محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧ من سورة المؤمنون في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧ من سورة المؤمنون

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فأَوْحَيْنا إلَيْهِ أنه اصْنَعِ الفُلْكَ بأَعْيُنِنا وَوَحْينا يقول : فقلنا له حين استنصرَنا على كَفَرة قومه : اصنع الفُلْك، وهي السفينة بأَعْيُنِنا يقول : بمرأى ومنظر، ووَحْينَا يقول : وبتعليمنا إياك صنعتها. فإذَا جاء أمْرُنا يقول : فإذا جاء قضاؤنا في قومك، بعذابهم وهلاكهم وَفارَ التّنّورُ، وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف المختلفين في صفة فور التنور، والصواب عندنا من القول فيه بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. فاسْلُكْ فِيها مِنْ كلَ زَوْجِيْنِ اثْنَيْنِ يقول : فأدخل في الفلك واحمل. والهاء والألف في قوله : فيها من ذكر الفلك. منْ كُلَ زَوْجِيْنِ اثْنَينِ يقال سلكته في كذا وأسلكته فيه ومن سلكته قوم الشاعر :
وكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرّدْوَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ
وبعضهم يقول : أسلكت بالألف ومنه قولي الهُذَليّ :
حتى إذَا أسْلَكُوهُمْ فِي قُتائِدَةٍشَلاّ كمَا تَطْرُدِ الجّمّالَةُ الشّرُدَا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلَ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يقول لنوح : اجعل في السفينة من كل زوجين اثنين.
وأهْلَكَ وهم ولده ونساؤهم : إلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ من الله بأنه هالك فيمن يهلك من قومك فلا تحمله معك، وهو يام الذي غرق. ويعني بقوله : مِنْهُمْ مِن أهلك، والهاء والميم في قوله «منهم » من ذكر الأهل. وقوله : وَلا تخاطِبْنِي. . . الآية، يقول : ولا تسألني في الذين كفروا بالله أن أنجيهم. إنّهُمْ مُغْرَقُونَ يقول : فإني قد حتمت عليهم أن أغرق جميعهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٢٣)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ) داعيهم إلى طاعتنا وتوحيدنا، والبراءة من كل معبود سوانا، (فَقَالَ) لهم نوح (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) يقول: قال لهم: ذلوا يا قوم لله بالطاعة (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) يقول: ما لكم من معبود يجوز لكم أن تعبدوه غيره، (أَفَلا تَتَّقُونَ) يقول: أفلا تخشون بعبادتكم غيره عقابه أن يحلّ بكم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأنزلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأوَّلِينَ (٢٤)﴾
يقول تعالى ذكره: فقالت جماعة أشراف قوم نوح، الذين جحدوا توحيد الله، وكذبوه لقومهم: ما نوح أيها القوم إلا بشر مثلكم، إنما هو إنسان مثلكم وكبعضكم (يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ) يقول: يريد أن يصير له الفضل عليكم، فيكون متبوعا وأنتم له تبع (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأنزلَ مَلائِكَةً) يقول: ولو شاء الله أن لا نعبد شيئًا سواه؛ لأنزل ملائكة، يقول: لأرسل بالدعاء إلى ما يدعوكم إليه نوح ملائكة تؤدّي إليكم رسالته. وقوله: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا) الذي يدعونا إليه نوح، من أنه لا إله لنا غير الله في القرون الماضية، وهي آباؤهم الأولون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧)﴾
يعني تعالى ذكره مخبرا عن قيل الملأ الذين كفروا من قوم نوح: (إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ
بِهِ جِنَّةٌ) ما نوح إلا رجل به جنون. وقد يقال أيضا للجنّ: جنة، فيتفق الاسم والمصدر، وهو من قوله: (إِنْ هُوَ) كناية اسم نوح. وقوله: (فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ) يقول: فتلبثوا به، وتنظروا به حتى حين، يقول: إلى وقت مَّا، ولم يَعْنُوا بذلك وقتا معلوما، إنما هو كقول القائل: دعه إلى يوم مَّا، أو إلى وقت مَّا، وقوله: (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) يقول: قال نوح داعيا ربه، مستنصرا به على قومه؛ لما طال أمره وأمرهم، وتمادوا في غيهم: (رَبِّ انْصُرْنِي) على قومي (بِمَا كَذَّبُونِ) يعني بتكذيبهم إياي، فيما بلَّغتُهم من رسالتك، ودعوتهم إليه من توحيدك. وقوله: (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنِا وَوَحْيِنَا) يقول: فقلنا له حين استنصرنَا على كَفَرة قومه: اصنع الفلك، وهي السفينة؛ بأعيننا، يقول: بمرأى منا، ومنظر، ووحينا، يقول: وبتعليمنا إياك صنعتها، (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا) يقول: فإذا جاء قضاؤنا في قومك، بعذابهم وهلاكهم (وَفَارَ التَّنُّورُ).
وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف المختلفين في صفة فور التنور. والصواب عندنا من القول فيه بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
(فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) يقول: فادخل في الفلك واحمل. والهاء والألف في قوله: (فِيهَا) من ذكر الفلك (مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) يقال: سلكته في كذا، وأسلكته فيه، ومن سلكته قول الشاعر:
وكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرّدْوَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ (١)
وبعضهم يقول: أسلكت بالألف، ومنه قول الهُذَلي.
حتى إذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتائِدَةٍشَلا كمَا تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّردَا (٢)
(١) البيت لعدي بن زيد العبادي (انظر شرحنا له في ص ٨٢ من الجزء الثاني عشر من هذا التفسير، وقد استشهد به المؤلف هناك عند قوله تعالى {وقال هذا يوم عصيب) أي شديد واستشهد به هنا على أنه يقال: سلكته في كذا بمعنى أدخلته فيه وأسلكته فيه، والبيت شاهد على الأول. قال في اللسان (اللسان: سلك) والسلك، بالفتح: مصدر سلكت الشيء في الشيء، فانسلك أي أدخلته فيه فدخل. قال عدي بن زيد: " وكنت لزاز....." كما استشهد به المؤلف مرة أخرى في (١٤: ٩) من هذه الطبعة عند قوله تعالى: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} فراجعه ثمة.
(٢) البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي (اللسان: سلك). قال: وسلك المكان يسلكه سلكًا وسلوكًا، وسلكه غيره (بنصب غير) وفيه، وأسلكه إياه، وفيه، وعليه (بمعنى أدخله فيه) قال عبد مناف بن ربع الهذلي: " حتى إذا أسلكوهم... البيت ". وقد سبق استشهاد المؤلف بالبيت في ص ٩ من الجزء الرابع عشر من هذه الطبعة) عند قوله تعالى: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين﴾ فراجعه ثمة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) يقول لنوح: اجعل في السفينة من كل زوجين اثنين (وَأَهْلَكَ) وهم ولده ونساؤهم (إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) من الله بأنه هالك، فيمن يهلك من قومك، فلا تحمله معك، وهو يام الذي غرق.
ويعني بقوله: (مِنْهُمْ) من أهلك، والهاء والميم في قوله (منهم) من ذكر الأهل.
وقوله: (وَلا تُخَاطِبْنِي) الآية، يقول: ولا تسألني في الذين كفروا بالله أن أنجيهم.
(إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) يقول: فإني قد حتمت عليهم أن أغرق جميعهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:يقول تعالى مخبرًا عن نوح، عليه السلام، أنه دعا ربه يستنصره على قومه، كما قال تعالى مخبرا [ عنه ](١) في الآية الأخرى :﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠]، وقال هاهنا :﴿[ قَالَ ](٢) رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ فعند ذلك أمره الله تعالى بصنعة السفينة وإحكامها وإتقانها، وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، أي : ذكرًا وأنثى من كل صنف من الحيوانات والنباتات والثمار، وغير ذلك، وأن يحمل فيها أهله ﴿إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ أي : سبق فيه القول من الله بالهلاك، وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله، كابنه وزوجته، والله أعلم.
وقوله :﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ أي : عند معاينة إنزال المطر العظيم، لا تأخذنك رأفة بقومك، وشفقة عليهم، وطَمَع في تأخيرهم لعلهم يؤمنون، فإني قد قضيت أنهم مغرقون على ما هم عليه من الكفر والطغيان. وقد تقدمت القصة مبسوطة في سورة " هود " (٣) بما يغني عن إعادة ذلك هاهنا.
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - زيادة من أ..
٣ - انظر تفسير الآيات : ٢٥ - ٤٨..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ عند استجابتنا له، سببا ووسيلة للنجاة، قبل وقوع أسبابه، ﴿أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ أي : السفينة ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ أي : بأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا بحيث نراك ونسمعك.
﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بإرسال الطوفان الذي عذبوا به ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي : فارت الأرض، وتفجرت عيونا، حتى محل النار، الذي لم تجر العادة إلا ببعده عن الماء، ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي : أدخل في الفلك من كل جنس من الحيوانات، ذكرا وأنثى، تبقى مادة النسل لسائر الحيوانات، التي اقتضت الحكمة الربانية إيجادها في الأرض، ﴿وَأَهْلَكَ﴾ أي : أدخلهم ﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ كابنه، ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي : لا تدعني أن أنجيهم، فإن القضاء والقدر، قد حتم أنهم مغرقون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣ - ٣٠} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ إلى آخر القصة.
وهي قوله ﴿إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين﴾ يذكر تعالى رسالة عبده ورسوله نوح عليه السلام، أول رسول أرسله لأهل الأرض، فأرسله إلى قومه، وهم يعبدون الأصنام، فأمرهم بعبادة الله وحده، فقال: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: أخلصوا له العبادة، لأن العبادة لا تصح إلا بإخلاصها. ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فيه إبطال ألوهية غير الله، وإثبات الإلهية لله تعالى، لأنه الخالق الرازق، الذي له الكمال كله، وغيره بخلاف ذلك. ﴿أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ ما أنتم عليه من عبادة الأوثان والأصنام، التي صورت على صور قوم صالحين، فعبدوها مع الله، فاستمر على ذلك، يدعوهم سرا وجهارا، وليلا ونهارا، ألف سنة إلا خمسين عاما، وهم لا يزدادون إلا عتوا ونفورا.
﴿فَقَالَ الْمَلأ﴾ من قومه الأشراف والسادة المتبوعون -على وجه المعارضة لنبيهم نوح، والتحذير من اتباعه -: ﴿مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: ما هذا إلا بشر مثلكم، قصده حين ادعى النبوة أن يزيد عليكم فضيلة، ليكون متبوعا، وإلا فما الذي يفضله عليكم، وهو من جنسكم؟ وهذه المعارضة لا زالت موجودة في مكذبي الرسل، وقد أجاب الله عنها بجواب شاف، على ألسنة رسله كما في قوله: ﴿قالوا﴾ أي: لرسلهم ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ فأخبروا أن هذا فضل الله ومنته فليس لكم أن تحجروا على الله وتمنعوه من إيصال فضله علينا
وقالوا هنا ﴿ولو شاء الله لأنزل ملائكة﴾ وهذه أيضا معارضة بالمشيئة باطلة فإنه وإن كان لو شاء لأنزل ملائكة فإنه حكيم رحيم حكمته ورحمته تقتضي أن يكون الرسول من جنس الآدميين لأن الملك لا قدرة لهم على مخاطبته ولا يمكن أن يكون إلا بصورة رجل ثم يعود اللبس عليهم كما كان
وقولهم ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ أي بإرسال الرسول ﴿فِي آبَائِنَا الأوَّلِينَ﴾ وأي حجة في عدم سماعهم إرسال رسول في آبائهم الأولين؟ لأنهم لم يحيطوا علما بما تقدم فلا يجعلوا جهلهم حجة لهم وعلى تقدير أنه لم يرسل فيهم رسولا فإما أن يكونوا على الهدى فلا حاجة لإرسال الرسول إذ ذاك وإما أن يكونوا على غيره فليحمدوا ربهم ويشكروه أن خصهم بنعمة لم تأت آباءهم ولا شعروا بها ولا يجعلوا عدم الإحسان على غيرهم سببا لكفرهم للإحسان إليهم
﴿إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي مجنون ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ﴾ أي انتظروا به ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ إلى أن يأتيه الموت
وهذه الشبه التي أوردوها معارضة لنبوة نبيهم دالة على شدة كفرهم وعنادهم وعلى أنهم في غاية الجهل والضلال فإنها لا تصلح للمعارضة بوجه من الوجوه كما ذكرنا بل هي في نفسها متناقضة متعارضة فقوله ﴿مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أثبتوا أن له عقلا يكيدهم به ليعلوهم ويسودهم ويحتاج -مع هذا- أن يحذر منه لئلا يغتر به فكيف يلتئم مع قولهم ﴿إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ وهل هذا إلا من مشبه ضال منقلب عليه الأمر قصده الدفع بأي طريق اتفق له غير عالم بما يقول؟ "
ويأبى الله إلا أن يظهر خزي من عاداه وعادى رسله
فلما رأى نوح أنه لا يفيدهم دعاؤه إلا فرارا ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ فاستنصر ربه عليهم غضبا لله حيث ضيعوا أمره وكذبوا رسوله وقال ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ عند استجابتنا له، سببا ووسيلة للنجاة، قبل وقوع أسبابه، ﴿أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ أي: السفينة ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ أي: بأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا بحيث نراك ونسمعك.
﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بإرسال الطوفان الذي عذبوا به ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: فارت الأرض، وتفجرت عيونا، حتى محل النار، الذي لم تجر العادة إلا ببعده عن الماء، ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: أدخل في الفلك من كل جنس من الحيوانات، ذكرا وأنثى، تبقى مادة النسل لسائر الحيوانات، التي اقتضت الحكمة الربانية إيجادها في الأرض، ﴿وَأَهْلَكَ﴾ أي: أدخلهم ﴿إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ كابنه، ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: لا تدعني أن أنجيهم، فإن القضاء والقدر، قد حتم أنهم مغرقون.
﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ أي: علوتم عليها، واستقلت بكم في تيار الأمواج، ولجج اليم، فاحمدوا الله على النجاة والسلامة. فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وهذا تعليم منه له ولمن معه، أن يقولوا هذا شكرا له وحمدا على نجاتهم من القوم الظالمين في عملهم وعذابهم.
﴿وَقُلْ رَبِّ أَنزلْنِي مُنزلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزلِينَ﴾ أي: وبقيت عليكم نعمة أخرى، فادعوا الله فيها، وهي أن ييسر الله لكم منزلا مباركا، فاستجاب الله دعاءه، قال الله: ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ إلى أن قال: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ الآية.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في هذه القصة ﴿لآيَاتٍ﴾ تدل على أن الله وحده المعبود، وعلى أن رسوله نوحا صادق، وأن قومه كاذبون، وعلى رحمة الله بعباده، حيث حملهم في صلب أبيهم نوح، في الفلك لما غرق أهل الأرض.
والفلك أيضا من آيات الله، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ ولهذا جمعها هنا لأنها تدل على عدة آيات ومطالب. ﴿وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِأَعْيُنِنَا
بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا؛ وَفِيهِ إِثْبَاتُ صِفَةِ العَيْنِ لِلهِ عَلَى الوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ.
وَفَارَ التَّنُّورُ
نَبَعَ المَاءُ مِنَ التَّنُّورِ المَعْرُوفِ.
فَاسْلُكْ فِيهَا
فَأَدْخِلْ فِيهَا.
سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
اسْتَحَقَّ العَذَابَ.

إعراب الآية ٢٧ من سورة المؤمنون

من كتاب: إعراب القرآن

فالجمع في هذا أبين والتوحيد جائز يكون يؤدي عن الجمع، وقال أبو إسحاق في العلة في جوازه لأنه قد علم أن الإنسان ذو عظام، واختار أبو عبيد الجمع واحتجّ بقول الله جلّ وعزّ: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها [البقرة: ٢٥٩] أي لأنهم قد أجمعوا على هذا. وهذا التشبيه غلط لأن المضغة لمّا كانت تفترق عظاما كان كلّ جزء منها عظما فكل واحد منها يؤدي عن صاحبه فليس كذا «وانظر إلى العظام» لأن هذا إشارة إلى جمع، فإن ذكرت واحدا كانت الإشارة إلى واحد. ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ مجاز، وخَلْقاً مصدر لأنّ معنى أنشأناه خلقناه، واحد الطرائق طريقة.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٢٠]

وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠)
وَشَجَرَةً معطوف على جَنَّاتٍ [آية: ١٩]، وأجاز الفراء الرفع «١» لأنه لم يظهر الفعل بمعنى «وثمّ شجرة» تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ بفتح السين قراءة الكوفيين على وزن فعلاء. وفعلاء في الكلام كثير يمتنع من الصرف في المعرفة والنكرة لأن في آخرها ألف التأنيث وألف التأنيث ملازمة لما هي فيه، وليس في الكلام فعلاء ولكن من قرأ (سيناء) «٢» بكسر السين جعله فعلالا، ومنعه من الصرف على أنه للبقعة وقال الأخفش: هو اسم عجمي. وقد ذكرنا «٣» تنبت وتنبت.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٢٩]

وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩)
مصدر، ومنزلا بفتح الميم بمعنى اجعل لي منزلا. قال أبو إسحاق: ومن قرأ مُنْزَلًا «٤» بفتح الميم والزاي جعله مصدرا من نزل نزولا منزلا.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٣٣]

وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣)
وزعم الفراء «٥» أن معنى وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ على حذف «منه» أي ويشرب مما تشربون منه. وذا لا يجوز عند البصريين فلا يحتاج إلى حذف البتّة لأن «ما» إذا كانت مصدرا لم تحتج إلى عائد فإن جعلتها بمعنى الّذي وحذفت المفعول، ولم يحتج إلى إضمار من. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ «٦» بما لا يحتاج إلى زيادة.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٣٦]

هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٣٦)
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٣٣.
(٢) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٤٤، والبحر المحيط ٦/ ٣٧١.
(٣) انظر إعراب الآية ٣٧، آل عمران.
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٧٢.
(٥) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٣٤.
(٦) مرّ في إعراب الآية ١٥٧- آل عمران.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٧ من سورة المؤمنون

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ أَمْرُنَا

بإمالة الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

بإمالة الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزتين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات أو حركتين وحذف الهمزة الأولى وتحقيق الثانية

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير

بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ألفاً تمد 6 حركات

قنبل عن ابن كثير

بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزتين

روح عن يعقوب

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بفتح الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ألفاً تمد 6 حركات

ورش عن نافع

كُلٍّ

(كُلِّ) بكسر اللام دون تنوين

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(كُلٍّ) بكسر اللام مع التنوين

حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٧ من سورة المؤمنون

١٧ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾ يقول: اجعل السفينة ﴿بأعيننا ووحينا﴾ كما نأمرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا جاء أمرنا﴾ يقول عز وجل: فإذا جاء قولُنا في نزول العذاب بهم في الدنيا، يعني: الغرق، ﴿وفار﴾ الماء مِن ﴿التنور﴾، وكان التَّنُّور في أقصى مكان مِن دار نوح، وهو التَّنُّور الذي يُخبَز فيه، وكان في الشام بعَيْنِ ورْدَة١٢٣٤
التخريج
  1. ١عين ورْدَة: موضع بالشام، وكان مكان دار نوح فيه. تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٦٩.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٥. وقد تقدمت الآثار في معنى التنور عند تفسير قوله تعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود:٤٠].
تعليقات المحققين
  1. ٣قال ابنُ عطية (٦/٢٩٠): «وقوله: ﴿أمْرُنا﴾ يحتمل أن يكون مصدرًا بمعنى: أن نأمر الماء بالفيض. ويحتمل أن يريد: واحد الأمور، أي: إهلاكنا للكفرة».
  2. ٤رجَّح ابنُ عطية (٦/٢٩٠) أن التنور هو تنور الخبز، فقال: «والصحيح من الأقوال فيه: أنه تنور الخبز، وأنها أمارة كانت بين الله تعالى وبين نوح عليه السلام». ولم يذكر مستندًا.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فاسلك فيها﴾، يقول: اجعل معك في السفينة مِن كل زوجين اثنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال الحسن البصري: لم يحمل نوحٌ في السفينة إلّا مَن يلِد ويبيض، وأمّا ما يَتَوَلَّد مِن الطير من حشرات الأرض والبَقِّ والبعوض فلم يحمل منها شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٤٦. وتقدم أيضًا عند آية سورة هود آثار السلف فيما أُمر نوح عليه السلام بحمله معه.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسلك فيها من كل زوجين اثنين﴾ ذكر وأنثى، ﴿وأهلك﴾ فاحملهم معك في السفينة، ثم استثنى من الأهل ﴿إلا من سبق عليه القول منهم﴾ يعني: مَن سبقت عليهم كلمة العذاب، فكان ابنه وامرأته مِمَّن سبق عليه القول من أهله، ثم قال تعالى: ﴿ولا تخاطبني﴾ يقول: ولا تراجعني ﴿في الذين ظلموا﴾ يعني: أشركوا، ﴿إنهم مغرقون﴾ يعني بقوله: ﴿ولا تخاطبني﴾: قول نوح عليه السلام لربه عز وجل: ﴿إن ابني من أهلي﴾ [هود:٤٥]، يقول الله: ولا تراجعني في ابنك كنعان؛ فإنّه من الذين ظلموا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٥.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاسلك فيها﴾ أي: فاحمل فيها ﴿من كل زوجين اثنين﴾ من كل صنفين اثنين. قوله: ﴿وأهلك﴾ أي: واحمل فيها أهلك، ﴿إلا من سبق عليه القول منهم﴾ ابنه الذي غرق. والقول: الغضب. ﴿ولا تخاطبني﴾ أي: ولا تراجعني ﴿في الذين ظلموا إنهم مغرقون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٨-٣٩٩.
التفسير بالمأثور لسورة المؤمنون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧ من سورة المؤمنون

٤ وقفات في هذه الآية

  • "حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور" طوفان ينشأ من تنور!! درس من الله لك : أستطيع الانتقام منك بالطريقة التي لا تتوقعها

    — علي الفيفي

  • "حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور" طوفان ينشأ من تنور!! درس من الله لك : أستطيع الانتقام منك بالطريقة التي لا تتوقعها

    — علي الفيفي

  • آية (٢۷) : (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) * الفرق بين (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) في سورة هود و (فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (٢٧) المؤمنون) : الدلالة مختلفة، سلك هو النفاذ في الطريق، اسلك معناها أدخِل (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء) (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) أما احمل فمن الحِمل معروف ويكون بعد السلوك أولاً يدخل السفينة ثم يحمل، في قصة نوح نفسها متى قال أُسلك؟ ومتى قال احمل؟. آية هود جاء الأمر وصنع الفلك فقال فيها احمل (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ ... قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا ...) وفي سورة هود ذكر ما دلّ على الحمل لأن الحمل جاري في السفينة (حمل السفينة للأشخاص) (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ) بمعنى تحملهم (يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ) بينما في آية المؤمنون قالها قبل الفعل ولم يذكر الحمل أو صورة الحمل (وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ) . * في سورة المؤمنون (إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ) وفي آية سورة هود لم ترد )منهم) : سورة هود مبنية على العموم (مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) أعمّ من (مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ)، وكذلك الآيات (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) (بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ) ذكر تعالى السلام والبركات وهذا دليل العموم، أما في سورة المؤمنون فالسياق في التخصيص فلم يذكر السلام والبركات وإنما خصص كما في الآية (أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُبَارَكًا)، ولهذا ذكر (مِنْهُمْ) و(فَاسْلُكْ) . * كلمة اثنين ترد أحيانًا مع زوجين (مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) وأحيانًا لا ترد (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) الذاريات) : اثنين معناه ذكر وأنثى، في آية الذاريات قال (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) وهذا ليس مقصوداً فيه الذكر والأنثى وإنما عموم المتضادات والمتقابلات مثل البروتون والإلكترون، هذان زوجان. الزوج هو الواحد في الأصل (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) الزوج هو واحد وتطلق على الذكر والأنثى، الرجل زوج والمرأة زوج والاثنان زوجان وهذه أفصح اللغات. * كلمة (وَأَهْلَكَ) الحكم القاطع هو أنها اسم بمعنى الأهل وهناك مرجحات: - الآية تشير أن الهلاك لم يحصل بعد لأنهم لم يركبوا، فلا يصح أن تعتبر كلمة (وَأَهْلَكَ) بمعنى الإهلاك. - لو كان (وَأَهْلَكَ) فعل بمعنى الهلاك عادة يكون الاستثناء مفرّقًا والاستثناء المفرّق لا يكون إلا مسبوقًا بنفي أو ما يشبه النفي وهنا مفرّق لكن ليس مسبوقاً بنفي وهذا ما يُضعّف أن يكون أهلك بمعنى فعل الإهلاك. - في آية سورة المؤمنون (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (٢٧)) فالضمير يعود على الأهل ونستدلّ من هذه الآية أن المقصود هو الأهل وليس فعل الإهلاك. - أما ما يقطع بأن المقصود هم الأهل فهو أنه لو كان أهلك فعل ماضي سيكون الناجون ما ذكر بعد الاستثناء قسمين الأول (مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) والثاني (وَمَنْ آمَنَ) ومن سبق عليه القول ليسوا مؤمنين لكن في الواقع أن الناجين هم المؤمنون فقط لذا فلا يمكن ولا يصح أن تكون النجاة لغيرهم. * في هود (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (٣٦)) جاءت بالمبني للمجهول مع أنه هنا يقول (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ (٢٧) المؤمنون) : في المؤمنون نوح دعا ربه لكي ينصرنه (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) هو يريد النصر من الله حصراً فاستجاب له، من دعاه أجابه وقال (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ) بالمعلوم، ما قال أُوحي إليه، الفاء هنا تعقيب يعني مباشرة (رَبِّ انصُرْنِي)- (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ)، والملاحظ في القرآن كله إذا جاء فعل أمر بعد فعل الإيحاء يذكر الفاعل ولا يبنيه للمجهول مثلاً (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ)، (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ)، (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي) (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي)، (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا). (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا) . في هود ليس هناك دعوة فقال (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ) مبني للمجهول.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (27): *ما الفرق بين اسلك واحمل في الآيات (فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (27) المؤمنين) (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40) هود)؟ (د.فاضل السامرائي) اسلك معناها أدخِل (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ (32) القصص) (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) المدثر) أما احمل فمن الحِمل معروف. الدلالة مختلفة ونرى هل طبيعة اسلك في نفس وقت احمل؟ أيها الأسبق أُسلُك أو احمل؟ أُسلك أسبق أولاً يدخل ثم يحمل. الآن ننظر في قصة نوح نفسها متى قال أُسلك؟ ومتى قال احمل؟. آية هود قال فيها احمل (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40)) الأمر جاء وصنع الفلك. في آية المؤمنون (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27)) هناك صنع الفلك وجاء الأمر. أُسلك قبل الحمل، عندنا حالتان حالة قالها قبل الفعل وحالة قالها بعد الفعل، مع الأمر احمل وقبل الأمر أُسلك. القدامى قالوا السياق من أهم القرائن الدالّة على المعنى. لما نسمع أُسلُك يجب أن نفهم أن الأمر لم يصدر بعد ولما نسمع احمل يكون الأمر قد صدر. *كلمة اثنين ترد أحياناً مع زوجين (فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (27) المؤمنين) وأحياناً لا ترد (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) الذاريات) فما اللمسة البيانية في ورودها وعدم ورودها؟ (د.فاضل السامرائى) اثنين معناه ذكر وأنثى (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40) هود) ذكر وأنثى، (وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (3) الرعد) تأنيث وتذكير، (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (45) النجم) ذكر وأنثى، (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39) القيامة) في آية الذاريات قال (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) قال وهذا ليس مقصوداً فيه الذكر والأنثى وإنما عموم المتضادات والمتقابلات مثل البروتون والإلكترون، هذان زوجان. الزوج هو الواحد في الأصل (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (35) البقرة) (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ (90) الأنبياء) الزوج هو واحد وتطلق على الذكر والأنثى، الرجل زوج والمرأة زوج وهذه أفصح اللغات أما (زوجة) فهذه لغة ضعيفة، لكن اللغة الفصحى هي زوج للذكر والأنثى والاثنان زوجان. *ما دلالة كلمة (أهلك) في قوله تعالى في سورة هود (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ {40})؟ (د.فاضل السامرائى) أهلك هنا اسم أو فعل؟ الحكم القاطع هو إسم بمعنى الأهل وهناك مرجحات وهناك ما يقطع مبدئياً من الترجيح فالآية تشير أن الهلاك لم يحصل بعد لأنهم لم يركبوا. فالركوب لم يحصل ولم يحصل الهلاك فلا يصح أن تعتبر كلمة (أهلك) بمعنى الإهلاك. والأمر الآخر أنه لو كان (أهلك) فعل بمعنى الهلاك عادة يكون الاستثناء مفرّقاً والاستثناء المفرّق لا يكون إلا مسبوقاً بنفي أو ما يشبه النفي. (أهلك إلا من سبق عليه القول) مفرّق وليس مسبوقاً بنفي وهذا ما يُضعّف أن يكون أهلك بمعنى فعل الإهلاك. أما الآية (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ {27}) في سورة المؤمنون فالضمير يعود على الأهل إذن نستدلّ من هذه الآية أن المقصود هو الأهل وليس فعل الإهلاك وهذه كلها مرجّحات. أما ما يقطع بأن المقصود هم الأهل فهو أنه لو كان أهلك فعل ماضي سيكون الناجون قسمين الأول (من سبق عليه القول) والثاني (من آمن) إذن من سبق عليه القول غير من آمن إذن فالناجون اثنين المؤمنون ومن سبق عليه القول وهؤلاء ليسوا مؤمنين لكن في الواقع أن الناجين هم المؤمنون فقط لذا فلا يمكن ولا يصح أن تكون النجاة لغير المؤمنين. وهناك سؤال فني آخر: استدللنا بما في سورة المؤمنون (وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم) وفي آية سورة هود لم ترد منهم. وقد سبق القول عليه بالهلاك والعذاب . المقصود بقوله تعالى (المجيء على) تعني العذاب كما في قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا) اللام تفيد الخير. والأهل هم من المؤمنين من آمن منهم ومن آمن من غير الأهل هم الناجون. وقال تعالى في آية هود (احمل) وفي سورة المؤمنون (فاسلك) فما المقصود بالسلوك؟ سلك هو النفاذ في الطريق كما قال تعالى (فاسلكي سبل ربك) سورة النحل وقد يأتي فيها معنى الدخول (ما سلككم في سقر) أما الحمل فيكون بعد السلوك أولاً يدخل السفينة ثم يحمل بعد دخوله. في سورة هود ذكر ما دلّ على الحمل لأن الحمل جاري في السفينة (حمل السفينة للأشخاص) وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها وهي تجري بهم بمعنى تحملهم (يا نوح اهبط بسلام) إذن سورة هود فيها حمل. بينما في سورة المؤمنون لم يذكر الحمل أو صورة الحمل (وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين). والقول (من سبق عليه القول) أعمّ من القول (من سبق عليه القول منهم) فسورة هود مبنية على العموم وليس على الخصوص (إلا من سبق عليه القول ومن آمن) فلم يذكر تعالى من آمن أي هي أعمّ، وكذلك الآيات (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) (يا أرض ابلعي ماءك) (بُعداً للقوم الظالمين) (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وأمم ممن معك وأمم سنمتّعهم) أما في سورة المؤمنون فالسياق في التخصيص فذكر تعالى السلام والبركات في سورة هود وهذا دليل العموم، وفي سورة المؤمنون لم يذكر السلام والبركات وإنما خصص كما في الآية (أنزلني منزلاً مباركاً)، ولهذا ذكر (منهم) و(اسلك) في سورة المؤمنون ولم يذكرهما في سورة هود. وهناك سؤال فني آخر: استدللنا بما في سورة المؤمنون (وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم) وفي آية سورة هود لم ترد منهم. وقد سبق القول عليه بالهلاك والعذاب ؟ المقصود بقوله تعالى (المجيء على) تعني العذاب كما في قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا) اللام تفيد الخير. والأهل هم من المؤمنين من آمن منهم ومن آمن من غير الأهل هم الناجون.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢٧ من سورة المؤمنون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(27) So We inspired to him, "Construct the ship under Our observation and Our inspiration, and when Our command comes and the oven overflows,[951] put into it [i.e., the ship] from each [creature] two mates and your family, except him for whom the decree [of destruction] has proceeded. And do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are to be drowned.
[951]- See footnote to 11:40.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال