الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين

عن الكتاب
قوله تعالى (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: وكان ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم بالسواري، أرجوا سنة، لا يدرون أيعذبون أويتاب عليهم؟ فأنزل الله تعالى - يعني قوله: (وآخرون مرجون لأمر الله).
قوله تعالى (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين) إلى قوله (لا تقم فيه أبداً... )
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً) وهم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجداً فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم، فأخرج محمداً وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة، فأنزل الله: (لا تقم فيه أبداً).
قوله تعالى (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)
قال مسلم: حدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد الخرّاط قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مرّ بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي: دخلتُ على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفّا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم هذا". (لمسجد المدينة) قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره.
(الصحيح ٢/١٠١٥ ح ١٣٩٨ - ك الحج، ب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى