جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : فأَوْحَيْنا إلَيْهِ أنه اصْنَعِ الفُلْكَ بأَعْيُنِنا وَوَحْينا يقول : فقلنا له حين استنصرَنا على كَفَرة قومه : اصنع الفُلْك، وهي السفينة بأَعْيُنِنا يقول : بمرأى ومنظر، ووَحْينَا يقول : وبتعليمنا إياك صنعتها. فإذَا جاء أمْرُنا يقول : فإذا جاء قضاؤنا في قومك، بعذابهم وهلاكهم وَفارَ التّنّورُ، وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف المختلفين في صفة فور التنور، والصواب عندنا من القول فيه بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. فاسْلُكْ فِيها مِنْ كلَ زَوْجِيْنِ اثْنَيْنِ يقول : فأدخل في الفلك واحمل. والهاء والألف في قوله : فيها من ذكر الفلك. منْ كُلَ زَوْجِيْنِ اثْنَينِ يقال سلكته في كذا وأسلكته فيه ومن سلكته قوم الشاعر :
وبعضهم يقول : أسلكت بالألف ومنه قولي الهُذَليّ :
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلَ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يقول لنوح : اجعل في السفينة من كل زوجين اثنين.
وأهْلَكَ وهم ولده ونساؤهم : إلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ من الله بأنه هالك فيمن يهلك من قومك فلا تحمله معك، وهو يام الذي غرق. ويعني بقوله : مِنْهُمْ مِن أهلك، والهاء والميم في قوله «منهم » من ذكر الأهل. وقوله : وَلا تخاطِبْنِي. . . الآية، يقول : ولا تسألني في الذين كفروا بالله أن أنجيهم. إنّهُمْ مُغْرَقُونَ يقول : فإني قد حتمت عليهم أن أغرق جميعهم.
| وكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرّدْ | وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ |
| حتى إذَا أسْلَكُوهُمْ فِي قُتائِدَةٍ | شَلاّ كمَا تَطْرُدِ الجّمّالَةُ الشّرُدَا |
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلَ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يقول لنوح : اجعل في السفينة من كل زوجين اثنين.
وأهْلَكَ وهم ولده ونساؤهم : إلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ من الله بأنه هالك فيمن يهلك من قومك فلا تحمله معك، وهو يام الذي غرق. ويعني بقوله : مِنْهُمْ مِن أهلك، والهاء والميم في قوله «منهم » من ذكر الأهل. وقوله : وَلا تخاطِبْنِي. . . الآية، يقول : ولا تسألني في الذين كفروا بالله أن أنجيهم. إنّهُمْ مُغْرَقُونَ يقول : فإني قد حتمت عليهم أن أغرق جميعهم.