تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ) في سبب نزول الآية قولان : أحدهما : أن الصحابة قالوا : يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت الآية ".
والثاني : أنه لما نزل قوله تعالى :( ادعوني استجب لكم ) (١) قالوا : يا رسول الله كيف ندعوه ومتى ندعوه ؛ فنزلت الآية.
وقول :(٢) ( فإني قريب ) أي : لا يخفى على شيء، وهو أقرب إلى العباد من حبل الوريد، وأقرب إلى القلب من ذي القلب.
وقوله تعالى :( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) فيه حذف. وتقديره : أجيب دعوة الداع إن شئت. وهذا مثل قوله تعالى :( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) (٣).
قال ابن الأنباري : معناه : أسمع دعوة الداعي، تقول العرب : فلان يدعو من لا يجيب، أي من لا يسمع، وهذا لأنه قد يدعى فلا يجيب، فدل أنه أراد بالإجابة السماع.
وقيل : هو على حقيقة الإجابة، ومعناه : أنه لا يخيب من دعاه، فإنه إن دعاه بما قدر له أعطى، وإن دعاه بما لم يقدر له يدخر له الثواب في الآخرة فلا يخيب دعاءه.
وقد ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال :«ما من عبد يقول [ يا رب ] (٤) إلا قال الله تعالى : لبيك عبدي، فيعجل ما شاء، ويدخر ما شاء »(٥).
قوله تعالى :( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ) قيل : الاستجابة هاهنا بمعنى الإجابة، وعليه يدل قول الشاعر :
وداع دعايا من يجيب إلى الندىفلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي : فلم يجبه، وقال أبو عبيدة : معناه فليستدعوا مني الإجابة.
وحقيقته فليطيعوا لي. ( وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) ظاهر المعنى.
١ - غافر: ٦٥..
٢ - ما بين القوسين ليس في "ك"..
٣ - الأنعام: ٤١..
٤ - ليست في "الأصل، ولا ك"..
٥ - روى البخاري في الأدب المفرد (١٠٩-٢١٠) واحمد (٢/٤٤٨)، والحاكم (١/٤٩٧) وقال صحيح الإسناد. من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «ما من مسلم ينصب وجهه لله –عز وجل- في مسألة إلا أعطاه إياها، إما أن يعجل له، وإما أن يدخرها له» قال المنذري في الترغيب (٢/٤٧٨): رواه أحمد بإسناد لا بأس به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى