التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
تبلغ) (١). كما قال ابن مرداس (٢) (٣):
وقَدْ كُنْتُ في الحَرْبِ ذا تُدْرَاءٍفَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا ولَمْ أُمْنَعِ
لأنه عندما أعطيه يقصر عن حقه، بأنّه قد وصل إليه القليل لم يمنع. وأنشد ابن الأنباري في مثل هذا المعنى لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٤):
أَلاَ مَا لِنَفْسٍ لا تَمُوُت فَيَنْقَضِيشَقاهَا ولا تَحْيَا حَياةً لَهَا طَعْمُ
٧٥ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ قال ابن عباس: (مصدقًا) (٥). ﴿قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ﴾ [قال: (يريد قد أدى الفرائض) (٦). فهذا من صفة النكرة
(١) ذكر نحوه "المحرر الوجيز" ١٠/ ٥٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٨٩، "البحر المحيط" ٦/ ٢٦٢.
ويشهد له قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: ٣٦].
(٢) عباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، أبو الهيثم، الصحابي، تقدم.
(٣) البيت لعباس بن مرداس.
ذا تدرأ: أي: ذو هجوم لا يتوقى ولا يهاب ففيه قوة على دفع أعدائه.
انظر: "ديوانه" ص ٨٤، "الشعر والشعراء" ٢/ ٧٥٢، "شرح التصريح" ٢/ ١١٩، "شرح شواهد المغني" ٢/ ٩٢٥، "المقاصد النحوية" ٤/ ٦٩، "همع الهوامع" ٢/ ١٢٠، "لسان العرب" (درأ) ٣/ ١٣٤٧.
(٤) ذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة.
انظر: "النكت والعيون" ٣/ ٤١٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٢٧، "أضواء البيان" ٤/ ٤٧٨، "لسان العرب" (طعم) ٨/ ١٦٥.
(٥) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٠، "لباب التأويل" ٤/ ٢٧٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٢٦، "مجمع البيان" ٧/ ٣٥، "مدارك التنزيل" ٢/ ١٠١٦.
(٦) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة. =
التي هي الحال] (١)، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾ قال: (قصرت دونها الصفة) (٢).
قال ابن عباس فيما روى عنه سعيد بن جبير: (لله عباد ولدوا في الإسلام ونشؤا في أعمال البر، لم يخالطوا المعاصي وأهلها حتى ماتوا على ذلك، إذا كان يوم القيامة نادى المنادي: أين من أتى ربه مؤمنًا فاضلًا قد عمل الصالحات بصدق النية، فعرف القوم صفتهم، فقالوا: لبيك دعوتنا، قال: فإن الله يقول: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ الآية، وعقد لهم لواء فاتبع القوم لواءهم حتى دخلوا الجنة) (٣).
والآية دليل على أن الأمور بخواتيمها وأن الإيمان بالموافاة لقوله: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ ودليل على أن الدرجات إنما تستحق بالأعمال الصالحة، وقد يدخل الجنة من لا ينال الدرجات العلى.
وهذا معنى قوله-عليه السلام-: "تدخلون الجنة برحمة الله وتقسمون الدرجات بأعمالكم" (٤).
= انظر: "جامع البيان" ١٦/ ١٩٠، "زاد المسير" ٥/ ٣٠٩ ذكره منسوب لابن عباس، "لباب التأويل" ٤/ ٢٧٦، "مجمع البيان" ٧/ ٣٥، "روح المعاني" ١٦/ ٢٤٠.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).
(٢) ذكر نحوه بدون نسبة "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٢٧، "فتح القدير" ٥/ ٥٣٩.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) أخرج البخاري نحوه في "صحيحه" كتاب الرقائق، باب: القصد والمداومة على العمل ٥/ ٢٣٧٣، ومسلم في "صحيحه" كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله تعالى ٤/ ٢١٦٩، وابن ماجة كتاب الزهد، باب: التوفي على العمل ٢/ ١٤٠٥، والإمام أحمد في "مسنده"٢/ ٢٢٢، والدارمي في "سننه" كتاب الرقائق، باب: لن ينجي أحدكم عمله ٢/ ٢١٥.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى