سورة الإسراء — الآية ١١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾، يقول: وعظِّمه -يا محمد- تعظيمًا؛ فإنه من قال: إن لله عز وجل ولدًا أو شريكًا لم يعظمه. يقول: نزِّهه عن هذه الخصال التي قالت النصارى، واليهود، والعرب
قراءة الأثر في موضعه
عن مقاتل بن سليمان: مكيَّة كلها، وفيها من المدني قوله تعالى: من أولها إلى قوله: ﴿أحسن عملا﴾، عددها مائة وعشر آيات
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾، يخبره به. وذلك أنّ أبا جهل قال لقريش: ابعثوا نفرًا منكم إلى يهود يثرب، فيسألونهم عن صاحبكم أنبيٌّ هو أم كذّاب؟ فإنّا نرى أن ننصرف عنه، فبعثوا خمسة نفر، منهم: النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، فلما قدموا المدينة قالوا لليهود: أتيناكم لأمرٍ حَدَث فينا لا يزداد إلا نماءً، وإنّا له كارهون، وقد خفنا أن يفسد علينا ديننا، ويُلَبِّس علينا أمرنا، وهو حقير فقير يتيم، يدعو إلى الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب، وقد علمتم أنه لم يأمر قطُّ إلا بالفساد والقتال، ويأتيه بذلك -زعم- جبريل عليه السلام، وهو عدوٌّ لكم، فأخبِرونا هل تجدونه في كتابكم؟ قالوا: نجد نعته كما تقولون. قالوا: إنّ في قومه من هو أشرف منه، وأكبر سنًّا، فلا نصدقه. قالوا: نجد قومه أشدَّ الناس عليه، وهذا زمانه الذي يخرج فيه. قالوا: إنما يعلمه الكذاب مسيلمة؛ فحدِّثونا بأشياء نسأله عنها لا يعلمها مسيلمة، ولا يعلمها إلا نبي. قالوا: سلوه عن ثلاث خصال، فإن أصابهنَّ فهو نبيٌّ، وإلا فهو كذاب، سلوه عن أصحاب الكهف -فقصوا عليهم أمرهم-، وسلوه عن ذي القرنين؛ فإنّه كان ملكًا، وكان أمره كذا وكذا، وسلوه عن الروح، فإن أخبركم عنه بقليل أو كثير فهو كذاب. فقصوا عليهم، فرجعوا بذلك، وأعجبهم، فأتوا النبي ﷺ، فقال أبو جهل: يا ابن عبد المطلب، إنّا سائلوك عن ثلاث خصال، فإن علمتهنَّ فأنت صادق، وإلا فأنت كاذب؛ فذَرْ ذِكْرَ آلهتنا. فقال النبي ﷺ: «ما هن؟ سلوني عما شئتم». قالوا: نسألك عن أصحاب الكهف، فقد أخبرنا عنهم، ونسألك عن ذي القرنين، فقد أخبِرنا عنه بالعجب، ونسألك عن الروح، فقد ذُكِر لنا من أمره عجب، فإن علمتهن فأنت معذور، وإن جهلتهن فأنت مسحور. فقال لهم النبي ﷺ: «ارجعوا إليَّ غدًا أخبركم». ولم يستثن، فمكث النبيُّ ﷺ ثلاثة أيام، ثم أتاه جبريل عليه السلام، فقال النبي ﷺ: «يا جبريل، إن القوم سألوني عن ثلاث خصال». فقال جبريل عليه السلام: بهنَّ أتيتُك، إن الله عز وجل يقول: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾. ثم أخبر عنهم
سورة الكهف — الآية ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحمد لله﴾، وذلك أن اليهود قالوا: يزعم محمد أنه لا ينزل عليه الكتاب مختلفًا، فإن كان صادقًا بأنّه مِن الله عز وجل فَلِمَ يأت به مختلفًا؟! فإنّ التوراة نزلت كل فصل على ناحية. فأنزل الله في قولهم: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾
قراءة الأثر في موضعه