قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ منهم قيس بن عمرو، وعازار بن يَنْحُومَ، وذلك أنّ الأنصار دعوا حلفاءهم من اليهود إلى الإسلام، فقالوا للمسلمين: ما تدعونا إلى خير مما نحن عليه، وددنا أنّكم على هدى، وأنه كما تقولون. فكذبهم الله سبحانه، فقال: ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يختص برحمته﴾ يعني: دينه الإسلام ﴿من يشاء﴾. نظيرها في «هل أتى»: ﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾ [الإنسان:٣١]، يعني: في دينه الإسلام، فاختص المؤمنين، ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ فاختصهم لدينه
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أن كُفّار مكة قالوا للنبي ﷺ: إنما تَقَوَّلْت أنت يا محمد هذا القرآن من تلقاء نفسك؛ قلتَ كذا وكذا، ثم غَيَّرْت فقلتَ كذا وكذا. فأنزل الله عز وجل يُعَظِّم نفسه -تبارك اسمه-
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿نأت بخير منها﴾، يقول: نَأْتِ من الوحي مكانها أفضلَ منها لكم وأنفع لكم، ثم قال: ﴿أو مثلها﴾، يقول: أو نأت بمثل ما نسخنا، ﴿أو ننسها﴾ يقول: أو نتركها كما هي، فلا ننسخها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض﴾ يحكم فيهما ما يشاء، ويأمر بأمر ثم يأمر بغيره. ثم قال سبحانه: ﴿وما لكم من دون الله من ولي﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿ولا نصير﴾ يعني: ولا مانع يمنعكم من الله لقولهم: إنّ القرآن ليس من الله، وإنما تَقَوَّله محمد ﷺ من تلقاء نفسه! نظيرها في براءة قوله سبحانه: ﴿وإن يتولوا يعذبهم الله عذابًا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (٧٤)﴾. وقال عز وجل في النحل: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ بل أكثرهم لا يعلمون (١٠١)﴾ أنّك لن تقول إلا ما قيل لك
قال مقاتل بن سليمان:﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم﴾، يعني: يقول: تريدون أن تسألوا محمدًا أن يريكم ربكم جهرة كما سُئِل موسى من قَبْلِ محمد، يعني: كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿أرنا الله جهرة﴾ [النساء:١٥٣]