معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم﴾. قرأ أهل المدينة والكوفة غير أبي بكر :﴿مرجون﴾ بغير همز، والآخرون : بالهمز، والإرجاء : التأخير، مرجون : مؤخرون. لأمر الله : لحكم الله عز وجل فيهم، وهم الثلاثة الذين تأتي قصتهم من بعد : كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، لم يبالغوا في التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة، فوقفهم رسول الله ﷺ خمسين ليلة ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم، حتى شقهم القلق وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وكانوا من أهل بدر فجعل أناس يقولون : هلكوا، وآخرون يقولون : عسى الله أن يغفر لهم، فصاروا مرجئين لأمر الله ا يدرون أيعذبهم أم يرحمهم، حتى نزلت توبتهم بعد خمسين ليلة.