قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يكن له شريك في الملك﴾ مِن الملائكة، وذلك أنّ العرب قالوا: إنّ لله عز وجل شريكًا مِن الملائكة، فعبدوهم، فأكذبهم الله عز وجل. نظيرُها في آخر «بني إسرائيل»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿من دونه آلهة﴾ يعني: اللات والعزى يعبدونهم، ﴿لا يخلقون شيئًا﴾ ذبابًا ولا غيره، ﴿وهم يخلقون﴾ يعني: الآلهة لا تَخلق شيئًا وهي تُخلق، ينحتونها بأيديهم ثم يعبدونها، نظيرها في مريم، وفي يس، وفي الأحقاف
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الآلهة، فقال تعالى: ﴿ولا يملكون لأنفسهم ضرا﴾ يقول: لا تقدر الآلهة أن تمتنع مِمَّن أراد بها سوءًا، ﴿ولا نفعا﴾ يقول: ولا تسوق الآلهة إلى أنفسها نفعًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ولا يملكون﴾ يعني: الآلهة ﴿موتا﴾ يعني: أن تُمِيت أحدًا، ثم قال عز وجل: ﴿ولا حياة﴾ يعني: ولا يُحْيُون أحدًا، يعني: الآلهة، ﴿ولا نشورا﴾ أن تبعث الأموات، فكيف تعبدون مَن لا يقدِر على شيء مِن هذا، وتتركون عبادة ربكم الذي يملك ذلك كله؟!
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه﴾، قال النضر بن الحارث من بني عبد الدار: ما هذا القرآنُ إلا كَذِب اخْتَلَقَه محمدٌ ﷺ مِن تِلقاء نفسه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾ يقول النضر: عاون محمدًا ﷺ عداسٌ مولى حُوَيْطِب بن عبد العُزّى، ويسارٌ غلامٌ لعامر ابن الحضرمي، وجبرٌ مولى عامر بن الحضرمي كان يهوديًّا فأسلم، وكان هؤلاء الثلاثة مِن أهل الكتاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزورا﴾ وكذبًا؛ حين يزعمون أن الملائكة بنات الله عز وجل، وحين قالوا: إن القرآن ليس من الله عز وجل، إنما اختلقه محمد ﷺ من تلقاء نفسه