قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت اليهود﴾ يعني: ابن صوريا وأصحابه: ﴿ليست النصارى على شيء﴾ من الدين، فما لَكَ يا محمد والنصارى! اتَّبِع ديننا. ﴿وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾ من الدين، فما لَكَ يا محمد واليهود! اتَّبِع ديننا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿قال الذين لا يعلمون﴾ بتوحيد ربهم -يعني: مشركي العرب-: إنّ محمدًا وأصحابه ليسوا على شيء من الدين. يقول الله: ﴿مثل قولهم﴾ يعني: مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم لبعض، فذلك قوله سبحانه في المائدة: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ [المائدة:١٤]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿ممن منع﴾ يعني: نصارى الروم ﴿مساجد الله﴾ يعني: بيت المقدس أن يُصَلّى فيه ﴿أن يذكر فيها اسمه﴾ يعني: التوحيد، ﴿وسعى في خرابها﴾ وذلك أنّ الروم ظَهَروا على اليهود، فقتلوهم، وسبوهم، وخربوا بيت المقدس، وألقوا فيه الجِيَف، وذبحوا فيه الخنازير، ثم كان على عهد الروم الثانية ططسر بن سناباتوس، ويقال: اصطفانوس، فقتلهم، وخرب بيت المقدس، فلم يَعْمُرْ حتى بناه المسلمون في زمان عمر بن الخطاب -رضوان الله عليه-
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك﴾ يعني: أهل الروم ﴿ما كان﴾ ينبغي ﴿لهم أن يدخلوها﴾ يعني: الأرض المقدسة؛ إذ بعث محمد ﷺ ﴿إلا خائفين﴾، فلا يدخل بيت المقدس اليوم الروميٌّ إلا خائفًا متنكرًا، فمن قُدِر عليه منهم فإنه يُعاقَب
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن أهل الروم، فقال: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ يعني: الهوان إن لم تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم بأيدي المسلمين في ثلاث مدائن: قُسْطَنطِينِيَّة، والرُّومِيَّة، ومدينة أخرى وهي عَمُّورِيَّة، فهذا خزيهم في الدنيا، ﴿ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ من النار