قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾ يعني: وليًّا، فيها تقديم، يا ﴿ذرية﴾ آدم ﴿من حملنا مع نوح﴾ في السفينة ﴿ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾ يعني: الأهل، يعني: وليًّا
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أثنى على نوح بن لمك النبي ﷺ، فقال سبحانه: ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾، فكان مِن شكره أنّه كان يذكر الله عز وجل حين يأكل، ويشرب، ويحمد الله تعالى حين يفرغ، ويذكر الله سبحانه حين يقوم، ويقعد، ويذكر الله -جل ثناؤه- حين يستجد الثوب الجديد، وحين يخْلَق، ويذكر الله عز وجل حين يدخل، ويخرج، وينام، ويستيقظ، ويذكر الله -جل ثناؤه- بكل خطوة يخطوها، وبكل عمل يعمله، فسماه الله عز وجل: عبدًا شكورًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾، يقول: ولَتَقْهَرُّنَ قهرًا شديدًا حتى تُذِلُّوا، وذلك بمعصيتهم الله عز وجل؛ فذلك قوله تعالى: ﴿فإذا جاء وعد أولاهما﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ يعني: فقَتَل الناس في الأزِقَّة، وسَبى ذراريهم، وخرَّب بيت المقدس، وألقى فيه الجِيَف، وحرَّق التوراة، ورجع بالسبي إلى بابل، فذلك قوله سبحانه: ﴿وكان وعدا مفعولا﴾