قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل في مخاطبته لموسى عليه السلام: ﴿وما تلك بيمينك ياموسى﴾، يعني: عصاه كانت بيده اليمنى، قال ذلك لموسى عليه السلام، وهو يريد أن يُحَوِّلها حيَّة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأهش بها على غنمي﴾، يقول: أخبط بها الشجر فَيَتَهاشُّ الوَرَق في الأرض، فتأكله غنمي إذا رعيتها. وكانت صغارًا لا تَعْلُوَنَّ الشجر، وكان موسى عليه السلام يضرب بعصاه الشجر فَيَتَهاشَّ الورقُ في الأرض، فتأكله غنمه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولي فيها﴾ يعني: في العصا ﴿مآرب أخرى﴾ يعني: حوائج أخرى، وكان موسى عليه السلام يحمل زادَه وسِقاءَه على عصاه، ويضرب الأرض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه، ويركزها في الأرض فيخرج الماء، فإذا رفعها ذهب الماء، وتُضِيء بالليل في غير قَمَرٍ ليهتدي بها، ويرد بها غنمه عليه، فتقيه بإذن الله عز وجل مِن الآفات، ويقتل بها الحيّات والعقارب بإذن الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله عز وجل: ﴿ألقها يا موسى فألقاها﴾ مِن يده اليُمْنى ﴿فإذا هي حية تسعى﴾ على بطنها؛ ذكرًا أشعر، له عُرف، فخاف موسى عليه السلام أن يأخذها، فـ﴿قال﴾ له ربه عز وجل: ﴿خذها ولا تخف﴾ منها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾، يعني: سنعيدها عصًا كهيئتها الأولى عصًا، كما كانت أول مرة، فأهوى موسى بيده إلى ذَنَبِها، فقَبَض عليها، فصارت عصًا كما كانت
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تخرج بيضاء من غير سواء﴾ يعني: مِن غير بَرَص، فأخرج يده من مِدْرَعَتِهِ، وكانت مُضَرَّبَةً، فخرجت بيضاء لها شُعاع كشُعاع الشمس يغشى البصر، ثم قال: ﴿آية أخرى﴾ يعني: اليد آيةٌ أخرى سِوى العصا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾، يعني: اليد، كانت أكبرَ وأعجبَ أمرًا من العصا، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأراه الآية الكبرى﴾ [النازعات:٢٠] يعني: اليد