محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
[ ١٠١ ] ﴿تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ( ١٠١ )﴾.
﴿تلك القرى﴾ أي المذكورة وهي قرى قوم نوح وعاد وثمود، وقوم لوط، وقوم شعيب ﴿نقص عليك من أنبائها﴾ مما يدل على مؤاخذتهم بذنوبهم إصرارهم عليها بعد التنبيه.
ثم بين تعالى أنه أعذر إليهم، بأن بين لهم الحق بالحجج على ألسنة الرسل بقوله :﴿ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا﴾ عند مجيء الرسل بالبينات والدلائل القاطعة ﴿بما كذبوا من قبل﴾ أي بسبب تكذيبهم بالحق أول ما ورد عليهم، إذ تمرنوا على التكذيب، فلم تفدهم الآيات، واستوت عندهم الحالتان، كقوله :﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون، ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة...﴾ (١) الآية - ولهذا قال ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين﴾ أي من المذكورين وغيرهم، فلا يكاد يؤثر فيها الآيات والنذر، لما علم أنهم يختارون الثبات على الكفر.
١ - [٦/ الأنعام/ ١٠٩ و١١٠]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى