قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن لكم في الأنعام﴾ يعني: الإبل، والبقرة، والغنم ﴿لعبرة نسقيكم مما في بطونها﴾ يعني: اللبن، ﴿ولكم فيها منافع كثيرة﴾ يعني: في ظهورها، وألبانها، وأوبارها، وأصوافها، وأشعارها، ﴿ومنها تأكلون﴾ يعني: مِن النعم
قال مقاتل بن سليمان: في قوله تعالى: ﴿وعليها﴾ يعني: الإبل ﴿وعلى الفلك تحملون﴾ على ظهورها في أسفاركم، ففي هذا الذي ذُكِر مِن هؤلاء الآيات عبرة في توحيد الرب عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ ليس لكم رب غيره، ﴿أفلا تتقون﴾ يقول: أفلا تعبدون الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقال الملأ﴾ يعني: الأشراف ﴿الذين كفروا من قومه ما هذا﴾ يعنون: نوحًا ﴿إلا بشر مثلكم﴾ ليس له عليكم فضل في شيء فتتبعونه، ﴿يريد﴾ نوح ﴿أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل﴾ يعني: لأرسل ﴿ملائكة﴾ إلينا، فكانوا رُسُلَه، ﴿ما سمعنا بهذا﴾ التوحيد ﴿في آبآئنا الأولين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا جاء أمرنا﴾ يقول عز وجل: فإذا جاء قولُنا في نزول العذاب بهم في الدنيا، يعني: الغرق، ﴿وفار﴾ الماء مِن ﴿التنور﴾، وكان التَّنُّور في أقصى مكان مِن دار نوح، وهو التَّنُّور الذي يُخبَز فيه، وكان في الشام بعَيْنِ ورْدَة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسلك فيها من كل زوجين اثنين﴾ ذكر وأنثى، ﴿وأهلك﴾ فاحملهم معك في السفينة، ثم استثنى من الأهل ﴿إلا من سبق عليه القول منهم﴾ يعني: مَن سبقت عليهم كلمة العذاب، فكان ابنه وامرأته مِمَّن سبق عليه القول من أهله، ثم قال تعالى: ﴿ولا تخاطبني﴾ يقول: ولا تراجعني ﴿في الذين ظلموا﴾ يعني: أشركوا، ﴿إنهم مغرقون﴾ يعني بقوله: ﴿ولا تخاطبني﴾: قول نوح عليه السلام لربه عز وجل: ﴿إن ابني من أهلي﴾ [هود:٤٥]، يقول الله: ولا تراجعني في ابنك كنعان؛ فإنّه من الذين ظلموا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك﴾ مِن المؤمنين ﴿على الفلك﴾ يعني: السفينة؛ ﴿فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين