محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٦ من سورة التوبة في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٦ من سورة التوبة

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللّهِ إِمّا يُعَذّبُهُمْ وَإِمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.


يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المتخلفين عنكم شخصتم لعدوّكم أيها المؤمنون آخرون. ورفع قوله آخرون عطفا على قوله : وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحا وآخَرَ سَيّئا. وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ يعني مرجئون لأمر الله وقضائه، يقال منه أرجأته أرجئه إرجاءً وهو مُرْجَأٌ بالهمز وترك الهمز، وهما لغتان معناهما واحد، وقد قرأت القرّاء بهما جميعا. وقيل : عنى بهؤلاء الآخرين نفر ممن كان تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فندموا على ما فعلوا ولم يتعذروا إلى رسول الله ﷺ عند مقدمه، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري، فأرجأ الله أمرهم إلى أن صحت توبتهم، فتاب عليهم وعفا عنهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : وكان ثلاثة منهم يعني من المتخلفين عن غزوة تبوك لم يوثقوا أنفسهم بالسواري أرجئوا سبتة لا يدرون أيعذّبون أو يتاب عليهم. فأنزل الله : لَقَدْ تَابَ اللّهُ على النّبِيّ وَالمْهاجِرِينَ. . . إلى قوله : إنّ اللّهَ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : لما نزلت هذه الآية يعني قوله : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِها أخذ رسول الله ﷺ من أموالهم يعني من أموال أبي لبابة وصاحبيه فتصدّق بها عنهم، وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة، ولم يوثقوا، ولم يذكروا بشيء، ولم ينزل عذرهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت. وهم الذين قال الله : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّهِ إمّا يُعَذّبُهُمْ وَإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلَيمٌ حَكِيمٌ فجعل الناس يقولون : هلكوا إذا لم ينزل لهم عذر وجعل آخرون يقولون : عسى الله أن يغفر لهم فصاروا مرجئين لأمر الله، حتى نزلت : لَقَدْ تَابَ اللّهُ على النّبِيّ وَالمْهاجِرِينَ والأنْصَارِ الّذِينَ اتّبَعُوه فِي ساعَة العُسْرَةِ الذين خرجوا معه إلى الشام مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبِ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمّ تابَ عَلَيْهِمُ إنّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ. ثم قال : وَعلى الثّلاثَةِ الّذِينَ خُلّفُوا يعني المرجئين لأمر الله نزلت عليهم التوبة فعُمّوا بها، فقال : حتى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أنْفُسُهُمْ. . . إلى قوله : إنّ اللّهَ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللّهِ قال : هم الثلاثة الذين خلفوا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللّهِ قال : هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك من الأوس والخزرج.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللّهِ هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك من الأوس والخزرج.
قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللّهِ هم الثلاثة الذين خلفوا عن التوبة يريد غير أبي لبابة وأصحابه ولم ينزل الله عذرهم، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت. وكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين : فرقة تقول : هلكوا حين لم ينزل الله فيهم ما أنزل في أبي لبابة وأصحابه، وتقول فرقة أخرى : عسى الله أن يعفو عنهم وكانوا مرجئين لأمر الله. ثم أنزل الله رحمته ومغفرته، فقال : لَقَدْ تَابَ اللّهُ على النّبِيّ وَالمْهاجِرِينَ. . . الآية، وأنزل الله : وَعلى الثّلاثَةِ الّذِينَ خُلّفُوا. . . الآية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللّهِ قال : كنا نُحَدّثُ أنهم الثلاثة الذين خلفوا : كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، رهط من الأنصار.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللّهِ قال : هم الثلاثة الذين خلفوا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللّهِ إمّا يُعَذّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وهم الثلاثة الذين خلوا، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرهم حتى أتتهم توبتهم من الله.
وأما قوله : إمّا يُعَذّبُهُمْ فإنه يعني : إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه إياهم فيعذّبهم بذنوبهم التي ماتوا عليها في الآخرة. وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ يقول : وإما يوفقهم للتوبة فيتوبوا من ذنوبهم، فيغفر لهم. واللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ يقول : والله ذو علم بأمرهم وما هم صائرون إليه من التوبة والمقام على الذنب، حكيم في تدبيرهم وتدبير من سواهم من خلقه، لا يدخل حكمه خلل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المتخلفين عنكم حين شخصتم لعدوّكم، أيها المؤمنون، آخرون.
* * *
ورفع قوله: "آخرون"، عطفًا على قوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا).
* * *
= (وآخرون مرجون)، يعني: مُرْجئون لأمر الله وَقضائه.
* * *
يقال منه: "أرجأته أرجئه إرجاء وهو مرجَأ"، بالهمز وترك الهمز، وهما لغتان معناهما واحد. وقد قرأت القرأة بهما جميعا. (١)
* * *
وقيل: عُني بهؤلاء الآخرين، نفرٌ ممن كان تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فندموا على ما فعلوا، ولم يعتذروا إلى رسول الله ﷺ عند مقدمه، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري، فأرجأ الله أمرهم إلى أن صحَّت توبتهم، فتاب عليهم وعفا عنهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٧١٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: وكان ثلاثة منهم = يعني: من المتخلفين عن
(١) انظر تفسير " الإرجاء " فيما سلف ١٣: ٢٠، ٢١.
غزوه تبوك = لم يوثقوا أنفسهم بالسواري، أرجئوا سَبْتَةً، (١) لا يدرون أيعذبون أو يتاب عليهم، فأنزل الله: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ)، إلى قوله: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، [سورة التوبة: ١١٧، ١١٨].
١٧١٧٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية = يعني قوله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) = أخذ رسول الله ﷺ من أموالهم = يعني من أموال أبي لبابة وصاحبيه = فتصدَّق بها عنهم، وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة، ولم يوثقوا، ولم يذكروا بشيء، ولم ينزل عذرهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحُبت. وهم الذين قال الله: (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم). فجعل الناس يقولون: هلكوا! إذ لم ينزل لهم عذر، وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفرَ لهم! فصاروا مرجئين لأمر الله، حتى نزلت: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ)، الذين خرجوا معه إلى الشام = (مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، ثم قال: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا)، يعني المرجئين لأمر الله، نزلت عليهم التوبة، فعُمُّوا بها، فقال: (حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ)، إلى قوله: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
١٧١٧٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة: (وآخرون مرجون لأمر الله)، قال: هم الثلاثة الذين خُلِّفُوا.
١٧١٧٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
(١) قوله: " سبتة "، أي برهة من الدهر.
عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وآخرون مرجون لأمر الله)، قال: هلال بن أمية، ومرارة بن ربعيّ، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج.
١٧١٧٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وآخرون مرجون لأمر الله)، هلال بن أمية، ومرارة بن ربعيّ، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج. (١)
١٧١٧٩-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧١٨٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٧١٨١-...... قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله.
١٧١٨٢- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (وآخرون مرجون لأمر الله)، هم الثلاثة الذين خلفوا عن التوبة = يريد: غير أبي لبابة وأصحابه = ولم ينزل الله عذرهم، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت. وكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: "هلكوا"، حين لم ينزل الله فيهم ما أنزل في أبي لبابة وأصحابه.
(١) الأثر: ١٧١٧٧ - " مرارة بن ربعي "، هكذا جاء في المخطوطة في هذا الخبر، وفي الذي يليه. وصححه في المطبوعة: " مرارة بن الربيع " ثم جاء في رقم: ١٧١٨٣ في المخطوطة: " مرارة بن ربيعة "، وكلاهما غير المشهور المعروف في كتب تراجم الصحابة، والكتب الصحاح، فهو فيها جميعا " مرارة بن الربيع الأنصاري "، من بني عمرو بن عوف.
وأما " مرارة بن ربعي بن عدي بن يزيد بن جشم "، فلم يذكره غير ابن الكلبي، وقال: " كان أحد البكائين ".
فأثبت ما في مخطوطة الطبري، لاتفاق الاسم بذلك في مواضع، وأخشى أن يكون في اسمه خلاف لم يقع إلي خبره. وانظر ما سيأتي برقم: ١٧٤٣٦.
ثم انظر رقم: ١٧٤٣٣، وما بعده، وفيها " ابن ربيعة " و " ابن الربيع ".
وتقول فرقة أخرى: "عسى الله أن يعفو عنهم! "، وكانوا مرجئين لأمر الله. ثم أنزل الله رحمته ومغفرته فقال: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ) الآية، وأنزل: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا)، الآية.
١٧١٨٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وآخرون مرجون لأمر الله)، قال: كنا نُحدَّث أنهم الثلاثة الذين خُلّفوا: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، رهط من الأنصار. (١)
١٧١٨٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وآخرون مرجون لأمر الله)، قال: هم الثلاثة الذين خُلّفوا.
١٧١٨٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم)، وهم الثلاثة الذين خلفوا، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرهم، حتى أتتهم توبتهم من الله. (٢)
* * *
وأما قوله: (إما يعذبهم)، فإنه يعني: إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه، فيعذبهم بذنوبهم التي ماتوا عليها في الآخرة = (وإما يتوب عليهم)، يقول: وإما يوفقهم للتوبة فيتوبوا من ذنوبهم، فيغفر لهم = (والله عليم حكيم)، يقول: والله ذو علم بأمرهم وما هم صائرون إليه من التوبة والمقام على الذنب = (حكيم)، في تدبيرهم وتدبير من سواهم من خلقه، لا يدخل حكمه خَلَلٌ. (٣)
* * *
(١) الأثر: ١٧١٨٣ - " مرارة بن ربيعة "، المعروف " مرارة بن الربيع "، ولكن هكذا جاء في المخطوطة، وصححه الناشر في المطبوعة. وانظر رقم: ١٧١٧٧.
(٢) الأثر: ١٧١٨٥ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٨، ١٩٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧١٣٥.
(٣) انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (علم) و (حكم).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن عباس ومجاهدُ وعِكْرِمة، والضحاك وغير واحد : هم الثلاثة الذين خلفوا، أي : عن التوبة، وهم : مرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية، قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد، كسلا وميلا إلى الدَّعَة والحفظ وطيب الثمار والظلال، لا شكا ونفاقا، فكانت منهم طائفة رَبَطوا أنفسهم بالسواري، كما فعل أبو لُبابة وأصحابه، وطائفة لم يفعلوا ذلك وهم هؤلاء الثلاثة المذكورون، فنزلت توبة أولئك قبل هؤلاء، وأرجى هؤلاء عن التوبة حتى نزلت الآية الآتية، وهي قوله :﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ﴾ الآية [التوبة: ١١٧]، ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ [ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ]﴾ (١) الآية [التوبة: ١١٨]، كما سيأتي بيانه في حديث كعب بن مالك.
وقوله :﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ أي : هم تحت عفو الله، إن شاء فعل بهم هذا، وإن شاء فعل بهم ذاك، ولكن رحمته تغلب غضبه، وهو ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي : عليم بمن يستحق العقوبة ممن يستحق العفو، حكيم في أفعاله وأقواله، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
١ - زيادة من ك..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ: قَالَ: "يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ" (١) تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ومجاهدُ وعِكْرِمة، وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا، أَيْ: عَنِ التَّوْبَةِ، وَهُمْ: مَرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَعَدُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي جُمْلَةِ مَنْ قَعَدَ، كَسَلًا وَمَيْلًا إِلَى الدَّعَة وَالْحِفْظِ وَطَيِّبِ الثِّمَارِ وَالظِّلَالِ، لَا شَكًّا وَنِفَاقًا، فَكَانَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ رَبَطوا أَنْفُسَهُمْ بِالسَّوَارِي، كَمَا فَعَلَ أَبُو لُبابة وَأَصْحَابُهُ، وَطَائِفَةٌ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَهُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ، فَنَزَلَتْ تَوْبَةُ أُولَئِكَ قَبْلَ هَؤُلَاءِ، وَأَرْجَى هَؤُلَاءِ عَنِ التَّوْبَةِ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الْآتِيَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١١٧]، ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ [وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ]﴾ (٢) الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١١٨]، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: هُمْ تَحْتَ عَفْوِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا، وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ بِهِمْ ذَاكَ، وَلَكِنَّ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ، وَهُوَ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْعَفْوَ، حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
(١) المسند (٣/١٢٠) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١١) :"ورجاله رجال الصحيح".
(٢) زيادة من ك.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠٦ ْ } ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ْ﴾
أي :﴿وَآخَرُونَ﴾ من المخلفين مؤخرون ﴿لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ ففي هذا التخويف الشديد للمتخلفين، والحث لهم على التوبة والندم.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بأحوال العباد ونياتهم ﴿حَكِيمٌ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، فإن اقتضت حكمته أن يغفر لهم ويتوب عليهم غفر لهم وتاب عليهم، وإن اقتضت حكمته أن يخذلهم ولا يوفقهم للتوبة، فعل ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٦} ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
أي: ﴿وَآخَرُونَ﴾ من المخلفين مؤخرون ﴿لأمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ ففي هذا التخويف الشديد للمتخلفين، والحث لهم على التوبة والندم.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بأحوال العباد ونياتهم ﴿حَكِيمٌ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، فإن اقتضت حكمته أن يغفر لهم ويتوب عليهم غفر لهم وتاب عليهم، وإن اقتضت حكمته أن يخذلهم ولا يوفقهم للتوبة، فعل ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُرْجَوْنَ
مُؤَخَّرُونَ.

إعراب الآية ١٠٦ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

وَصَلِّ عَلَيْهِمْ فيه جوابان: أحدهما أنه منسوخ بقوله جلّ وعزّ وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً [التوبة: ٨٤]، والآخر أنه غير منسوخ وأنّ المعنى وادع لهم إذا جاءوك بالصدقات، وكذا كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يفعل والعلماء على هذا ويدلّ عليه إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أي إذا دعوت لهم حين يأتونك بصدقاتهم سكّن ذلك قلوبهم وفرحوا وبادروا رغبة في دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم. وحكى أهل اللغة جميعا فيما علمناه أن الصلاة في كلام العرب الدعاء، ومنه الصلاة على الجنازة.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٠٤]

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ فتحت (أنّ) يعلموا، ولو كان في خبرها اللام لكسرتها وهي فاصلة وإن شئت مبتدأة.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٠٥]

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ هذا من رؤية العين لا غير لأنه لم يتعدّ إلا إلى مفعول واحد.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٠٦]

وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ معطوف والتقدير ومنهم آخرون مرجئون لأمر الله من أرجأته أخّرته، ومنه قيل: المرجئة لأنهم أخّروا العمل، ومن قرأ مُرْجَوْنَ «١» فله تقديران: أحدهما أن يكون من أرجيته، وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: لا يقال: أرجيته بمعنى أخّرته ولكن يكون من الرجاء. إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ «إما» في العربية لأحد الأمرين، والله جلّ وعزّ عالم بمصير الأشياء ولكن المخاطبة للعباد على ما يعرفون أي ليكن أمرهم عندكم على الرجاء لأنه ليس للعباد أكثر من هذا.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٠٧]

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧)
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً معطوف أي: ومنهم الذين اتخذوا مسجدا، ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء، ومن قرأ الَّذِينَ بلا واو وهي قراءة المدنيين فهو
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ١٠١، وتيسير الداني ٩٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠٦ من سورة التوبة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ الآية. [١٠٦].
نزلت في كَعْب بن مالك، ومُرَارَة بن الربيع، أحد بني عمرو بن عوف، وهلال بن أمية من بني واقف، تخلّفوا عن غزوة تبوك، وهم الذين ذكروا في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الآية.

القراءات في الآية ١٠٦ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب خلف عن حمزة روح عن يعقوب خلاد عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

مُرْجَوْنَ

(مُرْجَئُوْنَ) بهمزة مضمومة بعد الجيم المفتوحة

شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب

(مُرْجَوْن) بواو ساكنة بعد الجيم المفتوحة وبحذف الهمزة

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٦ من سورة التوبة

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إمّا يُعَذِبُهُم﴾ يقول: يُمِيتُهم على معصية، ﴿وإمّا يتوب عليهم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.
٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾: وهم الثلاثة الذين خُلِّفوا، وأرجأ رسولُ الله ﷺ أمرَهم حتى أتَتْهم توبتُهم مِن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٧٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فيُتَجاوز عنهم، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: التوبة عن أمر الله. نظيرها: ﴿أرْجِهْ وأَخاهُ﴾ [الأعراف:١١١] يعني: أوْقِفْه وأخاه حتى ننظر في أمرهما. ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ يعني: موقوفون للتوبة عن أمر الله: مرارة بن ربيعة من بني زيد، وهلال بن أمية من الأنصار من أهل قباء من بني واقب، وكعب بن مالك الشاعر من بني سلمة، كلهم من الأنصار من أهل قباء، لم يفعلوا كفعل أبي لبابة، لم يُذكروا بالتوبة ولا بالعقوبة، فذلك قوله: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٥.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إما يعذبهم﴾ يقول: يُمِيتُهم على معصيتهم، ﴿وإما يتوب عليهم﴾ فأَرْجَأَ أمرَهم، ولم يذكرهم بتوبةٍ حين تاب على النبي ﷺ وأصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٨.

النسخ في الآية

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إما يعذبهم﴾، يقول: يُمِيتُهم على معصيتهم، وإمّا يتوب عليهم، فأَرْجَأَ أمرَهم، ولم يذكرهم بتوبةٍ حين تاب على النبي ﷺ وأصحابه، ونسَخَها فقال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ الآية [التوبة:١١٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٨.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إمّا يُعَذِبُهُم﴾ يقول: يُمِيتُهم على معصية، ﴿وإمّا يتوب عليهم﴾ فأَرْجَأَ أمرَهم، ثم نسخها فقال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة:١١٨]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.

قراءات

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (واللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٥. وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ٣‏/‏٩١، وروح المعاني ١١‏/‏١٧.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا نزلت هذه الآية -يعني: قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة:١٠٣]- أخَذَ رسولُ الله ﷺ مِن أموالهم -يعني: مِن أموال أبي لُبابة، وصاحبيه-، فتصدَّق بها عنهم، وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة ولم يُوثَقوا، ولم يُذكروا بشيء، ولم ينزِل عذرُهم، وضاقت عليهم الأرضُ بما رَحُبَتْ، وهم الذين قال الله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم﴾. فجعل الناسُ يقولون: هلكوا إذ لم يُنزِل لهم عذرًا. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم. فصاروا مُرْجَئين لأمر الله، حتى نزلت: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ الذين خرجوا معه إلى الشام ﴿من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم﴾ [التوبة:١١٧]. ثم قال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ يعني: المُرجَئين لأمر الله نزلت عليهم التوبة، فعُمُّوا بها، فقال: ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة:١١٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦٩-٦٧٠. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وكان ثلاثة مِنهم -يعني: مِن المتخلفين عن غزوة تبوك- لم يُوثِقُوا أنفسهم بالسواري، أُرْجِئوا سَبْتَةً١، لا يدرون أيُعَذَّبون أو يُتاب عليهم؛ فأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين﴾ إلى قوله: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة:١١٧-١١٨]٢٣
التخريج
  1. ١في المطبوع من ابن أبي حاتم: «سنة»، ولعلها تصحفت. والسبتة: مدة من الزمان قليلة كانت أو كثيرة. النهاية (سبت).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٨ (١٠٠٥٦). إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
تعليقات المحققين
  1. ٣لم يذكر ابنُ جرير (١١/٦٦٩) غير قولي ابن عباس؛ هذا، والذي قبله.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وآخرون مرجون﴾، قال: هلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن رِبْعِيٍّ، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٧٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾: هلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٧١.
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾: هم الثلاثة الذين خُلِّفوا عن التوبة -يريد: غير أبي لبابة، وأصحابه- ولم يُنزِل اللهُ عذرَهم، فضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت، وكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين؛ فرقة تقول: هلكوا حين لم يُنزِل اللهُ فيهم ما أنزل في أبي لبابة وأصحابه. وتقول فرقةٌ أخرى: عسى الله أن يعفو عنهم. وكانوا مُرْجَئِين لأمر الله، ثم أنزل الله رحمته ومغفرته، فقال: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين﴾ الآية [التوبة:١١٧]. وأنزل الله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ الآية [التوبة:١١٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٧١.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾، قال: هم الثلاثة الذين خُلِّفوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ: أنّ أبا لُبابة أشار إلى بني قُرَيْظَة بأُصبُعِه أنّه الذبح، فقال: خُنتُ اللهَ ورسولَه. فنزلت: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ [الأنفال:٢٧]. ونزلت: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾. فكان مِمَّن تاب اللهُ عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾، قال: كُنّا نُحَدِّث أنّهم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا؛ كعب بن مالك، وهلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، رهطٌ مِن الأنصار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٧١.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾، قال: هم الثلاثة الذين تَخَلَّفوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٧، وابن جرير ١١‏/‏٦٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٤٠٣) قولَ مَن قال: المراد بالآية: الثلاثة الذين خُلِّفوا. كما في قول قتادة وغيره. ثم ذكر قولًا آخر: أنّها نزلت في غيرهم من المنافقين الذين كانوا مُعَرَّضين للتوبة مع بنائهم مسجد الضرار. لم ينسبه إلى أحد، ثم علّق عليه بقوله: «وعلى هذا يكون ﴿والذين اتخذوا﴾ بإسقاط واو العطف بدلًا من ﴿وءاخَرُونَ﴾، أو خبر ابتداء تقديرهم: هم الذين، فالآية على هذا فيها ترجٍّ لهم واستدعاءٌ إلى الإيمان والتوبة».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ مُرارة بن ربيعة من بني زيد، وهلال بن أُمَيَّة مِن الأنصار مِن أهل قباء مِن بني واقب، وكعب بن مالك الشاعر مِن بني سلمة، كلهم من الأنصار مِن أهل قباء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٥.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾، وهم الثلاثة الذين خُلِّفوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٧٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٨.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٦ من سورة التوبة

وقفة واحدة في هذه الآية

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 106

    — حازم شومان

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٦ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٦ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(106) And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال