كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا﴾ ؛ أي تِلْكَ الْقُرَى التي أهلكْنَا أهلَها بجُحودِهم لآياتِ الله نَقُصُّ عَلَيْكَ يا مُحَمَّد في القُرْآنِ مِنْ أخبارِها كيفَ أُهْلِكَتْ ؛ لِمَا في ذلك من العِبْرَةِ لمن تَدَبَّرَ حالَهم. ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ؛ أي بالْحُجَجِ والبراهين القاطعةِ التي لو اعْتَبَرُوا بها لاهْتَدُوا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ ؛ قال مجاهدُ (مَعْنَاهُ : فَمَا أهْلَكْنَاهُمْ إلاَّ وَقَدْ كَانَ مَعْلُومُنَا أنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ أبَداً). وقال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا لِعُتُوِّهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ فِي الْبَاطِل)، ﴿بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَالِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ ؛ أي على قلوب الكافرين بكَ.
ومعنى الآيةِ :﴿تِلْكَ الْقُرَى﴾ أي هَذِهِ القُرَى التي ذكَرْتُ لَكَ يا مُحَمَّدُ أمرَها وأمرَ أهلِها، يعني قُرَى قومِ نُوحٍ وعَادٍ وثَمُودَ، وقومِ لُوطٍ وشُعَيبٍ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ قال أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ :(مَعْنَاهُ : فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا عِنْدَ مَجِيْئٍ الرُّسُلِ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ أنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى