مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿فانطلقا حتى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ﴾ قيل : ضرب برأسه الحائط. وقيل : أضجعه ثم ذبحه بالسكين. وإنما قال :﴿فقتله﴾ بالفاء وقال :﴿خرقها﴾ بغير فاء، لأن ﴿خرقها﴾ جعل جزاء للشرط وجعل ﴿قتله﴾ من جملة الشرط معطوفاً عليه والجزاء ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ وإنما خولف بينهما لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام ﴿زَكِيَّةً﴾ ﴿زاكية﴾ حجازي وأبو عمرو وهي الطاهرة من الذنوب، إما لأنها طاهرة عنده لأنه لم يرها قد أذنبت أو لأنها صغيرة لم يبلغ الحنث ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أي لم تقتل نفساً فيقتص منها. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن نجدة الحروري كتب إليه كيف جاز قتله وقد نهى رسول ﷺ عن قتل الولدان ؟ فكتب إليه : إن علمت من حال الولدان ما علمه موسى فلك أن تقتل.
﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ وبضم الكاف حيث كان : مدني وأبو بكر وهو المنكر. وقيل : النكر أقل من الإمر لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفنية، أو معناه جئت شيئاً أنكر من الأول لأن الخرق يمكن تداركه بالسد ولا يمكن تدارك القتل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى