قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله غفور﴾ لِما أكَل من الحرام في الاضطرار، ﴿رحيم﴾ إذ رَخَّص لهم في الاضطرار. مثلُها في الأنعام. والمضطرُّ يأكل على قَدْر قُوتِه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿ويشترون به ثمنًا قليلًا﴾ يعني: عَرَضًا من الدنيا، ويختارون على الكفر بمحمد ﴿ثمنًا قليلًا﴾ يعني: عَرَضًا من الدنيا يسيرًا، مِمّا يُصيبون من سَفِلة اليهود من المآكل كل عام، ولو تابعوا محمدًا لحُبِسَت عنهم تلك المآكل. فقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم﴾ يقول: ولا يزكّي لهم أعمالَهم، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يعني: وجِيع
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾، يعني: باعوا الهدى الذي كانوا فيه من إيمان بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث؛ بالضلالة التي دخلوا فيها بعد ما بُعِث محمد. ثم قال: ﴿والعذاب بالمغفرة﴾، أي: اختاروا العذاب على المغفرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ العذاب الذي نزل بهم في الآخرة ﴿بأن الله نزل الكتاب﴾ يعني: القرآن بالحق، يقول: لم ينزل باطلًا لغير شيء فلم يؤمنوا به، ﴿وإن الذين اختلفوا في الكتاب﴾ يعني: في القرآن ﴿لفي شقاق بعيد﴾ يعني: لفي ضلال بعيد، يعني: طويل