قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سألك عبادي عني﴾، وذلك أنّه كان في الصوم الأوّل أنّ الرجل إذا صلّى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يُصلِّيَها؛ حَرُم عليه الطعام والشراب والجماع، كما يحرم بالنهار على الصائم. ثم إنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلّى العشاء الآخرة، ثم جامَعَ امرأتَه، فلمّا فرغ ندِم وبكى، فلمّا أصبح أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، فقال: يا نبي الله، إني أعتذر إلى الله عز وجل ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة، واقعتُ أهلي بعد الصلاة، فهل تجد لي رخصة؟ فقال له النبي ﷺ: «لم تكُ جديرًا بذلك، يا عمر». فرجع حزينًا، ورأى النبي ﷺ صِرْمَةَ بن أنس بن صِرْمَة بن مالك من بني عَدِيِّ بن النَّجّار عند العشاء، فقال النبي ﷺ: «يا أبا قيس، ما لَكَ طَلِيحًا؟». فقال: يا رسول الله، ظللتُ أمسِ في حديقتي، فلما أمسيتُ أتيتُ أهلي، وأرادت المرأة أن تطعمني شيئًا سخنًا، فأبطأت عليَّ بالطعام، فرقدتُ، فأَيْقَظَتْنِي وقد حَرُم عليّ الطعام، فأمسيتُ وقد أجهدني الصوم. واعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما كانوا يصنعون بعد العشاء، فقالوا: توبتنا ومخرجنا مما عملنا؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب﴾
قراءة الأثر في موضعه