قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلك باخع نفسك﴾ وذلك حين كذَّب به كُفّار مكة؛ منهم: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، وأمية بن خلف، فشَقَّ على النبي ﷺ تكذيبُهم إيّاه؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿لعلك باخع نفسك﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلك﴾ يا محمد ﴿باخع نفسك﴾ يعني: قاتلًا نفسك حزنًا؛ ﴿ألا يكونوا مؤمنين﴾ يعني: ألّا يكونوا مُصَدِّقين بالقول بأنّه مِن عند الله عز وجل. نظيرها في الكهف [٦]: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث﴾ يقول: ما يُحْدِث اللهُ عز وجل إلى النبي ﷺ مِن القرآن ﴿إلا كانوا عنه﴾ يعني: عن الإيمان بالقرآن ﴿معرضين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد كذبوا بالحق﴾ يعني: بالقرآن ﴿لما جاءهم﴾ يعني: حين جاءهم به محمد ﷺ، ﴿فسيأتيهم أنباء﴾ يعني: حديث ﴿ما كانوا به يستهزؤن﴾ وذلك أنّهم حين كذَّبوا بالقرآن أوْعَدَهُم الله عز وجل بالقتل ببدر
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظَهم ليعتبروا، فقال عز وجل: ﴿أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم﴾، يقول: كم أخرجنا مِن الأرض مِن كلِّ صِنف مِن ألوان النَّبت حَسَن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يقول: إنّ في النبت لعِبْرَة في توحيد الله عز وجل أنّه واحد، ﴿وما كان أكثرهم﴾ يعني: أهل مكة ﴿مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين بالتوحيد