الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا﴾[ ٢٧ ].
أي : فقلنا له حين استنصرنا على كفره قومه : اصنع الفلك بمرأى منا وتعليم لك بما تصنع. ﴿فإذا جاء أمرنا﴾ أي : قضاؤنا في قومك بالعذاب والهلاك. ﴿وفار التنور﴾ قد تقدم في ( هود )(١) ومعنى ( فار التنور ) وقد قال علي بن أبي طالب :( فار التنور ) من(٢) مسجد الكوفة.
وعنه(٣) أنه قال :( فار التنور ) هو تنوير الصبح.
قال الضحاك(٤) : كان التنور آية فيما بين الله وبين نوح، قال له : إذا رأيت الماء قد خرج من التنور فاعلم أن الهلاك والغرق قد أتى قومك(٥).
ثم قال :﴿فاسلك فيها من كل زوجين اثنين﴾[ ٢٧ ].
أي : فادخل في الفلك، يقال سلكته في كذا وأسكلته(٦) أدخلته(٧).
﴿من كل زوجين اثنين وأهلك﴾ أي : وأدخل أهلك في الفلك يعني ولده ونساءه. ﴿إلا من سبق عليه القول منهم﴾ أي : لا تحمل من سبق عليه القول(٨) من الله أنه هالك مع أهلك(٩) يعني ابنه الذي غرق.
ثم قال تعالى :﴿ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾[ ٢٧ ].
أي : لا تسألني في الذين كذبوك أن أنجيهم، ﴿إنهم مغرقون﴾ أي : قضيت أن أغرق جميعهم.
١ سورة هود آية: ٣٩..
٢ من سقطت من ز..
٣ انظر: جامع البيان ١٢/٣٨..
٤ انظر: جامع البيان ١٢/٤٠..
٥ ز: قومه..
٦ في كذا وأسلكته سقط من ز..
٧ انظر: أساس البلاغة: ٢١٨ واللسان (سلك)ز.
٨ ز: القول منهم..
٩ ز: مهلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى