محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٥ من سورة طه في ٨٨ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٥ من سورة طه

٨٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
" وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنا " موحدا لا يُشرك به قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ يقول : قد عمل ما أمره به ربه، وانتهى عما نهاه عنه " فأُولَئِكَ لَهُمُ الدّرَجاتُ العُلَى " يقول : فأولئك الذين لهم درجات الجنة العُلَى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، ومحمد بن قيس في قول الله (وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) قالا خيرا منك إن أطيع، وأبقى منك عذابا إن عُصي.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (٧٤) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة لفرعون (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ) من خلقه (مُجْرِما) يقول: مكتسبا الكفر به، (فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ) يقول: فإن له جهنم مأوى ومسكنا، جزاء له على كفره (لا يَمُوتُ فِيهَا) فتخرج نفسه (وَلا يَحْيَا) فتستقر نفسه في مقرها فتطمئن، ولكنها تتعلق بالحناجر منهم (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا) موحدا لا يُشرك به (قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ) يقول: قد عمل ما أمره به ربه، وانتهى عما نهاه عنه (فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) يقول: فأولئك الذين لهم درجات الجنة العلى.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾


يقول تعالى ذكره: ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات، فأولئك لهم الدرجات العلى. ثم بين تلك الدرجات العلى ما هي، فقال: هن (جَنَّاتِ عَدْنٍ) يعني: جنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاد لها ولا فناء (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) يقول: تجري من تحت أشجارها الأنهار (خَالِدِينَ فِيهَا) يقول: ماكثين فيها إلى غير غاية محدودة; فالجنات من قوله (جَنَّاتِ عَدْنٍ) مرفوعة بالردّ على الدرجات.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) قال: عدن.
وقوله (وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى) يقول: وهذه الدرجات العُلى التي هي جنات عدن على ما وصف جلّ جلاله ثواب من تزكى، يعني: من تطهر من الذنوب، فأطاع الله فيما أمره، ولم يدنس نفسه بمعصيته فيما نهاه عنه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أَيْ لَنْ نَخْتَارَكَ عَلَى مَا حَصَلَ لَنَا مِنَ الْهُدَى وَالْيَقِينِ، وَالَّذِي فَطَرَنا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَسَمًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْبَيِّنَاتِ، يَعْنُونَ لَا نَخْتَارُكَ عَلَى فَاطِرِنَا وَخَالِقِنَا الَّذِي أَنْشَأْنَا مِنَ الْعَدَمِ الْمُبْتَدِئِ خَلْقَنَا مِنَ الطِّينِ، فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَالْخُضُوعِ لَا أَنْتَ.
فَاقْضِ مَا أَنْتَ قاضٍ أَيْ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ، وَمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ يَدُكَ، إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا أَيْ إِنَّمَا لَكَ تَسَلُّطٌ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ دَارُ الزَّوَالِ، وَنَحْنُ قَدْ رَغِبْنَا فِي دَارِ الْقَرَارِ إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا أَيْ مَا كَانَ مِنَّا مِنَ الْآثَامِ خُصُوصًا مَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ من الحسر لتعارض بِهِ آيَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَمُعْجِزَةَ نَبِيِّهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ قَالَ: أَخَذَ فِرْعَوْنُ أَرْبَعِينَ غُلَامًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَمَرَ أن يعلموا السحر بالفرماء، وَقَالَ: عَلِّمُوهُمْ تَعْلِيمًا لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَهُمْ مِنَ الَّذِينَ آمنوا بموسى وهم من الذين قالوا: آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى أَيْ خَيْرٌ لَنَا مِنْكَ وَأَبْقَى أَيْ أَدْوَمُ ثَوَابًا مِمَّا كُنْتَ وَعَدْتَنَا وَمَنَّيْتَنَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَاللَّهُ خَيْرٌ أَيْ لَنَا مِنْكَ إِنْ أُطِيعَ وَأَبْقى أَيْ مِنْكَ عَذَابًا إِنْ عُصِيَ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَيْضًا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِرْعَوْنَ- لَعَنَهُ اللَّهُ- صمم على ذلك، وفعله بهم رحمة لهم من اللَّهُ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ السلف: أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء.

[سورة طه (٢٠) : الآيات ٧٤ الى ٧٦]

إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (٧٤) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)
الظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا مِنْ تَمَامِ مَا وَعَظَ بِهِ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ، يُحَذِّرُونَهُ مِنْ نِقْمَةِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ الدَّائِمِ السَّرْمَدِيِّ، وَيُرَغِّبُونَهُ فِي ثَوَابِهِ الْأَبَدِيِّ الْمُخَلَّدِ، فَقَالُوا: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً أَيْ يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مُجْرِمٌ فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى كَقَوْلِهِ: لَا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فَاطِرٍ: ٣٦] وَقَالَ:
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى [الْأَعْلَى: ١١- ١٣] وَقَالَ تَعَالَى: وَنادَوْا يَا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ [الزُّخْرُفِ: ٧٧].
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ «١» : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا ولا يحيون، ولكن أناس تُصِيبُهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ فَتُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ فِي
(١) المسند ٣/ ١١.
الشفاعة فجيء بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ «١»، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وبشر بن المفضل، كلاهما عن أبي سلمة سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَيَّانُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَمَّا أَهْلُهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا الَّذِينَ لَيْسُوا مَنْ أَهْلِهَا فَإِنَّ النَّارَ تَمَسُّهُمْ ثُمَّ يَقُومُ الشُّفَعَاءُ فَيَشْفَعُونَ، فَتُجْعَلُ الضَّبَائِرُ، فَيُؤْتَى بِهِمْ نَهْرًا يُقَالُ لَهُ الحياة أو الحيوان، فينبتون كما ينبت العشب في حميل السيل».
وقوله تعالى: وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ أَيْ وَمَنْ لَقِيَ رَبَّهُ يَوْمَ الْمَعَادِ مُؤْمِنَ الْقَلْبِ قَدْ صَدَقَ ضَمِيرَهُ بِقَوْلِهِ وَعَمَلِهِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى أَيِ الْجَنَّةُ ذَاتُ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ، وَالْغُرَفِ الْآمِنَاتِ، وَالْمَسَاكِنِ الطَّيِّبَاتِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا عَفَّانُ، أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْجَنَّةَ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمِنْهَا تَخْرُجُ الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ، وَالْعَرْشُ فَوْقَهَا، فَإِذَا سألتهم اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ» «٣» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ هَمَّامٍ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مِائَةُ دَرَجَةٍ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فِيهِنَّ الْيَاقُوتُ وَالْحُلِيُّ، فِي كُلِّ دَرَجَةٍ أَمِيرٌ يَرَوْنَ لَهُ الْفَضْلَ وَالسُّؤْدُدَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّ أَهْلَ عِلِّيِّينَ لَيَرَوْنَ مَنْ فَوْقَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الْغَابِرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ- بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ» «٤» وَفِي السُّنَنِ: وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وعمر لمنهم وأنعما «٥».
وقوله: جَنَّاتُ عَدْنٍ أي إقامة، وهي بَدَلٌ مِنَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
(١) أخرجه مسلم في الإيمان حديث ٣٠٦، وابن ماجة في الزهد باب ٣٧.
(٢) المسند ٥/ ٣١٦.
(٣) أخرجه الترمذي في صفة الجنة باب ٤. [.....]
(٤) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ٨، والرقاق باب ٥١، ومسلم في الجنة حديث ١١.
(٥) أخرجه أبو داود في الحروف باب ١٩، وابن ماجة في المقدمة باب ١١، وأحمد في المسند ٣/ ٢٦، ٢٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
نعم إذا استغاث، أغيث بماء كالمهل يشوي الوجوه، وإذا دعا، أجيب ب ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾
ومن يأت ربه مؤمنا به مصدقا لرسله، متبعا لكتبه ﴿قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ﴾ الواجبة والمستحبة، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا﴾ أي : المنازل العاليات، وفي الغرف المزخرفات، واللذات المتواصلات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٤ - ٧٦} ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾.
يخبر تعالى أن من أتاه، وقدم عليه مجرما -أي: وصفه الجرم من كل وجه، وذلك يستلزم الكفر- واستمر على ذلك حتى مات، فإن له نار جهنم، الشديد نكالها، العظيمة أغلالها، البعيد قعرها، الأليم حرها وقرها، التي فيها من العقاب ما يذيب -[٥١٠]- الأكباد والقلوب، ومن شدة ذلك أن المعذب فيها لا يموت ولا يحيا، لا يموت فيستريح، ولا يحيا حياة يتلذذ بها، وإنما حياته محشوة بعذاب القلب والروح والبدن، الذي لا يقدر قدره، ولا يفتر عنه ساعة، يستغيث فلا يغاث، ويدعو فلا يستجاب له.
نعم إذا استغاث، أغيث بماء كالمهل يشوي الوجوه، وإذا دعا، أجيب بـ ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾.
ومن يأت ربه مؤمنا به مصدقا لرسله، متبعا لكتبه ﴿قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ﴾ الواجبة والمستحبة، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلا﴾ أي: المنازل العاليات، وفي الغرف المزخرفات، واللذات المتواصلات، والأنهار السارحات، والخلود الدائم، والسرور العظيم، فيما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
﴿وَذَلِكَ﴾ الثواب، ﴿جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي: تطهر من الشرك والكفر والفسوق والعصيان، إما أن لا يفعلها بالكلية، أو يتوب مما فعله منها، وزكى أيضا نفسه، ونماها بالإيمان والعمل الصالح، فإن للتزكية معنيين، التنقية، وإزالة الخبث، والزيادة بحصول الخير، وسميت الزكاة زكاة، لهذين الأمرين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٧٥ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

التشبيه على الناس بهذا. فقال للسحرة: إن موسى كبيركم أي هو أحذق منكم بالسحر فواطأكم على هذا، وعلّمكم إيّاه. فقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وصلّبهم حتّى ماتوا. وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى قال أبو إسحاق: رفعت أيّا لأن لفظها لفظ الاستفهام فلم يعمل فيها ما قبلها لأنه خبر.

[سورة طه (٢٠) : آية ٧٢]

قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (٧٢)
قال أبو إسحاق: «الذي» في موضع خفض على العطف. والمعنى: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات وعلى الله جلّ وعزّ. قال: ويجوز أن يكون في موضع خفض على القسم.
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ بحذف الياء في الوصل لسكونها وسكون التنوين، وتحذف في الوقف دلالة على أنها في الوصل بغير ياء واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علّة التقاء الساكنين إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا منصوبة على الظرف. والمعنى: إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا. وأجاز الفراء «١» الرفع على أن يجعل «ما» بمعنى الذي.

[سورة طه (٢٠) : آية ٧٣]

إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (٧٣)
ما في موضع نصب معطوفة على الخطايا، وقيل: لا موضع لها وهي نافية أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه، والأولى أولى.

[سورة طه (٢٠) : آية ٧٤]

إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (٧٤)
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً الهاء كناية عن الحديث والجملة خبر إنّ.

[سورة طه (٢٠) : آية ٧٧]

وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (٧٧)
أَنْ أَسْرِ من أسرى، وأن أسر من سرى، لغتان فصيحتان. فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم والكسائي وقرأ الأعمش وحمزة لا تخف دركا «٢» والقراءة الأولى أبين لأنه بعده وَلا تَخْشى مجمع عليه بلا جزم. فالقراءة الأولى فيها ثلاث تقديرات: يكون في موضع الحال، وفي موضع النعت لطريق على حذف فيه، ومقطوعة من الأول. والقراءة الثانية فيها تقديران: أحدهما الجزم على النهي، والآخر الجزم على جواب الأمر وهو فاضرب. فأما وَلا تَخْشى إذا جزمت لا تخف فللنحويين فيه تقديران: أحدهما وهو الذي لا يجوز غيره أن يكون
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٨٧.
(٢) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٢١، والبحر المحيط ٦/ ٢٤٥، وهي قراءة أبي حيوة وطلحة أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٥ من سورة طه

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَمن يَأْتِهِ

إدغام النون الساكنة في الياء بغنة وتحقيق الهمزة الساكنة وكسر الهاء مع الصلة حركتين

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

إدغام النون الساكنة في الياء بلا غنة وتحقيق الهمزة الساكنة وكسر الهاء مع الصلة حركتين

خلف عن حمزة

إدغام النون في الياء بغنة وإبدال الهمزة الساكنة وإسكان الهاء (يَاتِهْ)

السوسي عن أبي عمرو

إدغام النون في الياء بغنة وإبدال الهمزة الساكنة وكسر الهاء مع الصلة حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع

إدغام النون في الياء بغنة وتحقيق الهمزة الساكنة وكسر الهاء دون صلة

قالون عن نافع رويس عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٥ من سورة طه

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يأته﴾ في الآخرة ﴿مؤمنا﴾ يعني: مُصَدِّقًا بتوحيد الله عز وجل ﴿قد عمل الصالحات﴾ مِن الأعمال؛ ﴿فأولئك لهم الدرجات العلى﴾ يعني: الفضائل الرفيعة في الجنة مِن الأعمال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣-٣٤.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى﴾، قال: عَدْن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٦/١٢٠) غير قول ابن جريج.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٥ من سورة طه

وقفة واحدة في هذه الآية

  • *ما دلالة استعمال التذكير والجمع في قوله تعالى((وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75))؟(د.حسام النعيمي) غالباً لو نظرنا في آيات القرآن الكريم نجد أنه مع (من) ابتداءً يُراعي لفظها لفظ المفرد المذكر فيقول مثلاً (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75) طه) فأحياناً ينظر لمّا يكون الكلام عن المفرد يكون دائماً على الإفراد لكن لما يكون عن الجمع يبدأ بالإفراد مراعاة للفظ (من).

    — حسام النعيمي

ترجمات معاني الآية ٧٥ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(75) But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال