فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿تِلْكَ القرى﴾ أي التي أهلكناها، وهي قرى قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، المتقدّم ذكرها. ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ أي نتلو عليك ﴿مِنْ أَنبَائِهَا﴾ أي من أخبارها. وهذه تسلية لرسول الله ﷺ وللمؤمنين. ونقصّ إما في محل نصب على أنه حال، و ﴿تِلْكَ القرى﴾ مبتدأ وخبر، أو يكون في محل رفع على أنه الخبر، و ﴿القرى﴾ صفة لتلك، و من في ﴿مِنْ أَنبَائِهَا﴾ للتبعيض، أي نقصّ عليك بعض أنبائها، واللام في ﴿وَلَقَد جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات﴾ جواب القسم. والمعنى : أن من أخبارهم أنها جاءتهم رسل الله ببيناته، كما سبق بيانه في قصص الأنبياء المذكورين قبل هذا ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ عند مجيء الرسل ﴿بِمَا كَذَّبُواْ﴾ به ﴿مِن قَبْلُ﴾ مجيئهم، أو فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل، في حال من الأحوال، ولا في وقت من الأوقات بما كذبوا به قبل مجيئهم، بل هم مستمرون على الكفر، متشبثون بأذيال الطغيان دائماً، ولم ينجع فيهم مجيء الرسل، ولا ظهر له أثر، بل حالهم عند مجيئهم كحالهم قبله. وقيل المعنى : فما كانوا ليؤمنوا بعد هلاكهم بما كذبوا به لو أحييناهم كقوله :﴿وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا﴾ وقيل : سألوا المعجزات، فلما رأوها لم يؤمنوا بما كذبوا به من قبل رؤيتها، والأوّل : أولى، ومعنى تكذيبهم قبل مجيء الرسل : أنهم كانوا في الجاهلية يكذبون بكل ما سمعوا به من إرسال الرسل، وإنزال الكتب.
قوله :﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين﴾ أي مثل ذلك الطبع الشديد يطبع الله على قلوب الكافرين، فلا ينجع فيهم بعد ذلك وعظ ولا تذكير ولا ترغيب ولا ترهيب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبيّ بن كعب، في قوله :﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾ قال : كان في علم الله يوم أقروا له بالميثاق من يكذب به ممن يصدّق به.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله :﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾ قال : مثل قوله :﴿وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن، في قوله :﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ﴾ قال : الوفاء. وأخرج ابن أبي حاتم، في الآية قال : هو ذاك العهد يوم أخذ الميثاق. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لفاسقين﴾ قال : ذاك أن الله إنما أهلك القرى، لأنهم لم يكونوا حفظوا ما وصاهم به.
قوله :﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين﴾ أي مثل ذلك الطبع الشديد يطبع الله على قلوب الكافرين، فلا ينجع فيهم بعد ذلك وعظ ولا تذكير ولا ترغيب ولا ترهيب.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله :﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾ قال : مثل قوله :﴿وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن، في قوله :﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ﴾ قال : الوفاء. وأخرج ابن أبي حاتم، في الآية قال : هو ذاك العهد يوم أخذ الميثاق. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لفاسقين﴾ قال : ذاك أن الله إنما أهلك القرى، لأنهم لم يكونوا حفظوا ما وصاهم به.