محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨٦ من سورة البقرة في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨٦ من سورة البقرة

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك : وإذا سألك يا محمد عبادي عني أين أنا ؟ فإني قريب منهم أسمع دعاءهم، وأجيب دعوة الداعي منهم.
وقد اختلفوا فيما أنزلت فيه هذه الآية، فقال بعضهم : نزلت في سائل سأل النبي ﷺ، فقال : يا محمد أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل الله وإذَا سألَكَ عِبَادِي عَنّي فإِني قَريبٌ أُجِيبُ. . . الآية.
حدثنا بذلك ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عبدة السجستاني، عن الصلت بن حكيم، عن أبيه، عن جده.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان عن عوف، عن الحسن، قال : سأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ : أين ربنا ؟ فأنزل الله تعالى ذكره :﴿وَإذَا سألكَ عِبَادي عَنّي فإنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذَا دَعان. . .﴾ الآية.
وقال آخرون : بل نزلت جوابا لمسألة قوم سألوا النبي ﷺ : أيّ ساعة يدعون الله فيها ؟ ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال : لما نزلت :﴿وَقَالَ رَبّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالوا في أي ساعة ؟ قال : فنزلت :﴿وَإذَا سألَكَ عِبَادِي عَنّي فإنّي قَرِيبٌ﴾ إلى قوله :﴿لَعَلّهُمْ يَرْشُدُون.﴾
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء في قوله :﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذَا دَعان﴾ قالوا : لو علمنا أيّ ساعة ندعو ؟ فنزلت ﴿وإذَا سألَكَ عِبَادِي عَنّي فإنّي قَرِيبٌ. . .﴾ الآية.
حدثني القاسم قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : زعم عطاء بن أبي رباح أنه بلغه لما نزلت :﴿وَقالَ رَبّكُمُ ادْعُوني أسْتَجِيبْ لَكُمْ﴾ قال. الناس : لو نعلم أي ساعة ندعو ؟ فنزلت :﴿وَإذَا سألكَ عِبادي عَنّي فإنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذَا دَعان فَلْيَسْتَجيبُوا لي وَلْيْوءْمِنُوا بِي لَعَلّهُمْ يَرْشُدُونَ.﴾
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَإذَا سألَكَ عِبَادِي عَنّي فإنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعُوَةَ الدّاعِ إذَا دَعان﴾قال : ليس من عبد مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإن كان الذي يدعو به هو له رزق في الدنيا أعطاه الله، وإن لم يكن له رزقا في الدنيا ذَخَرَهُ له إلى يوم القيامة، ودفع عنه به مكروها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الليث بن سعد، عن ابن صالح، عمن حدثه أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال :«ما أُعْطيَ أحدٌ الدّعاءَ وَمُنِعَ الإجابةَ، لأنّ الله يَقُولُ : ﴿ا دْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم.﴾
ومعنى متأولي هذا التأويل : وإذا سألك عبادي عني أيّ ساعة يدعونني فإني منهم قريب في كل وقت أجيب دعوة الداع إذا دعان.
وقال آخرون : بل نزلت جوابا لقول قوم قالوا إذا قال الله لهم :﴿ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ إلى أين ندعوه ؟ ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال مجاهد :﴿ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالوا : إلى أين ؟ فنزلت :﴿أيْنَما تُوَلّوا فَثَمّ وَجْهُ اللّهِ إنّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيم.﴾
وقال آخرون : بل نزلت جوابا لقوم قالوا : كيف ندعو ؟ ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله ﴿ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال رجال : كيف ندعو يا نبي الله ؟ فأنزل الله :﴿وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادي عَنّي فإنّي قَرِيبٌ﴾ إلى قوله : يَرْشُدُونَ.
وأما قوله :﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾فإنه يعني : فليستجيبوا لي بالطاعة، يقال منه : استجبت له واستجبته بمعنى أجبته، كما قال كعب بن سعد الغنوي :
ودَاعٍ دَعا يا مَن يُجِيبُ إلى النّدَى فلَمْ يَتَجِهُ عندَ ذَاكَ مُجِيبُ
يريد : فلم يجبه. وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد وجماعة غيره.
٢٣٨٩حدثنا القاسم، قال حدثنا الحسين، قال : حدثني الحجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد قوله :﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾قال : فليطيعوا لي، قال : الاستجابة : الطاعة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : سألت عبد الله بن المبارك عن قوله :{ فَلْيَسْتَجِيبُوا ليج قال : طاعة الله.
وقال بعضهم : معنى ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾فليدعوني. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني منصور بن هارون، عن أبي رجاء الخراساني، قال﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾ : فليدعوني.
وأما قوله :{ وَلْيُؤْمِنُوا بِيج فإنه يعني : وليصدقوا، أي وليؤمنوا بي إذا هم استجابوا لي بالطاعة أني لهم من وراء طاعتهم لي في الثواب عليها وإجزالي الكرامة لهم عليها.
وأما الذي تأول قوله :﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾ أي بمعنى فليدعوني، فإنه كان يتأول قوله :﴿وَلْيُؤْمِنُوا بي﴾ : وليؤمنوا بي أني أستجيب لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، قال : حدثني منصور بن هارون، عن أبي رجاء الخراساني :﴿وَلْيُؤْمِنُوا بي﴾ يقول : أني أستجيب لهم.
وأما قوله :﴿لَعَلّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾فإنه يعني : فليستجيبوا لي بالطاعة، وليؤمنوا بي فيصدّقوا على طاعتهم إياي بالثواب مني لهم وليهتدوا بذلك من فعلهم فيرشدوا كما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال حدثنا أبو جعفر، عن الربيع في قوله :﴿لَعَلّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾يقول : لعلهم يهتدون.
فإن قال لنا قائل : وما معنى هذا القول من الله تعالى ذكره ؟ فأنت ترى كثيرا من البشر يدعون الله فلا يجاب لهم دعاء وقد قال :﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذَا دَعانِ ؟﴾قيل : إن لذلك وجهين من المعنى : أحدهما أن يكون معنيا بالدعوة العمل بما ندب الله إليه وأمر به، فيكون تأويل الكلام : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ممن أطاعني وعمل بما أمرته به أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني. فيكون معنى الدعاء مسألة العبد ربه وما وعد أولياؤه على طاعتهم بعلمهم بطاعته، ومعنى الإجابة من الله التي ضمنها له الوفاء له بما وعد العاملين له بما أمرهم به، كما رُوي عن النبي ﷺ من قوله :«إنّ الدّعاءَ هُوَ العِبَادَة ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جويبر، عن الأعمش، عن ذرّ، عن سَبيْع الحضرمي، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله ﷺ :«إِنّ الدّعاءَ هُوَ العِبَادةُ »، ثم قرأ :﴿وَقالَ رَبّكُمُ ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ إنّ الّذِينَ يَسْتَكُبِرُونَ عَنْ عِبَادَتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنّمَ دَاخِرين.﴾
فأخبر ﷺ أن دعاء الله إنما هو عبادته ومسألته بالعمل له والطاعة وبنحو الذي قلنا في ذلك ذكر أن الحسن كان يقول.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني منصور بن هارون، عن عبد الله بن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن الحسن أنه قال فيها :﴿ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾قال : اعملوا وأبشروا فإنه حق على الله أن يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله.
والوجه الآخر : أن يكون معناه : أجيب دعوة الداع إذا دعان إن شئت. فيكون ذلك وإن كان عاما مخرجه في التلاوة خاصا معناه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: بذلك وإذا سَألك يا محمد عبادي عَني: أين أنا؟ فإني قريبٌ منهم أسمع دُعاءهم، وأجيب دعوة الداعي منهم.
* * *
وقد اختلف فيما أنزلت فيه هذه الآية.
فقال بعضهم: نزلت في سائل سأل النبي ﷺ فقال: يا محمد، أقريبٌ ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله:"وإذا سألك عبادي عَني فأني قريبٌ أجيبُ" الآية.
٢٩٠٤- حدثنا بذلك ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عبدة السجستاني، عن الصُّلب بن حكيم، عن أبيه، عن جده. (١).
(١) الحديث: ٢٩٠٤- جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، مضى في: ٢٠٢٨، ٢٣٤٦. عبدة السجستاني: هو عبدة بن أبي برزة، ترجمه ابن أبي حاتم ٣/١/٩٠، ولم يذكر فيه جرحًا. ولم أجد له ترجمة عند غيره.
"السجستاني": هذا هو الصحيح، الثابت هنا، وفي المصادر المعتمدة، كما سيأتي. ووقع في بعض المراجع"السختياني"، وهو خطأ مطبعي واضح.
الصلب بن حكيم: نص الحافظ عبد الغني الأزدي المصري، في كتاب المؤتلف والمختلف، ص ٧٩، على أنه"صلب": "بالياء معجمة من تحتها وضم الصاد". وترجم له فقال: "صلب بن حكيم، عن أبيه، عن جده. روى حديثه محمد بن حميد، عن جرير، عن عبدة بن أبي برزة السجستاني".
وكذلك قال الذهبي في المشتبه، ص: ٣١٦"وصلب بن حكيم، عن أبيه، عن جده. يشتبه بالصلت بن حكيم". وفي هامشه، نقلا عن هامش إحدى مخطوطاته: "قال الخطيب: قيل إنه أخ لبهز بن حكيم، ولا يصح ذلك. ويشتبه أيضًا بالصلت بن حكيم، بضم الحاء. ويقال: الحكيم بن الصلت" وكذلك قال الحافظ بن حجر، في"تبصير المنتبه" (مخطوط مصور عندي)، ونص على أنه"قيل: إن الصلب بن حكيم، المتقدم ذكره - أخو بهز بن حكيم، ولا يصح".
ولكنه -مع هذا- ترجم له في لسان الميزان ٣: ١٩٥، في باب"الصلت"، نقلا عن الميزان، وذكر هذا الحديث له. وذكر رواية الذهبي إياه بإسناده إلى"محمد بن حميد". ثم ذكر -نقلا عن الذهبي أيضًا- أنه رواه ابن أبي خثيمة، في جزء فيمن روي عن أبيه عن جده، وأنه"أخرجه العلائي في كتاب الوشي، عن إبراهيم بن محمد. وقال: لم أر للصلت ذكرًا في كتب الرجال". ثم عقب الحافظ على ذلك بقوله: "قلت: ذكره الدارقطني في المؤتلف، وحكى الاختلاف: هل آخره بالموحدة، أو بالمثناة؟ وقال إنه ابن حكيم بن معاوية بن حيدة، فهو أخو بهز بن حكيم، المحدث المشهور. وليس للصلت ولا لأبيه ولا لجده - ذكر في كتب الرواة، إلا ما قدمت من ذكر ابن أبي خيثمة، ولم يزد في التعريف به على ما ها هنا".
وهذا اضطراب شديد من الحافظ ابن حجر. ثم إن هذه التي نقلها عن ميزان الاعتدال للذهبي لم تذكر في النسخة المطبوعة منه. فالظاهر أنها سقطت من الأصول التي طبع عنها الميزان.
والراجح عندي ما ذهب إليه الذهبي وابن حجر وابن أبي خيثمة وعبد الغني الأزدي: أنه"صلب" بضم الصاد وبالوحدة في آخره. وأنه مجهول هو وأبوه وجده. أما"حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري-: فإنه تابعي معروف، وأبوه صحابي معروف. وقد روي عن حكيم بن معاوية بن حيدة - أبناؤه: بهز، وسعيد ومهران. فلا صلة للذي يسمى"الصلب" هذا - بهؤلاء.
وهذا الحديث ضعيف جدًا، منهار الإسناد بكل حال.
وقد وهم الحافظ ابن كثير، حين ذكره ١: ٤١٣-٤١٤، وجعله من حديث"معاوية بن حيدة القشيري".
وذكره السيوطي أيضًا ١: ١٩٤، وأخطأ فيه خطأ آخر: فجعله"من طريق الصلت بن حكيم، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جده"!! وقد تكون زيادة" عن رجل من الأنصار" خطأ من الناسخين، لا من السيوطي.
٢٩٠٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن قال: سأل أصحاب النبي ﷺ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أين ربُّنا؟ فأنزل الله تعالى ذكره:"وإذا سألك عبادي عَني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعان" الآية (١).
* * *
(١) الحديث: ٢٩٠٥- جعفر بن سليمان: هو الضبعي، بضم الضاد المعجمة، وفتح الباء الموحدة. وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره.
عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة معروف، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقد مضت له رواية في: ٦٤٥. وهو معروف بالرواية عن الحسن البصري.
وهذا الإسناد صحيح إلى الحسن. ولكن الحديث ضعيف، لأنه مرسل، لم يسنده الحسن عن أحد من الصحابة.
وقد رواه أبو جعفر هنا، من طريق عبد الرزاق، ولم أجده في تفسير عبد الرزاق. فلعله في موضع آخر من كتبه.
وقال آخرون: بل نزلت جوابًا لمسألة قومٍ سَألوا النبي صلى الله عليه وسلم: أيّ ساعة يدعون الله فيها؟
* ذكر من قال ذلك:
٢٩٠٦- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: لما نزلت: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [سورة غافر: ٦٠] قالوا: في أي ساعة؟ قال: فنزلت:"وإذا سألك عبادي عَني فإني قريب" إلى قوله:"لعلهم يَرُشدون".
٢٩٠٧- حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء في قوله:"أجيب دَعوَة الداع إذا دعان"، قالوا: لو علمنا أيَّ ساعة نَدْعو! فنزلت:"وإذا سَأَلكَ عِبَادي عَنّي فإني قريب" الآية.
٢٩٠٨- حدثني القاسم. قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: زعم عطاء بن أبي رباح أنه بلغه: لما نزلت: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعو! فنزلت:"وإذا سألك عبادي عَني فإني قريب أجيب دَعوة الداع إذا دَعان فليستجيبوا لي وَليؤمنوا بي لعلهم يَرشدون".
٢٩٠٩- حدثنا موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا سَألك عبادي عَني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دَعان"، قال: ليس من عَبد مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإن كان الذي يدعو به هو له رزق في الدنيا أعطاه الله، وإن لم يكن له رزقًا في الدنيا ذَخره له إلى يوم القيامة، ودفع عنه به مكروهًا.
٢٩١٠- حدثني المثني قال، حدثنا الليث بن سعد عن ابن صالح، عمن حدثه: أنه بلغه أنّ رسول الله ﷺ قال: ما أعطى أحدٌ الدعاءَ
ومُنع الإجابة، لأن الله يقول: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
* * *
ومعنى متأوِّلي هذا التأويل: وإذا سألك عبادي عني: أي ساعة يدعونني؟ فإني منهم قريب في كل وقت، أجيب دعوة الداع إذا دعان.
* * *
وقال آخرون: بل نزلت جوابًا لقول قوم قالوا - إذْ قالَ الله لهم: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) -: إلى أين ندعوه!
* ذكر من قال ذلك:
٢٩١١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال مجاهد: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، قالوا: إلى أين؟ فنزلت: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [سورة البقرة: ١١٥].
* * *
وقال آخرون: بل نزلت جوابًا لقوم قالوا: كيف ندعو؟
* ذكر من قال ذلك:
٢٩١٢- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنه لما أنزل الله"ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، قال رجال: كيف ندعو يا نبي الله؟ فأنزل الله:"وإذا سَألك عبادي عَنّي فإنّي قريبٌ" إلى قوله:"يرشدون".
* * *
وأما قوله:"فليستجيبوا لي"، فإنه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة. يقال منه:"استجبت له، واستجبته"، بمعنى أجبته، كما قال كعب بن سعد الغنويّ:
وَدَاعٍ دَعَا يَامَنْ يُجِيبُ إلَى النَّدَىفَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيب (١)
(١) سلف هذا البيت في١: ٣٢٠، ونسيت هناك أن أشير إليه أنه سيأتي في هذا الموضع من التفسير، ثم في ٤: ١٤٤ (بولاق).
يريد: فلم يجبه.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد وجماعةٌ غيره.
٢٩١٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني الحجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد قوله:"فليستجيبوا لي"، قال: فليطيعوا لي، قال:"الاستجابة"، الطاعة.
٢٩١٤- حدثني المثني قال، حدثنا حبان بن موسى قال: سألت عبد الله بن المبارك عن قوله:"فليستجيبوا لي"، قال: طاعة الله.
* * *
وقال بعضهم: معنى"فليستجيبوا لي": فليدعوني
*ذكر من قال ذلك:
٢٩١٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون، عن أبي رجاء الخراساني، قال"فليستجيبوا لي"، فليدعوني.
* * *
وأما قوله:"وليؤمنوا بي" فإنه يعني: وَليصدِّقوا. أي: وليؤمنوا بي، إذا همُ استجابوا لي بالطاعة، أني لهم من وَرَاء طاعتهم لي في الثواب عليها، وإجزالي الكرامةَ لهم عليها.
* * *
وأما الذي تأوَّل قوله:"فليستجيبوا لي"، أنه بمعنى: فليدعوني، فإنه كان يتأوّل قوله:"وليؤمنوا بي"، وليؤمنوا بي أني أستجيب لهم.
* ذكر من قال ذلك:
٢٩١٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون، عن أبي رجاء الخراساني:"وليؤمنوا بي"، يقول: أني أستجيب لهم.
* * *
وأما قوله:"لعلهم يَرشُدُون" فإنه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة، وليؤمنوا بي
فيصدِّقوا على طاعتهم إياي بالثواب مني لهم، وليهتدوا بذلك من فعلهم فيرشدوا، كما:-
٢٩١٧- حدثني به المثني قال، حدثنا إسحاق، قال حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع في قوله:"لعلهم يَرشدون"، يقول: لعلهم يهتدون.
* * *
فإن قال لنا قائل: وما معنى هذا القول من الله تعالى ذكره؟ فأنت ترى كثيرًا من البشر يدعون الله فلا يجابُ لهم دُعاء، وقد قال:"أجيبُ دَعوة الداع إذا دَعان"؟
قيل: إن لذلك وجهين من المعنى:
أحدهما: أن يكون معنيًّا"بالدعوة"، العملُ بما نَدب الله إليه وأمر به. فيكون تأويل الكلام. وإذا سألك عبادي عَني فإني قريبٌ ممن أطاعني وعَمل بما أمرته به، أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني. فيكون معنى"الدعاء": مسألة العبد ربَّه وما وعد أولياءه على طاعتهم بعملهم بطاعته، ومعنى"الإجابة" من الله التي ضمنها له، الوفاءُ له بما وعد العاملين له بما أمرهم به، كما روي عن النبي ﷺ من قوله:"إنّ الدعاء هو العبادة".
٢٩١٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جويبر، عن الأعمش، عن ذر، عن يُسَيْع الحضرمي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الدعاءَ هُوَ العبادة. ثم قرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [سورة غافر: ٦٠] (١).
* * *
(١) الحديث: ٢٩١٨- أما الحديث في ذاته - فإنه حديث صحيح. وأما هذا الإسناد بعينه، فلا أدري كيف يستقيم؟ مع ضعفه!
فإن ابن حميد - شيخ الطبري- هو: محمد بن حميد الرازي، سبق توثيقه: ٢٠٢٨، ٢٢٥٣.
ولكن من المحال أن يقول: "حدثنا جويبر"، لأن ابن حميد مات سنة ٢٤٨، وجويبر بن سعيد الأزدي مات قبل ذلك بنحو مائة سنة، فقد ذكره البخاري في الصغير، ص: ١٧٦، فيمن مات بين سنتي: ١٤٠ - ١٥٠. فلا بد أن يكون قد سقط بينها شيخ، خطأ من الناسخين. ثم إن "جويبرا" هذا: ضعيف جدًا، كما بينا في: ٢٨٤.
الأعمش: هو سليمان بن مهران، الإمام المعروف.
ذر، بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء: هو ابن عبد الله المرهبي، بضم الميم وسكون الراء وكسر الهاء بعدها ياء موحدة. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
يسيع - بضم الياء الأولى وسكون الثانية بينهما سين مهملة مفتوحة: هو ابن معدان الحضرمي، في التهذيب، والكبير ٤/٢/٤٢٥ - ٤٢٦، وابن أبي حاتم ٤/٢/٣١٣. ووقع هنا في المطبوعة"سبيع"! وهو تصحيف.
والحديث سيأتي في الطبري ٢٤: ٥١ - ٥٢ (بولاق)، بستة أسانيد. ووقع اسم "ذر" هناك مصحفًا إلى "زر"، بالزاي بدل الذال.
وهو حديث صحيح. رواه أحمد في المسند ٤: ٢٧١ (الحلبي)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد. فليس فيه "جويبر" الضعيف المذكور هنا.
ونقله ابن كثير ٧: ٣٠٩، عن ذلك الموضع من المسند، وقال: وهكذا رواه أصحاب السنن: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي حاتم، وابن جرير - كلهم من حديث الأعمش، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن جرير أيضًا، من حديث شعبة، عن منصور الأعمش- كلاهما عن ذر، به، ثم ذكر أنه رواه ابن حبان والحاكم أيضا.
وهو عند الحاكم ١: ٤٩٠ - ٤٩١ بأسانيد، ثم قال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وذكره السيوطي ٥: ٣٥٥، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبخاري في الأدب المفرد، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، وأبي نعيم في الحلية، والبيهقي في شعب الإيمان.
فأخبر صَلى الله عليه وسلم أن دعاء الله إنما هو عبادته ومسألته، بالعمل له والطاعة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك ذُكِر أن الحسن كان يقول:
٢٩١٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني منصور بن هارون، عن عبد الله بن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن الحسن أنه قال فيها: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، قال: اعملوا وأبشروا، فإنه حقٌّ على الله أنَ يستجيب
للذين آمنوا وعَملوا الصالحات ويزيدُهم من فضله.
* * *
والوجه الآخر: أن يكون معناه: أجيب دعوة الداع إذا دَعان إن شئت. فيكون ذلك، وإن كان عامًّا مخرُجه في التلاوة، خاصًّا معناهُ.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا جرير، عن عبدة بن أبي برزة السِّجستاني(١) عن الصُّلْب(٢) بن حَكيِم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده، أن أعرابيًا قال : يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فسكت النبي ﷺ، فأنزل الله :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾(٣).
ورواه ابن مَرْدُويه، وأبو الشيخ الأصبهاني، من حديث محمد بن أبي حميد، عن جرير، به. وقال عبد الرزاق : أخبرنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن، قال : سأل أصحاب رسول الله ﷺ [ النبي ﷺ ](٤) : أين ربنا ؟ فأنزل الله عز وجل :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الآية(٥).
وقال ابن جُرَيج عن عطاء : أنه بلغه لما نزلت :﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قال الناس : لو نعلم أي ساعة ندعو ؟ فنزلت :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال : كنا مع رسول الله ﷺ في غَزَاة فجعلنا لا نصعد شَرَفًا، ولا نعلو شَرَفًا، ولا نهبط واديًا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير. قال : فدنا منا فقال :" يا أيها الناس، أرْبعُوا على أنفسكم ؛ فإنَّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا بصيرًا، إن الذي تدعون أقربُ إلى أحدكم من عُنُق راحلته. يا عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجاه في الصحيحين، وبقية الجماعة من حديث أبي عثمان النهدي، واسمه عبد الرحمن بن مُل(٦)، عنه، بنحوه(٧).
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه : أن النبي ﷺ قال :" يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني " (٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت الخشخاش المزنية، قالت : حدثنا أبو هريرة : أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" قال الله : أنا مع عبدي ما ذكرني، وتحركت بي شفتاه " (٩).
قلت : وهذا كقوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]، وكقوله لموسى وهارون، عليهما السلام :﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]. والمراد من هذا : أنه تعالى لا يخيب دعاء داع، ولا يشغله عنه شيء، بل هو سميع الدعاء. وفيه ترغيب في الدعاء، وأنه لا يضيع لديه تعالى، كما قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، حدثنا رجل أنه سمع أبا عثمان - هو النهدي - يحدث عن سلمان - يعني الفارسي - رضي الله عنه، عن النبي ﷺ أنه قال :" إن الله تعالى ليستحيي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرا فيردّهما خائبتين ".
قال يزيد : سموا لي هذا الرجل، فقالوا : جعفر بن ميمون(١٠).
وقد رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة من حديث جعفر بن ميمون، صاحب الأنماط، به(١١). وقال الترمذي : حسن غريب. ورواه بعضهم، ولم يرفعه.
وقال الشيخ الحافظ أبو الحجاج المِزّي، رحمه الله، في أطرافه : وتابعه أبو همام محمد بن الزبرقان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، به(١٢).
وقال الإمام أحمد أيضًا : حدثنا أبو عامر، حدثنا عَليّ بن دُؤاد أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد : أن النبي ﷺ قال :" ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال : إما أن يعجِّل له دعوته، وإما أن يَدّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها " قالوا : إذًا نكثر. قال :" الله أكثر(١٣) " (١٤).
وقال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبَير بن نفير، أن عُبَادة بن الصامت حدّثهم أن النبي ﷺ قال :" ما على ظهر الأرض من رجل مُسْلِم يدعو الله، عز وجل، بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو كف عنه من السوء مثلها، ما لم يَدعُ بإثم أو قطيعة رحم " (١٥).
ورواه الترمذي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن يوسف الفرْيابي، عن ابن ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - به(١٦). وقال : حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وقال الإمام مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد - مولى ابن أزهر - عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال :" يُسْتَجَاب لأحدكم ما لم يَعْجل، يقول : دعوتُ فلم يستجب لي ".
أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، به(١٧). وهذا لفظ البخاري، رحمه الله، وأثابه الجنة.
وقال مسلم أيضًا(١٨) : حدثني أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن ربيعة ابن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال :" لا يزال يستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ". قيل : يا رسول الله، ما الاستعجال ؟ قال :" يقول : قد
دعوتُ، وقد دَعَوتُ، فلم أرَ يستجابُ لي، فَيَسْتَحسر عند ذلك، ويترك(١٩) الدعاء " (٢٠).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد، حدثنا ابن(٢١) هلال، عن قتادة، عن أنس : أن رسول الله ﷺ قال :" لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل ". قالوا : وكيف يستعجل ؟ قال :" يقول : قد دعوتُ ربي فلم يَسُتَجبْ لي " (٢٢).
وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره : حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني أبو صخر : أن يزيد بن عبد الله بن قسَيط حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت : ما من عَبْد مؤمن يدعو الله بدعوة فتذهب، حتى تُعَجَّل له في الدنيا أو تُدّخر له في الآخرة، إذا لم(٢٣) يعجل أو يقنط. قال عروة : قلت : يا أمَّاه(٢٤) كيف عجلته وقنوطه ؟ قالت : يقول : سألت فلم أعْطَ، ودعوت فلم أجَبْ.
قال ابن قُسَيْط : وسمعت سعيد بن المسيب يقول كقول عائشة سواء.
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا بكر بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال :" القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإنه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل " (٢٥).
وقال ابن مَرْدُويه : حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبيَّ بن نافع ابن معد يكرب ببغداد، حدثني أبي بن نافع، حدثني أبي نافع بن معد يكرب، قال : كنت أنا وعائشة سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الآية :﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ قال :" يا رب، مسألة عائشة ". فهبط جبريل فقال : الله يقرؤك السلام، هذا عبدي الصالح(٢٦) بالنية الصادقة، وقلبُه نقي(٢٧) يقول : يا رب، فأقول : لبيك. فأقضي حاجته.
هذا حديث غريب من هذا الوجه(٢٨).
وروى ابن مَرْدُويه من حديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس : حدثني جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قرأ :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ :" اللهم أمرت بالدعاء، وتوكَّلْتَ بالإجابة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك، أشهد أنك فرد أحد صَمَد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوًا أحد، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنت تبعث من في القبور " (٢٩).
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا الحسن بن يحيى الأرزي(٣٠) ومحمد بن يحيى القُطَعي(٣١) قالا حدثنا الحجاج بن مِنْهال، حدثنا صالح المُرِّي، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ قال :" يقول الله تعالى : يا ابن آدم، واحدة لك وواحدة لي، وواحدة فيما بيني وبينك ؛ فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فما عملتَ من شيء وَفَّيْتُكَه(٣٢) وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليّ الإجابة " (٣٣).
وفي ذكره تعالى(٣٤) هذه الآية الباعثة على الدعاء، متخللة بين أحكام الصيام، إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العِدّة، بل وعندَ كلّ فطر، كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده :
حدثنا أبو محمد المليكي، عن عَمْرو - هو ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة ". فكان عبد الله بن عمرو إذ أفطر دعا أهله، وولده ودعا(٣٥).
وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة في سننه : حدثنا هشام بن عمار، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن إسحاق بن عبيد الله(٣٦) المدني، عن عَبْد الله(٣٧) بن أبي مُلَيْكة، عن(٣٨) عبد الله بن عَمْرو، قال : قال النبي ﷺ :" إن للصائم عند فطره دَعْوةً ما تُرَدّ ". قال عَبْد الله(٣٩) بن أبي مُليَكة : سمعت عبد الله بن عَمْرو يقول إذا أفطر : اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعَتْ كل شيء أن تغفر لي(٤٠).
وفي مسند الإمام أحمد، وسنن الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل، والصائم حتى(٤١) يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون(٤٢) الغمام يوم القيامة، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول : بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين " (٤٣).
١ في جـ، أ، و: "السختياني"..
٢ في جـ: "الصلت"..
٣ ورواه الطبري في تفسيره (٣/٤٨٠) من طريق جرير به، وانظر حاشيته ففيها كلام جيد حول الصلب بن حكيم..
٤ زيادة من جـ، أ، و..
٥ ورواه الطبري في تفسيره (٣/٤٨١) من طريق عبد الرزاق به..
٦ في جـ: "بن ملبك"..
٧ المسند (٤/٤٠٢)..
٨ المسند (٣/٢١٠)..
٩ المسند (٢/٥٤٠)..
١٠ المسند (٥/٤٣٨)..
١١ سنن أبي داود برقم (١٤٨٨) وسنن الترمذي برقم (١٤٨٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٦٥)..
١٢ تحفة الأشراف (٤/٢٩)..
١٣ في جـ: "أكثروا"..
١٤ المسند (٣/١٨)..
١٥ زوائد المسند (٥/٣٢٩)..
١٦ سنن الترمذي برقم (٣٥٧٣)..
١٧ الموطأ (١/٢١٣) وصحيح البخاري برقم (٦٨٤)..
١٨ في جـ، أ: "وقال مسلم في صحيحه"..
١٩ في جـ، أ، و: "ويدع"..
٢٠ صحيح مسلم برقم (٢٧٣٥)..
٢١ في جـ: "حدثنا أبو"..
٢٢ المسند (٣/٢١٠)..
٢٣ في جـ، أ: "إذا هو لم"..
٢٤ في أ، و: "يا أمتاه"..
٢٥ المسند (٢/١٧٧)..
٢٦ في جـ: "عبدي أصلح"..
٢٧ في جـ: "وقلبه تقي"..
٢٨ ذكره ابن الأثير في أسد الغابة (٤/٥٣٠) وقال: "روى حديثه محمد بن إسحاق، عن إسحاق بن إبراهيم بن أبي بن نافع بن معد يكرب عن جده أبي، عن أبيه نافع بن معد يكرب أنه قال، فذكر مثله" ثم قال ابن الأثير: "أخرجه أبو موسى وقال: عند ابن إسحاق هذا، وعند غيره: عن إسحاق بن إبراهيم أحاديث"..
٢٩ ورواه الديلمي في مسند الفردوس برقم (١٧٩٨) وابن أبي الدنيا في الدعاء كما في الدر المنثور (١/٤٧٤) وإسناده واه..
٣٠ في جـ: "الأزدي"..
٣١ في جـ: "المقطعي"..
٣٢ في أ، و: "من شيء أو من عمل وفيتكه"..
٣٣ مسند البزار برقم (١٩) "كشف الأستار" وقال البزار: "تفرد به صالح المري، وصالح المري ضعفه الأئمة"..
٣٤ في جـ: "وفي ذكره تبارك وتعالى"..
٣٥ مسند الطيالسي برقم (٢٢٦٢)..
٣٦ في هـ: "عبد الله"، والصواب ما أثبتناه..
٣٧ في و: "عبيد الله"..
٣٨ في جـ: "سمعت"..
٣٩ في و: "عبيد الله"..
٤٠ سنن ابن ماجة برقم (١٧٥٣) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٣٨): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" وحسنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"..
٤١ في و: "حين"..
٤٢ في أ: "فوق"..
٤٣ المسند (٢/٤٤٥) وسنن الترمذي برقم (٣٥٩٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٧٥٢).
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ: "بُعِثْتُ بالحنيفيَّة السَّمْحَةِ" (١).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الجُرَيري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مِحْجَن بْنِ الْأَدْرَعِ: أن رسول الله ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي فَتَرَاءَاهُ بِبَصَرِهِ (٢) سَاعَةً، فَقَالَ: "أَتُرَاهُ يُصَلِّي صَادِقًا؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صَلَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تُسْمِعْه فَتُهلِكَه". وَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ اليُسْر، وَلَمْ يَرِدْ بِهِمُ العُسْر" (٣).
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا أرْخَصَ لَكُمْ فِي الْإِفْطَارِ لِلْمَرَضِ (٤) وَالسَّفَرِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْأَعْذَارِ لِإِرَادَتِهِ بِكُمُ الْيُسْرَ، وَإِنَّمَا أَمَرَكُمْ بِالْقَضَاءِ لِتُكْمِلُوا عِدَّةَ شَهْرِكُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أَيْ: وَلِتَذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ انْقِضَاءِ عِبَادَتِكُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٠٠] وَقَالَ: [ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ ] (٥) [النِّسَاءِ: ١٠٣]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الْجُمُعَةِ: ١٠] وَقَالَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٣٩، ٤٠] ؛ وَلِهَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ بِاسْتِحْبَابِ التَّسْبِيحِ، وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ؛ وَلِهَذَا أَخَذَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَشْرُوعِيَّةَ التَّكْبِيرِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ حَتَّى ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ الظَّاهِرِيُّ إِلَى وُجُوبِهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ؛ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ وَفِي مقابلَته مذهبُ أَبِي حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ -أَنَّهُ لَا يُشْرَع التَّكْبِيرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ. وَالْبَاقُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، عَلَى اخْتِلَافٍ فِي تَفَاصِيلِ بَعْضِ الْفُرُوعِ بَيْنَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أَيْ: إِذَا قُمْتُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ مِنْ طَاعَتِهِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَتَرْكِ مَحَارِمِهِ، وَحِفْظِ حُدُودِهِ، فَلَعَلَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الشَّاكِرِينَ بِذَلِكَ.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي بَرْزَةَ السِّجستاني (٦) عَنِ الصُّلْب (٧) بْنِ حَكيِم بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده، أن
(١) صحيح البخاري برقم (٤٣٤١، ٤٣٤٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣٣).
(٢) في أ، و: "ببصره".
(٣) ورواه أحمد في المسند (٥/٣٢) من طريق حماد عَنِ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ محجن نحوه.
(٤) في أ: "للمريض".
(٥) زيادة من جـ.
(٦) في جـ، أ، و: "السختياني".
(٧) في جـ: "الصلت".
أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (١).
وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويه، وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، بِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَأَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٢) : أَيْنَ رَبُّنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الْآيَةَ (٣).
وَقَالَ ابْنُ جُرَيج عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ بَلَغَهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غَافِرٍ: ٦٠] قَالَ النَّاسُ: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ سَاعَةٍ نَدْعُو؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاة فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ وَادِيًا إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ. قَالَ: فَدَنَا مِنَّا فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أرْبعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فإنَّكم لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّ الذِي تَدْعُونَ أقربُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُق رَاحِلَتِهِ. يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالْلَّهِ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُل (٤)، عَنْهُ، بِنَحْوِهِ (٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" (٦).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْخَشْخَاشِ الْمُزَنِيَّةِ، قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ" (٧).
قُلْتُ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٨]، وَكَقَوْلِهِ لِمُوسَى وَهَارُونَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طَهَ: ٤٦]. وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُخِيبُ دُعَاءَ دَاعٍ، وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ شَيْءٌ، بَلْ هُوَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ. وَفِيهِ تَرْغِيبٌ فِي الدُّعَاءِ، وَأَنَّهُ لَا يَضِيعُ لَدَيْهِ تعالى، كما قال الإمام أحمد:
(١) ورواه الطبري في تفسيره (٣/٤٨٠) من طريق جرير به، وانظر حاشيته ففيها كلام جيد حول الصلب بن حكيم.
(٢) زيادة من جـ، أ، و.
(٣) ورواه الطبري في تفسيره (٣/٤٨١) من طريق عبد الرزاق به.
(٤) في جـ: "بن ملبك".
(٥) المسند (٤/٤٠٢).
(٦) المسند (٣/٢١٠).
(٧) المسند (٢/٥٤٠).
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُثْمَانَ -هُوَ النَّهْدِيُّ -يُحَدِّثُ عَنْ سَلْمَانَ -يَعْنِي الْفَارِسِيَّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَسْتَحْيِي أَنْ يَبْسُطَ الْعَبْدُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ يَسْأَلُهُ فِيهِمَا خَيْرًا فَيَرُدُّهُمَا خَائِبَتَيْنِ".
قَالَ يَزِيدُ: سَمَّوْا لِي هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالُوا: جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ (١).
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، صَاحِبِ الْأَنْمَاطِ، بِهِ (٢). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ المِزّي، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي أَطْرَافِهِ: وَتَابَعَهُ أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، بِهِ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَليّ بْنُ دُؤاد أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يعجِّل لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدّخرها لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا" قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: "اللَّهُ أَكْثَرُ (٤) " (٥).
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَير بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عُبَادة بْنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يَدْعُو اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ" (٦).
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفرْيابي، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ -وَهُوَ عَبْدُ الرحمن بن ثابت بن ثوبان -به (٧). وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ -مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "يُسْتَجَاب لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجل، يَقُولُ: دعوتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، بِهِ (٨). وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَثَابَهُ الْجَنَّةَ.
وَقَالَ مُسْلِمٌ أَيْضًا (٩) : حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ربيعة ابن يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلاني، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الاستعجال؟ قال: "يقول: قد
(١) المسند (٥/٤٣٨).
(٢) سنن أبي داود برقم (١٤٨٨) وسنن الترمذي برقم (١٤٨٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٦٥).
(٣) تحفة الأشراف (٤/٢٩).
(٤) في جـ: "أكثروا".
(٥) المسند (٣/١٨).
(٦) زوائد المسند (٥/٣٢٩).
(٧) سنن الترمذي برقم (٣٥٧٣).
(٨) الموطأ (١/٢١٣) وصحيح البخاري برقم (٦٨٤).
(٩) في جـ، أ: "وقال مسلم في صحيحه".
دعوتُ، وَقَدْ دَعَوتُ، فَلَمْ أرَ يستجابُ لِي، فَيَسْتَحسر عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَتْرُكُ (١) الدُّعَاءَ" (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ (٣) هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ". قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ؟ قَالَ: "يَقُولُ: قَدْ دعوتُ رَبِّي فَلَمْ يَسُتَجبْ لِي" (٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ: أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قسَيط حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا مِنْ عَبْد مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ فَتَذْهَبُ، حَتَّى تُعَجَّل لَهُ فِي الدُّنْيَا أَوْ تُدّخر لَهُ فِي الْآخِرَةِ، إِذَا لَمْ (٥) يُعَجِّلْ أَوْ يَقْنَطْ. قَالَ عُرْوَةُ: قُلْتُ: يَا أمَّاه (٦) كَيْفَ عَجَلَتُهُ وَقُنُوطُهُ؟ قَالَتْ: يَقُولُ: سَأَلْتُ فَلَمْ أعْطَ، وَدَعَوْتُ فَلَمْ أجَبْ.
قَالَ ابْنُ قُسَيْط: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ كَقَوْلِ عَائِشَةَ سَوَاءٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ، وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ" (٧).
وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إبراهيم بن أبيَّ بن نافع ابن مَعْدِ يكَرِبَ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ نَافِعٍ، حدثني أبي نَافِعِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ سألتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْآيَةِ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ قَالَ: "يَا رَبِّ، مَسْأَلَةُ عَائِشَةَ". فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: اللَّهُ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ، هَذَا عَبْدِي الصَالِحٍ (٨) بِالنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ، وقلبُه نَقِيٌّ (٩) يَقُولُ: يَا رَبِّ، فَأَقُولُ: لَبَّيْكَ. فَأَقْضِي حَاجَتَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (١٠).
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُويه مِنْ حَدِيثِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الْآيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ
(١) في جـ، أ، و: "ويدع".
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٧٣٥).
(٣) في جـ: "حدثنا أبو".
(٤) المسند (٣/٢١٠).
(٥) في جـ، أ: "إذا هو لم".
(٦) في أ، و: "يا أمتاه".
(٧) المسند (٢/١٧٧).
(٨) في جـ: "عبدي أصلح".
(٩) في جـ: "وقلبه تقي".
(١٠) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة (٤/٥٣٠) وقال: "روى حديثه محمد بن إسحاق، عن إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُبَيِّ بْنِ نَافِعِ بن معد يكرب عن جده أبي، عن أبيه نافع بن معد يكرب أنه قال، فذكر مثله" ثم قال ابن الأثير: "أخرجه أبو موسى وقال: عند ابن إسحاق هذا، وعند غيره: عن إسحاق بن إبراهيم أحاديث".
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ أَمَرْتَ بِالدُّعَاءِ، وتوكَّلْتَ بِالْإِجَابَةِ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ فَرْدٌ أَحَدٌ صَمَد لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُوًا أَحَدٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ، وَلِقَاءَكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنْتَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ" (١).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْأَرْزِيُّ (٢) وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعي (٣) قَالَا حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهال، حَدَّثَنَا صَالِحٍ المُرِّي، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، وَاحِدَةٌ لَكَ وَوَاحِدَةٌ لِي، وَوَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ؛ فَأَمَّا التِي لِي فَتَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، وَأَمَّا التِي لَكَ فَمَا عملتَ مِنْ شَيْءٍ وَفَّيْتُكَه (٤) وَأَمَّا التِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلِيَّ الْإِجَابَةُ" (٥).
وَفِي ذِكْرِهِ تَعَالَى (٦) هَذِهِ الْآيَةَ الْبَاعِثَةَ عَلَى الدُّعَاءِ، مُتَخَلِّلَةً بَيْنَ أَحْكَامِ الصِّيَامِ، إِرْشَادٌ إِلَى الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ إِكْمَالِ العِدّة، بَلْ وعندَ كُلِّ فِطْرٍ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَلِيكِيُّ، عَنْ عَمْرو -هُوَ ابْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "لِلصَّائِمِ عِنْدَ إِفْطَارِهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ". فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِذْ أَفْطَرَ دَعَا أَهْلَهُ، وَوَلَدَهَ وَدَعَا (٧).
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (٨) الْمَدَنِيِّ، عَنْ عَبْد اللَّهِ (٩) بْنِ أَبِي مُلَيْكة، عَنْ (١٠) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوةً مَا تُرَدّ". قَالَ عَبْد اللَّهِ (١١) بْنُ أَبِي مُليَكة: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ التِي وسعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي (١٢).
وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حتى (١٣) يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ دُونَ (١٤) الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ: بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين" (١٥).
(١) ورواه الديلمي في مسند الفردوس برقم (١٧٩٨) وابن أبي الدنيا في الدعاء كما في الدر المنثور (١/٤٧٤) وإسناده واه.
(٢) في جـ: "الأزدي".
(٣) في جـ: "المقطعي".
(٤) في أ، و: "من شيء أو من عمل وفيتكه".
(٥) مسند البزار برقم (١٩) "كشف الأستار" وقال البزار: "تفرد به صالح المري، وصالح المري ضعفه الأئمة".
(٦) في جـ: "وفي ذكره تبارك وتعالى".
(٧) مسند الطيالسي برقم (٢٢٦٢).
(٨) في هـ: "عبد الله"، والصواب ما أثبتناه.
(٩) في و: "عبيد الله".
(١٠) في جـ: "سمعت".
(١١) في و: "عبيد الله".
(١٢) سنن ابن ماجة برقم (١٧٥٣) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٣٨) :"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" وحسنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار".
(١٣) في و: "حين".
(١٤) في أ: "فوق".
(١٥) المسند (٢/٤٤٥) وسنن الترمذي برقم (٣٥٩٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٧٥٢)

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾
هذا جواب سؤال، سأل النبي ﷺ بعض أصحابه فقالوا : يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه ؟ فنزل :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ لأنه تعالى، الرقيب الشهيد، المطلع على السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهو قريب أيضا من داعيه، بالإجابة، ولهذا قال :﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ والدعاء نوعان : دعاء عبادة، ودعاء مسألة.
والقرب نوعان : قرب بعلمه من كل خلقه، وقرب من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق.
فمن دعا ربه بقلب حاضر، ودعاء مشروع، ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فإن الله قد وعده بالإجابة، وخصوصا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية، والإيمان به، الموجب للاستجابة، فلهذا قال :﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ أي : يحصل لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة، ويزول عنهم الغي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة. ولأن الإيمان بالله والاستجابة لأمره، سبب لحصول العلم كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨٦} ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.
هذا جواب سؤال، سأل النبي ﷺ بعض أصحابه فقالوا: يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ لأنه تعالى، الرقيب الشهيد، المطلع على السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهو قريب أيضا من داعيه، بالإجابة، ولهذا قال: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ والدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة.
والقرب نوعان: قرب بعلمه من كل خلقه، وقرب من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق.
فمن دعا ربه بقلب حاضر، ودعاء مشروع، ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فإن الله قد وعده بالإجابة، وخصوصا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية، والإيمان به، الموجب للاستجابة، فلهذا قال: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ أي: يحصل لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة، ويزول عنهم الغي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة. ولأن الإيمان بالله والاستجابة لأمره، سبب لحصول العلم كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
فَلْيُطِيعُونِي.
يَرْشُدُونَ
يَهْتَدُونَ.

إعراب الآية ١٨٦ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

٣٦-
بادت وغيّر آيهنّ مع البلىإلّا رواكد جمرهنّ هباء
ومشجّج أمّا سواء قذالهفبدا وغيّر ساره المعزاء
لأن معنى: بادت إلّا رواكد بها رواكد فكأنه. قال: وبها مشجّج أو ثمّ مشجّج، وقرأ الحسن وقتادة والعاصمان والأعرج وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ واختار الكسائي وَلِتُكْمِلُوا لقوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة: ٣]. قال أبو جعفر: هما لغتان بمعنى واحد كما قال: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق: ١٧] ولا يجوز ولتكملوا بإسكان اللام والفرق بين هذا وبين ما تقدم أن التقدير ولأن تكملوا العدة فلا يجوز حذف أن والكسرة. وَلِتُكَبِّرُوا عطف عليه.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٦]

وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)
فَإِنِّي قَرِيبٌ خبر إنّ. أُجِيبُ خبر بعد خبر. حكى سيبويه «١» :«هذا حلو حامض». ويجوز أن يكون نعتا ومستأنفا. فَلْيَسْتَجِيبُوا لام أمر وكذا وَلْيُؤْمِنُوا وجزمت لام الأمر لأنها تجعل الفعل مستقبلا لا غير فأشبهت إن التي للشرط، وقيل:
لأنها لا تقع إلّا على الفعل.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٧]

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ اسم ما لم يسمّ فاعله. قال أبو إسحاق «٢» :
«الرفث» كلمة جامعة لكلّ ما يريده الرجل من المرأة. هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ ابتداء وخبر وشدّدت النون من هنّ لأنها بمنزلة الميم والواو في المذكر. عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ فتحت أن بعلم. فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ قد ذكرناه وهو إباحة. وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ عطف عليه وكذا وَكُلُوا وَاشْرَبُوا فَلا تَقْرَبُوها جزم بالنهي والكلام في «لا» كالكلام في لام الأمر.
قال الكسائي: فلا تقربوها قربانا.
(١) انظر الكتاب ٢/ ٧٩، قال: «كقولك: هذا حلو حامض».
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه ٢٢٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٨٦ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ

(الداعِ إذا دعانِ) بحذف الياء في كلمة (الداعِ) وكلمة (دَعَانِ)

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(الداعى إذا دعانى) بإثبات الياء في كلمة (الداع) وكلمة (دعان) ومد المنفصل 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(الداعى إذا دعانى) بإثبات الياء في كلمة (الداع) وكلمة (دعان) ومد المنفصل 6 حركات

ورش عن نافع

(الداعى إذا دعانى) بإثبات الياء في كلمة (الداع) وكلمة (دعان) ومد المنفصل حركتين

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو

بِى

(بِىْ) بإسكان ياء الإضافة

ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(بِىَ) بفتح ياء الإضافة

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨٦ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن أنس بن مالك -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾ قال: لِيَدْعُوني، ﴿وليؤمنوا بي﴾ أنّهم إذا دعوني استجبت لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣١٥.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فليستجيبوا لي﴾، قال: فليطيعوا لي. قال: الاستجابة: الطاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٢٦.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣١٥.
٤
عن عبد الملك ابن جريج، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣١٥.
٥
عن أبي رجاء الخراساني -من طريق منصور بن هارون- قال: ﴿فليستجيبوا لي﴾: فليدعوني، ﴿وليؤمنوا بي﴾ يقول: أنِّي أستجيبُ لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٢٦-٢٢٧. وأورده السيوطي منسوبًا إلى عطاء الخراساني.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليستجيبوا لي﴾ بالطاعة، ﴿وليؤمنوا بي﴾ يعني: وليصدقوا بي؛ فإنِّي قريبٌ، سريع الإجابة، أجيبهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٢.
٧
عن حِبّان بن موسى، قال: سألتُ عبد الله بن المبارك عن قوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾. قال: طاعة الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٣/٢٢٥-٢٢٦ بتصرُّف): ""وأمّا قوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾ فإنّه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة. يقال منه: استجبت له، واستجبته بمعنى: أجبته، كما قال كعب بن سعد الغنوي:وداعٍ دعا يا من يُجِيب إلى النَّدى فلم يَسْتَجِبْهُ عند ذاك مُجِيبُيريد: فلم يجبه«. قال (٣/٢٢٦-٢٢٧):»وأما الذي تَأَوَّل قوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾ أنّه بمعنى: فليدعوني، فإنه كان يتأول قوله: ﴿وليؤمنوا بي﴾: وليؤمنوا بي أنِّي أستجيب لهم"". ووجَّهه ابنُ عطية (١/٤٤٧) بقوله: «المعنى: فليطلبوا أن أجيبهم، وهذا هو باب استفعل، أي: طلب الشيء، إلا ما شذ، مثل: استغنى الله».
٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لعلهم يرشدون﴾، يعني: يهتدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣١٥.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لعلهم يرشدون﴾، قال: يهتدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلهم يرشدون﴾، يعني: لكي يهتدون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٢.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فجعلنا لا نصعد شَرَفًا ولا نهبط واديًا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، فدَنا مِنّا، فقال: «يا أيها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم؛ فإنّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنّما تدعون سميعًا بصيرًا، إنّ الذي تدعون أقربُ إلى أحدكم من عُنُق راحلته»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٥٧ (٢٩٩٢)، ٥‏/‏١٣٣ (٤٢٠٥)، ٨‏/‏٨٢ (٦٣٨٤)، ٨‏/‏٨٧ (٦٤٠٩)، ٨‏/‏١٢٥ (٦٦١٠)، ٩‏/‏١١٧-١١٨ (٧٣٨٦)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٧٦-٢٠٧٧ (٢٧٠٤)، وابن جرير ١٠‏/‏٢٤٨. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٢٤٠.
٢
عن أبي سعيد، أنّ النبي ﷺ قال: «ما مِن مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم؛ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خِصال: إمّا أن يُعَجِّل له دعوته، وإما أن يَدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذًا نُكْثِر. قال: «الله أكثرُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٢١٣-٢١٤ (١١١٣٣)، والحاكم ١‏/‏٦٧٠ (١٨١٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، إلا أنّ الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي». وقال أبو نعيم في الحلية ٦‏/‏٣١١: «غريب من حديث أبي المتوكل». وقال البيهقي في الدعوات الكبير ١‏/‏٤٩٣ (٣٨٠): «هذا الحديث بهذا اللفظ رواه علي بن علي الرفاعي، وليس بالقويّ في الحديث». وقال ابن عساكر في معجمه ١‏/‏١٧٣-١٧٤ (١٩٦): «هذا حديث حسن محفوظ من حديث أبي المتوكّل علي بن داود الناجي البصري، عن أبي سعيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٤٨-١٤٩ (١٧٢١٠): «رواه أحمد، وأبو يعلى بنحوه، والبزّار، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح، غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٤٤١ (٦١٦٦): «رواه الإمام أحمد بن حنبل والبزار في مسنديهما بأسانيد جيدة، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٤٦٧: «أخرجه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وهو كما قالا».
٣
عن أبي هريرة مرفوعًا: «ما مِن عبد يَنصِبُ وجْهَهُ إلى الله في مسألة إلا أعطاه الله إيّاها؛ إمّا أن يعجّلها له في الدنيا، وإما أن يَدَّخِرها له في الآخرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٤٨٧ (٩٧٨٥)، والحاكم ١‏/‏٦٧٤ (١٨٢٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏٣١٤ (٢٥٢١): «رواه أحمد بإسناد لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٤٨ (١٧٢٠٨): «رواه أحمد، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف». وقال السفاريني في غذاء الألباب ٢‏/‏٥٠٨: «إسناده لا بأس به».
٤
عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «يقولُ اللهُ: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏٤١٨ (١٣١٩٢)، ٢١‏/‏٣٧٧ (١٣٩٣٩). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٤٨ (١٧٢٠٤): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢٤ «أخرجه أحمد بسند صحيح على شرط مسلم».
٥
عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ ربكم حييٌّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يَرُدَّهما صِفرًا». وفي لفظ: «يستحي أن يبسط العبدُ يديه إليه يسأل بهما خيرًا، فيردهما خائِبَيْن»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏١١٩ (٢٣٧١٤)، وأبو داود ٢‏/‏٦٠٩-٦١٠ (١٤٨٨)، والترمذي ٦‏/‏١٥٧ (٣٨٧٢)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٣ (٣٨٦٥)، وابن حبان ٣‏/‏١٦٠ (٨٧٦)، والحاكم ١‏/‏٦٧٥ (١٨٣٠، ١٨٣١)، ١‏/‏٧١٨ (١٩٦٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏١٤٣، والمناوي في التيسير ١‏/‏٢٥١: «إسناده جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٢٢٦ (١٣٣٧): «حديث صحيح».
٦
عن سلمان [الفارسي] -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: إنِّي أجد في التوراة: أنَّ الله حَيِيٌّ كريم، يستحي أن يَرُدَّ يدين خائبتين يُسأل بهما خيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏٢٢٣ (١٥٦).
٧
عن كعب [الأحبار] -من طريق أبي هارون الأسلمي، عن أبيه- قال: قال موسى: أيْ ربِّ، أقريبٌ أنت فأُناجِيَك، أم بعيد فأُنادِيَك؟ قال: يا موسى، أنا جليسُ مَن ذكرني. قال: يا ربِّ، فإنّا نكون من الحال على حال نُعَظِّمُك أو نُجِلُّك أن نذكرك عليها. قال: وما هي؟ قال: الجنابة، والغائط. قال: يا موسى، اذكرني على كل حال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢١٢، وأحمد في الزهد ص٦٨.
٨
عن عبد الله بن شبيب، قال: صلّيتُ إلى جنب سعيد بن المسيّب المغربَ، فرفعت صوتي بالدعاء، فانتهرني، وقال: ظننتَ أنّ الله ليس بقريب منك؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٣٧٧. وأورد السيوطي ١‏/‏٢٦١-٢٧٠ أحاديث عديدة في بعض آداب الدعاء.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تعجزوا عن الدعاء؛ فإنّ الله أنزل عَلَيَّ: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾». فقال رجل: يا رسول الله، ربنا يسمع الدعاء، أم كيف ذلك؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب الآية﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢‏/‏٣٢٨-٣٢٩. قال الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام (١٩): «منكر».
٢
عن أُبَيٍّ -من طريق سفيان- قال: قال المسلمون: يا رسول الله، أقريبٌ ربُّنا فنناجيَه، أم بعيد فنناديَه؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة في تفسيره، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٣
عن ابن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: قال يهود أهل المدينة: يا محمد، كيف يسمعُ ربَّنا دعاءَنا وأنتَ تزعم أنّ بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، وأَنَّ غِلَظَ كلِّ سماء مثلَ ذلك؟ فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٧٤، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٠٤. إسناده ضعيف جِدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن الصُّلب بن حَكِيم، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جدِّه، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أقريبٌ ربنا فنناجيَه أم بعيدٌ فنناديَه؟ فسكت النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾. إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني أستجيبُ لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٢٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣١٤، وأبو الشيخ (١٩٠)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٣١٣-. وعزاه السيوطي إلى البغوي في مُعجَمه.
٥
عن أنس، قال: سأل أعرابيٌّ رسولَ الله ﷺ: أينَ ربُّنا؟ قال: «في السماء، على عرشه». ثم تلا: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن الحسن، قال: سأل أصحاب النبي ﷺ: أين ربُّنا؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٣، وابن جرير ٣‏/‏٢٢٣.
٧
عن عطاء بن أبي رباح، أنّه بَلَغَه: لَمّا أُنزِلَت: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم﴾ [غافر:٦٠] قالوا: لو نعلم أيَّ ساعةٍ ندعو؟ فنزلت: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ إلى قوله: ﴿يرشدون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٢٣-٢٢٤، والطبراني في الدعاء ٢‏/‏٧٩٠ (١٠) بلفظ: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ [غافر:٦٠] قالوا: لو علمنا أيَّ عبادة هي؟ قال: فنزلت: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن قتادة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه لَمّا أنزَل الله: ﴿ادعوني أستجيب لكم﴾ قال رجالٌ: كيف ندعو، يا نبي الله؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٢٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٢-.
٩
عن عبد الله بن عبيد، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ادعوني أستجيب لكم﴾ قالوا: كيف لنا به أن نلقاه حتى ندعوه؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية. قالوا: صدق ربُّنا، وهو بكل مكان١٢
التخريج
  1. ١يعني: بعلمه.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن ابن جُرَيْج، قال: قال المسلمون: أقريبٌ ربُّنا فنناجيَه، أم بعيدٌ فنناديَه؟ فنزلت: ﴿فليستجيبوا لي﴾: ليطيعوني، والاستجابة هي الطاعة، ﴿وليؤمنوا بي﴾ ليعلموا أنّي قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سألك عبادي عني﴾، وذلك أنّه كان في الصوم الأوّل أنّ الرجل إذا صلّى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يُصلِّيَها؛ حَرُم عليه الطعام والشراب والجماع، كما يحرم بالنهار على الصائم. ثم إنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلّى العشاء الآخرة، ثم جامَعَ امرأتَه، فلمّا فرغ ندِم وبكى، فلمّا أصبح أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، فقال: يا نبي الله، إني أعتذر إلى الله عز وجل ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة، واقعتُ أهلي بعد الصلاة، فهل تجد لي رخصة؟ فقال له النبي ﷺ: «لم تكُ جديرًا بذلك، يا عمر». فرجع حزينًا، ورأى النبي ﷺ صِرْمَةَ بن أنس بن صِرْمَة بن مالك من بني عَدِيِّ بن النَّجّار عند العشاء، فقال النبي ﷺ: «يا أبا قيس، ما لَكَ طَلِيحًا١؟». فقال: يا رسول الله، ظللتُ أمسِ في حديقتي، فلما أمسيتُ أتيتُ أهلي، وأرادت المرأة أن تطعمني شيئًا سخنًا، فأبطأت عليَّ بالطعام، فرقدتُ، فأَيْقَظَتْنِي وقد حَرُم عليّ الطعام، فأمسيتُ وقد أجهدني الصوم. واعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما كانوا يصنعون بعد العشاء، فقالوا: توبتنا ومخرجنا مما عملنا؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب﴾٢
التخريج
  1. ١يعني: ذابِلًا، كما في حديث عند البيهقي في شعب الإيمان ٥‏/‏٤١٠.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٢-١٦٣.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن صالح، عمَّن حدّثه: أنّه بَلَغَه: أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما أُعْطِي أحدٌ الدعاءَ فمُنِع الإجابة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٢٤-٢٢٥، والبيهقي في الشعب ٦‏/‏٢٩٣ (٤٢٠٩). قال الألباني في الضعيفة عن إسناد الطبري ٩‏/‏٤٠٩: «وهذا إسناد مُعْضِل ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن صالح، وهذا اسمه عبد الله، وفيه ضعف».
٢
عن ابن عباس، قال: حدّثني جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية، فقال: «اللَّهُمَّ، إنِّي أُمِرْتُ بالدعاء، وتَكَفَّلْتَ بالإجابة، لبّيكَ اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، اللهم أشهد أنك فَرْدٌ أحدٌ صمدٌ، لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوًا أحد، وأشهد أنّ وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنّك تبعث مَن في القبور»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص٥٣ (١٥٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏٢٢٧-٢٢٨ (١٦٠). قال المتقي الهندي في كنز العمال ٢‏/‏٢١٥ (٣٨٢٤): «وسنده ضعيف».
٣
عن نافع بن معد يكرب، قال: كنتُ أنا وعائشةُ، فقالتْ: سألتُ رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾. قال: «يا ربّ، مسألة عائشة. فهبط جبريل، فقال: اللهُ يُقْرِئُك السلامَ، هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة، وقلبه تقيٌّ، يقول: يا ربِّ. فأقول: لبيك. فأقضي حاجتَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٥٠٨-. قال ابن كثير: «هذا حديث غريب من هذا الوجه».
٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وإذا سَألك عبادي عَني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دَعان﴾، قال: ليس من عَبد مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإن كان الذي يدعو به هو له رزقٌ في الدنيا أعطاه إيّاه، وإن لم يكن له رزقًا في الدنيا ذَخره له إلى يوم القيامة، أو دفع عنه به مكروهًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٢٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣١٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾، أي: فأَعْلِمْهُم أنِّي قريب منهم في الاستجابة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٣/٢٢٧-٢٢٨): «فإن قال لنا قائل: فأنت ترى كثيرًا من البشر يدعون الله فلا يُجاب لهم دعاء! قيل: إنّ لذلك وجهين من المعنى: أحدهما: أن يكون معنيًّا بالدعوة: العملُ بما ندب الله إليه وأمر به. فيكون تأويل الكلام: وإذا سألك عبادي عني فإنِّي قريب ممن أطاعني وعمل بما أمرته به، أجيبه بالثواب على طاعته إيّاي إذا أطاعني. فيكون معنى الدعاء: مسألة العبد ربه ما وعد أولياءه على طاعتهم بعملهم بطاعته. ومعنى الإجابة من الله التي ضمنها له: الوفاء له بما وعد العاملين له بما أمرهم به. كما رُوِي عن النبي ﷺ من قوله: «إنّ الدعاء هو العبادة». ثم قرأ: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ [غافر:٦٠]. فأخبر ﷺ أنّ دعاء الله إنّما هو عبادته ومسألته بالعمل له والطاعة. والوجه الآخر: أن يكون معناه: أجيب دعوة الداع إذا دعانِ إن شئت. فيكون ذلك -وإن كان عامًّا مخرجه في التلاوة- خاصًّا معناه». وقال ابنُ عطية (١/٤٤٦): «وقال قومٌ: إنّ الله تعالى يجيب كُلَّ الدعاء؛ فإما أن تظهر الإجابة في الدنيا، وإما أن يُكَفَّر عنه، وإما أن يُدَّخر له أجر في الآخرة، وهذا بحسب حديث: «ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يُعَجِّل له دعوته، وإما أن يَدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذًا نُكْثِر. قال: «الله أكثر»». وقال ابنُ تيمية (١/٤٣٥): «قوله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ يتناول نَوْعَيِ الدعاء، وبكلٍّ منهما فُسِّرَت الآية. قيل: أُعطِيه إذا سألني. وقيل: أُثيبُه إذا عبدني. وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه؛ بل هذا استعماله في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعًا، فتأمّله فإنه موضوع عظيم النفع، وقلّ ما يُفطَن له». وبنحوه ابنُ القيم (١/١٦٧).
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨٦ من سورة البقرة

١٣٨ وقفةً في هذه الآية

  • من أُلهِم الدعاء فقد أريد به الإجابة فإن الله سبحانه يقول: { ادعوني أستجب لكم } وقال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان }.

    — ابو حمزة الكناني

  • (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) هو سبحانه قريب ، (فالبعد) إذن من (العبد).

    — عقيل الشمري

  • [ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ] الله وحده القريب حقا منا .. ويعرف خلجات نفوسنا وهو وحده القادر على تخفيف همومنا.

    — بدون مصدر

  • من تأمل آيات الصيام وجد فيها (لعلكم تتقون) و (لعلكم تشكرون) و (لعلهم يرشدون) فمن صامه اتقى ربه ،و من اتقاه دعاه ليرشد،وتلك لعمر الله نعم توجب الشكر.

    — سعود الشريم

  • (أجيب دعوة الداع إذا دعان) لم يستثن الله دعوة ﻻ تستجاب . آمالك كبيرة والله أكبر.

    — عقيل الشمري

  • ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ﴾ لم يحدد نوع الدعاء ولا حجم الطلب فقط ادعوه وانتم واثقون بالعطاء ..!

    — بدون مصدر

  • "وإذا سألك عبادي عني فإني (قريب)" أقرب أقرب من كل الذين تتوقع أن لديهم مساعدة أو حلا لمشكلتك.

    — عبدالله بلقاسم

  • "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب" من علامات قربه : أن الحزن يجول في خاطرك وقبل أن تفصح عنه أو تعلم ماذا تريد ، يأتيك بفرج عاجل ، إنه أقرب منك لك.

    — عبدالله بلقاسم

  • (فإني قريب) " الله أقرب : ممن ابتعد عنك ، أو هربت عنه ".

    — عقيل الشمري

  • " فإني قريب " كلمتان هي كل معاني الأمان .

    — تدبر

  • (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) أقرب من أمك وأبيك وأهلك وعشيرتك وسواء رفعت صوتك أو ناجيته بقلبك فهو (قريب) يسمعك سبحانه.

    — شموخ

  • الدعاء يشعرك أن الفرج قريب مهما طال الإنتظار؛ ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيب دعوة (الداعِ) إذا دعانِ ﴾.

    — فرائد قرآنية

و١٢٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٨٦ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(186) And when My servants ask you, [O Muḥammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال