قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلِ﴾ لهم، يا محمد: ﴿اعْمَلُوا﴾ فيما تَسْتَأنِفون؛ ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ مُرارة بن ربيعة من بني زيد، وهلال بن أُمَيَّة مِن الأنصار مِن أهل قباء مِن بني واقب، وكعب بن مالك الشاعر مِن بني سلمة، كلهم من الأنصار مِن أهل قباء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: التوبة عن أمر الله. نظيرها: ﴿أرْجِهْ وأَخاهُ﴾ [الأعراف:١١١] يعني: أوْقِفْه وأخاه حتى ننظر في أمرهما. ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ يعني: موقوفون للتوبة عن أمر الله: مرارة بن ربيعة من بني زيد، وهلال بن أمية من الأنصار من أهل قباء من بني واقب، وكعب بن مالك الشاعر من بني سلمة، كلهم من الأنصار من أهل قباء، لم يفعلوا كفعل أبي لبابة، لم يُذكروا بالتوبة ولا بالعقوبة، فذلك قوله: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ نزلت في اثني عشر رجلًا من المنافقين، وهم من الأنصار كلهم من بني عمرو بن عوف، منهم: حرح بن خِشْف، وحارثة بن عمرو، وابنه زيد بن حارثة، ونفيل بن الحرث، ووديعة بن ثابت، وحزام بن خالد، ومُجَمِّع بن حارثة، قالوا: نبني مسجدًا نتحدَّث فيه، ونخلو فيه، فإذا رجع أبو عامر الراهب اليهودي من الشام -أبو حنظلة غسيل الملائكة- قلنا له: بنيناه لتكون إمامَنا فيه. فذلك قوله: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾، يعني: أبا عامر الذي كان يُسَمّى: الرّاهِب؛ لأنّه كان يَتَعَبَّد، ويلتمس العلم، فمات كافِرًا بقِنَّسْرين؛ لدعوة النبي ﷺ. وإنّهم أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يبعدُ علينا المشيُ إلى الصلاة؛ فأْذن لنا في بناء مسجد، فأذِن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فقالوا للنبيِّ ﷺ: مَن يَؤُمُّهم؟ قال: «رجل منهم». فأمر مُجمِّع بن حارثة أن يَؤُمَّهُم؛ فنزلت هذه الآية، وحلف مُجَمِّع: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير. فأنزل الله عز وجل في مجمع: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾... ثم إنّ مجمع بن حارثة حسن إسلامه، فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة يُعَلِّمُهم القرآن، وهو علم عبد الله بن مسعود، لَقَّنه القرآن
قال مقاتل بن سليمان: وحلف مُجَمِّعٌ: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير. فأنزل الله عز وجل في مُجَمِّع: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ فيما يحلفون