محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٥ من سورة الكهف في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٥ من سورة الكهف

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لّكَ إِنّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لّدُنّي عُذْراً﴾.
يقول تعالى ذكره : قال العالم لموسى ألَمْ أقُلْ لكَ إنّكَ لَنْ تَسْتَطيعَ مَعِيَ صَبْرا على ما ترى من أفعالي التي لم تُحط بها خبرا، قال موسى له : إنْ سألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها يقول : بعد هذه المرّة فَلا تُصَاحِبْنِي يقول : ففارقني، فلا تكن لي مصاحبا قَدَ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنّي عُذْرا يقول : قد بلغت العذر في شأني.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة :«مِنْ لَدُنِي عُذْرا » بفتح اللام وضم الدال وتخفيف النون. وقرأه عامة قرّاء الكوفة والبصرة بفتح اللام وضمّ الدال وتشديد النون. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بإشمام اللام الضم وتسكين الدال وتخفيف النون، وكأن الذين شدّدوا النون طلبوا للنون التي في لدن السلامة من الحركة، إذ كانت في الأصل ساكنة، ولو لم تشدّد لتحرّكت، فشدّدوها كراهة منهم تحريكها، كما فعلوا في «من، وعن » إذ أضافوهما إلى مكنيّ المخبر عن نفسه، فشدّدوهما، فقالوا مني وعنّي. وأما الذين خفّفوها، فإنهم وجدوا مكنيّ المخبر عن نفسه في حال الخفض ياء وحدها لا نون معها، فأجروا ذلك من لدن على حسب ما جرى به كلامهم في ذلك مع سائر الأشياء غيرها.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان فصيحتان، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءتين إليّ في ذلك قراءة من فتح اللام وضمّ الدال وشدّد النون. لعلتين : إحداهما أنها أشهر اللغتين، والأخرى أن محمد بن نافع البصري :
حدثنا، قال : حدثنا أمية بن خالد، قال : حدثنا أبو الجارية العبدي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، أن النبيّ ﷺ قرأ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنّي عُذْرا مثقلة.
حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال : حدثنا حجاج بن محمد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، عن النبيّ ﷺ مثله، وذكر أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية فقال :«اسْتَحيْا فِي اللّهِ مُوسَى ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا بدل بن المحبر، قال : حدثنا عباد بن راشد، قال : حدثنا داود، في قول الله عزّ وجلّ إنْ سألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنّي عُذْرا قال : قال رسول الله ﷺ :«اسْتَحيْا فِي اللّهِ مُوسَى عِنْدَها ».
حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال : حدثنا حجاج بن محمد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، قال : كان النبيّ ﷺ إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم :«رَحْمَةُ اللّهِ عَلَيْنا وَعلى مُوسَى، لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ لأَبْصَرَ العَجَبَ وَلَكِنّهُ قالَ : إنْ سألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنّي عُذْرا » مُثَقلة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦)﴾
يقول تعالى ذكره: قال العالم لموسى (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) على ما ترى من أفعالي التي لم تحط بها خبرا، قال موسى له: (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا) يقول: بعد هذه المرة (فَلا تُصَاحِبْنِي) يقول: ففارقني، فلا تكن لي مصاحبا (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) يقول: قد بلغت العذر في شأني.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراءة أهل المدينة (مِنْ لَدُني عُذْرًا) بفتح اللام وضم الدال وتخفيف النون. وقرأه عامة قرّاء الكوفة والبصرة بفتح اللام وضم الدال وتشديد النون. وقرأه بعض قراء الكوفة بإشمام اللام الضم وتسكين الدال وتخفيف النون، وكأن الذين شدّدوا النون طلبوا للنون التي في لدن السلامة من الحركة، إذ كانت في الأصل ساكنة، ولو لم تشدّد لتحرّكت، فشدّدوها كراهة منهم تحريكها، كما فعلوا في "من، وعن" إذا أضافوهما إلى مكنّى المخبر عن نفسه، فشدّدوهما، فقالوا مني وعنِّي. وأما الذين خفَّفوها، فإنهم وجدوا مكنّى المخبر عن نفسه في حال الخفض ياء وحدها لا نون معها، فأجروا ذلك من لدن على حسب ما جرى به كلامهم في ذلك مع سائر الأشياء غيرها.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان فصيحتان، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قال مجاهد: منكرا. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَجَبًا، فَعِنْدَهَا قَالَ لَهُ الْخَضِرُ مُذَكِّرًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الشَّرْطِ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً يَعْنِي وَهَذَا الصَّنِيعُ فَعَلْتُهُ قَصْدًا، وَهُوَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي اشترطت معك أن لا تُنْكِرَ عَلَيَّ فِيهَا، لِأَنَّكَ لَمْ تُحِطْ بِهَا خبرا ولها دخل هُوَ مَصْلَحَةٌ وَلَمْ تَعْلَمْهُ أَنْتَ قالَ أَيْ مُوسَى لَا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً أَيْ لَا تُضَيِّقُ عَلَيَّ ولا تشدد عَلَيَّ، وَلِهَذَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «كانت الأولى من موسى نسيانا».

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٧٤ الى ٧٦]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (٧٤) قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٧٥) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (٧٦)
يَقُولُ تَعَالَى: فَانْطَلَقا أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي قَرْيَةٍ مِنَ الْقُرَى، وَأَنَّهُ عَمَدَ إِلَيْهِ من بينهم، وكان أحسنهم وأجملهم وأضوأهم فقتله، وروي أَنَّهُ احْتَزَّ رَأْسَهُ، وَقِيلَ رَضَخَهُ بِحَجَرٍ، وَفِي رواية اقتلعه بِيَدِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَلَمَّا شَاهَدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا، أَنْكَرَهُ أَشَدَّ مِنَ الْأَوَّلِ، وَبَادَرَ فَقَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً أَيْ صَغِيرَةً لَمْ تعمل الحنث ولا عملت إِثْمًا بَعْدُ فَقَتَلْتَهُ بِغَيْرِ نَفْسٍ أَيْ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ لِقَتْلِهِ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً أَيْ ظَاهِرَ النَّكَارَةِ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً فَأَكَّدَ أَيْضًا فِي التِّذْكَارِ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ، فَلِهَذَا قَالَ لَهُ مُوسَى: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها أَيْ إِنِ اعْتَرَضْتُ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أَيْ أَعْذَرْتَ إِلَيَّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَالَ ابْنُ جرير «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ لَأَبْصَرَ الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا».
(١) تفسير الطبري ٨/ ٢٦١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وكانت الأولى من موسى نسيانا، وهذه غير نسيان، ولكن عدم صبر، فقال له الخضر معاتبا ومذكرا :﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾.
فلما جاوز موسى وفتاه مجمع البحرين، قال موسى لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ أي: لقد تعبنا من هذا السفر المجاوز فقط، وإلا فالسفر الطويل الذي وصلا به إلى مجمع البحرين لم يجدا مس التعب فيه، وهذا من الآيات والعلامات الدالة لموسى، على وجود مطلبه، وأيضا فإن -[٤٨٢]- الشوق المتعلق بالوصول إلى ذلك المكان، سهل لهما الطريق، فلما تجاوزا غايتهما وجدا مس التعب، فلما قال موسى لفتاه هذه المقالة، قال له فتاه: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾
أي: ألم تعلم حين آوانا الليل إلى تلك الصخرة المعروفة بينهما ﴿فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ لأنه السبب في ذلك ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ أي: لما انسرب في البحر ودخل فيه، كان ذلك من العجائب.
قال المفسرون: كان ذلك المسلك للحوت سربا، ولموسى وفتاه عجبا، فلما قال له الفتى هذا القول، وكان عند موسى وعد من الله أنه إذا فقد الحوت، وجد الخضر، فقال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أي: نطلب ﴿فَارْتَدَّا﴾ أي: رجعا ﴿عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ أي رجعا يقصان أثرهما إلى المكان الذي نسيا فيه الحوت فلما وصلا إليه، وجدا عبدا من عبادنا، وهو الخضر، وكان عبدا صالحا، لا نبيا على الصحيح.
آتيناه [رحمة من عندنا أي: أعطاه الله رحمة خاصة بها زاد علمه وحسن عمله ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ ] (١) ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ [أي: من عندنا] عِلْمًا، وكان قد أعطي من العلم ما لم يعط موسى، وإن كان موسى عليه السلام أعلم منه بأكثر الأشياء، وخصوصا في العلوم الإيمانية، والأصولية، لأنه من أولي العزم من المرسلين، الذين فضلهم الله على سائر الخلق، بالعلم، والعمل، وغير ذلك، فلما اجتمع به موسى قال له على وجه الأدب والمشاورة، والإخبار عن مطلبه.
﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ أي: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمك الله، ما به أسترشد وأهتدي، وأعرف به الحق في تلك القضايا؟ وكان الخضر، قد أعطاه الله من الإلهام والكرامة، ما به يحصل له الاطلاع على بواطن كثير من الأشياء التي خفيت، حتى على موسى عليه السلام، فقال الخضر لموسى: لا أمتنع من ذلك، ولكنك ﴿لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ أي: لا تقدر على اتباعي وملازمتي، لأنك ترى ما لا تقدر على الصبر عليه من الأمور التي ظاهرها المنكر، وباطنها غير ذلك، ولهذا قال: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أي: كيف تصبر على أمر، ما أحطت بباطنه وظاهره ولا علمت المقصود منه ومآله؟
فقال موسى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ وهذا عزم منه، قبل أن يوجد الشيء الممتحن به، والعزم شيء، ووجود الصبر شيء آخر، فلذلك ما صبر موسى عليه السلام حين وقع الأمر.
فحينئذ قال له الخضر: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ أي: لا تبتدئني بسؤال منك وإنكار، حتى أكون أنا الذي أخبرك بحاله، في الوقت الذي ينبغي إخبارك به، فنهاه عن سؤاله، ووعده أن يوقفه على حقيقة الأمر.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ أي: اقتلع الخضر منها لوحا، وكان له مقصود في ذلك، سيبينه، فلم يصبر موسى عليه السلام، لأن ظاهره أنه منكر، لأنه عيب للسفينة، وسبب لغرق أهلها، ولهذا قال موسى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أي: عظيما شنيعا، وهذا من عدم صبره عليه السلام، فقال له الخضر: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ أي: فوقع كما أخبرتك، وكان هذا من موسى نسيانا فقال: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ أي: لا تعسر علي الأمر، واسمح لي، فإن ذلك وقع على وجه النسيان، فلا تؤاخذني في أول مرة. فجمع بين الإقرار به والعذر منه، وأنه ما ينبغي لك أيها الخضر الشدة على صاحبك، فسمح عنه الخضر.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا﴾ أي: صغيرا ﴿فَقَتَلَهُ﴾ الخضر، فاشتد بموسى الغضب، وأخذته الحمية الدينية، حين قتل غلاما صغيرا لم يذنب. ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ وأي: نكر مثل قتل الصغير، الذي ليس عليه ذنب، ولم يقتل أحدًا؟! وكانت الأولى من موسى نسيانا، وهذه غير نسيان، ولكن عدم صبر.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٧٥ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

قيل: لقد جئت شيئا إمرا ونكرا أي هو في الظاهر منكر حتّى نعلم الحكمة فيه.
شَيْئاً منصوب على أنه مفعول به أي أتيت شيئا، ويجوز أن يكون التقدير: جئت بشيء إمر ثم حذفت الباء فتعدّى الفعل فنصب.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٧٣]

قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً (٧٣)
قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ في معناه قولان: أحدهما روي عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: هذا من معاريض الكلام والآخر أنه نسي فاعتذر ولم ينس في الثانية ولو نسي لاعتذر وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً مفعولان.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٧٤]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (٧٤)
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو «١» وقرأ الكوفيون زَكِيَّةً فزعم أبو عمرو أن زاكية هاهنا أولى لأن الزاكية التي لا ذنب لها: وكان الذي قتله الخضر صلّى الله عليه طفلا، وخالفه في هذا أكثر الناس فقال الكسائي والفراء»
: زاكية واحد، وقال غيرهما: لو كان الأمر على ما قال لكان زكيّة أولى لأن فعيلا أبلغ من فاعل، ولم يصحّ أنّ الذي قتله الخضر كان طفلا بل ظاهر القرآن يدلّ على أنه كان بالغا. يدلّ على ذلك «بغير نفس» فهذا يدلّ على أن قتله بنفسه جائز، وهذا لا يكون لطفل، ولا يقع القود إلا بعد البلوغ نُكْراً الأصل ومن قال «نكرا» حذفت الضمة لثقلها.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٧٦]

قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (٧٦)
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها أي بعد هذه المسألة قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي من قبلي قد عذرتك مدافعتي عن صحبتك، وهذه قراءة «٣» أبي عمرو والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ أهل المدينة (من لدني) «٤» بتخفيف النون. والقراءة الأولى أولى في العربية وأقيس لأن الأصل «لدن» بإسكان النون ثم تزيد عليها ياء لتضيفها إلى نفسك ثم تزيد نونا ليسلم سكون نون لدن، كما نقول: عنّي ومنّي فكما لا تقول عني يجب ألّا تقول: لدني، والحجّة في جوازه على ما حكي عن محمد بن يزيد أنّ النون حذفت كما قرأ أهل المدينة فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الحجر: ٥٤] بكسر النون. وأحسن من هذا القول ما
(١) انظر تيسير الداني ١١٨، والبحر المحيط ٦/ ١٤٢.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٥٥.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ١٤٢، وتيسير الداني ١١٨.
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ١٤٢، وتيسير الداني ١١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٥ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مَعِىَ

(مَعِىَ) بفتح الياء

حفص عن عاصم

(مَعِي) بإسكان الياء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٧٥ من سورة الكهف

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٥ من سورة الكهف

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
في حديث ابن عباس المرفوع: «قال: ﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾، كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٩٢ (٢٧٢٨)، ٦‏/‏٨٩-٩٠ (٤٧٢٦). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الخضر لموسى عليهما السلام: ﴿ألم أقُل لك إنك لن تستطيع معَي صبرًا﴾. وإنما قال: ﴿ألم أقُل﴾؛ لأنه كان قد تقدَّم إليه قبل ذلك بقوله: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾ على ما ترى من العجائب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٧.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٥ من سورة الكهف

٤ وقفات في هذه الآية

  • قوله {ألم أقل إنك} وبعده {ألم أقل لك إنك} لأن الإنكار في الثانية أكثر وقيل أكد التقدير الثاني بقوله لك كما تقول لمن توبخه لك أقول وإياك أعني وقيل بين في الثاني المقول له لما لم يبين في الأول.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (قال ألم أقل إنك) وقال: (قال ألم أقل لك) ؟ . جوابه: أن الخضر قصد بالأولى: تذكير موسى عليهما السلام بما شرط عليه فخاطبه بلطف وأدب معه. وفى الثانية: كرر موسى الإنكار عليه، فشدد الخضر عليه، وأكد القول بقوله (لك) لأن كاف الخطاب أبلغ في التنبيه.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • ( ألم أقل إنك ) ، ( ألم أقل لك إنك ) : ( لك ) تزاد في الخطاب للتقريع واللوم والعتاب ، وقتل الغلام أمام موسى عليه السلام أشد غرابة من سابقه فقال ( لقد جئت شيئًا نكرًا ) ، فرد الخضر عليه السلام بلوم وعتاب لموسى على عدم صبره في هذه الأحداث بقوله ( ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً ) الكهف { آية : ٧٥ } - و نظير ذلك قول الله تعالى ( وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) الأعراف ، ( ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) يوسف ، ( ألم أقل لكم لولا تسبحون ) القلم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً)، بينما في الثانية (ألم أقل لك)، ما الحكمة؟

    — عدنان عبدالقادر

ترجمات معاني الآية ٧٥ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(75) [Al-Khiḍr] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال