التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿فانطلقا﴾ يعني بعد نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون وفيهم غلام وضيء الصورة فاقتلع الخضر رأسه، وقيل : ذبحه، وقيل : أخذ صخرة فضرب بها رأسه والأول هو الصحيح لوروده في الحديث الصحيح : وروي أن اسم الغلام جيسورا بالجيم، وقيل : بالحاء المهملة، قال الزمخشري : إن قلت لم قال خرقها بغير فاء، وقال فقتله بالفاء : والجواب : أن خرقها جواب الشرط وقتله من جملة الشرط معطوف عليه والخبر قال : أقتلت نفسا، فإن قيل : لم خولف بينهما ؟ فالجواب : أن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام.
﴿نفسا زكية﴾ قيل : إنه كان لم يبلغ فمعنى زكية : ليس له ذنب، وقيل : إنه كان بالغا ولكنه لم ير له الخضر ذنبا ﴿بغير نفس﴾ يقتضي أنه لو كان قد قتل نفسا لم يكن بقتله بأس على وجه القصاص، وهذا يدل على أن الغلام كان بالغا فإن غير البالغ لا يقتل وإن قتل نفسا ﴿شيئا نكرا﴾ أي : منكرا وهو أبلغ من قوله :﴿إمرا﴾ ويجوز ضم الكاف وإسكانها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى