إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً﴾ به تعالى وبما جاء من عنده من المعجزات التي من جملتها ما شاهدناه ﴿قَدْ عَمِلَ الصالحات﴾ الصالحةُ كالحسنة جاريةٌ مجرى الاسم ولذلك لا تُذكر غالباً مع الموصوف وهي كلُّ ما استقام من الأعمال بدليل العقلِ والنقل ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ إشارةٌ إلى مَنْ والجمعُ باعتبار معناها كما أن الإفراد في الفعلين السابقين باعتبار لفظِها، وما فيه من معنى البُعد للإشعار بعلوّ درجتِهم وبُعد منزلتِهم، أي فأولئك المؤمنون العاملون للصالحات ﴿لَهُمْ﴾ بسبب إيمانِهم وأعمالِهم الصالحة ﴿الدرجات العلى﴾ أي المنازلُ الرفيعةُ، وليس فيه ما يدل على عدم اعتبارِ الإيمان المجرد عن العمل الصالحِ في استتباع الثوابِ، لأن ما نيط بالإيمان المقرون بالأعمال الصالحة هو الفوزُ بالدرجات العلى لا بالثواب مطلقاً وهل التشاجرُ إلا فيه.