زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَمَّا بَلَغَا﴾ يعني : موسى وفتاه ﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ يعني : البحرين ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ وكانا قد تزودا حوتاً مالحاً في زبيل فكانا يصيبان منه عند الغداء والعشاء، فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل، فأصاب الحوت بلل البحر. وقيل : توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح على الحوت الماء، فعاش، فتحرك في المكتل، فانسرب في البحر، وقد كان قيل لموسى : تزود حوتاً مالحاً، فإذا فقدته وجدت الرجل. وكان موسى حين ذهب الحوت في البحر قد مضى لحاجة، فعزم فتاه أن يخبره بما جرى فنسي. وإنما قيل :" نسيا حوتهما " توسعا في الكلام، لأنهما جميعا تزواده، كما يقال : نسي القوم زادهم، وإنما نسيه أحدهم. قال الفراء : ومثله قوله :﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج ذلك من الملح، لا من العذب. وقيل : نسي يوشع أن يحمل الحوت ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء، فلذلك أضيف النسيان إليهما.
قوله تعالى :﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً﴾ أي : مسلكاً ومذهباً. قال ابن عباس : جعل الحوت لا يمس شيئاً من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة. وقال قتادة : جعل لا يسلك طريقاً إلا صار الماء جامداً. وقد ذكرنا في حديث أبي بن كعب أن الماء صار مثل الطاق على الحوت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى