اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم قال :﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾.
أي : انطلقا إلى أن بلغا مجمع بينهما، والضمير في قوله :" بينهما " إلى ماذا يعود ؟.
فقيل : لمجمع البحرين.
وقيل : بلغا الموضع الذي وقع فيه نسيانُ الحوت، وهذا الموضع الذي كان يسكنه الخضر - عليه السلام - أي : يسكن بقربه، ولأجل هذا المعنى، لمَّا رجع موسى وفتاه بعد أن ذكر الحوت، صار إليه، وهو معنى حسنٌ، والمفسِّرون على القول الأوَّل(١).
قوله :﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ : الظاهر نسبةُ النِّسيانِ إلى موسى وفتاه، يعني نسيا تفقُّد أمره، فإنه كان علامة لهما على ما يطلبانه، وقيل : نسيَ موسى أن يأمرهُ بالإتيان به، ونسي يوشعُ أن يفكِّره بأمره، وقيل : النَّاسِي يوشع فقط، وهو على حذف مضاف، أي : نسي أحدهما ؛ كقوله :﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢].
قوله :" في البَحْرِ سرباً " " سَرَباً " مفعول ثانٍ ل " اتَّخذَ " و " فِي البَحْرِ " يجوز أن يتعلق ب " اتَّخذ " وأن يتعلق بمحذوفٍ على أنه محالٌ من المفعول الأول أو الثاني.
والهاء في " سبيلهُ " تعود على الحوت، وكذا المرفوع في " اتَّخذَ ".
١ ينظر: الفخر الرازي ٢١/١٢٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى