محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ١٨٦﴾.
﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ قال الراغب : هذه الآية من تمام الآية الأولى. لأنه لما حثّ على تكبيره وشكره على ما قيّضه لهم من تمام الصوم، بين أن الذي يذكرونه ويشكرونه قريب منهم، ومجيب لهم إذا دعوه، ثم تمم ما بقي من أحكام الصوم.
قال الرازي : إن السؤال متى كان مبهما، والجواب مفصلا، دل الجواب على أن المراد من ذلك المبهم هو ذلك المعيّن. فلما قال في الجواب ﴿فإني قريب﴾ علمنا أن السؤال كان عن القرب والبعد بحسب الذات، أي كما صرّحت به الرواية السابقة. و( القريب ) من أسمائه تعالى الحسنى. ومعناه القريب من عبده بسماعه دعاءه، ورؤيته تضرّعَه، وعلمه به، كما قال :﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ (١) وقال :﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ (٢) وقال :﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ (٣).
قال الإمام تقيّ الدين بن تيمية، عليه الرحمة، في ( عقيدته الواسطية ) :
ودخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسوله ﷺ، وأجمع عليه سلف الأمة. من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه، علي على خلقه، وهو معهم سبحانه أينما كانوا. يعلم ما هم عاملون. كما جمع بين ذلك في قوله :﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وهو معكم أينما كنتم، والله بما تعملون بصير﴾ (٤). وليس معنى قوله :﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة. وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة. وخلاف ما فطر الله عليه الخلق. بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته، وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر أينما كان. وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه. مهيمن عليهم. مطلع إليهم. إلى غير ذلك من معاني ربوبيته. وكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق العرش، وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة. ودخل في ذلك : الإيمان بأنه قريب من خلقه، كما قال تعالى :﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب...﴾ الآية. وفي ( الصحيح ) عن النبي صلى الله عليه وسلم(٥) :( إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ). وما ذكر في الكتاب والسنّة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوّه وفوقيته.. ! فإنه سبحانه ليس كمثله شيء(٦) / في جميع نعوته. وهو عليٌّ في دنوّه، قريب في علوّه.. ! انتهى كلامه، رحمه الله تعالى.
وقوله تعالى :﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ تقرير للقرب وتحقيق له. ووعد للداعي بالإجابة. وقد قرئ في السبع بإثبات الياء في ( الداع ) و( دعان ) في الوصل دون الوقف، وبالحذف مطلقا.
تنبيهات
الأول : في معنى الدعاء :
قال في ( القاموس وشرحه ) : الدعاء : الرغبة إلى الله تعالى فيما عنده من الخير، والابتهال إليه بالسؤال. ويطلق على العبادة والاستغاثة.
الثاني : فيما فسّر به قوله تعالى :﴿أجيب دعوة الداع﴾ :
قال ابن القيم في ( زاد المعاد ) في هديه ﷺ في سجوده ما نصه : وأمر يعني النبي ﷺ بالدعاء في السجود، وقال(٧) :( إنه قمن أن يستجاب لكم ). وهل هذا أمر بأن يكثر الدعاء في السجود ؟ أو أمر بأن الداعي إذا دعا في محل فليكن في السجود ؟ وفرق بين الأمرين.. ! وأحسن ما يحمل عليه الحديث، أن الدعاء نوعان : دعاء ثناء، ودعاء مسألة. والنبي ﷺ كان يكثر في سجوده من النوعين. والدعاء الذي أمر به في السجود يتناول النوعين. والاستجابة أيضا نوعان : استجابة دعاء الطالب بإعطائه سؤاله، / واستجابة دعاء المثني بالثواب. وبكل واحد من النوعين فسّر قوله تعالى :﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾. والصحيح أنه يعمّ النوعين. انتهى.
الثالث : فيمن هو الداعي المجاب :
قال الراغب : بين تعالى في هذه الآية إفضاله على عباده، وضمن أنهم إذا دعوه أجابهم، وعليه نبّه بقوله تعالى :﴿ادعوني أستجب لكم﴾ (٨). إن قيل : قد ضمن في الآيتين أن من دعاه أجابه، وكم رأينا من داع له لم يجبه ! قيل : إنه ضمن الإجابة لعباده، ولم يرد بالعباد من ذكرهم بقوله :﴿إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا﴾ (٩) ؛ وإنما عنى به الموصوفين بقوله :﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ (١٠) وقوله :﴿وعباد الرحمان﴾ (١١) الآيات ؛ وللدعاء المجاب شرائط وهي : أن يدعو بأحسن الأسماء، كما قال تعالى :﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ (١٢)، ويخلص النيّة، ويظهر الافتقار، ولا يدعو بإثم، ولا بما يستعين به على معاداته. وأن يعلم أن نعمته فيما يمنعه من دنياه كنعمته فيما خوّله وأعطاه. ومعلوم أن من هذا حاله فمجاب الدعوة.. ! اه.
وقال ابن القيّم، عليه الرحمة، أيضا في أول كتابه ( الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء / الشافي ) ما نصه، بعد جمل : وكذلك الدعاء، فإنه أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب. ولكن قد يتخلف عنه أثره. إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان. وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء. فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا. فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا. وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام والظلم ورَيْن الذنوب على القلوب واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها. كما في ( صحيح الحاكم ) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ :( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة. واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه ! ). فهذا دواء نافع مزيل للداء. ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوته. وكذلك أكل الحرام يبطل قوته ويضعفها، كما في ( صحيح مسلم ) من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(١٣) :( أيها الناس ! إن الله طيّب لا يقبل إلا طيبا. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) فقال :﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾ [ ٢٣/المؤمنون /٥١ ] وقال :﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [ ٢/البقرة/ ١٧٢ ] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدّ يده إلى السماء : يا رب يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك.. ؟ ) وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب ( الزهد ) لأبيه :( أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجا، فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة وترفعون إليّ أكفًّا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني إلا بعدا.. ! )
ثم قال ابن القيّم رحمه الله : والدعاء من أنفع الأدوية. وهو عدوّ البلاء، يدافعه، ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن. كما روى الحاكم في / ( صحيحه ) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم الله وجهه قال : قال رسول الله ﷺ :( الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين، ونور السماوات والأرض ! ) وله مع البلاء ثلاث مقامات : أحدها، أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه. الثاني، أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا. الثالث، أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.. !
وقد روى الحاكم في ( صحيحه ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ﷺ :( لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة ) !. وفيه أيضا، من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال :( الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. فعليكم، عباد الله، بالدعاء ) !. وفيه أيضا : من حديث ثوبان عن النبي ﷺ :( لا يردّ القدرّ إلا الدعاء. ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ).. !
ثم قال ابن القيّم رضي الله عنه : ومن أنفع الأدوية الإلحاح في الدعاء. وقد روى ابن ماجة في ( سننه ) (١٤) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :( من لم يسأل الله يغضب عليه ) ! وفي ( صحيح الحاكم ) من حديث أنس عن النبي ﷺ :( لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد ). وذكر الأوزاعيّ عن الزهريّ عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ﷺ :( إن الله يحب الملحّين في الدعاء ) ! وفي كتاب ( الزهد ) للإمام أحمد عن قتادة قال : قال مورّق :( ما وجدت للمؤمن مثلا إلا رجل في البحر على خشبة. فهو يدعو : يا رب يا رب ! لعل الله عز وجل أن ينجيه.. ! )
ثم قال ابن القيّم، نور الله ضريحه : ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه، أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة، فيستحسر ويدع الدعاء. وهو بمنزلة من بذر بذرا أو غرس غرسا، فجعل يتعاهده ويسقيه. فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله.. ! وفي البخاري(١٥) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل. يقول : دعوت فلم يستجب لي ! ). وفي ( صحيح مسلم ) (١٦) عنه :( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ! قيل : يا رسول الله ! ما الاستعجال ؟ قال : يقول : قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذاك ويدع الدعاء ). وفي ( مسند أحمد ) (١٧) من حديث أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل. قالوا : يا رسول الله ! كيف يستعجل ؟ قال : يقول : قد دعوت لربي فلم يستجب لي ).
ثم قال :
وإذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب، وصادف وقتا من أوقات الإجابة الستة وهي : الثلث الأخير من الليل، وعند الآذان، وبين الآذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبة، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم، وصادف خشوعا في القلب، وانكسارا بين يدي / الرب، وذلاًّ له وتضرّعا ورقّة، واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يده إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ثنّى بالصلاة على محمد عبده ﷺ، ثم قدّم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله وألحّ عليه في المسألة وتملَّقَهُ ودعاه رغبة ورهبة، وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، وقدّم بين يدي دعائه صدقة فإن هذا الدعاء لا يكاد يردّ أبدا. ولاسيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي ﷺ أنها مظنة الإجابة، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم. فمنها ما في ( السنن ) وفي ( صحيح ابن حبّان ) (١٨) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، ( أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.. ! فقال : لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب ! ) وفي لفظ :( لقد سألت الله باسمه الأعظم. ! ) وفي ( السنن ) (١٩) و( صحيح ابن حبّان ) أيض
﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ قال الراغب : هذه الآية من تمام الآية الأولى. لأنه لما حثّ على تكبيره وشكره على ما قيّضه لهم من تمام الصوم، بين أن الذي يذكرونه ويشكرونه قريب منهم، ومجيب لهم إذا دعوه، ثم تمم ما بقي من أحكام الصوم.
قال الرازي : إن السؤال متى كان مبهما، والجواب مفصلا، دل الجواب على أن المراد من ذلك المبهم هو ذلك المعيّن. فلما قال في الجواب ﴿فإني قريب﴾ علمنا أن السؤال كان عن القرب والبعد بحسب الذات، أي كما صرّحت به الرواية السابقة. و( القريب ) من أسمائه تعالى الحسنى. ومعناه القريب من عبده بسماعه دعاءه، ورؤيته تضرّعَه، وعلمه به، كما قال :﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ (١) وقال :﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ (٢) وقال :﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ (٣).
قال الإمام تقيّ الدين بن تيمية، عليه الرحمة، في ( عقيدته الواسطية ) :
ودخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسوله ﷺ، وأجمع عليه سلف الأمة. من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه، علي على خلقه، وهو معهم سبحانه أينما كانوا. يعلم ما هم عاملون. كما جمع بين ذلك في قوله :﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وهو معكم أينما كنتم، والله بما تعملون بصير﴾ (٤). وليس معنى قوله :﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة. وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة. وخلاف ما فطر الله عليه الخلق. بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته، وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر أينما كان. وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه. مهيمن عليهم. مطلع إليهم. إلى غير ذلك من معاني ربوبيته. وكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق العرش، وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة. ودخل في ذلك : الإيمان بأنه قريب من خلقه، كما قال تعالى :﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب...﴾ الآية. وفي ( الصحيح ) عن النبي صلى الله عليه وسلم(٥) :( إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ). وما ذكر في الكتاب والسنّة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوّه وفوقيته.. ! فإنه سبحانه ليس كمثله شيء(٦) / في جميع نعوته. وهو عليٌّ في دنوّه، قريب في علوّه.. ! انتهى كلامه، رحمه الله تعالى.
وقوله تعالى :﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ تقرير للقرب وتحقيق له. ووعد للداعي بالإجابة. وقد قرئ في السبع بإثبات الياء في ( الداع ) و( دعان ) في الوصل دون الوقف، وبالحذف مطلقا.
تنبيهات
الأول : في معنى الدعاء :
قال في ( القاموس وشرحه ) : الدعاء : الرغبة إلى الله تعالى فيما عنده من الخير، والابتهال إليه بالسؤال. ويطلق على العبادة والاستغاثة.
الثاني : فيما فسّر به قوله تعالى :﴿أجيب دعوة الداع﴾ :
قال ابن القيم في ( زاد المعاد ) في هديه ﷺ في سجوده ما نصه : وأمر يعني النبي ﷺ بالدعاء في السجود، وقال(٧) :( إنه قمن أن يستجاب لكم ). وهل هذا أمر بأن يكثر الدعاء في السجود ؟ أو أمر بأن الداعي إذا دعا في محل فليكن في السجود ؟ وفرق بين الأمرين.. ! وأحسن ما يحمل عليه الحديث، أن الدعاء نوعان : دعاء ثناء، ودعاء مسألة. والنبي ﷺ كان يكثر في سجوده من النوعين. والدعاء الذي أمر به في السجود يتناول النوعين. والاستجابة أيضا نوعان : استجابة دعاء الطالب بإعطائه سؤاله، / واستجابة دعاء المثني بالثواب. وبكل واحد من النوعين فسّر قوله تعالى :﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾. والصحيح أنه يعمّ النوعين. انتهى.
الثالث : فيمن هو الداعي المجاب :
قال الراغب : بين تعالى في هذه الآية إفضاله على عباده، وضمن أنهم إذا دعوه أجابهم، وعليه نبّه بقوله تعالى :﴿ادعوني أستجب لكم﴾ (٨). إن قيل : قد ضمن في الآيتين أن من دعاه أجابه، وكم رأينا من داع له لم يجبه ! قيل : إنه ضمن الإجابة لعباده، ولم يرد بالعباد من ذكرهم بقوله :﴿إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا﴾ (٩) ؛ وإنما عنى به الموصوفين بقوله :﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ (١٠) وقوله :﴿وعباد الرحمان﴾ (١١) الآيات ؛ وللدعاء المجاب شرائط وهي : أن يدعو بأحسن الأسماء، كما قال تعالى :﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ (١٢)، ويخلص النيّة، ويظهر الافتقار، ولا يدعو بإثم، ولا بما يستعين به على معاداته. وأن يعلم أن نعمته فيما يمنعه من دنياه كنعمته فيما خوّله وأعطاه. ومعلوم أن من هذا حاله فمجاب الدعوة.. ! اه.
وقال ابن القيّم، عليه الرحمة، أيضا في أول كتابه ( الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء / الشافي ) ما نصه، بعد جمل : وكذلك الدعاء، فإنه أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب. ولكن قد يتخلف عنه أثره. إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان. وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء. فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا. فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا. وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام والظلم ورَيْن الذنوب على القلوب واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها. كما في ( صحيح الحاكم ) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ :( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة. واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه ! ). فهذا دواء نافع مزيل للداء. ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوته. وكذلك أكل الحرام يبطل قوته ويضعفها، كما في ( صحيح مسلم ) من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(١٣) :( أيها الناس ! إن الله طيّب لا يقبل إلا طيبا. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) فقال :﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾ [ ٢٣/المؤمنون /٥١ ] وقال :﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [ ٢/البقرة/ ١٧٢ ] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدّ يده إلى السماء : يا رب يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك.. ؟ ) وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب ( الزهد ) لأبيه :( أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجا، فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة وترفعون إليّ أكفًّا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني إلا بعدا.. ! )
ثم قال ابن القيّم رحمه الله : والدعاء من أنفع الأدوية. وهو عدوّ البلاء، يدافعه، ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن. كما روى الحاكم في / ( صحيحه ) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم الله وجهه قال : قال رسول الله ﷺ :( الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين، ونور السماوات والأرض ! ) وله مع البلاء ثلاث مقامات : أحدها، أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه. الثاني، أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا. الثالث، أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.. !
وقد روى الحاكم في ( صحيحه ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ﷺ :( لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة ) !. وفيه أيضا، من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال :( الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. فعليكم، عباد الله، بالدعاء ) !. وفيه أيضا : من حديث ثوبان عن النبي ﷺ :( لا يردّ القدرّ إلا الدعاء. ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ).. !
ثم قال ابن القيّم رضي الله عنه : ومن أنفع الأدوية الإلحاح في الدعاء. وقد روى ابن ماجة في ( سننه ) (١٤) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :( من لم يسأل الله يغضب عليه ) ! وفي ( صحيح الحاكم ) من حديث أنس عن النبي ﷺ :( لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد ). وذكر الأوزاعيّ عن الزهريّ عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ﷺ :( إن الله يحب الملحّين في الدعاء ) ! وفي كتاب ( الزهد ) للإمام أحمد عن قتادة قال : قال مورّق :( ما وجدت للمؤمن مثلا إلا رجل في البحر على خشبة. فهو يدعو : يا رب يا رب ! لعل الله عز وجل أن ينجيه.. ! )
ثم قال ابن القيّم، نور الله ضريحه : ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه، أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة، فيستحسر ويدع الدعاء. وهو بمنزلة من بذر بذرا أو غرس غرسا، فجعل يتعاهده ويسقيه. فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله.. ! وفي البخاري(١٥) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل. يقول : دعوت فلم يستجب لي ! ). وفي ( صحيح مسلم ) (١٦) عنه :( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ! قيل : يا رسول الله ! ما الاستعجال ؟ قال : يقول : قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذاك ويدع الدعاء ). وفي ( مسند أحمد ) (١٧) من حديث أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل. قالوا : يا رسول الله ! كيف يستعجل ؟ قال : يقول : قد دعوت لربي فلم يستجب لي ).
ثم قال :
فصل
وإذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب، وصادف وقتا من أوقات الإجابة الستة وهي : الثلث الأخير من الليل، وعند الآذان، وبين الآذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبة، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم، وصادف خشوعا في القلب، وانكسارا بين يدي / الرب، وذلاًّ له وتضرّعا ورقّة، واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يده إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ثنّى بالصلاة على محمد عبده ﷺ، ثم قدّم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله وألحّ عليه في المسألة وتملَّقَهُ ودعاه رغبة ورهبة، وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، وقدّم بين يدي دعائه صدقة فإن هذا الدعاء لا يكاد يردّ أبدا. ولاسيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي ﷺ أنها مظنة الإجابة، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم. فمنها ما في ( السنن ) وفي ( صحيح ابن حبّان ) (١٨) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، ( أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.. ! فقال : لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب ! ) وفي لفظ :( لقد سألت الله باسمه الأعظم. ! ) وفي ( السنن ) (١٩) و( صحيح ابن حبّان ) أيض
١ [٥٠/ ق/ ١٦] ونصها: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ١٦﴾..
٢ [٥٧/ الحديد/ ٤] ونصها: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم واللّه بما تعملون بصير ٤﴾..
٣ [٥٨/ المجادلة/ ٧] ونصها: ﴿ألم تر أن اللّه يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبّئهم بما عملوا يوم القيامة إن اللّه بكل شيء عليم ٧﴾..
٤ [٥٧/ الحديد/ ٤] ونصها: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم واللّه بما تعملون بصير ٤﴾..
٥ أخرجه مسلم في: ٤٨ – كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث ٤٦ (طبعتنا) عن أبي موسى الأشعريّ..
٦ [٤٢/ الشورى/ ١١] ونصها: ﴿فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ١١﴾..
٧ أخرجه مسلم في: ٤- كتاب الصلاة، حديث ٢٠٧ (طبعتنا) ونصه:
عن ابن عباس قال: (كشف رسول الله ﷺ الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر. فقال: أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له. ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا. فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل. وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء. فقمن أن يستجاب لكم)..
٨ [٤٠/ غافر/ ٦٠] ونصها: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ٦٠﴾..
٩ [١٩/ مريم/ ٩٣]..
١٠ [١٥/ الحجر/ ٤٢]..
١١ [٢٥/ الفرقان/ ٦٣] ونصها: ﴿وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ٦٣﴾..
١٢ [٧/ الأعراف/ ١٨٠] ونصها: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ١٨٠﴾..
١٣ أخرجه مسلم في: ١٢ – كتاب الزكاة، حديث ٦٥ (طبعتنا)..
١٤ أخرجه ابن ماجة في: ٣٤ – كتاب الدعاء، ١ – باب فضل الدعاء، حديث ٣٨٢٧ (طبعتنا) ونصه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع الله، سبحانه، غضب عليه)..
١٥ أخرجه البخاري في: ٨٠- كتاب الدعوات، ٢٢ – باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، حديث ٢٣٩٩..
١٦ أخرجه مسلم في: ٤٨ – كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث ٩٢ (طبعتنا)..
١٧ أخرجه أحمد في الجزء الثالث صفحة ١٩٣ (طبعة الحلبيّ)..
١٨ أخرجه أبو داود بهذا النص في: ٨ – كتاب الوتر، ٢٣ – باب الدعاء، حديث ١٤٩٣.
وأخرجه الترمذي في: ٤٥ – كتاب الدعوات، ٦٣ – باب جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه فقال: (والذي نفسي بيده! لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل بها أعطى)..
١٩ أخرجه أبو داود في: ٨ – كتاب الوتر، ٢٣ – باب الدعاء، حديث ١٤٩٥..
٢ [٥٧/ الحديد/ ٤] ونصها: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم واللّه بما تعملون بصير ٤﴾..
٣ [٥٨/ المجادلة/ ٧] ونصها: ﴿ألم تر أن اللّه يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبّئهم بما عملوا يوم القيامة إن اللّه بكل شيء عليم ٧﴾..
٤ [٥٧/ الحديد/ ٤] ونصها: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم واللّه بما تعملون بصير ٤﴾..
٥ أخرجه مسلم في: ٤٨ – كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث ٤٦ (طبعتنا) عن أبي موسى الأشعريّ..
٦ [٤٢/ الشورى/ ١١] ونصها: ﴿فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ١١﴾..
٧ أخرجه مسلم في: ٤- كتاب الصلاة، حديث ٢٠٧ (طبعتنا) ونصه:
عن ابن عباس قال: (كشف رسول الله ﷺ الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر. فقال: أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له. ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا. فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل. وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء. فقمن أن يستجاب لكم)..
٨ [٤٠/ غافر/ ٦٠] ونصها: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ٦٠﴾..
٩ [١٩/ مريم/ ٩٣]..
١٠ [١٥/ الحجر/ ٤٢]..
١١ [٢٥/ الفرقان/ ٦٣] ونصها: ﴿وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ٦٣﴾..
١٢ [٧/ الأعراف/ ١٨٠] ونصها: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ١٨٠﴾..
١٣ أخرجه مسلم في: ١٢ – كتاب الزكاة، حديث ٦٥ (طبعتنا)..
١٤ أخرجه ابن ماجة في: ٣٤ – كتاب الدعاء، ١ – باب فضل الدعاء، حديث ٣٨٢٧ (طبعتنا) ونصه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع الله، سبحانه، غضب عليه)..
١٥ أخرجه البخاري في: ٨٠- كتاب الدعوات، ٢٢ – باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، حديث ٢٣٩٩..
١٦ أخرجه مسلم في: ٤٨ – كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث ٩٢ (طبعتنا)..
١٧ أخرجه أحمد في الجزء الثالث صفحة ١٩٣ (طبعة الحلبيّ)..
١٨ أخرجه أبو داود بهذا النص في: ٨ – كتاب الوتر، ٢٣ – باب الدعاء، حديث ١٤٩٣.
وأخرجه الترمذي في: ٤٥ – كتاب الدعوات، ٦٣ – باب جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه فقال: (والذي نفسي بيده! لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل بها أعطى)..
١٩ أخرجه أبو داود في: ٨ – كتاب الوتر، ٢٣ – باب الدعاء، حديث ١٤٩٥..