محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٤ من سورة الكهف في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٤ من سورة الكهف

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَانْطَلَقَا حَتّىَ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نّكْراً﴾.
يقول تعالى ذكره : فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله العالم، فقال له موسى : أقتلت نفسا زكية.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والبصرة :«أقَتَلْتَ نَفْسا زَاكِيَةً » وقالوا معنى ذلك : المطهرة التي لا ذنب لها، ولم تذنب قطّ لصغرها. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة : نَفْسا زَكِيّةً بمعنى : التائبة المغفور لها ذنوبها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : أقَتَلْتَ نَفْسا زَكِيّةً والزكية : التائبة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قالَ أقَتَلْتَ نَفْسا زَكِيّةً قال : الزكية : التائبة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر أقَتَلْتَ نَفْسا زَاكِيَةً قال : قال الحسن : تائبة، هكذا في حديث الحسن وشهْر زاكية.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله نَفْسا زَكيّةً قال : تائبة. ذكر من قال : معناها المسلمة التي لا ذنب لها :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير يقول : وجد خضر غلمانا يلعبون، فأخذ غلاما ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين. قال : وأخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبئي قال : اسم الغلام الذي قتله الخضر : جيسور «قالَ أقَتَلْتَ نَفْسا زَاكِيَةً » قال : مسلمة. قال : وقرأها ابن عباس : زَكِيّةً كقولك : زكيا.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة يقول : معنى الزكية والزاكية واحد، كالقاسية والقسية، ويقول : هي التي لم تجن شيئا، وذلك هو الصواب عندي لأني لم أجد فرقا بينهما في شيء من كلام العرب.
فإذا كان ذلك كذلك، فبأيّ القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب، لأنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار بمعنى واحد.
وقوله : بِغَيْرِ نَفْسٍ يقول : بغير قصاص بنفس قتلت، فلزمها القتل قودا بها. وقوله : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئا نُكْرا يقول : لقد جئت بشيء منكر، وفعلت فعلاً غير معروف. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لَقَدْ جِئْتَ شَيْئا نُكْرا والنّكْرُ أشدّ من الإمر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كان نسي عهده، وما كان تقدّم فيه حين استصحبه بقوله: (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا).
* ذكر من قال ذلك: حُدثت عن يحيى بن زياد، قال: ثني يحيى بن المهلب، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن أبيّ بن كعب الأنصاريّ في قوله: (لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ) قال: لم ينس، ولكنها من معاريض الكلام.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تؤاخذني بتركي عهدك، ووجه أن معنى النسيان: الترك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ) : أي بما تركت من عهدك.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن موسى سأل صاحبه أن لا يؤاخذه بما نسي فيه عهده من سؤاله إياه على وجه ما فعل وسببه لا بما سأله عنه، وهو لعهده ذاكر للصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن ذلك معناه من الخبر، وذلك ما حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا ابن عيينة. عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، عن رسول الله ﷺ (لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ) قال: كانَتِ الأوَلى مِنْ مُوسَى نِسْيانا.
وقوله: (وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) يقول: لا تُغْشِني من أمري عسرا، يقول: لا تضيق علي أمري معك، وصحبتي إياك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)﴾
يقول تعالى ذكره: (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ) العالم، ف (قال) له موسى: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً).
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والبصرة: (أقَتَلْتَ
نَفْسا زَاكِيَةً) وقالوا معنى ذلك: المطهرة التي لا ذنب لها، ولم تذنب قطّ لصغرها، وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة: (نَفْسا زَكِيَّةً) بمعنى: التائبة المغفور لها ذنوبها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً) والزكية: التائبة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً) قال: الزكية: التائبة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر " أقتلت نفسا زاكية" قال: قال الحسن: تائبة، هكذا في حديث الحسن وشهر زاكية.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (نَفْسًا زَكِيَّةً) قال: تائبة.
* ذكر من قال: معناها المسلمة التي لا ذنب لها: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير يقول: وجد خضر غلمانا يلعبون، فأخذ غلاما ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، قال: وأخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبئي قال: اسم الغلام الذي قتله الخضر: جيسور (قال أقتلت نفسا زاكية) قال: مسلمة. قال: وقرأها ابن عباس: (زكية) كقولك: زكيا.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة يقول: معنى الزكية والزاكية واحد، كالقاسية والقسية، ويقول: هي التي لم تجن شيئا، وذلك هو الصواب عندي لأني لم أجد فرقا بينهما في شيء من كلام العرب.
فإذا كان ذلك كذلك، فبأيّ القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب، لأنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد.
وقوله: (بِغَيْرِ نَفْسٍ) يقول: بغير قصاص بنفس قتلت، فلزمها القتل قودا بها، وقوله: (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) يقول: لقد جئت بشيء منكر، وفعلت
فعلا غير معروف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) والنُّكْرُ أشدّ من الإمر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿فَانْطَلَقَا﴾ أي : بعد ذلك، ﴿حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ﴾ وقد تقدم أنه كان يلعب مع الغلمان في قرية من القرى، وأنه عمد إليه من بينهم، وكان أحسنهم وأجملهم وأوضأهم(١) فقتله، فروي أنه احتز رأسه، وقيل : رضخه بحجر. وفي رواية : اقتطفه بيده. والله أعلم.
فلما شاهد موسى، عليه السلام، هذا أنكره أشد من الأول، وبادر فقال :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾(٢) أي صغيرة لم تعمل الحنث(٣)، ولا حملت إثمًا بعد، فقتلته ؟ ! ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أي : بغير مستند لقتله ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ أي : ظاهر النكارة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال البخاري : حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن نوفًا البِكَالِيّ يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل. قال ابن عباس : كذب عَدُوّ الله، حدثنا أبي بن كعب، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" إن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل فَسُئل : أي الناس أعلم ؟ قال : أنا. فعتب الله عليه إذ لم يَرُدّ العلم إليه، فأوحى الله إليه : إنّ لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك. فقال موسى : يا رب، وكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتًا، تجعله(١) بمكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو(٢) ثم. فأخذ حوتا، فجعله بمكتل(٣) ثم انطلق وانطلق معه بفتاه(٤) يُوشع بن نون عليهما(٥) السلام، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر واتخذ(٦) سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جِريةَ الماء، فصار عليه مثل الطاق. فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه :﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ ولم يجد موسى النَّصَب حتى جاوَزَا المكان الذي أمره الله به. قال له فتاه(٧) :﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قال :" فكان للحوت سربًا ولموسى وفتاه عجبًا، فقال :﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. قال :" فرجعا(٨) يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مُسجّى بثوب، فسلم عليه موسى، فقال الخَضِر : وَأنّى بأرضك السلام !. قال : أنا موسى. قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم، أتيتك لتعلمني مما عُلِّمت رشدا. ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾، يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه، لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله عَلَّمَكَه الله لا
أعلمه. فقال موسى :﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ قال له الخضر :﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾.
فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوه(٩)، فعرفوا الخضر، فحملوهم(١٠) بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى : قد حملونا بغير نول، فعمدت(١١) إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ؟ لقد جئت شيئًا إمرًا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾(١٢) قال : وقال رسول الله ﷺ :" كانت الأولى من موسى نسيانًا ". قال : وجاء عصفور فنزل(١٣) على حرف السفينة فنقر في البحر نَقْرة، [ أو نقرتين ](١٤) فقال له الخضر : ما علمي وعلمك في علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر.
ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه [ بيده ](١٥) فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ؟ !(١٦) قال :" وهذه أشد من الأولى "، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (١٧) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ(١٨) قال : مائل. فقال الخضر بيده :﴿فَأَقَامَهُ﴾، فقال موسى : قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ فقال رسول الله ﷺ :" وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ".
قال سعيد بن جبير : كان ابن عباس يقرأ :" وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا " وكان يقرأ :" وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين " (١٩).
ثم رواه(٢٠) البخاري عن قتيبة، عن سفيان بن عُيينة... فذكر نحوه(٢١)، وفيه :" فخرج موسى ومعه فتاه يُوشع بن نون، ومعهما الحوت حتى انتهيا إلى الصخرة، فنزلا عندها - قال : فوضع موسى رأسه فنام - قال سفيان : وفي حديث غير(٢٢) عمرو قال : وفي أصل الصخرة عين يقال لها : الحياة، لا يصيب من مائها شيء إلا حيي : فأصاب(٢٣) الحوت من ماء تلك العين، قال، فتحرك وانسل من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ قال موسى لفتاه :﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ كذا قال : وساق(٢٤) الحديث. ووقع عصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر لموسى : ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدارُ ما غمس هذا العصفور منقاره وذكر تمامه بنحوه(٢٥).
وقال البخاري أيضًا : حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، أن ابن جُرَيج أخبرهم قال : أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير - يزيد أحدهما على صاحبه - وغيرهما قد سمعته يحدث عن سعيد بن جبير قال : إنا لعند ابن عباس في بيته، إذ قال : سلوني. فقلت : أي أبا عباس، جعلني الله فداك، بالكوفة رجل قاص، يقال له :" نوف " يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل - أما عمرو فقال لي : قال(٢٦) : كذب عدو الله ! وأما يعلى فقال لي : قال ابن عباس : حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول الله ﷺ :" موسى رسول الله، ذكَّر الناس يومًا، حتى إذا فاضت العيون، ورقت القلوب، ولى فأدركه رجل فقال : أي رسول الله، هل في الأرض(٢٧) أحد أعلم منك ؟ قال : لا. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، قيل : بلى قال : أي رب، وأين ؟ قال : بمجمع البحرين. قال : أي رب، اجعل لي علمًا أعلم ذلك به ". قال لي عمرو : قال : حيث يفارقك الحوت، وقال لي يعلى : خذ حوتًا ميتًا حيث ينفخ فيه الروح. فأخذ حوتًا فجعله في مكتل، فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني حيث يفارقك الحوت، قال ما كلفت كبيرًا. فذلك قوله :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ يوشع بن نون، ليست عند سعيد بن جبير، قال :" فبينا(٢٨) هو في ظل صخرة في مكان ثريان(٢٩) إذ تَضَرَّب(٣٠) الحوت وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، وتضرب الحوت حتى دخل البحر، فأمسك الله عنه جَرْيَة الماء حتى كأن أثره في حجر ". [ قال : فقال لي عمرو : هكذا كأن أثره في حجر ](٣١)، وحلق بين إبهاميه والتي تليهما :﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قال :" وقد قطع الله عنك النصب " ليست هذه عند سعيد - أخبره، فرجعا فوجدا خَضرًا. قال : قال(٣٢) عثمان بن أبي سليمان : على طِنْفِسَة خضراء على كبِد(٣٣) البحر. قال سعيد بن جبير : مُسَجى بثوب، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه، وقال : هل بأرض من سلام ؟ من أنت ؟ قال أنا موسى. قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم. قال : فما شأنك ؟ قال : جئتك لتعلمني مما علمت رشدًا. قال : يكفيك(٣٤) التوراة(٣٥) بيدك، وأن الوحي يأتيك !. يا موسى، إن لي علمًا لا ينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علمًا لا ينبغي لي أن أعلمه. فأخذ طائر بمنقاره من البحر [ فقال : والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر ](٣٦)، حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارًا تحمل(٣٧) أهل هذا الساحل إلى(٣٨) هذا الساحل الآخر عرفوه، فقالوا : عبد الله الصالح ؟. قال فقلنا لسعيد : خضر ؟ قال : نعم. لا نحمله بأجر. فخرقها، وَوَتَدَ فيها وتدًا. قال موسى :﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾.
قال مجاهد : منكرًا. قال :﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا. فَانْطَلَقَا﴾. حتى لقيا غلامًا فقتله. قال يعلى : قال سعيد، وجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين، فقال :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ لم تعمل بالحنث(٣٩). وابن عباس قرأها ﴿زَكِيَّةً﴾ - " زَاكِيَة " مُسْلمَة، كقولك(٤٠) : غلامًا زكيا فانطلقا، فوجدا جدارًا يريد أن ينقض فأقامه، قال [ سعيد ](٤١) بيده هكذا، ورفع يده فاستقام - قال يعلى : حسبت أن سعيدًا قال : فمسحه بيده فاستقام - قال :﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قال سعيد : أجرًا نأكله ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ وكان أمامهم، قرأها ابن عباس :" أمامهم ملك " يزعمون عن غير سعيد أنه هُدَدُ بن بُدَدَ، والغلام المقتول(٤٢) اسمه - يزعمون - جَيسُور(٤٣) ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فأردت إذا هي مرت به أن يدعها بعيبها، فإذا جاوزه(٤٤) أصلحوها فانتفعوا بها. ومنهم من يقول : سدوها بقارورة. ومنهم من يقول : بالقار. ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وكان كافرًا، ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾. أن يحملهما حُبّه على أن يتابعاه(٤٥) على دينه ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ كقوله :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ : هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل(٤٦) خضر. وزعم غير سعيد بن جبير أنهما أبدلا جارية. وأما داود بن أبي عاصم فقال عن غير واحد : إنها جارية(٤٧).
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : خطب موسى، عليه السلام، بني إسرائيل فقال : ما أحد أعلم بالله وبأمره مني. فَأمرَ أن يلقى هذا الرجل. فذكر نحو ما تقدم بزيادة ونقصان(٤٨)، والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة(٤٩)، عن سعيد بن جبير قال : جلست عند ابن عباس وعنده نفر من أهل الكتاب فقال بعضهم : يا أبا العباس، إن نوفًا ابن امرأة كعب، يزعم عن كعب أن موسى النبي الذي طلب العالم إنما هو موسى بن ميشا ؟ قال سعيد : فقال ابن عباس : أنوفٌ يقول هذا ؟ قال سعيد : فقلت له : نعم، أنا سمعت نوفًا يقول(٥٠) ذلك. قال : أنت سمعته يا سعيد ؟ قال : قلت : نعم. قال : كذب نوف. ثم قال ابن عباس : حدثني أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ :" أن موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال : أي رب، إن كان في عبادك أحد(٥١) هو أعلم مني، فدلني عليه. فقال له : نعم، في عبادي من هو أعلم منك. ثم نعت له مكانه(٥٢) وأذن له في لقيه. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه حوت مليح، قد قيل له : إذا(٥٣) حيي هذا الحوت في مكان، فصاحبك هنالك، وقد أدركت حاجتك. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه،


١ في ف: "وأضوأهم"..
٢ في ت: "زاكية بغير نفس"..
٣ في أ: "الخبث"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَهُوَ (١) مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي اشْتَرَطْتُ مَعَكَ أَلَّا تُنْكِرَ عَلَيَّ فِيهَا، لِأَنَّكَ لَمْ تُحِطْ بِهَا خُبْرًا، وَلَهَا دَاخِلٌ هُوَ مَصْلَحَةٌ وَلَمْ تَعْلَمْهُ (٢) أَنْتَ.
﴿قَالَ﴾ أَيْ مُوسَى: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ أَيْ: لَا تُضَيِّقُ عَلَيَّ وتُشدد (٣) عَلَيَّ؛ وَلِهَذَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا".
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)﴾
(١) في ف: "وهي".
(٢) في ت: "تعلم".
(٣) في ت، ف: "ولا تشدد".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا ْ﴾ أي : صغيرا ﴿فَقَتَلَهُ ْ﴾ الخضر، فاشتد بموسى الغضب، وأخذته الحمية الدينية، حين قتل غلاما صغيرا لم يذنب. ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ْ﴾ وأي : نكر مثل قتل الصغير، الذي ليس عليه ذنب، ولم يقتل أحد ؟ !
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾.
فلما جاوز موسى وفتاه مجمع البحرين، قال موسى لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ أي: لقد تعبنا من هذا السفر المجاوز فقط، وإلا فالسفر الطويل الذي وصلا به إلى مجمع البحرين لم يجدا مس التعب فيه، وهذا من الآيات والعلامات الدالة لموسى، على وجود مطلبه، وأيضا فإن -[٤٨٢]- الشوق المتعلق بالوصول إلى ذلك المكان، سهل لهما الطريق، فلما تجاوزا غايتهما وجدا مس التعب، فلما قال موسى لفتاه هذه المقالة، قال له فتاه: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾
أي: ألم تعلم حين آوانا الليل إلى تلك الصخرة المعروفة بينهما ﴿فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ لأنه السبب في ذلك ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ أي: لما انسرب في البحر ودخل فيه، كان ذلك من العجائب.
قال المفسرون: كان ذلك المسلك للحوت سربا، ولموسى وفتاه عجبا، فلما قال له الفتى هذا القول، وكان عند موسى وعد من الله أنه إذا فقد الحوت، وجد الخضر، فقال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أي: نطلب ﴿فَارْتَدَّا﴾ أي: رجعا ﴿عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ أي رجعا يقصان أثرهما إلى المكان الذي نسيا فيه الحوت فلما وصلا إليه، وجدا عبدا من عبادنا، وهو الخضر، وكان عبدا صالحا، لا نبيا على الصحيح.
آتيناه [رحمة من عندنا أي: أعطاه الله رحمة خاصة بها زاد علمه وحسن عمله ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ ] (١) ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ [أي: من عندنا] عِلْمًا، وكان قد أعطي من العلم ما لم يعط موسى، وإن كان موسى عليه السلام أعلم منه بأكثر الأشياء، وخصوصا في العلوم الإيمانية، والأصولية، لأنه من أولي العزم من المرسلين، الذين فضلهم الله على سائر الخلق، بالعلم، والعمل، وغير ذلك، فلما اجتمع به موسى قال له على وجه الأدب والمشاورة، والإخبار عن مطلبه.
﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ أي: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمك الله، ما به أسترشد وأهتدي، وأعرف به الحق في تلك القضايا؟ وكان الخضر، قد أعطاه الله من الإلهام والكرامة، ما به يحصل له الاطلاع على بواطن كثير من الأشياء التي خفيت، حتى على موسى عليه السلام، فقال الخضر لموسى: لا أمتنع من ذلك، ولكنك ﴿لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ أي: لا تقدر على اتباعي وملازمتي، لأنك ترى ما لا تقدر على الصبر عليه من الأمور التي ظاهرها المنكر، وباطنها غير ذلك، ولهذا قال: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أي: كيف تصبر على أمر، ما أحطت بباطنه وظاهره ولا علمت المقصود منه ومآله؟
فقال موسى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ وهذا عزم منه، قبل أن يوجد الشيء الممتحن به، والعزم شيء، ووجود الصبر شيء آخر، فلذلك ما صبر موسى عليه السلام حين وقع الأمر.
فحينئذ قال له الخضر: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ أي: لا تبتدئني بسؤال منك وإنكار، حتى أكون أنا الذي أخبرك بحاله، في الوقت الذي ينبغي إخبارك به، فنهاه عن سؤاله، ووعده أن يوقفه على حقيقة الأمر.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ أي: اقتلع الخضر منها لوحا، وكان له مقصود في ذلك، سيبينه، فلم يصبر موسى عليه السلام، لأن ظاهره أنه منكر، لأنه عيب للسفينة، وسبب لغرق أهلها، ولهذا قال موسى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أي: عظيما شنيعا، وهذا من عدم صبره عليه السلام، فقال له الخضر: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ أي: فوقع كما أخبرتك، وكان هذا من موسى نسيانا فقال: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ أي: لا تعسر علي الأمر، واسمح لي، فإن ذلك وقع على وجه النسيان، فلا تؤاخذني في أول مرة. فجمع بين الإقرار به والعذر منه، وأنه ما ينبغي لك أيها الخضر الشدة على صاحبك، فسمح عنه الخضر.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا﴾ أي: صغيرا ﴿فَقَتَلَهُ﴾ الخضر، فاشتد بموسى الغضب، وأخذته الحمية الدينية، حين قتل غلاما صغيرا لم يذنب. ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ وأي: نكر مثل قتل الصغير، الذي ليس عليه ذنب، ولم يقتل أحدًا؟! وكانت الأولى من موسى نسيانا، وهذه غير نسيان، ولكن عدم صبر.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
زَكِيَّةً
طَاهِرَةً لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ التَّكْلِيفِ.
نُّكْرًا
مُنْكَرًا عَظِيمًا.

إعراب الآية ٧٤ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

قيل: لقد جئت شيئا إمرا ونكرا أي هو في الظاهر منكر حتّى نعلم الحكمة فيه.
شَيْئاً منصوب على أنه مفعول به أي أتيت شيئا، ويجوز أن يكون التقدير: جئت بشيء إمر ثم حذفت الباء فتعدّى الفعل فنصب.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٧٣]

قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً (٧٣)
قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ في معناه قولان: أحدهما روي عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: هذا من معاريض الكلام والآخر أنه نسي فاعتذر ولم ينس في الثانية ولو نسي لاعتذر وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً مفعولان.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٧٤]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (٧٤)
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو «١» وقرأ الكوفيون زَكِيَّةً فزعم أبو عمرو أن زاكية هاهنا أولى لأن الزاكية التي لا ذنب لها: وكان الذي قتله الخضر صلّى الله عليه طفلا، وخالفه في هذا أكثر الناس فقال الكسائي والفراء»
: زاكية واحد، وقال غيرهما: لو كان الأمر على ما قال لكان زكيّة أولى لأن فعيلا أبلغ من فاعل، ولم يصحّ أنّ الذي قتله الخضر كان طفلا بل ظاهر القرآن يدلّ على أنه كان بالغا. يدلّ على ذلك «بغير نفس» فهذا يدلّ على أن قتله بنفسه جائز، وهذا لا يكون لطفل، ولا يقع القود إلا بعد البلوغ نُكْراً الأصل ومن قال «نكرا» حذفت الضمة لثقلها.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٧٦]

قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (٧٦)
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها أي بعد هذه المسألة قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي من قبلي قد عذرتك مدافعتي عن صحبتك، وهذه قراءة «٣» أبي عمرو والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ أهل المدينة (من لدني) «٤» بتخفيف النون. والقراءة الأولى أولى في العربية وأقيس لأن الأصل «لدن» بإسكان النون ثم تزيد عليها ياء لتضيفها إلى نفسك ثم تزيد نونا ليسلم سكون نون لدن، كما نقول: عنّي ومنّي فكما لا تقول عني يجب ألّا تقول: لدني، والحجّة في جوازه على ما حكي عن محمد بن يزيد أنّ النون حذفت كما قرأ أهل المدينة فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الحجر: ٥٤] بكسر النون. وأحسن من هذا القول ما
(١) انظر تيسير الداني ١١٨، والبحر المحيط ٦/ ١٤٢.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٥٥.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ١٤٢، وتيسير الداني ١١٨.
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ١٤٢، وتيسير الداني ١١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٤ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

زَكِيَّةً

(زَاكِيَةَ) بألف بعد الزاي وتخفيف الياء

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(زَكِيَّةَ) بحذف الألف بعد الزاي وتشديد الياء

خلف عن حمزة روح عن يعقوب خلاد عن حمزة حفص عن عاصم إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي

لَّقَدْ جِئْتَ

(لَقَد جِّئْتَ) إدغام الدال في الجيم وتحقيق الهمزة الساكنة

هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

(لَقَدْ جِئْتَ) إظهار الدال مقلقلة وتحقيق الهمزة الساكنة

قالون عن نافع رويس عن يعقوب روح عن يعقوب حفص عن عاصم ورش عن نافع شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير

(لَقَد جِّيتَ) إدغام الدال في الجيم وإبدال الهمزة ياءً ساكنة

السوسي عن أبي عمرو

(لَقَدْ جِيتَ) إظهار الدال مقلقلة وإبدال الهمزة ياء ساكنة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

نُّكْراً

(نُكْراً) بإسكان الكاف

إدريس عن خلف حفص عن عاصم إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(نُكُراً) بضم الكاف

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع شعبة عن عاصم قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٤ من سورة الكهف

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات في الآية، وتفسيرها

٩ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿قالَ أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، أي: لم تُذنِب١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٨.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ: «أقَتَلْتَ نَفْسًا زاكِيَةً»، قال سعيد: ﴿زَكِيَّةً﴾: مُسْلِمَةً١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. و«زاكِيَةً» بالألف بعد الزاي وتخفيف الياء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿زَكِيَّةً﴾ بحذف الألف، وتشديد الياء. انظر: النشر ٢/ ٣١٣، والإتحاف ص ٣٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿زكية﴾؛ فقرأ قوم: ﴿زكية﴾، وقرأ آخرون: «زاكِيَةً». وذكر ابنُ جرير (١٥/ ٣٤٠) أن الأولى بمعنى: المطهرة التي لا ذنب لها، ولم تذنب قط لصغرها. وأن الثانية بمعنى: التائبة المغفور لها ذنوبها. ورجَّح (١٥/ ٣٤١ - ٣٤٢) صحة كلتا القراءتين استنادًا لاستفاضة القراءة بهما. وذكر ابنُ عطية (٥/ ٦٣٩) أن معنى القراءتين واحد، وانتقد التفريق بينهما بقوله: «وليس ببيّن».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ‹نَفْسًا زاكِيَةً›، قال: تائبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٤٠.
٤
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، قال: لم تبلغ الخطايا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ‹نَفْسًا زاكِيَةً›، بمعنى: تائبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٤١.
٦
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ‹نَفْسًا زاكِيَةً›، قال: تائبة. يعني: صبيًّا لم يبلغ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابن عطية (٥/٦٣٩) قول الحسن بقوله: «ولذلك قال موسى:﴿زَكِيَّةً﴾، أي: لم تذنب»، وذكر أن آخرين قالوا: بل كان بالغًا شابًّا، والعرب تبقي على الشاب اسم الغلام. وانتقد قول الحسن مستندًا إلى ظاهر الآية فقال: «وقوله:﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ يقتضي أنه لو كان عن قتل نفْس لم يكن به بأس، وهذا يدل على كِبَر الغلام، وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس».
٧
عن عطية العوفي أنّه كان يقرأ: ‹زاكِيَةً›، يقول: تائبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹أقَتَلْتَ نَفْسًا زاكِيَةً›، قال: الزاكية: التائبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٤٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال﴾ للخضِر: ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ يعني: لا ذنب لها، ولم يجب عليها القتل ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٦.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أُبي بن كعب، قال: لما قَتَل الخضِرُ الغلامَ ذَعَرَ موسى ذَعْرَةً منكرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عطاء، قال: كتب نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ إلى عبد الله بن عباس يسأله عن قتل الصبيان. فكتب إليه: إن كنت الخضِرَ تَعِرفُ الكافر مِن المؤمن؛ فاقتلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٤٣٢.
٣
عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نَجْدَةُ إلى عبد الله بن عباس يسأله عن قتل الوِلدان، ويقول في كتابه: إنّ العالم صاحب موسى قد قتل الوليد. قال يزيد: أنا كتبت كتابَ ابن عباس بيدي إلى نجدة: إنك كتبت تسأل عن قتل الولدان، وتقول في كتابك: إنّ العالم صاحب موسى قد قتل الوليد. ولو كنت تعلم مِن الولدان ما علِم ذلك العالِم مِن ذلك الوليد؛ قتلته، ولكنك لا تعلم، قد نهى رسول الله ﷺ عن قتلهم؛ فاعتزِلْهُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٨٥-٣٨٦. وأصل الحديث عند مسلم (١٨١٢).
٤
عن ابن أبي مليكة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن الولدان: أفي الجنة هم؟ قال: حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٦٩-٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾، قال: النُكر: المنكر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٩.
٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿شيئا نكرا﴾، قال: النُّكْر أنكر من العجب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾: والنُّكْر أشد من الإمر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٤٢. وعُقِّب في تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٨٤، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٩١: لأنه حقيقة الهلاك، وفي خرق السفينة كان خوف الهلاك.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول فقوله: ﴿نكرا﴾ أشد من قوله: ﴿إمرا﴾، وذكر ابنُ عطية (٥/٦٣٩) أن قائليه قالوا بأن القتل هنا بيّن، وهناك مترقّب؛ فتكون ﴿نُكْرًا﴾ أبلغ. ثم ذكر قولًا آخر بأن الإمر أبلغ؛ لأن هذا قتل واحد، وهناك قتل جماعة. ثم علَّق بقوله: «وعندي أنهما لِمَعْنَيَين».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾، يقول: أتيت أمرًا فظيعًا. قال يوشع لموسى: اذكر العهدَ الذي أعطيتَه مِن نفسك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٦.
٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: كان أحسنهم وجهًا، كان وجهه يَتَوَقَّد حُسنًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٩٠.
٦
عن سعيد بن عبد العزيز، في قوله: ﴿لقيا غلاما﴾، قال: كان غلامًا ابن عشرين سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
قال مقاتل بن سليمان: والعربُ تُسَمِّي الغلام: غلامًا، ما لم تستوِ لحيته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٨.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما﴾ سداسيًّا... واسم الغلام: حسين بن كازري، واسم أمه: سهوى، فلم يصبر موسى حين رأى المنكر ألّا يُنكِرَه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٦.
٩
في حديث ابن عباس المرفوع: «فأخذ الخضِر رأسَه بيده، فاقتلعه، فقتله»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١١٢ (٤٧٢٥)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٧١ (١٢٨٧٥)، والواحدي في التفسير الوسيط ٣‏/‏١٥٥-١٥٦ (٥٧١). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
١٠
في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٨٩-٩١ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٧١-٢٣٧٣ (١٢٨٧٦). وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٨٤. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
١١
في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فأخذ بيده، وأخذ حجرًا، فضرب به رأسه حتى دَمَغَه، فقتله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تاريخه ١‏/‏٣٧٢-٣٧٥، وفي تفسيره ١٥‏/‏٣٢٦-٣٢٩، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
١٢
قال سعيد بن جبير: وجد الخضِر غِلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا ظريفًا وضِيء الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٨٤.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقتله﴾ الخضِر بحجر أسود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٦.
١٤
في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر- ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾: «ووجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٨٩-٩١ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٧١-٢٣٧٣ (١٢٨٧٦). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
١٥
في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «ثم خرجا من السفينة، فانطلقا حتى أتيا قريةً، فإذا غلمان يلعبون، فيهم غلام ليس في الغلمان غلامٌ أظرف منه ولا أوْضَأ منه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تاريخه ١‏/‏٣٧٢-٣٧٥، وفي تفسيره ١٥‏/‏٣٢٦-٣٢٩، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ كسابقه. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
١٦
قال عبد الله بن عباس: كان غلامًا لم يبلغ الحنث١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٨٤، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٩١.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل مِن بني تميم- قال: طُبِع الغلام كافرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٨.
١٨
قال يحيى بن سلّام -تعليقًا على كلام ابن عباس-: قوله: «طُبِع كافرًا» لعله لو بلغ كان يكون كافرًا، مثل قوله: ﴿ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ [نوح:٢٧]، أي: مَن بلغ منهم ثم كفر وفجر١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٨.
١٩
قال سعيد بن جبير: وجد الخضِر غِلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا ظريفًا وضِيء الوجه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٨٤.
٢٠
قال الحسن البصري: كان رجلًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٩١.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٤ من سورة الكهف

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • " فانطلقا " " فانطلقا " " فانطلقا "#علمتني سورة الكهف أن النجاح يحتاج إلى انطلاق ..

    — نايف الفيصل

  • ( حتى إذا لقيا غلاماً فقتلهُ قال أقتلت نفساً زكية )نفوس الصغار زكية لم تُدنسها الذنوب بعد !!

    — عايض المطيري

  • لقد جئت شيئا نكرا..........لم تكن هذه نسيانا ولكن مشهد الطفل القتيل يقتضي التضحية برحلة العلم #موسويات.

    — عبدالله بلقاسم

  • (حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية؟) نفوس الصغار ، نفوس زكية لم تدنسها الذنوب بعد

    — وليد العاصمي

  • *"أقتلت نفساً زكيّة" إنه لا يعرف الغلام ! لكن نفوس الأطفال كلها زكيّـة

    — عبدالله بلقاسم

  • {قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس} المؤمن مجبول على إنكار المنكر ولا يصبر عليه، لأن موسى وعد الخضر ان يصبر على ما يراه، فلما رأى منكرا أنكر عليه

    — فوائد القرآن

  • (أقتلتَ نفساً زكية ) نفوس الصغار زكية لم تدنسـها الذنوب ، اللهم طّهر نفوسنا واصلح فساد القلوب "تدبر الكهف"

    — عايض المطيري

  • " أقتلت نفسا زكية بغير نفس.. "الآية قالﷺ "رحمة الله علينا وعلى موسى...ولو صبر لرأى العجب" مسلم فالعلم لا يفتح كنوزه إلا للصابرين المثابرين

    — ابو حمزة الكناني

  • ﴿قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس﴾ لا يستطيع أن يرى الخطأ ولا ينكره وإن اتفق على غير ذلك أو حرم علما أراده كره الإفساد أكبر.

    — روائع القرآن

  • حين أنكر موسى على الخضر خرق السفينة قال له الخضر: (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا)، وحين عاد موسى إلى الاعتراض على الخضر وأنكر قتله للغلام -بعد أن أكد للخضر أنه لن يعود للاعتراض عليه- قال له الخضر: (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) فزاد لفظة (لك)؛ ليفيد التأكيد في بيان عدم صبر موسى على علمه، وهكذا عادة العرب: تزيد في التأكيد كلما زاد الإنكار.

    — ابن جزي الغرناطي

  • ﴿فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا﴾ لم تكن هذه نسيانا للاتفاق الذي عقد بين موسى عليه السلام والخضر ولكن مشهد الطفل القتيل يقتضي التضحية برحلة العلم

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • تدبر سورة الكهف(سورة الكهف آية 74،75)

    — عقيل الشمري

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٧٤ من سورة الكهف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٤ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(74) So they set out, until when they met a boy, he [i.e., al-Khiḍr] killed him. [Moses] said, "Have you killed a pure soul for other than [having killed] a soul? You have certainly done a deplorable thing."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال