محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦١ من سورة الكهف في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦١ من سورة الكهف

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً﴾.


يعني تعالى ذكره : فلما بلغ موسى وفتاه مجمع البحرين، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله مَجْمَعَ بَيْنِهِما قال : بين البحرين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقوله : نَسيا حُوَتهُما يعني بقوله : نسيا : تركا، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نَسيَا حُوَتهُما قال : أضلاه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : أضلاه.
قال بعض أهل العربية : إن الحوت كان مع يوشع، وهو الذي نسيه، فأضيف النسيان إليهما، كما قال : يَخْرُجُ مِنْهُما اللّؤْلُؤُ والمَرْجانُ وإنما يخرج من الملح دون العذب.
وإنما جاز عندي أن يقال : نَسِيا لأنهما كانا جميعا تزوّداه لسفرهما، فكان حمل أحدهما ذلك مضافا إلى أنه حمل منهما، كما يقال : خرج القوم من موضع كذا، وحملوا معهم كذا من الزاد، وإنما حمله أحدهما ولكنه لما كان ذلك عن رأيهم وأمرهم أضيف ذلك إلى جميعهم، فكذلك إذا نسيه حامله في موضع قيل : نسي القوم زادهم، فأضيف ذلك إلى الجميع بنسيان حامله ذلك، فيجرى الكلام على الجميع، والفعل من واحد، فكذلك ذلك في قوله : نَسِيا حُوَتُهما لأن الله عزّ ذكره خاطب العرب بلغتها، وما يتعارفونه بينهم من الكلام.
وأما قوله : يَخْرُجُ مِنْهُما اللّؤلُؤُ والمَرْجانُ فإن القول في ذلك عندنا بخلاف ما قال فيه، وسنبينه إن شاء الله تعالى إذا انتهينا إليه.
وأما قوله : فاتّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبا فإنه يعني أن الحوت اتخذ طريقه الذي سلكه في البحر سربا، كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد فاتّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبا قال : الحوت اتخذ. ويعني بالسرب : المسلك والمذهب، يسرب فيه : يذهب فيه ويسلكه.
ثم اختلف أهل العلم في صفة اتخاذه سبيله في البحر سربا، فقال بعضهم : صار طريقه الذي يسلك فيه كالحجر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله سَرَبا قال : أثره كأنه حجر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، قال : قال رسول الله ﷺ حين ذكر حديث ذلك :«ما انْجابَ ماءٌ مُنْذُ كانَ النّاسُ غيرُهُ ثَبَتَ مَكانُ الحُوتِ الّذِي فِيهِ فانْجابَ كالكُوّةِ حتى رَجَعَ إلَيْهِ مُوسَى، فَرأى مَسْلَكَهُ، فقالَ : ذلكَ ما كُنّا نَبْغي ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله فاتّخَذَ سَبيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبا قال : جاء فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء، قال ابن عباس فاتّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبا وحلق بيده.
وقال آخرون : بل صار طريقه في البحر ماء جامدا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : سرب من الجرّ حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار ماء جامدا.
وقال آخرون : بل صار طريقه في البحر حجرا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : جعل الحوت لا يمسّ شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة.
وقال آخرون : بل إنما اتخذ سبيله سربا في البرّ إلى الماء، حتى وصل إليه لا في البحر. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فاتّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبا قال : قال : حشر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله. قال ابن زيد، وأخبرني أبو شجاع أنه رآه قال : أتيت به فإذا هو شقة حوت وعين واحدة، وشقّ آخر ليس فيه شيء.
والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عزّ وجلّ : واتخذ الحوت طريقه في البحر سربا. وجائز أن يكون ذلك السرب كان بانجياب عن الأرض وجائز أن يكون كان بجمود الماء وجائز أن يكون كان بتحوّله حجرا.
وأصحّ الأقوال فيه ما رُوي الخبر به عن رسول الله ﷺ الذي ذكرنا عن أبيّ عنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) قال: دهرا.
حدثنا أحمد بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (حُقُبا) قال: الحقب: زمان.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) قال: الحقب: الزمان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١)﴾


يعني تعالى ذكره: فلما بلغ موسى وفتاه مجمع البحرين، كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا) قال: بين البحرين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقوله: (نَسِيَا حُوتَهُمَا) يعني بقوله: نسيا: تركا.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (نَسِيَا حُوتَهُمَا) قال: أضلاه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أضلاه.
قال بعض أهل العربية: إن الحوت كان مع يوشع، وهو الذي نسيه، فأضيف النسيان إليهما، كما قال (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) وإنما يخرج من الملح دون العذب. (١)
وإنما جاز عندي أن يقال: (نَسِيا) لأنهما كانا جميعا تزوّداه لسفرهما، فكان حمل أحدهما ذلك مضافا إلى أنه حمل منهما، كما يقال: خرج القوم من موضع
(١) هذا كلام الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٤٠٥٩ الورقة ١٨٩).
كذا، وحملوا معهم كذا من الزاد، وإنما حمله أحدهما ولكنه لما كان ذلك عن رأيهم وأمرهم أضيف ذلك إلى جميعهم، فكذلك إذا نسيه حامله في موضع قيل: نسي القوم زادهم، فأضيف ذلك إلى الجميع بنسيان حامله ذلك، فيجرى الكلام على الجميع، والفعل من واحد، فكذلك ذلك في قوله: (نَسِيَا حُوتَهُمَا) لأن الله عزّ ذكره خاطب العرب بلغتها، وما يتعارفونه بينهم من الكلام.
وأما قوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) فإن القول في ذلك عندنا بخلاف ما قال فيه، وسنبينه إن شاء الله تعالى إذا انتهينا إليه.
وأما قوله: (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) فإنه يعني أن الحوت اتخذ طريقه الذي سلكه في البحر سربا.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) قال: الحوت اتخذ. ويعني بالسرب: المسلك والمذهب، يسرب فيه: يذهب فيه ويسلكه.
ثم اختلف أهل العلم في صفة اتخاذه سبيله في البحر سربا، فقال بعضهم: صار طريقه الذي يسلك فيه كالجحر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله (سَرَبا) قال: أثره كأنه جحر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ حين ذكر حديث ذلك: "ما انجابَ ماءٌ مُنْذُ كانَ النَّاسُ غيرُهُ ثَبَتَ مَكانُ الحُوتِ الَّذِي فِيهِ (١)
فانْجابَ كالكُوّةِ حتى رَجَعَ إلَيْهِ مُوسَى، فَرأى مَسْلَكَهُ، فقالَ: ذلك ما كُنَّا نَبْغي".
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ
(١) كذا في الأصل، والذي في الدر هكذا: غير بيت ماء كان الحوت دخل منه... إلخ. وفي تفسير ابن كثير، غير مسير مكان الحوت إلخ.
سَرَبًا) قال: جاء فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء، قال ابن عباس (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) وحلق بيده. (١)
وقال آخرون: بل صار طريقه في البحر ماء جامدا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: سرب من الجرّ (٢) حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار ماء جامدا.
وقال آخرون: بل صار طريقه في البحر حجرا.
* ذكر من قال ذلك:- حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: حمل الحوت لا يمسّ شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة.
وقال آخرون: بل إنما اتخذ سبيله سربا في البرّ إلى الماء، حتى وصل إليه لا في البحر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) قال: قال: حشر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله، قال ابن زيد، وأخبرني أبو شجاع أنه رآه قال: أتيت به فإذا هو شقة حوت وعين واحدة، وشق آخر ليس فيه شيء.
والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: واتخذ الحوت طريقه في البحر سربا. وجائز أن يكون ذلك السرب كان بانجياب عن الأرض، وجائز أن يكون كان بجمود الماء، وجائز أن يكون كان بتحوله حجرا.
وأصح الأقوال فيه ما رُوي الخبر به عن رسول الله ﷺ الذي ذكرنا عن أبيّ عنه.
(١) في (البخاري: كتاب التفسير، من رواية سعيد بن جبير) : وحلق بين إبهاميه واللتين تليانهما.
(٢) لعل المراد بالجر هنا: الوهدة من الأرض، كما في (اللسان: جر).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾، وذلك أنه كان قد أمر بحمل حوت مملوح معه، وقيل له : متى فقدتَ الحوت فهو ثَمّة. فسارا حتى بلغا مجمع البحرين ؛ وهناك عين يقال لها :" عين الحياة "، فناما هنالك، وأصاب الحوت من رشاش ذلك الماء فاضطرب(١)، وكان في مكتل مع يوشع [ عليه السلام ](٢)، وطَفَر من المَكْتل إلى البحر، فاستيقظ يُوشع، عليه السلام، وسقط الحوت في البحر وجعل يسير فيه، والماء له مثل الطاق لا يلتئم بعده ؛ ولهذا قال :﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ أي : مثل السَرَب في الأرض.
قال ابن جريح(٣) : قال ابن عباس : صار أثره كأنه حَجَر.
وقال العوفي، عن ابن عباس : جعل الحوت لا يمس شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة(٤).
وقال محمد - [ هو ](٥) بن إسحاق - عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول الله ﷺ حين ذكر حديث ذلك :" ما انجاب ماء منذ كان الناس غيره ثبت(٦) مكان الحوت الذي فيه، فانجاب كالكُوّة حتى رجع إليه موسى فرأى مسلكه "، فقال :﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾.
وقال قتادة : سَرب من البر(٧)، حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فيه فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا جعل(٨) ماء جامدًا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال البخاري : حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن نوفًا البِكَالِيّ يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل. قال ابن عباس : كذب عَدُوّ الله، حدثنا أبي بن كعب، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" إن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل فَسُئل : أي الناس أعلم ؟ قال : أنا. فعتب الله عليه إذ لم يَرُدّ العلم إليه، فأوحى الله إليه : إنّ لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك. فقال موسى : يا رب، وكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتًا، تجعله(١) بمكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو(٢) ثم. فأخذ حوتا، فجعله بمكتل(٣) ثم انطلق وانطلق معه بفتاه(٤) يُوشع بن نون عليهما(٥) السلام، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر واتخذ(٦) سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جِريةَ الماء، فصار عليه مثل الطاق. فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه :﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ ولم يجد موسى النَّصَب حتى جاوَزَا المكان الذي أمره الله به. قال له فتاه(٧) :﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قال :" فكان للحوت سربًا ولموسى وفتاه عجبًا، فقال :﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. قال :" فرجعا(٨) يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مُسجّى بثوب، فسلم عليه موسى، فقال الخَضِر : وَأنّى بأرضك السلام !. قال : أنا موسى. قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم، أتيتك لتعلمني مما عُلِّمت رشدا. ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾، يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه، لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله عَلَّمَكَه الله لا
أعلمه. فقال موسى :﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ قال له الخضر :﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾.
فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوه(٩)، فعرفوا الخضر، فحملوهم(١٠) بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى : قد حملونا بغير نول، فعمدت(١١) إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ؟ لقد جئت شيئًا إمرًا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾(١٢) قال : وقال رسول الله ﷺ :" كانت الأولى من موسى نسيانًا ". قال : وجاء عصفور فنزل(١٣) على حرف السفينة فنقر في البحر نَقْرة، [ أو نقرتين ](١٤) فقال له الخضر : ما علمي وعلمك في علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر.
ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه [ بيده ](١٥) فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ؟ !(١٦) قال :" وهذه أشد من الأولى "، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (١٧) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ(١٨) قال : مائل. فقال الخضر بيده :﴿فَأَقَامَهُ﴾، فقال موسى : قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ فقال رسول الله ﷺ :" وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ".
قال سعيد بن جبير : كان ابن عباس يقرأ :" وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا " وكان يقرأ :" وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين " (١٩).
ثم رواه(٢٠) البخاري عن قتيبة، عن سفيان بن عُيينة... فذكر نحوه(٢١)، وفيه :" فخرج موسى ومعه فتاه يُوشع بن نون، ومعهما الحوت حتى انتهيا إلى الصخرة، فنزلا عندها - قال : فوضع موسى رأسه فنام - قال سفيان : وفي حديث غير(٢٢) عمرو قال : وفي أصل الصخرة عين يقال لها : الحياة، لا يصيب من مائها شيء إلا حيي : فأصاب(٢٣) الحوت من ماء تلك العين، قال، فتحرك وانسل من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ قال موسى لفتاه :﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ كذا قال : وساق(٢٤) الحديث. ووقع عصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر لموسى : ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدارُ ما غمس هذا العصفور منقاره وذكر تمامه بنحوه(٢٥).
وقال البخاري أيضًا : حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، أن ابن جُرَيج أخبرهم قال : أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير - يزيد أحدهما على صاحبه - وغيرهما قد سمعته يحدث عن سعيد بن جبير قال : إنا لعند ابن عباس في بيته، إذ قال : سلوني. فقلت : أي أبا عباس، جعلني الله فداك، بالكوفة رجل قاص، يقال له :" نوف " يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل - أما عمرو فقال لي : قال(٢٦) : كذب عدو الله ! وأما يعلى فقال لي : قال ابن عباس : حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول الله ﷺ :" موسى رسول الله، ذكَّر الناس يومًا، حتى إذا فاضت العيون، ورقت القلوب، ولى فأدركه رجل فقال : أي رسول الله، هل في الأرض(٢٧) أحد أعلم منك ؟ قال : لا. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، قيل : بلى قال : أي رب، وأين ؟ قال : بمجمع البحرين. قال : أي رب، اجعل لي علمًا أعلم ذلك به ". قال لي عمرو : قال : حيث يفارقك الحوت، وقال لي يعلى : خذ حوتًا ميتًا حيث ينفخ فيه الروح. فأخذ حوتًا فجعله في مكتل، فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني حيث يفارقك الحوت، قال ما كلفت كبيرًا. فذلك قوله :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ يوشع بن نون، ليست عند سعيد بن جبير، قال :" فبينا(٢٨) هو في ظل صخرة في مكان ثريان(٢٩) إذ تَضَرَّب(٣٠) الحوت وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، وتضرب الحوت حتى دخل البحر، فأمسك الله عنه جَرْيَة الماء حتى كأن أثره في حجر ". [ قال : فقال لي عمرو : هكذا كأن أثره في حجر ](٣١)، وحلق بين إبهاميه والتي تليهما :﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قال :" وقد قطع الله عنك النصب " ليست هذه عند سعيد - أخبره، فرجعا فوجدا خَضرًا. قال : قال(٣٢) عثمان بن أبي سليمان : على طِنْفِسَة خضراء على كبِد(٣٣) البحر. قال سعيد بن جبير : مُسَجى بثوب، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه، وقال : هل بأرض من سلام ؟ من أنت ؟ قال أنا موسى. قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم. قال : فما شأنك ؟ قال : جئتك لتعلمني مما علمت رشدًا. قال : يكفيك(٣٤) التوراة(٣٥) بيدك، وأن الوحي يأتيك !. يا موسى، إن لي علمًا لا ينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علمًا لا ينبغي لي أن أعلمه. فأخذ طائر بمنقاره من البحر [ فقال : والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر ](٣٦)، حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارًا تحمل(٣٧) أهل هذا الساحل إلى(٣٨) هذا الساحل الآخر عرفوه، فقالوا : عبد الله الصالح ؟. قال فقلنا لسعيد : خضر ؟ قال : نعم. لا نحمله بأجر. فخرقها، وَوَتَدَ فيها وتدًا. قال موسى :﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾.
قال مجاهد : منكرًا. قال :﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا. فَانْطَلَقَا﴾. حتى لقيا غلامًا فقتله. قال يعلى : قال سعيد، وجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين، فقال :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ لم تعمل بالحنث(٣٩). وابن عباس قرأها ﴿زَكِيَّةً﴾ - " زَاكِيَة " مُسْلمَة، كقولك(٤٠) : غلامًا زكيا فانطلقا، فوجدا جدارًا يريد أن ينقض فأقامه، قال [ سعيد ](٤١) بيده هكذا، ورفع يده فاستقام - قال يعلى : حسبت أن سعيدًا قال : فمسحه بيده فاستقام - قال :﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قال سعيد : أجرًا نأكله ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ وكان أمامهم، قرأها ابن عباس :" أمامهم ملك " يزعمون عن غير سعيد أنه هُدَدُ بن بُدَدَ، والغلام المقتول(٤٢) اسمه - يزعمون - جَيسُور(٤٣) ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فأردت إذا هي مرت به أن يدعها بعيبها، فإذا جاوزه(٤٤) أصلحوها فانتفعوا بها. ومنهم من يقول : سدوها بقارورة. ومنهم من يقول : بالقار. ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وكان كافرًا، ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾. أن يحملهما حُبّه على أن يتابعاه(٤٥) على دينه ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ كقوله :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ : هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل(٤٦) خضر. وزعم غير سعيد بن جبير أنهما أبدلا جارية. وأما داود بن أبي عاصم فقال عن غير واحد : إنها جارية(٤٧).
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : خطب موسى، عليه السلام، بني إسرائيل فقال : ما أحد أعلم بالله وبأمره مني. فَأمرَ أن يلقى هذا الرجل. فذكر نحو ما تقدم بزيادة ونقصان(٤٨)، والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة(٤٩)، عن سعيد بن جبير قال : جلست عند ابن عباس وعنده نفر من أهل الكتاب فقال بعضهم : يا أبا العباس، إن نوفًا ابن امرأة كعب، يزعم عن كعب أن موسى النبي الذي طلب العالم إنما هو موسى بن ميشا ؟ قال سعيد : فقال ابن عباس : أنوفٌ يقول هذا ؟ قال سعيد : فقلت له : نعم، أنا سمعت نوفًا يقول(٥٠) ذلك. قال : أنت سمعته يا سعيد ؟ قال : قلت : نعم. قال : كذب نوف. ثم قال ابن عباس : حدثني أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ :" أن موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال : أي رب، إن كان في عبادك أحد(٥١) هو أعلم مني، فدلني عليه. فقال له : نعم، في عبادي من هو أعلم منك. ثم نعت له مكانه(٥٢) وأذن له في لقيه. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه حوت مليح، قد قيل له : إذا(٥٣) حيي هذا الحوت في مكان، فصاحبك هنالك، وقد أدركت حاجتك. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه،


١ في ف، أ: "فاضطربت"..
٢ زيادة من ت، ف، أ..
٣ في ت: "جرير"..
٤ في ت، ف، أ: "كصخرة"..
٥ زيادة من أ..
٦ في أ: "غير مثبت"..
٧ في ت، أ: "الحر"..
٨ في ت، أ: "صار".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا بَلَغَا ْ﴾ أي : هو وفتاه ﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا ْ﴾ وكان معهما حوت يتزودان منه ويأكلان، وقد وعد أنه متى فقد الحوت فثم ذلك العبد الذي قصدته، فاتخذ ذلك الحوت سبيله، أي : طريقه في البحر سربا وهذا من الآيات.
قال المفسرون إن ذلك الحوت الذي كانا يتزودان منه، لما وصلا إلى ذلك المكان، أصابه بلل البحر، فانسرب بإذن الله في البحر، وصار مع حيواناته حيا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٠-٨٢} ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾.
يخبر تعالى عن نبيه موسى عليه السلام، وشدة رغبته في الخير وطلب العلم، أنه قال لفتاه - أي: خادمه الذي يلازمه في حضره وسفره، وهو " يوشع بن نون " الذي نبأه الله بعد ذلك:- ﴿لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ أي: لا أزال مسافرا وإن طالت علي الشقة، ولحقتني المشقة، حتى أصل إلى مجمع البحرين، وهو المكان الذي أوحي إليه أنك ستجد فيه عبدا من عباد الله العالمين، عنده من العلم، ما ليس عندك، ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ أي: مسافة طويلة، المعنى: أن الشوق والرغبة، حمل موسى أن قال لفتاه هذه المقالة، وهذا عزم منه جازم، فلذلك أمضاه.
﴿فَلَمَّا بَلَغَا﴾ أي: هو وفتاه ﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ وكان معهما حوت يتزودان منه ويأكلان، وقد وعد أنه متى فقد الحوت فثم ذلك العبد الذي قصدته، فاتخذ ذلك الحوت سبيله، أي: طريقه في البحر سربا وهذا من الآيات.
قال المفسرون إن ذلك الحوت الذي كانا يتزودان منه، لما وصلا إلى ذلك المكان، أصابه بلل البحر، فانسرب بإذن الله في البحر، وصار مع حيواناته حيا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ
فَأَصْبَحَ الحُوتُ حَيًّا، وَاتَّخَذَ طَرِيقًا فِي البَحْرِ.
سَرَبًا
طَرِيقًا مَفْتُوحًا فِي المَاءِ.

إعراب الآية ٦١ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

بفتح الميم وكسر اللام. قال الكسائي: هو أحبّ إليّ لأنه من يهلك. قال أبو إسحاق:
مهلك اسم للزمان، والتقدير لوقت مهلكهم كما يقال: أتت الناقة على مضربها.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٦٠]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (٦٠)
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ وهو يوشع بن نون. قال الفراء: كلّ من أخذ عن أحد وتعلّم منه فهو فتاه وإن كان شيخا شبّه بالعبد، أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ظرف. قال الفراء «١» :
الحقب في لغة قيس سنة، وفي التفسير أنه ثمانون سنة. قال أبو جعفر: حقيقة الحقب وقت من الزمان مبهم يكون لتمييز سنة أو أقلّ أو أكثر.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٦١]

فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (٦١)
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً مصدر دلّ عليه «اتّخذ» كما تقول: هو يدعه تركا.
ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا، كما يقال: اتّخذت زيدا وكيلا، ومثله اتّخذت مكان كذا وكذا طريقا.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٦٢]

فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً (٦٢)
فَلَمَّا جاوَزا التقدير فلمّا جاوزا مجمع البحرين، وحذف المفعول. قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا مفعولان. لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً أي

[سورة الكهف (١٨) : آية ٦٣]

قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (٦٣)
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ قيل: المعنى نسيت أن أذكر لك خبر الحوت فإنّه حيي ثم انساب في البحر ونسي هذه الآية العظيمة لأن الآيات كانت كبيرة في ذلك الوقت.
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ ويجوز ضم «٢» الهاء على الأصل، وإثبات الواو جائز، وكذا إثبات الياء إذا كسرت أَنْ أَذْكُرَهُ في موضع نصب على البدل من الهاء بدل الاشتمال، والتقدير وما أنساني أن أذكره إلّا الشيطان أي إن الشيطان وسوس إليه وشغل قلبه حتى نسي فنسب النسيان إلى الشيطان مجازا. وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً «٣» قال أبو إسحاق:
فيه وجهان: يكون يوشع صلّى الله عليه وسلّم قال: واتّخذ سبيله في البحر عجبا، والوجه الآخر أن يكون يوشع عليه السلام قال: واتّخذ سبيله في البحر عجبا فقال موسى صلّى الله عليه وسلّم عجبا أي أعجب عجبا. قال: وفيه وجه ثالث هو أولى مما قال أبو إسحاق، وهو أن أحمد بن
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٥٢، والبحر المحيط ٦/ ١٣٤.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ١٣٨.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ١٣٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦١ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ

إدغام الذال في السين إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الذال مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦١ من سورة الكهف

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: الحوتُ اتَّخذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١٣.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: سَرَب من الجُدِّ١، حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا٢
التخريج
  1. ١الجُدُّ: شاطئ البحر. الفائق في غريب الحديث (الجيم مع الدال).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١٤.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: انجاب الماءُ عنها، فصار مسلكها كُوَّة لا يلتئم. قال: فدخل موسى، فإذا بالخضر عليه السلام قد لفَّ رأسه في كساء، فقال: السلام عليك، يا خضر. فقال: وعليك، يا موسى. قال: وما يدريك أني موسى؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٣٥.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: توضأ يوشع بن نون مِن عين الحياة، فانتضح على الحوت المالح في المكتل مِن ذلك الماء، فعاش، ثم وثب في ذلك الماء، فجعل يضرب بذنبه، فلا يضرب بذنبه شيئًا من الماء وهو ذاهب إلا يبس١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٨٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، يعني: الحوت اتخذ سبيله، يعني: طريقه في البحر سربًا، يقول: كهيئة فم القِربة. فلما أصبحا ومشيا نسي يوشع بن نون أن يُخْبِر موسى عليه السلام بالحوت، حتى أصبحا وجاعا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٢.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: حُشِر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله، ثم اتخذ منها سربًا حتى وصل إلى البحر -قال: والسرب: طريقة-، حتى وصل إلى الماء، وهي بطحاء يابسة في البر، بعدما أكل منه دهرًا طويلًا. قال: وهو زاده. قال: ثم أحياه الله. قال ابن زيد: وأخبرني أبو شجاع أنه رآه، قال: أتيت به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعين واحدة، وشِقٌّ آخر ليس فيه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نسيا حوتهما﴾، وذلك أنّ موسى عليه السلام لَمّا عُلِّم ما في التوراة -وفيها تفصيل كل شيء- قال له رجل مِن بني إسرائيل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني. فأوحى الله عز وجل إليه: أنّ رجلًا من عبادي يسكن جزائر البحر -يُقال له: الخضر- هو أعلم منك. قال: فكيف لي به؟ قال جبريل عليه السلام: احمل معك سمكة مالحة، فحيث تنساها تجِد الخضِر هنالك. فصار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل البحر، فأوى إلى الصخرة قليلًا، والصخرة بأرض تسمى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة، فباتا عندها تلك الليلة، وقرب موسى المكتل من العين، وفيها السمكة، فأصابها الماء، فعاشت، ونام موسى، فوقعت السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق عنه، فقام الماء مِن كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في صفة اتخاذ الحوت سبيله في البحر سربًا على أربعة أقوال: الأول: صار طريقه الذي يسلك فيه كالجُحْر. والثاني: بل إنما اتخذ سبيله سربًا في البر إلى الماء، حتى وصل إليه، لا في البحر. والثالث: بل صار طريقه في البحر ماء جامدًا. والرابع: بل صار طريقه في البحر حجرًا. وبَيَّن ابنُ جرير (١٥/٣١٥-٣١٦) كون تلك الأقوال في حيز الجواز، فقال: «وجائز أن يكون ذلك السرَب كان بانجياب الماء عن الأرض، وجائز أن يكون كان بجمود الماء، وجائز أن يكون كان بتحوله حجرًا». ثم رجَّح القول الأول الذي قاله ابن عباس، وأبي، مستندًا إلى السنة، فقال: «وأصح الأقوال فيه ما روي الخبر به عن رسول الله ﷺ الذي ذكرنا عن أبيّ عنه». وعلَّق ابنُ عطية (٥/٦٣٢) على القول الأول والثاني بقوله: «وهؤلاء يتأولون ﴿سَرَبًا﴾ بمعنى: تصَرُّفًا وجولانًا، من قولهم: فحْل سارب، أي: مُهْمل يرعى حيث شاء». ونقل عن فرقة أنها قالت: اتخذ سَرَبًا في التراب مِن المكتل إلى البحر، وصادف في طريقه حجرًا فثقبه. ثم علَّق بقوله: «وظاهر الأمر أن السّرَب إنما كان في الماء».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾، قال: بين البحرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١٦‏/‏٤١٣-٤١٤.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾، قال: بين البحرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله موسى -صلى الله عليه -لَمّا قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه، قد أهلك الله عدوَّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنّ ههنا رجلًا هو أعلم منك. قال: فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، فتزودوا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يقال له: الخضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ اللهُ إلى الحوت روحه، فسرب له مِن الجد حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا. قال: ومضى موسى وفتاه. يقول الله عز وجل: ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾. ثم تلا إلى قوله: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾. فلقيا رجلًا عالمًا يُقال له: الخضر. فذُكِر لنا: أن نبي الله ﷺ قال: «إنما سمي الخضر: خضرًا؛ لأنه قعد على فروة بيضاء، فاهتزت به خضراء»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٦-١٩٧، وابن جرير ١٥‏/‏٣٣١.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما بلغا﴾ يعني: موسى ويوشع بن نون، ﴿مجمع بينهما﴾ بين البحرين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٢.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿نسيا حوتهما﴾، يقول: ذهب منهما، فأخطأهما، وكان حوتًا مليحًا معهما يحملانه، فوثب مِن المكتل إلى الماء، فكان سبيله في البحر سربًا، فأنسى الشيطانُ فتى موسى أن يذكره، وكان فتى موسى يوشع بن نون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١٦‏/‏٤١٣-٤١٤.
١٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿نسيا حوتهما﴾، قال: كان مملوحًا مشقوق البطن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نسيا حوتهما﴾، قال: أضلّاه في البحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١٢، وبلفظ: «أضلهما» أيضًا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما انجاب ماءٌ منذُ كان الناسُ غيره، ثبت مكان الحوت الذي دخل منه فانجاب كالكُوَّة، حتى رجع إليه موسى، فرأى مسلكه، قال: ﴿ذلك ما كنا نبغ. فارتدا على آثارهما قصصا﴾. أي: يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١٣-٣١٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٧٦ (١٢٨٩١) واللفظ له. وانجاب: انشق. والكوة: الخرق في الجدار ونحوه. اللسان (جوب)، (كوى).
١٦
في حديث ابن عباس المرفوع: «واضطرب الحوتُ في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر، ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٥٤-١٥٦ (٣٤٠١)، ٦‏/‏٨٨ (٤٧٢٥)، ومسلم ٤‏/‏١٨٤٧-١٨٤٩ (٢٣٨٠)، وابن جرير ١٥‏/‏٣٢٤-٣٢٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٧٠ (١٢٨٧٥)، واللفظ للبخاري وابن أبي حاتم. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
١٧
في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جَهَده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حَيِيَ، فلما نزلا ومَسَّ الحوتَ الماءُ حَيِيَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٢٦-٣٢٧، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك». وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: جاء، فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء. قال ابن عباس: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾. وحلَّق بيده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم دون آخره.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿سربا﴾، قال: أثره كأنه جُحْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١٣.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل الحوتُ لا يمس شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١٥.
٢١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: أثره يابس في البحر كأنّه في حَجَرٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦١ من سورة الكهف

٩ وقفات في هذه الآية

  • في قصة موسى والخضر جاء وصف رجوع الحوت إلى البحر في سياق إخبار الله (سَرَبًا)، وفي وصف الفتى: (عَجَبًا)، لعلَّ ذلك؛ لأن الوصف الأول هو وصف الله سبحانه للأمر، وخروج السمكة حية بعد أن كانت ميتة، ودخولها في البحر: أمر هين ويسير على الخالق، أما بالنسبة لمخلوق كغلام موسى، فإنَّه أمر في غاية العجب؛ لذلك قال: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا).

    — عويض العطوي

  • تدبر سورة الكهف(سورة الكهف آية 61)

    — عقيل الشمري

  • قوله {نسيا حوتهما فاتخذ سبيله} وفي الآية الثالثة {واتخذ سبيله} لأن الفاء للتعقيب والعطف فكان اتخاذ الحوت للسبيل عقيب النسيان فذكر بالفاء وفي الآية الأخرى لما حيل بينهما بقوله {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} زال معنى التعقيب وبقي العطف المجرد وحرفه الواو.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (نسيا حوتهما) . والناسي: فتاه، بدليل: (فإني نسيت الحوت) وقوله (آتنا غداءنا) ؟ جوابه: أن النسيان بمعنى: الترك، فمن موسى عليه السلام: ترك التفقد، ومن فتاه: الذهول عنه أو النسيان منهما في مجمع البحرين، ومن فتاه لما جاوزا ذلك.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالي : " فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) " [ الكهف : 61 ] . نَسَبَ النسيان إلي موسي - عليه السلام - و فتاه , مع أنّ الناسي هو الفتي , فأشرك موسي - عليه السلامُ – فيه ؛ لسكوته وعدم سؤاله عنه .

    — صالح العايد

  • (نَسِيَا حُوتَهُمَا) قال (نسيا) مع أن الناسي هو الفتى، والسبب أن موسى مسئول عنه، ورئيس القوم مسئول عن كل جزيئة من جزئيات الرحلة .(في المطبوع 14/8950)

    — محمد متولي الشعراوي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الكهف أية 61

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الكهف آية 61

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (فَلَمَّا بلغا مجمع بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن النَّاسي " يوشع " وحده؟ قلتُ: نسبةُ النسيانِ إليهما مجازٌ، أو المرادُ أحدهما، كنظيره في قوله تعالى (يَخْرجُ منهما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجَانُ) . وقيل: نسيَ " موسى " بفقده الحوتِ، و " يوشع " أن يُخبره بخبره.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٦١ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(61) But when they reached the junction between them, they forgot their fish, and it took its course into the sea, slipping away.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال