قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ فرعون: ﴿فمن ربكما ياموسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء﴾ مِن الدواب ﴿خلقه﴾ يعني: صورته التي تصلح له، ﴿ثم هدى﴾ يقول: هداه إلى معيشته ومرعاه؛ فمنها ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللحم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ فرعون: يا موسى، ﴿فما بال القرون الأولى﴾. يقولُ مؤمن آل فرعون في «حم المؤمن»: ﴿ياقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم﴾ [غافر:٣٠-٣١] في الهلاك. فلما سمع ذلك فرعونُ مِن المؤمن قال لموسى: ﴿فما بال القرون الأولى﴾
قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا سمع ذلك فرعونُ مِن المؤمن قال لموسى: ﴿فما بال القرون الأولى﴾، فلم يعلم موسى ما أمْرُهم؛ لأنّ التوراة إنما أُنزِلت على موسى عليه السلام بعد هلاك فرعون وقومه. فمِن ثَمَّ رد عليه موسى، فـ﴿قال علمها عند ربي في كتاب﴾ يعني: اللوح المحفوظ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يضل ربي﴾ يعني: لا يُخْطِئُ ذلك الكتابَ ربي، ﴿ولا ينسى﴾ ما فيه. فلما أنزل الله عز وجل عليه التوراة أعْلَمَه، وبَيَّن له فيها القرون الأولى
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر موسى عليه السلام صُنْعَ الله عز وجل؛ لِيَعْتَبِر به فرعون، فقال: ﴿الذي جعل لكم الأرض مهدا﴾ يعني: فراشًا، ﴿وسلك لكم﴾ يعني: وجعل لكم ﴿فيها سبلا﴾ يعني: طُرُقًا في الأرض
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به﴾ يعني: بالمطر ﴿أزواجا من نبات شتى﴾ مِن الأرض، يعني: مختلفًا مِن كل لون مِن النبت؛ منها للدوابِّ، ومنها للناس
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك﴾ يعني: فيما ذُكِر مِن هذه الآية ﴿لآيات﴾ يعني: لَعِبْرَة ﴿لأولي النهى﴾ يعني: لِذَوي العقولِ في توحيد الله عز وجل، هذا قول موسى عليه السلام لفرعون
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله عز وجل: ﴿منها خلقناكم﴾ يعني: أول مرة خلقكم مِن الأرض مِن التراب الذي ذَكَر في هذه الآية التي قبلها، ﴿وفيها نعيدكم﴾ إذا مِتُّم