قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: أهل التوراة، وهم اليهود، منهم الحُمَيْس بن عمرو، قال: يا محمد، ما أُمِرتَ بهذا الأمر، وما هذا إلا شيءٌ ابتدعته -يعني: في أمر القبلة-. فأنزل الله عز وجل: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: أهل التوراة ﴿ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ بأنّ القبلة هي الكعبة. فأوعدهم الله، فقال: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: اليهود؛ ينحوم بن سُكَيْن، ورافع بن سُكَيْن، ورافع بن حُرَيْمِلَة، ومن النصارى أهل نجران: السَيِّد، والعاقب. فقالوا للنبي ﷺ: ائْتِنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتي بها. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن أتيت﴾ يقول: ولئن جئت -يا محمد- ﴿الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك﴾ يعني: الكعبة، ﴿وما أنت بتابع قبلتهم﴾ يعني: بيت المقدس. ثم قال: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾ يقول: إنّ اليهود يُصَلُّون قِبل المغرب لبيت المقدس، والنصارى قِبَل المشرق
قال مقاتل بن سليمان: أنزل الله عز وجل يُحَذِّر نبيه ﷺ ويُخَوِّفه: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم﴾ فصلّيتَ إلى قبلتهم ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ يعني: البيان ﴿إنك إذا لمن الظالمين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعني: اليهود؛ منهم: أبو ياسر ابن أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وسَلام بن صُورِيا، وكِنانَة بن أبي الحُقَيْق، ووَهْب بن يهوذا، وأبو نافع، فقالوا للنبي ﷺ: لِمَ تطوفون بالكعبة وإنما هي حجارة مبنية؟ فقال النبي ﷺ: «إنّكم لتعلمون أنّ الطواف بالبيت حق، فإنّه هو القبلة، مكتوبٌ في التوراة والإنجيل، ولكنكم تكتمون ما في كتاب الله من الحق، وتجحدونه». فقال ابن صُورِيّا: ما كتمنا شيئًا مِمّا في كتابنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾