سورة الكهف — الآية ٦٧
قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال﴾ الخضر: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال موسى: ولِمَ؟ قال: لأني أعمل أعمالًا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ترى مِن العجائب حتى تسألني عنه، ﴿وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾ يعني: عِلمًا. ﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، قال مقاتل: فلم يصبر موسى، ولم يأثم بقوله: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها، ﴿ولا أعصي لك أمرا﴾ فيما أمرتني به، أو نهيتني عنه. ﴿قال﴾ الخضر عليه السلام: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾، يقول: حتى أُبين لك بيانَه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الكهف — الآية ٧١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها﴾، فمرت سفينة فيها ناس، فقال الخضر: يا أهل السفينة، احملونا معكم في بحر أيلة. قال بعضهم: إن هؤلاء لصوص؛ فلا تحملوهم معنا. قال صاحب السفينة: أرى وجوه أنبياء، وما هم بلصوص. فحملهم بأجر، فعمِد الخضر، فضرب ناحية السفينة بقَدُّوم، فخرقها، فدخل الماء فيها، فعمد موسى، فأخذ ثيابًا، فدسها في خرق السفينة، فلم يدخل الماء، وكان موسى عليه السلام يُنكِر الظلم، فقام موسى إلى الخضر عليهما السلام، فأخذ بلحيته، و﴿قال﴾ له موسى: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الكهف — الآية ٧٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني﴾ يعني: تُغَشِّيني ﴿من أمري عسرا﴾ يعني: مِن قولي عسرًا. ثم قعد موسى مهمومًا يقول في نفسه: لقد كنت غنيًّا عن اتِّباع هذا الرجل وأنا في بني إسرائيل أُقرِئُهم كتاب الله عز وجل غُدوةً وعَشِيًّا. فعلم الخضِر ما حدَّث به موسى نفسَه، وجاء طير يدور، يرون أنه خَطّاف، حتى وقع على ساحل البحر، فنكث بمنقاره في البحر، ثم وقع على صدر السفينة، ثم صَوَّت، فقال الخضِر لموسى: أتُدْرِك ما يقولُ هذا الطائر؟ قال موسى: لا أدري. قال الخضِر: يقول: ما عِلْمُ الخضِر وعِلْمُ موسى في عِلْمِ الله إلا كقدر ما رفعتُ بمنقاري مِن ماء البحر في قَدْر البحر. ثم خرجا من السفينة على بحر أيْلَة
قراءة الأثر في موضعه