سورة النور — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ يعني: عظمه منهم، يعني: مِن العُصْبَة، وهو عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وهو الذى قال: ما بَرِئَتْ منه، وما بَرِئ منها. ﴿له عذاب عظيم﴾ أي: شديد. ففي هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت خطيئة، فمن أعلن عليها بفعل، أو كلام، أو عرَّض، أو أعجبه ذلك، أو رضي به؛ فهو شريك في تلك الخطيئة على قدر ما كان بينهم، والذى تولى كبره -يعني: الذى ولِي الخطيئة بنفسه- فهو أعظمُ إثْمًا عند الله، وهو المأخوذ به، قال: فإذا كانت خطيئةٌ بين المسلمين فمن شَهِد وكَرِه فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورضي فهو كمن شَهِد
قراءة الأثر في موضعه
سورة النور — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال: ﴿لولا إذ سمعتموه﴾ يقول: هلّا إذ سمعتم قذفَ عائشة بصفوان كذَّبتم به، ألا ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات﴾ لأنّ فيهم حمنة بنت جحش ﴿بأنفسهم خيرا﴾ يقول: ألا ظَنَّ بعضُهم ببعض خيرًا بأنهم لم يزنوا، ﴿و﴾ألا ﴿قالوا هذا إفك مبين﴾ يقول: ألا قالوا هذا القَذْفُ كَذِب بَيِّنٌ
قراءة الأثر في موضعه
سورة النور — الآية ١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الذين قذفوا عائشة، فقال: ﴿لولا﴾ يعني: هلّا ﴿جاءوا عليه﴾ يعني: على القَذْف ﴿بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء﴾ بأربعة شهداء ﴿فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ في قولهم، يعني: الذين قذفوا عائشة
قراءة الأثر في موضعه
سورة النور — الآية ١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: ونِعْمَتَه ﴿في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ يقول: لأصابكم فيما قلتم مِن القَذْف العقوبةَ في الدنيا والآخرة. فيها تقديم
قراءة الأثر في موضعه
سورة النور — الآية ١٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال سبحانه: ﴿ولولا﴾ يعني: هلّا ﴿إذ سمعتموه﴾ يعني: القَذْف؛ ﴿قلتم ما يكون لنا﴾ يعني: ما ينبغي لنا ﴿أن نتكلم بهذا﴾ الأمرَ، هلّا قلتم مثل ما قال سعدُ بن معاذ؛ وذلك أنّ سعدًا لما سمع القول في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم. ثم قال عز وجل: ألا قلتُم: ﴿سبحانك﴾ يعني: ألا نزَّهتُم الربَّ -جلَّ جلاله- عن أن يُعصى، وقلتم ﴿هذا﴾ القولَ ﴿بهتان عظيم﴾ لشدة قولهم، والبهتان: الذى يبهت فيقول ما لم يكن من قذف أو غيره
قراءة الأثر في موضعه