قال مقاتل بن سليمان: ﴿نسيا حوتهما﴾، وذلك أنّ موسى عليه السلام لَمّا عُلِّم ما في التوراة -وفيها تفصيل كل شيء- قال له رجل مِن بني إسرائيل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني. فأوحى الله عز وجل إليه: أنّ رجلًا من عبادي يسكن جزائر البحر -يُقال له: الخضر- هو أعلم منك. قال: فكيف لي به؟ قال جبريل عليه السلام: احمل معك سمكة مالحة، فحيث تنساها تجِد الخضِر هنالك. فصار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل البحر، فأوى إلى الصخرة قليلًا، والصخرة بأرض تسمى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة، فباتا عندها تلك الليلة، وقرب موسى المكتل من العين، وفيها السمكة، فأصابها الماء، فعاشت، ونام موسى، فوقعت السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق عنه، فقام الماء مِن كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاوزا قال﴾ موسى ﴿لفتاه﴾ ليوشع: ﴿آتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ يعني: مشقة في أبداننا. مثل قوله سبحانه: ﴿أني مسني الشيطان بنصب وعذاب﴾ [ص:٤١]، يعني: مَشَقَّة
قال مقاتل بن سليمان:... والصخرة بأرض تُسَمّى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة... ﴿قال﴾ يوشع لموسى: ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة﴾ يعني: انتهينا إلى الصخرة، وهي في الماء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، يقول: فرجعا يَقُصّان آثارهما. كقوله سبحانه في القصص [١١]: ﴿قصيه﴾، يعني: اتَّبعي أثره. فأخذا -يعني: موسى ويوشع- في البحر في أثر الحوت، حتى لقيا الخضِر عليه السلام في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾
قال مقاتل بن سليمان: رجعا يقصان آثارهما... حتى لقيا الخضر عليه السلام في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ قائمًا يصلي... وعلى الخضِر عليه السلام جُبَّةُ صوف، واسمه: اليسع، وإنما سمي: اليسع؛ لأنّ علمه وسِع سِتَّ سموات وسِتَّ أرضين، فأتاه موسى ويوشع من خلفه، فسلَّما عليه، فأنكر الخضِر السلام بأرضه، وانصرف، فرأى موسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبيَّ بني إسرائيل. فقال موسى: وما يدريك أني نبي بني إسرائيل؟ قال: أدراني الذي أرشدك إلَيَّ، وأدراك بي