الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾ [ ٧٣ ] إلى قوله :﴿لتخذت عليه أجرا﴾ [ ٧٦ ].
المعنى : فانطلق موسى والخضر يسيران حتى لقيا غلاما فقتله ](١) الخضر. قال : ابن جبير : وجد الخضر علمانا يلعبون فأخذ غلاما ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين(٢). قيل كان اسمه جيسور(٣). قال : له موسى ﴿أقتلت نفسا زاكية بغير نفس﴾ [ ٧٣ ] أي بريئة(٤). وقيل معناها(٥) ليس لها إليك ذنب، قاله اليزيدي(٦). وعن ابن عمر : " زاكية " صالحة. وعنه(٧) " زاكية " لا ذنب لها(٨).
فأما من قرأ " زكية " (٩) بغير ألف(١٠)، فقال : ابن عباس(١١) وقتادة : الزكية التائبة(١٢). وقال : ابن جبير : الزكية التي لم تبلغ الخطايا(١٣). وقال قطرب : زكية مطهرة(١٤). وقال : الكسائي والفراء هما لغتان. ومعناه عندهما لم يجن جناية(١٥).
وقوله :﴿بغير نفس﴾ [ ٧٣ ].
أي : بغير قصاص نفس قتلت فيلزمها القصاص قودا بها(١٦).
وهذا المعنى يدل على أن الذي قتله الخضر لم يكن طفلا بل كان بالغا(١٧). لأن القود بالنفس لا يكون إلا بعد البلوغ(١٨).
ثم قال :﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾ [ ٧٣ ].
أي : لقد فعلت فعلا منكرا(١٩).
قال : بعض أهل اللغة " الإمر : أشد من " النكر " لأن الأمر إنما/يستعمل في الشيء العظيم. فلما كان هلاك جماعة في خرق السفينة قال : " امرا " وقال : هنا " نكرا " لأنه قتل واحدا وقتل الجماعة أعظم من قتل واحد(٢٠). وروي عن قتادة أنه قال : النكر أشد من الأمر(٢١).
وقيل معناه : لقد جئت شيئا أنكر من الأول(٢٢).
١ ساقط من ق..
٢ هذا الأثر أخرجه البخاري في الصحيح كتاب رقم ٤٧٢٦ وانظره في جامع البيان ١٥/٢٨٦، والجامع ١١/١٤..
٣ ق: "جيشون". والقول لشعيب الجبئي، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٦ والدر ٥/٤٢٨ وفي الجامع ١١/١٦ عن الضحاك أنه "حيسون"..
٤ وهو قول الحسن انظر الحجة ٤٢٤ وهو تفسير الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٣..
٥ ط: معناه..
٦ هو إبراهيم بن يحيى بن المبارك العدوي، أبو إسحاق، عالم بالأدب واللغة مفسر مقرئ وتوفي سنة ٢٢٥ هـ انظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٤/١٤٦ ومرآة الجنان ٢/٣. وطبقات القراء ١/٢٩ والأعلام ٨/١٦٣..
٧ ق: "جيشون". والقول لشعيب الجبئي، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٦ والدر ٥/٤٢٨ وفي الجامع ١١/١٦ عن الضحاك أنه "حيسون"..
٨ ط زاد: "عليك" وانظر قول ابن عمر في إعراب النحاس ٢/٤٦٦ والحجة لابن خالويه ٢٢٧، والجامع ١١/١٥ وفيه أنه قول أبي عمرو..
٩ ق: "زاكية"..
١٠ وفي قراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٦، والسبعة ٣٩٥، والحجة ٤٢٤ والكشف ٢/٦٨، والتيسير ١٤٤ والجامع ١١/١٥ والنشر ٢/٣١٣ وتحبير التيسير ١٣٥..
١١ وهو قول الحسن انظر الحجة ٤٢٤ وهو تفسير الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٣..
١٢ ق: الثانية" وهذا القول ينسب أيضا للضحاك والحسن وعطية انظر جامع البيان ١٥/٢٨٦ والحجة لابن خالويه ٢٢٧ والدر ٥/٤٢٦..
١٣ انظر قوله في الدر ٥/٤٢٦..
١٤ وهو قول أبي عبيدة أيضا انظر مجاز القرآن ١/٤١٠..
١٥ انظر قولهما في معاني الفراء ٢/١٥٥، والحجة لابن خالويه ٢٢٧ والحجة ٤٢٤..
١٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٦..
١٧ وهو قول النحاس، انظر إعراب النحاس ٢/٤٦٦، وفي الجامع ١١/١٦ قال الجمهور، ولم يكن بالغا..
١٨ انظر المحلي ١٠/٣٤٤. وحكى ابن رشد الاتفاق عليه، انظر بداية المجتهد ٢/٣٩٦ والفقه الإسلامي ٦/٢٦٥..
١٩ ساقط من ق. وانظر هذا التفسير في غريب القرآن ٢٧٠ وجامع البيان ١٥/٢٨٦..
٢٠ وهو قول الزجاج انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٣..
٢١ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٨٧، والدر ٥/٤٢٦..
٢٢ حكاه الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى