محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠١ من سورة الأعراف في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠١ من سورة الأعراف

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿تِلْكَ الْقُرَىَ نَقُصّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : هذه القرى التي ذكرت لك يا محمد أمرها وأمر أهلها، يعني : قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب نَقُصّ عَلَيْكَ مِنْ أنْبَائِها فنخبرك عنها وعن أخبار أهلها، وما كان من أمرهم، وأمر رسل الله التي أرسلت إليهم، لتعلم أنا ننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا على أعدائنا وأهل الكفر بنا، ويعلم مكذّبوك من قومك ما عاقبة أمر من كذّب رسل الله، فيرتدعوا عن تكذيبك، وينيبوا إلى توحيد الله وطاعته. وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهم بالبيّناتِ يقول : ولقد جاءت أهل القرى التي قصصت عليك نبأها رسلهم بالبينات يعني بالحجج : البينات. فَمَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذّبُوا مِنْ قَبْلُ.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكناهم من أهل القرى ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم بما كذّبوا من قبل ذلك، وذلك يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام. ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فَمَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذّبُوا مِنْ قَبْلُ قال : ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كُرْها.
وقال آخرون : معنى ذلك : فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق في علم الله أنهم يكذّبون به يوم أخرجهم من صلب آدم عليه السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب : فَمَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذّبُوا مِنْ قَبْلُ قال : كان في علمه يوم أقرّوا له بالميثاق.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال : يحقّ على العباد أن يأخذوا من العلم ما أبدى لهم ربهم والأنبياء ويدَعوا علم ما أخفى الله عليهم، فإن علمه نافذ فيما كان وفيما يكون، وفي ذلك قال : وَلَقَدْ جاءتْهُمْ رُسُلُهمْ بالبَيّناتِ فَمَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذّبوُا مِنْ قَبْلُ كذلكَ يَطْبَعُ اللّهُ على قُلُوبِ الكافِرِينَ قال : نفذ علمه فيهم أيهم المطيع من العاصي حيث خلقهم في زمان آدم، وتصديق ذلك حيث قال لنوح اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعلى أُمَمٍ مِمّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ ثُمّ يَمَسّهُمْ مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ، وقال في ذلك : وَلَوْ رُدّوا لَعادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإنّهُمْ لَكاذِبُونَ، وفي ذلك قال وَما كُنّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً وفي ذلك قال : لِئَلاّ يَكُونَ للنّاسِ على اللّهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرّسُل، ولا حجة لأحد على الله.
وقال آخرون : معنى ذلك : فما كانوا لو أحييناهم بعد هلاكهم ومعاينتهم ما عاينوا من عذاب الله ليؤمنوا بما كذّبوا من قبل هلاكهم، كما قال جلّ ثناؤه : وَلَوْ رُدّوا لَعادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : بِمَا كَذّبوا مِنْ قَبْلُ قال : كقوله : وَلَوْ رُدّوا لَعادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ.
قال أبو جعفر : وأشبه هذه الأقوال بتأويل الآية وأولاها بالصواب، القول الذي ذكرناه عن أبيّ بن كعب والربيع، وذلك أن من سبق في علم الله تبارك وتعالى أنه لا يؤمن به، فلن يؤمن أبدا، وقد كان سبق في علم الله تعالى لمن هلك من الأمم التي قصّ نبأهم في هذه السورة أنه لا يؤمن أبدا، فأخبر جلّ ثناؤه عنهم، أنهم لم يكونوا ليؤمنوا بما هم به مكذّبون في سابق علمه قبل مجيء الرسل وعند مجيئهم إليهم. ولو قيل تأويله : فما كان هؤلاء الذين ورثوا الأرض يا محمد من مشركي قومك من بعد أهلها الذين كانوا بها من عاد وثمود، ليؤمنوا بما كذّب به الذين ورثوها عنهم من توحيد الله ووعده ووعيده، كان وجها ومذهبا، غير أن لا أعلم قائلاً قاله ممن يعتمد على علمه بتأويل القرآن. وأما الذي قاله مجاهد من أن معناه : لو ردّوا ما كانوا ليؤمنوا، فتأويل لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا من خبر عن الرسول صحيح. وإذا كان ذلك كذلك، فأولى منه بالصواب ما كان عليه من ظاهر التنزيل دليل.
وأما قوله : كذلكَ يَطْبَعُ اللّهُ على قُلُوبِ الكافِرِينَ فإنه يقول تعالى ذكره : كما طبع الله على قلوب هؤلاء الذين كفروا بربهم وعصوا رسله من هذه الأمم التي قصصنا عليك نبأهم يا محمد في هذه السورة حتى جاءهم بأس الله فهلكوا به، كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كُتب عليهم أنهم لا يؤمنون أبدا من قومك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (١٠١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هذه القرى التي ذكرت لك، يا محمد، أمَرها وأمر أهلها= يعني: قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب= "نقص عليك من أنبائها" فنخبرك عنها وعن أخبار أهلها، وما كان من أمرهم وأمر رُسل الله التي أرسلت إليهم، (١) لتعلم أنا ننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا على أعدائنا وأهل الكفر بنا، ويعلم مكذبوك من قومك ما عاقبة أمر من كذَّب رسل الله، فيرتدعوا عن تكذيبك، وينيبوا إلى توحيد الله وطاعته= "ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات"، يقول: ولقد جاءت أهل القرى التي قصصت عليك نبأها،= "رسلهم بالبينات"، يعني بالحجج: البينات (٢) = "فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل".
* * *
[ثم] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. (٣).
فقال بعضهم: معناه: فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكناهم من أهل القرى ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم بما كذبوا من قبل ذلك، (٤) وذلك يوم أخذِ ميثاقهم
(١) انظر تفسير ((القصص)) فيما سلف ١٢: ٤٠٦، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير ((النبأ)) فيما سلف ١٢: ٢٨٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((البينات)) فيما سلف من فهارس اللغة (بين).
(٣) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق.
(٤) في المطبوعة: ((بما كذبوا قبل ذلك))، وفي المخطوطة: ((بما يحدثوا قبل ذلك))، واستظهرت أن يكون الصواب ما أثبت، لقوله في الأثر الذي استدل به ((فآمنوا كرها)).
حين أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام.
* ذكر من قال ذلك.
١٤٩٠١ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل" قال: ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرهًا.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل، بما سبق في علم الله أنهم يكذبون به يوم أخرجهم من صُلب آدم عليه السلام.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٩٠٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: "فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل: قال: كان في علمه يوم أقرُّوا له بالميثاق.
١٤٩٠٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال، يحق على العباد أن يأخذوا من العلم ما أبدى لهم ربهم والأنبياء، ويدعوا علمَ ما أخفى الله عليهم، (١) فإن علمه نافذٌ فيما كان وفيما يكون، وفي ذلك قال: "ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين"، قال: نفذ علمه فيهم، أيُّهم المطيع من العاصي حيث خلقهم في زمان آدم. وتصديق ذلك حيث قال لنوح: اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ، [هود: ٤٨]، وقال في ذلك: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)، [الأنعام: ٢٨]، وفي ذلك قال: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا [الإسراء: ١٥]،
(١) في المخطوطة: ((ولوا علم ما أخفي الله عليهم))، وكأن الصواب ما في المطبوعة.
وفي ذلك قال: لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: ١٦٥]، ولا حجة لأحد على الله.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: "فما كانوا " لو أحييناهم بعد هلاكهم ومعاينتهم ما عاينوا من عذاب الله، "ليؤمنوا بما كذبوا من قبل" هلاكهم، كما قال جل ثناؤه: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه).
* ذكر من قال ذلك:
١٤٩٠٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: "بما كذبوا من قبل"، قال: كقوله: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ).
قال أبو جعفر: وأشبه هذه الأقوال بتأويل الآية وأولاها بالصواب، القولُ الذي ذكرناه عن أبيّ بن كعب والربيع. وذلك أن من سبق في علم الله تبارك وتعالى أنه لا يؤمن به، فلن يؤمن أبدًا، وقد كان سبق في علم الله تبارك وتعالى لمن هلك من الأمم التي قص نبأهم في هذه السورة، أنه لا يؤمن أبدًا، فأخبر جل ثناؤه عنهم، أنهم لم يكونوا ليؤمنوا بما هم به مكذبون في سابق علمه، قبل مجيء الرسل وعند مجيئهم إليهم. ولو قيل: تأويله: فما كان هؤلاء الذين وَرِثوا الأرض، يا محمد، من مشركي قومك من بعد أهلها، الذين كانوا بها من عاد وثمود، ليؤمنوا بما كذب به الذين ورثوها عنهم من توحيد الله ووعده ووعيده= كان وجهًا ومذهبًا، غير أني لا أعلم قائلا قاله ممن يعتمد على علمه بتأويل القرآن.
* * *
وأما الذي قاله مجاهد من أن معناه: لو ردّوا ما كانوا ليؤمنوا= فتأويلٌ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما قص تعالى على نبيه ﷺ خبر قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب [ عليهم الصلاة والسلام ](١) وما كان من إهلاكه الكافرين وإنجائه المؤمنين، وأنه تعالى أعذر إليهم بأن بين لهم الحق بالحجج على ألسنة الرسل، صلوات الله عليهم أجمعين، قال تعالى :﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ أي : يا محمد ﴿مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ أي : من أخبارها، ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي : بالحجج على صدقهم فيما أخبروهم به، كما قال تعالى :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] وقال تعالى :﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [هود: ١٠١، ١٠٢]
وقوله تعالى :﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ الباء سببية، أي : فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل بسبب تكذيبهم بالحق أول ما ورد عليهم. حكاه ابن عطية، رحمه الله، وهو متجه حسن، كقوله :﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ [ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون ](٢) [الأنعام: ١١٠، ١١١] ؛ ولهذا قال هنا :﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد قيل في تفسير قوله تعالى :﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ ما روى(٢) أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب في قوله :﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ قال : كان في علمه تعالى يوم أقروا له بالميثاق، أي : فما كانوا ليؤمنوا لعلم الله منهم ذلك، وكذا قال الربيع بن أنس، واختاره ابن جرير.
وقال السدي :﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ قال : ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها.
وقال مجاهد في قوله :﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ هذا كقوله :﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا [ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ](٣) [الأنعام: ٢٨]


١ زيادة من أ..
٢ زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: هَلْ تَرَى لَهُمْ شَخْصًا أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ صَوْتًا؟ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٦] وَقَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِهِ إِهْلَاكَ عَادٍ: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ. وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢٥-٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [سَبَأٍ: ٤٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الْمُلْكِ: ١٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ. أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الْحَجِّ: ٤٥، ٤٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى حُلُولِ نِقَمِهِ بِأَعْدَائِهِ، وَحُصُولِ نِعَمِهِ لِأَوْلِيَائِهِ؛ وَلِهَذَا عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ وَرَبُّ الْعَالَمِينَ:
﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (١٠١) وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (١٠٢)﴾
لَمَّا قَصَّ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ قَوْمِ نُوحٍ، وَهُودٍ، وَصَالِحٍ، وَلُوطٍ، وَشُعَيْبٍ [عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ] (١) وَمَا كَانَ مِنْ إِهْلَاكِهِ الْكَافِرِينَ وَإِنْجَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهُ تَعَالَى أَعْذَرَ إِلَيْهِمْ بِأَنْ بَيَّنَ لَهُمُ الْحَقَّ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ أَيْ: يَا مُحَمَّدُ ﴿مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ أَيْ: مِنْ أَخْبَارِهَا، ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَيْ: بِالْحُجَجِ عَلَى صِدْقِهِمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُمْ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [هُودٍ: ١٠١، ١٠٢]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَيْ: فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ بِالْحَقِّ أَوَّلَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ. حَكَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَسَنٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ [فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون] (٢) َ﴾ [الأنعام: ١١٠، ١١١] ؛
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿تِلْكَ الْقُرَى ْ﴾ الذين تقدم ذكرهم ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا ْ﴾ ما يحصل به عبرة للمعتبرين، وازدجار للظالمين، وموعظة للمتقين.
﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ْ﴾ أي : ولقد جاءت هؤلاء المكذبين رسلهم تدعوهم إلى ما فيه سعادتهم، وأيدهم اللّه بالمعجزات الظاهرة، والبينات المبينات للحق بيانا كاملا، ولكنهم لم يفدهم هذا، ولا أغنى عنهم شيئا، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ْ﴾ أي : بسبب تكذيبهم وردهم الحق أول مرة، ما كان ليهديهم للإيمان، جزاء لهم على ردهم الحق، كما قال تعالى :﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ْ﴾ ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ْ﴾ عقوبة منه. وما ظلمهم اللّه ولكنهم ظلموا أنفسهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٠ - ١٠٢} ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ * وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾.
يقول تعالى منبها للأمم الغابرين بعد هلاك الأمم الغابرين (١) ﴿أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ أي: أو لم يتبين ويتضح للأمم الذين ورثوا الأرض، بعد إهلاك من قبلهم بذنوبهم، ثم عملوا كأعمال أولئك المهلكين؟.
أو لم يهتدوا أن الله، لو شاء لأصابهم بذنوبهم، فإن هذه سنته في الأولين والآخرين.
وقوله: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ أي: إذا نبههم الله فلم ينتبهوا، وذكرهم فلم يتذكروا، وهداهم بالآيات والعبر فلم يهتدوا، فإن الله تعالى يعاقبهم ويطبع على قلوبهم، فيعلوها الران والدنس، حتى يختم عليها، فلا يدخلها حق، ولا يصل إليها خير، ولا يسمعون ما ينفعهم، وإنما يسمعون ما به تقوم الحجة عليهم.
﴿تِلْكَ الْقُرَى﴾ الذين تقدم ذكرهم ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ ما يحصل به عبرة للمعتبرين، وازدجار للظالمين، وموعظة للمتقين.
﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: ولقد جاءت هؤلاء المكذبين رسلهم تدعوهم إلى ما فيه سعادتهم، وأيدهم الله بالمعجزات الظاهرة، والبينات المبينات للحق بيانا كاملا ولكنهم لم يفدهم هذا، ولا أغنى عنهم شيئا، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: بسبب تكذيبهم وردهم الحق أول مرة، ما كان الله ليهديهم -[٢٩٩]- للإيمان، جزاء لهم على ردهم الحق، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ عقوبة منه. وما ظلمهم الله ولكنهم ظلموا أنفسهم.
﴿وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ أي: وما وجدنا لأكثر الأمم الذين أرسل الله إليهم الرسل من عهد، أي: من ثبات والتزام لوصية الله التي أوصى بها جميع العالمين، ولا انقادوا لأوامره التي ساقها إليهم على ألسنة رسله.
﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن طاعة الله، متبعين لأهوائهم بغير هدى من الله، فالله تعالى امتحن العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وأمرهم باتباع عهده وهداه، فلم يمتثل لأمره إلا القليل من الناس، الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة.
وأما أكثر الخلق فأعرضوا عن الهدى، واستكبروا عما جاءت به الرسل، فأحل الله بهم من عقوباته المتنوعة ما أحل.
(١) في هامش ب في بيان معنى كلمة الغابرين المتكررة ما يلي: الغابرين: الباقين، الغابرين: الماضين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
فما كانوا ليؤمنوا
عند مجيء الرسل بما سبق في علم الله انهم يكذبون به يوم اقروا بالميثاق

إعراب الآية ١٠١ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٠٠]

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (١٠٠)
قرأ أهل الحرمين وأبو عمرو أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ بالياء فأن في موضع رفع على هذا وقرأ مجاهد وأبو عبد الرحمن بالنون أولم نهد «١» قال أبو عمرو والقراءة بالنون محال. قال أبو جعفر: يكون «أن» في موضع نصب على قراءة من قرأ بالنون بمعنى لأن أصبناهم ببعض ذنوبهم وتمّ الكلام ثم قال جلّ وعزّ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ ولا يكون معطوفا على أصبناهم لأن أصبناهم ماض ونطبع مستقبل، وأجاز الفراء «٢» العطف لأن المستقبل والماضي يقعان هاهنا بمعنى واحد.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٠١]

تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ (١٠١)
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ قال الأخفش أي فما كان ليحكم لهم بالإيمان بتكذيبهم أي ليسوا المؤمنين بتكذيبهم وقال غيره: هذا لقوم بأعيانهم كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ في موضع نصب.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٠٢]

وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (١٠٢)
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ في موضع نصب فالمعنى وما وجدنا لأكثرهم عهدا ومن زائدة للتوكيد وفيه قولان: أحدهما أن يكون المعنى وما وجدنا لأكثرهم وفاء بالعهد أي وفاء عهد أي إذا عوهدوا لم يوفوا، والقول الثاني أن يكون العهد بمعنى الطاعة لأنّ على الإنسان الطاعة كما عليه الوفاء بالعهد. وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ الفراء يقول: المعنى وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين، وسيبويه يذهب إلى أنّ «إن» هذه هي الثقيلة خفّفت ولزمت اللام.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٠٥]

حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٠٥)
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هذه قراءة نافع وشيبة «٣»، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وأهل مكة وأهل الكوفة (على ألّا) «٤» مخفّفة بمعنى جدير وخلق يقال: فلان خليق بأن يفعل وجدير أن يفعل وعلى أن يفعل بمعنى واحد، ومعنى «حقيق عليّ»
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٥١.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٨٦.
(٣) انظر تيسير الداني ٩٢.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٥٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠١ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكَافِرِينَ

إمالة الألف

الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع حفص عن عاصم

رُسُلُهُم

(رُسْلُهُمْ) إسكان السين والميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(رُسُلُهُمُ) بضم السين وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(رُسُلُهُمْ) ضم السين وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف قالون عن نافع

وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

إظهار الدال وإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

قالون عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٠١ من سورة الأعراف

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠١ من سورة الأعراف

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿أنباء﴾ [آل عمران:٤٤]، يعني: أحاديث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: رجع إلى القرى الخالية التي عُذِّبت، فقال: ﴿تلك القرى نقص عليك من أنبائها﴾ يعني: حديثها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥١.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات﴾ يعني: بيان العذاب؛ فإنّه نازل بهم في الدنيا، وذلك أنّ النبي ﷺ أخبر كُفّار مكة بأنّ العذاب نازل بهم، فكذَّبوه بالعذاب؛ فأنزل الله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢.

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾، قال: كان في عِلْم الله يوم أقرُّوا له بالميثاق مَن يُكذِّبُ به، ومَن يُصَدِّق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٣٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ جرير اختلاف السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ ذلك كان يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر أبيهم آدم. الثاني: أنّ معناه: ما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق في علم الله أنّهم يُكَذِّبون به يوم أخرجهم من صلب آدم عليه السلام. الثالث: أنّ معنى الآية: ما كانوا لو أحييناهم بعد هلاكهم ومعاينتهم ما عاينوا من عذاب الله لِيؤمنوا بما كذبوا من قبل هلاكهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٠/٣٣٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني الذي هو قول أبي بن كعب، والربيع، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «وذلك أنّ مَن سبق في علم الله -تبارك وتعالى- أنّه لا يؤمن به فلن يؤمن أبدًا، وقد كان سبق في علم الله تعالى لمن هلك من الأمم التي قصَّ نبأَهم في هذه السورة أنّه لا يؤمن أبدًا، فأخبر -جلَّ ثناؤه- عنهم أنّهم لم يكونوا ليؤمنوا بما هم به مكذبون في سابق علمه قبل مجيء الرسل وعند مجيئهم إليهم. ولو قيل: تأويله: فما كان هؤلاء الذين ورثوا الأرض -يا محمد- من مشركي قومك من بعد أهلها الذين كانوا بها من عاد وثمود ليؤمنوا بما كذب به الذين ورثوها عنهم من توحيد الله ووعده ووعيده. كان وجهًا ومذهبًا، غير أني لا أعلم قائلًا قاله مِمَّن يُعْتَمد على علمه بتأويل القرآن». وهذا القول الذي جوّز صوابَه ابنُ جرير غيرَ ألاّ قائل له من أهل التأويل الذين يُعتمدُ على قولِهم قال به مقاتل بن سليمان، كما سيأتي في آثار تفسير الآية. وقد أشار ابنُ عطية (٤/١١) إلى قول أبي كعب، ثم علَّق عليه قائلًا: «فجعل سابق القدر عليهم بمثابة تكذيبهم بأنفسهم، لا سيما وقد خرج تكذيبهم إلى الوجود في وقت مجيء الرسل».
٢
قال عبد الله بن عباس: يعني: فما كان هؤلاء الكفار الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا من قبل؛ يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم، فأقرُّوا باللسان، وأضمروا التَّكذيب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٦٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٦١.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾، قال: مثل قوله: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ [الأنعام:٢٨]١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٠، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٣٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/١١ بتصرف) على قول مجاهد قائلًا: «وهذه صِفَةٌ بليغة في اللِّجاج والثبوت على الكفر، بل هي غاية في ذلك». وانتقد ابنُ جرير (١٠/٣٣٩) قول مجاهد؛ لعدم استناده لدليل يقوم عليه، قال: «وأمّا الذي قاله مجاهد مِن أنّ معناه: لو رُدُّوا ما كانوا ليؤمنوا. فتأويلٌ لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا من خبر عن الرسول صحيح».
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾، قال: ذلك يوم أخَذ منهم الميثاق فآمَنوا كَرْهًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٣٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولقد جاءتهم رُسُلُهُم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين﴾، قال: نَفَذ عِلْمُه فيهم أيُّهم المطيع مِن العاصي، حيثُ خلَقهم في زمان آدم. قال: وتصديقُ ذلك حين قال لنوح: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ [هود:٤٨]. ففي ذلك قال: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون﴾ [الأنعام:٢٩]. وفي ذلك: ﴿وما كُنّا معذبين حتىَّ نبعث رسولا﴾ [الإسراء:١٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٣٧-٣٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾ يقول: ﴿فما كان﴾ كفار مكة ﴿ليؤمنوا﴾ يعني: لِيُصَدِّقوا أنّ العذاب نازِل بهم في الدنيا ﴿بما﴾ كذَّبت به أوائلهم من الأمم الخالية ﴿من قَبْل﴾ كفار مكة حين أنذرتهم رسلهم العذاب. يقول الله: ﴿كذلك يطبع الله﴾ يعني: هكذا يختم الله بالكفر ﴿على قلوب الكافرين﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/١١) على ما أفاده قولُ مقاتل بن سليمان من أنّ معنى الآية: ﴿فما كانوا﴾ أي: الكفار المتأخرين في الزمان ﴿ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل﴾: أي بما كذّب به أوائلهم وأسلافهم في الكفر قديمًا، فقال: «فكأنّ الضمير في قوله: ﴿كانُوا﴾ يختص بالآخرين، والضمير في قوله: ﴿كَذَّبُوا﴾ يختص بالقدماء منهم». هذا، وقد ذكر ابن عطية في تفسير الآية الكريمة احتمالًا آخر لم نقف عليه في الآثار، وهو قوله: «ويحتمل أن يريد: أنّ الرسول جاء لكل فريق منهم، فكذبوه لأول أمره، ثم استبانت حُجَّته، وظهرت الآياتُ الدالَّة على صدقه، مع استمرار دعوته، فلَجُّوا هم في كفرهم، ولم يؤمنوا بما تبين به تكذيبهم من قبل». وعَلَّق (٤/١٠) عليه قائلًا: «وكأنّه وصفهم على هذا التأويل باللجاج في الكفر والصرامة عليه، ويؤيد هذا قوله: ﴿كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾. ويحتمل في هذا الوجه أن يكون المعنى: ﴿فما كانوا ليؤمنوا﴾ أي: ما كانوا ليوفقهم الله إلى الإيمان بسبب أنّهم كذبوا قبل فكان تكذيبهم سببًا لأن يمنعوا الإيمان بعد».
٧
عن مقاتل بن حيّان، في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ قال: أخرَجهم مِثْلَ الذَّرِّ، فرَكَّب فيهم العقول، ثم اسْتَنطَقهم، فقال لهم: ﴿ألستُ بربِّكم﴾؟ قالوا جميعًا: ﴿بلى﴾. فأقرُّوا بألسنتهم، وأسَرَّ بعضُهم الكفرَ في قلوبهم يومَ الميثاق، فهو قوله: ﴿ولقد جاءتهم رسلهم﴾ بعد البلاغ ﴿بالبينات فما كانوا ليؤمنوا﴾ بعد البلوغ ﴿بما كذبوا﴾ يعني: يوم الميثاق، ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠١ من سورة الأعراف

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • يسلّي الله نبيه كثيرا بذكر أخبار السابقين: {ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات...} إلخ، والرسالة تقول: لستَ وحدك! وهكذا هي ذات الرسالة تقال لكل من سلك طريق الدعوة: لستَ وحدك! ولا تحسبن الله يخفى عليه حال المكذبين والمعرضين.

    — عمر المقبل

  • {تلك القرى نقص عليك من أنبائها...} ما قصّ الله علينا خبر من قبلنا إلا لنعتبر، ونحذر، ولكي تنشط نفوس المؤمنين حينما يقرؤون الأخبار الصادقة بنصر الله تعالى لأوليائه على أعدائه.

    — عمر المقبل

  • من أعظم المصائب أن يطبع على القلب فلا يعي خيرا ولا يكف عن شر "كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين"

    — مجالس التدبر

  • دراسة التاريخ ضرورة ، فهو مدرسة الأجيال ومحل الاعتبار والإدكار { تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا}

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • قوله {بما كذبوا من قبل} في هذه السورة وفي يونس {بما كذبوا به} لأن أول القصة في هذه السورة {ولو أن أهل القرى آمنوا} وفي الآية {ولكن كذبوا فأخذناهم} وليس بعدها الباء فختم القصة بمثل ما بدأ به وكذلك في يونس وافق ما قبله {فكذبوه فنجيناه} {كذبوا بآياتنا} فختم بمثل ذلك فقال {بما كذبوا به} وذهب بعض أهل العلم إلى أن ما في حق العقلاء من التكذيب فبغير الباء نحو قوله {فكذبوا رسلي} و {كذبوه} وغيره وما في حق غيرهم بباء نحو {كذبوا بآياتنا} وغيرها وعند المحققين تقديره فكذبوا رسلنا برد آياتنا حيث وقع.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {كذلك يطبع الله} ههنا وفي يونس {نطبع} بالنون لأن في هذه السورة قدم ذكر الله سبحانه بالصريح والكناية فجمع بينهما فقال {ونطبع على قلوبهم} بالنون وختم الآية بالصريح فقال {كذلك يطبع الله} وأما في يونس فمبني على ما قبله من قوله {فنجيناه} وجعلناهم 73 ثم بعثنا 74 بلفظ الجمع فختم بمثله فقال {كذلك نطبع على قلوب المعتدين}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين (101)) . وفى يونس: (بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين (74)) ؟ جوابه: أما آية يونس عليه السلام فلتقدم قوله في قصة نوح عليه السلام: (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) ، فعدى: (كذبوا بآياتنا) بما عداه أولا. ولم يتقدم في الأعراف " (التكذيب " متعديا بالباء، كقوله تعالى: (ولكن كذبوا فأخذناهم) فناسب كل موضع ما قبله. وأما قوله: (كذلك يطبع الله) ، وفى يونس (نطبع) ، فلتناسب كل آية ما تقدمها، فالأعراف: تقدمها إظهار بعد إضمار في قوله: (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا) ثم قال: (أفأمنوا مكر الله) فناسب ذلك: (تلك القرى نقص عليك من أنبائها) ، (كذلك يطبع الله) . وأيضا: لما أكد أول الآية بالقسم ناسب ذلك تعظيم الطبع بنسبته إلى اسم الله تعالى، وناسب التصريح بوصفهم بالكفر الذي معناه أقبح وأشد من معنى الاعتداء، فناسب كل آية ما ختمت به.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (كذلك يطبع الله) . وفى يونس: (نطبع) بالنون. جوابه: أنه تقدم هنا: (أفأمنوا مكر الله) الآية، فناسب التصريح بقوله: (كذلك يطبع الله) وفى يونس تقدم: " فنجينا "، ثم " بعثنا " و " جعلناهم " فناسب (نطبع) بالنون.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • (جاءتهم رسلنا)(جاءتهم رسلهم)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أنبائها وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ) * الفرق بين (جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ) و (جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ) : لما يذكر الأحكام التي تأتي عن الله تعالى ينسب الرسل إلى الله تعالى ويقول رسلنا، ولما يتكلم بما يتعلق بموقف القرى من الرسل وما أصابهم من سوء ينسبهم إليهم ويقول رسلهم. آية المائدة جاءت عن الله تعالى وذكر فيها أحكام (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (۳۲)). آية الأعراف تتكلم عن موقف القوم من الرسل وكان عليهم أن ينتفعوا بالرسل. * الفرق بين الآية وآية سورة يونس (فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ (٧٤)) : لغويًا : يحتمل أن يقال كذب به أو كذبه. بيانيًا : الملاحظ أن الإطلاق هو سياق الآيات في الأعراف والتخصيص سياق الآيات في يونس: أولًا: في الأعراف (بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ) وفي يونس (بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ) : قبل آية الأعراف قال (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) لماذا كذبوا؟ لم يذكر فأطلق التكذيب كما أطلقه في الآية التي بعدها. في يونس قال قبل الآية (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧۳)) هنا حدد التكذيب بالآيات، إذن السياق في الأعراف هو إطلاق وفي يونس تخصيص هذا واضح. ثانيًا: في الأعراف (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ) وفى يونس (كَذَلِكَ نَطْبَعُ) : فى يونس مناسب ومرتبط بما افتتحت به الآية (ثم بعثنا) فأخبر تعالى بإنعامه على عباده بنعمة الرسل إحسانًا وامتنانًا ولتقوم الحجة على الخلق فقال تعالى (بعثنا) بإضافة هذا الفعل إلى ضمير المتكلم فناسب ذلك ما بنى عليه، أما آية الأعراف فمبنية على مطلعها حيث لم يتقدم ما يطلب بورود الفاعل مضمرًا. ثالثًاً: قال في خاتمة آية الأعراف (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ) وفي يونس (كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ) : في يونس كفروا واعتدوا وفي الأعراف كفروا، أيُّ الأعمّ؟ كفروا أكثر، اعتدوا أخص فلما قال (بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ) جاء بالتخصيص (الْمُعْتَدِينَ) ولما أطلق التكذيب به أو بغيره (بِمَا كَذَّبُواْ) قال (الْكَافِرِينَ) وهي أعمّ. رابعاً: في الأعراف (مُّوسَى) وفى يونس (مُوسَى وَهَارُونَ) : بعد آية الأعراف قال (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ... (١٠۳)) وفي يونس قال بعدها (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآَيَاتِنَا ... (٧٥)) زاد هارون كما زاد (به) هناك لم يذكر هارون فلم يذكر به، هذه مناسبة أخرى لاحظ تخصيص السياق قبلها وبعدها.

    — مختصر لمسات بيانية

  • – قال تعالي في سورة المائدة : { وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ } [ المائدة : 32 ] . وقال في سورة الأعراف : { وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ } [ الأعراف : 101 ] . سؤال : لماذا قال في آية المائدة : { جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا } بإضافة الرسل إلي ضميره سبحانه , وقال في آية الأعراف : { جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم } بإضافة الرسل إليهم ؟ الجواب : آية المائدة فيما شرع الله , والأحكام التي جاءت بها الرسل من عنده , فأضافهم إليه . قال تعالي : { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ } [ المائدة : 32 ] . وذكر بعد ذلك أحكاما شرعها الله , جاءت بها رسله , فقال : { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [33] إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [34]} [ المائدة : 33 – 34 ] . فشرع الحكم في الدنيا , وقرر الحكم في الآخرة , وأعلمهم بمن تاب . أما في الأعراف , فالكلام علي أهل القري , وموقفهم من رسلهم , مع أنهم جاؤوهم بما ينفعهم . ولقد ذكر ما فيه خيرهم لو أطاعوهم , وما سيصيبهم لو خالفوهم . قال تعالي : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [96] أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ [97] أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ [98] أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [99] } [ الأعراف : 96 – 99 ] . ثم قال : { تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ...} [ الأعراف : 101 ] . فلما كان الكلام علي أهل القري , أضاف الرسل إليهم , فقال : { وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ } . ولما كان الكلام علي الله وشرعه أضاف الرسل إليه , فقال : { وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا } فناسب كل تعبير موضعه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 40)

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية قال تعالي في الأعراف ؛: { تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ } [ الأعراف : 101 ] . وقال في يونس : { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ } [ يونس : 74 ] . سؤال : 1- لماذا قال في الأعراف : { بِمَا كَذَّبُواْ مِن } . وقال في يونس : { بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن } فزاد ( به ) علي ما في الأعراف ؟ 2- لماذا اختلفت خاتمة كل من الآيتين , فقال في الأعراف : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ } . وقال في يونس : { كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ } فذكر الكافرين في الأعراف , وذكر المعتدين في يونس ؟ الجواب : 1- أما الجواب عن السؤال الأول , فقد ذكرناه في كتابنا ( التعبير القرآني )في باب الذكر والحذف , فلا نعيد الكلام فيه . وقد ذكرنا هناك أن الطلاق هو سياق الأعراف , وأن التخصيص هو سياق آية يونس , وقد بينا ذلك ثمّ . 2- وأما الجواب علي السؤال الثاني , فإن قوله في الأعراف : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ } مناسب لما تقدم من قوله سبحانه : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } . فناسب ذكر الكافرين بمقابل قوله : { آمَنُواْ وَاتَّقَواْ } فإن الكفر مقابل الإيمان , ومناسب لما قاله سيدنا شعيب في قومه قبل هذه الآيات : { فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ } [ الأعراف : 93 ] فناسب ذلك ذكر الكافرين أيضا . وأما في يونس , فقد تقدم الآية ذكر قوم نوح , وقد قال الله فيهم : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ } [ يونس : 71 ] . فقوله : { فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ } وقوله : { ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ } يعني : للاعتداء عليه بأن يجمعوا أمرهم وشركاءهم , وأن يقضوا إليه , ولا يمهلوه . فناسب ذلك ذكر المعتدين .

    — فاضل السامرائي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٠١ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠١ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(101) Those cities - We relate to you, [O Muḥammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before.[388] Thus does Allāh seal over the hearts of the disbelievers.
[388]- i.e., they persistently denied every warning given them.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال