قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فانتقمنا منهم﴾: بالعذاب... ، وكان عذاب قوم شعيب عليه السلام أنّ الله عز وجل حَبَس عنهم الرِّياح، فأصابهم حرٌّ شديد، لم ينفعهم مِن الحرِّ شيء وهُم في منازلهم، فلمّا أصابهم ذلك الحرُّ خرجوا مِن منازلهم إلى الغَيْضَة لِيَسْتَظِلُّوا بها مِن الحرِّ، فأصابهم مِن الحرِّ أشدُّ مِمّا أصابهم في منازلهم، ثم بعث الله عز وجل لهم سحابةً فيها عذابٌ، فنادى بعضُهم بعضًا ليخرجوا مِن الغَيْضَة فيَسْتَظِلُّون تحت السحابة لشِدَّة حرِّ الشمس يلتمسون بها الرَّوح، فلمّا لجئوا إليها أهلكهم الله عز وجل فيها حرًّا وغمًّا تحت السحابة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾، يعني: قوم صالح، واسم القرية: الحِجر، وهو بوادي القُرى، يعني بالمرسلين: صالحًا وحده عليه السلام. يقول: كذَّبوا صالحًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناهم آياتنا﴾ يعني: الناقة آية لهم، فكانت ترويهم مِن اللَّبَن في يوم شُرْبِها مِن غير أن يكلفوا مُؤْنة، ﴿فكانوا عنها معرضين﴾ حين لم يَتَفَكَّروا في أمر الناقة وابنها فيعتبروا. فأخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين﴾ مِن أن تقع عليهم الجبالُ إذا نحتوها وجَوَّفوها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾ يعني: صيحة جبريل عليه السلام ﴿مصبحين﴾ يومَ السبت، فخمدوا أجمعون، يقول الله عز وجل: ﴿فما أغنى عنهم﴾ مِن العذاب الذي نزل بهم ﴿ما كانوا يكسبون﴾ مِن الكفر والتكذيب، فعقروا الناقة يوم الأربعاء، فأهلكهم الله يوم السبت
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾ يقول: لم يخلفهما اللهُ عز وجل باطلًا، خَلَقَهما لأمر هو كائِن، ﴿وإن الساعة لآتية﴾ يقول: القيامة كائِنة