قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ يعني: قالت السحرة: ﴿لن نؤثرك﴾ يعني: لن نختارك ﴿على ما جاءنا من البينات﴾ يعنون: اليد والعصا، ﴿و﴾لا على ﴿الذي فطرنا﴾ يعني: خَلَقَنا، يعنون: ربَّهم عز وجل الذي خلقهم؛ ﴿فاقض﴾ يعني: فاحكم فينا ﴿ما أنت قاض﴾ يعني: حاكم مِن القَطْع والصَّلْب، ﴿إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا آمنا بربنا﴾ يقول: إنا صَدَّقنا بتوحيد الله عز وجل؛ ﴿ليغفر لنا خطايانا﴾ يقول: سِحْرَنا، ﴿و﴾يغفر لنا ﴿ما﴾ الذي ﴿أكرهتنا عليه﴾ يعني: ما جَبَرْتَنا عليه ﴿من السحر﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه من يأت ربه مجرما﴾ يعني: مُشْرِكًا في الآخرة، وأنت هو، يا فرعون؛ ﴿فإن له جهنم لا يموت فيها﴾ فيستريح، ﴿ولا يحيى﴾ فتنفعه الحياة. نظيرُها في ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يأته﴾ في الآخرة ﴿مؤمنا﴾ يعني: مُصَدِّقًا بتوحيد الله عز وجل ﴿قد عمل الصالحات﴾ مِن الأعمال؛ ﴿فأولئك لهم الدرجات العلى﴾ يعني: الفضائل الرفيعة في الجنة مِن الأعمال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تخاف دركا﴾ مِن آل فرعون مِن ورائك، ﴿ولا تخشى﴾ الغرق في البحر أمامك؛ لأنّ بني إسرائيل قالوا لموسى: هذا فرعون قد لحقنا بالجنود، وهذا في البحر قد غشينا، فليس لنا منفذ. فنزلت: ﴿لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ أوْجَبَ ذلك على نفسه تعالى