محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة الشعراء في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة الشعراء

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِن نّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السّمَآءِ آيَةً فَظَلّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فَظَلّتْ أعْناقُهُمْ. . . الآية، فقال بعضهم : معناه : فظلّ القوم الذين أنزل عليهم من السماء آية خاضعة أعناقهم لها من الذَلّة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد في قوله : فَظَلّتْ أعْناقُهُمْ لَهَا خاضِعينَ قال : فظلوا خاضعة أعناقهم لها.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله خاضِعِينَ قال : لو شاء الله لنزّل عليه آية يذلون بها، فلا يَلْوِي أحد عنقه إلى معصية الله.
حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج أنْ لا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إنْ نَشأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السّماءِ آيَةً قال : لو شاء الله لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بعده بمعصية.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فَظَلّتْ أعْناقُهُمْ لَهَا خاضِعِينَ قال : ملقين أعناقهم.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَظَلّتْ أعْناقُهُمْ لَهَا خاضِعِينَ قال : الخاضع : الذليل.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فظلت سادتهم وكبراؤهم للآية خاضعين، ويقول : الأعناق : هم الكبراء من الناس.
واختلف أهل العربية في وجه تذكير خاضعين، وهو خبر عن الأعناق، فقال بعض نحويّي البصرة : يزعمون أن قوله أعْناقُهُمْ على الجماعات، نحو : هذا عنق من الناس كثير، أو ذُكّركما يذكّر بعض المؤنث، كما قال الشاعر :
تَمَزّزْتها والدّيكُ يَدْعُو صَباحَهُإذا ما بنو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوّبُوا
فجماعات هذا أعناق، أو يكون ذكره لإضافته إلى المذكر كما يؤنث لإضافته إلى المؤنث، كما قال الأعشى :
ونَشْرَقُ بالقَوْل الّذي قَدْ أذَعْتَهكمَا شَرقَتْ صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدّم
وقال العجاج :
*** لَمّا رأى مَتْنَ السّماء أبْعَدَتْ ***
وقال الفرزدق :
إذَا الْقُنْبُضَات السّود طَوّفْنَ بالضحىرَقَدْنَ عَلَيْهِنّ الحِجالُ المَسَجّفُ
وقال الأعشى :
وَإنّ امْرَأً أهْدَى إلَيْكِ وَدُونَهُمِنَ الأرْضِ يَهْماءٌ وَبَيْدَاءُ خَيْفَقُ
لَمَحْقُوقَةٌ أن تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِوأنْ تَعْلَمِي أنّ المُعانَ المُوَفّقُ
قال : ويقولون : بنات نعش وبنو نعش، ويقال : بنات عِرس، وبنو عِرس وقالت امرأة : أنا امرؤ لا أخبر السرّ، قال : وذكر لرؤبة رجل فقال : هو كان أحد بنات مساجد الله، يعني الحَصَى. وكان بعض نحويي الكوفة يقول : هذا بمنزلة قول الشاعر :
تَرَى أرْماحَهُمْ مُتَقَلدِيهاإذَا صدئ الحَدِيدُ على الكُماةِ
فمعناه عنده : فظلت أعناقهم خاضعيها هم، كما يقال : يدك باسطها، بمعنى : يدك باسطها أنت، فاكتفى بما ابتدأ به من الاسم أن يكون، فصار الفعل كأنه للأوّل وهو للثاني، وكذلك قوله : لمحقوقة أن تستجيبي لصوته إنما هو لمحقوقة أنت، والمحقوقة : الناقة، إلا أنه عطفه على المرء لما عاد بالذكر. وكان آخر منهم يقول : الأعناق : الطوائف، كما يقال : رأيت الناس إلى فلان عنقا واحدة، فيجعل الأعناق الطوائف والعُصَب ويقول : يحتمل أيضا أن تكون الأعناق هم السادة والرجال الكبراء، فيكون كأنه قيل : فظلت رؤوس القوم وكبراؤهم لها خاضعين، وقال : أحبّ إليّ من هذين الوجهين في العربية أن يقال : إن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعلْت الفعل أوّلاً للأعناق، ثم جَعَلْتَ خاضعين للرجال، كما قال الشاعر :
عَلى قَبْضَة مَرْجُوّة ظَهْرُ كَفّهِفَلا المَرْءُ مُسْتَحْيٍ وَلا هُوَ طاعِمُ
فأنث فعل الظهر، لأن الكفّ تجمع الظهر، وتكفي منه، كما أنك تكتفي بأن تقول : خضعت لك، من أن تقول : خَضَعَتْ لك رقبتي، وقال : ألا ترى أن العرب تقول : كل ذي عين ناظر وناظرة إليك، لأن قولك : نظرتْ إليك عيني، ونظرتُ إليك بمعنى واحد بترك كل، وله الفعل وبرده إلى العين، فلو قلت : فظلت أعناقهم لها خاضعة، كان صوابا.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بما قال أهل التأويل في ذلك أن تكون الأعناق هي أعناق الرجال، وأن يكون معنى الكلام : فظلت أعناقهم ذليلة، للاَية التي ينزلها الله عليهم من السماء، وأن يكون قوله «خاضعين » مذكرا، لأنه خبر عن الهاء والميم في الأعناق، فيكون ذلك نظير قول جرير :
أرَى مَرّ السّنِينَ أخَذْنَ مِنّيكمَا أخَذَ السّرَارُ مِنَ الهِلالِ
وذلك أن قوله : مرّ، لو أسقط من الكلام، لأدى ما بقي من الكلام عنه ولم يفسد سقوطه معنى الكلام عما كان به قبل سقوطه، وكذلك لو أسقطت الأعناق من قوله : فظلت أعناقهم، لأدى ما بقي من الكلام عنها، وذلك أن الرجال إذا ذلّوا، فقد ذلت رقابهم، وإذا ذلت رقابهم فقد ذلوا.
فإن قيل في الكلام : فظلوا لها خاضعين، كان الكلام غير فاسد، لسقوط الأعناق، ولا متغير معناه عما كان عليه قبل سقوطها، فصرف الخبر بالخضوع إلى أصحاب الأعناق، وإن كان قد ابتدأ بذكر الأعناق لما قد جرى به استعمال العرب في كلامهم، إذا كان الاسم المبتدأ به، وما أضيف إليه يؤدّي الخبر كلّ واحد منهما عن الآخر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: (بَاخِعٌ نَفْسَكَ) : قاتل نفسك.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) قال: لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك من جسدك، قال: ذلك البخع.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) عليهم حرصا.
وأن من قوله: (أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) في موضع نصب بباخع، كما يقال: زرت عبد الله أن زارني، وهو جزاء; ولو كان الفعل الذي بعد أن مستقبلا لكان وجه الكلام في "أن"الكسر كما يقال; أزور عبد الله إن يزورني.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤)﴾


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ)... الآية، فقال بعضهم: معناه: فظلّ القوم الذين أنزل عليهم من السماء آية خاضعة أعناقهم لها من الذلَّة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد في قوله: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) قال: فظلوا خاضعة أعناقهم لها.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (خَاضِعِينَ) قال: لو شاء الله لنزل عليه آية يذلون بها، فلا يلوي أحد عنقه إلى معصية الله.
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: (أَلا يَكُونُوا
مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً) قال: لو شاء الله لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بعده بمعصية.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) قال: ملقين أعناقهم.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) قال: الخاضع: الذليل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظلت سادتهم وكبراؤهم للآية خاضعين، ويقول: الأعناق: هم الكبراء من الناس.
واختلف أهل العربية في وجه تذكير (خاضعين)، وهو خبر عن الأعناق، فقال بعض نحوييّ البصرة: يزعمون أن قوله (أعْنَاقُهُمْ) على الجماعات، نحو: هذا عنق من الناس كثير، أو ذُكِّر كما يذكَّر بعض المؤنث، كما قال الشاعر:
تَمَزَّزْتُها والدّيكُ يَدْعُو صَبَاحَهُإذا ما بنو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا (١)
فجماعات هذا أعناق، أو يكون ذكره لإضافته إلى المذكر كما يؤنث لإضافته إلى
(١) هذا البيت أنشده سيبويه للنابغة الجعدي، (اللسان: نعش) وقبله بيت آخر، يصف بهما الخمر، وهو قوله:
وَصَهْبَاءُ لا يَخْفَى الْقَذَى وَهْيَ دُونَهُتُصَفَّقُ في رأوُوقِهَا ثُمَّ تُقْطَبُ
قال: وبنات نعش سبعة كواكب، أربعة منها مربعة، وثلاثة بنات نعش، الواحد: ابن نعش لأن الكوكب مذكر فيذكرونه على تذكيره. وإذا قالوا: ثلاث أو أربع ذهبوا إلى البنات، وكذلك بنات نعش الصغرى. واتفق سيبويه والفراء على ترك صرف نعش للمعرفة والتأنيث. وقيل: شبهت بحملة النعش في تربيعها. وجاء في الشعر بنو نعش، أنشد سيبويه للنابغة الجعدي: * وصهباء لا يخفي.........*
" البيتان، الصهباء: الخمر. وقوله: "لا يخفى القذى وهي دونه" أي لا تستره إذا وقع فيها، لكونها صافية، فالقذى يرى فيها إذا وقع. وقوله: وهي دونه: يريد أن القذى إذا حصل في أسفل الإناء، رآه الرائي في الموضع الذي فوقه الخمر، والخمر أقرب إلى الرائي من القذى. يريد أنها يرى ما وراءها. وتصفق تدار من إناء إلى إناء وقوله: تمززتها: أي شربتها قليلا قليلا. وتقطب: تمزج بالماء. قال الأزهري: وللشاعر إذا اضطر أن يقول: بنو نعش، كما قال الشاعر، وأنشد البيت، ووجه الكلام: بنات نعش، كما قالوا: بنات آوى وبنات عرس، والواحد منها ابن عرس، يؤنثون جمع ما خلا الآدميين. ورواية أبي عبيدة في (مجاز القرآن ص ١٧١) : شربت إذا ما الديك... إلخ البيت.
المؤنث، كما قال الأعشى:
وتشرقُ بالقَوْلِ الَّذِي قَدْ أذَعْتَهكمَا شَرَقَتْ صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّم (١)
وقال العجاج:
لَمَّا رأى مَتْنَ السَّماء أبْعَدَتْ (٢)
وقال الفرزدق:
إذَا الْقُنْبُضَاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضحىرَقَدْنَ عَلَيهِنَّ الحِجَالُ المُسَجَّفُ (٣)
وقال الأعشى:
وإن أمرأً أهْدَى إلَيْكَ وَدُونَهُ... مِنَ الأرْضِ يَهْماءٌ وَبَيْدَاءُ خَيْفَقُ... لَمَحْقُوقَة أن تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ... وأنْ تَعْلَمِي أنَّ المُعانَ المُوَفَّقُ (٤)
(١) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (اللسان: شرق) قال: شرق الشيء شرقًا، فهو شرق: اشتدت حمرته بدم، أو بحسن لون أحمر، قال الأعشى: "وتشرق بالقول.." البيت. والبيت هو الرابع والثلاثون من قصيدة في ديوانه (طبع القاهرة ص ١٢١) يهجو بها عمير بن عبد الله بن المنذر بن عبدان، حين جمع بينه وبين جهنام الشاعر ليهاجيه. قال شارح الديوان: "وحتى تشرق بما أذعنت من قول، كما يشرق مقدم الرمح بالدم". وصدر القناة: أعلاها. والشاهد في البيت أنه أنث الفعل شرق بالتاء، مع أن فاعله وهو "صدر" مذكر. ولكنه لما أضيف إلى القناة وهي مؤنثة، فكأنه جعل الفعل للقناة لا لصدرها.
(٢) لم أجد البيت في ديوان العجاج ورؤبة. ووجدت أرجوزة من نفس القافية للزفيان ملحقة بديوان العجاج (٩٤، ٩٥) وليس فيها البيت. والمتن: الظهر. والشاهد في هذا الرجز أنه أنث الفعل أبعدت بالتاء، مع أن الضمير فيه راجع إلى المتن، وهو مذكر؛ لكن لما أضيف المتن إلى السماء وهي مؤنثة، فكأن الشاعر أعاد الضمير على السماء، وتناسى المتن، فأنث لذلك، وكأنه قال: "لما رأى السماء أبعدت". وهو كالشاهد الذي قبله.
(٣) البيت للفرزدق (اللسان: قبض). والقنبضة من النساء: القصيرة، والنون زائدة، والضمير في رقدن: يعود إلى نساء وصفهن بالنعمة والترف إذا كانت القنبضات السود في خدمة وتعب اهـ. يعني بالقنبضات الولائد والإماء من الخدم. والحجال: جمع حجلة، بالتحريك، وهي بيت كالقبة يستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار. ومنه حديث: "أعروا النساء يلزمن الحجال". وجمع الحجلة: حجل وحجال، قال الفرزدق: * رقدن عليهن الحجال المسجف *
قال: الحجال، وهي جماعة، ثم قال: المسجف فذكر، لأن لفظ الحجال لفظ الواحد مثل الجراب. قال: ومثله قوله تعالى: (قال من يحيي العظام وهي رميم)، ولم يقل رميمة. وانظر البيت أيضًا في ديوان الفرزدق (طبعة الصاوي ص ٥٥٢) قال: والتسجيف: إرخاء السجفين، وهما سترا باب الحجلة للعروس وكل باب يستره ستران بينهما مشقوق، فكل شق منهما سجف.
(٤) البيتان لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه ص ٢٢٣) من قافيته التي مطلعها: * أرقت وما هذا السهاد المؤرق *
يمدح بها المحلق بن خنثم بن شداد بن ربيعة. وفي رواية البيت الأول فيه وفي خزانة الأدب الكبرى (للبغدادي ١: ٥٥١، ٢: ٤١٠) أسرى، في موضع: أهدى. و"أن المعان موفق" في موضع "أن المعان الموفق". = ومعنى أهدى من الهدية، وهذا لا يصلح إلا على أن الخطاب للناقة وكان قد أهداها الممدوح إليه، لا على أن الخطاب للمرأة المذكورة في القصيدة قبل البيت في قوله "وكم دون ليلى" وتمام رواية البيت على أنه خطاب للناقة هو:
وإن امرأ أهداك بيني وبينهفياف تنوفات ويهماء سملق
والأكثرون على رواية أسرى إليك، وأنه خطاب للمرأة، وعليه بنى الكوفيون كلامهم في الاستشهاد بالبيت. وأسرى: لغة في سرى أي سار ليلا. والموماة: الأرض التي لا ماء فيها. والبيداء واليهماء القفر. والسملق: الأرض المستوية. وقد اختلف النحويون في تخريج قوله: "المحقوقة أن تستجيبى"، فقيل: لمحقوقة استجابتك أي استجابتك محقوقة. وعليه فالتأنيث في محقوقة للمصدر المؤنث جوازًا. وعليه أيضًا فلا شاهد في البيت. وقال الكوفيون: محقوقة خبر إن امرأ، غير جار على من هو له وهو امرأ، وإنما هو جار على المرأة المخاطبة بقوله إليك. والبصريون يوجبون إذا جرى الخبر على غير من هو له إبراز الضمير المستتر فيه، فكان حقه أن يقول: لمحقوقة أنت أن تستجيبى لصوته. ويرى الكوفيون أن إبراز الضمير المستتر في مثل هذه الحالة حكمه الجواز لا الوجوب، واستدلوا بالبيت على ترك إبرازه. ورد البصريون كلامهم بما لا محل لذكره هنا. واستشهد المؤلف بالبيت على ما استشهد به الكوفيون.
قال: ويقولون: بنات نعش وبنو نعش، ويقال: بنات عِرس، وبنو عِرس; وقالت امرأة: أنا امرؤ لا أخبر السرّ، قال: وذكر لرؤبة رجل فقال: هو كان أحد بنات مساجد الله، يعني الحَصَى. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هذا بمنزلة قول الشاعر:
تَرَى أرْمَاحَهُمْ مُتَقَلديهاإذَا صَدِئَ الحَدِيدُ على الكُماةِ (١)
فمعناه عنده: فظلت أعناقهم خاضعيها هم، كما يقال: يدك باسطها، بمعنى: يدك باسطها أنت، فاكتفى بما ابتدأ به من الاسم أن يكون، فصار الفعل كأنه للأوّل وهو للثاني، وكذلك قوله: لمحقوقة أن تستجيبي لصوته إنما هو لمحقوقة أنت، والمحقوقة: الناقة، إلا أنه عطفه على المرء لما عاد بالذكر. وكان آخر منهم يقول: الأعناق: الطوائف، كما يقال: رأيت الناس إلى فلان عنقا واحدة، فيجعل الأعناق الطوائف والعصب; ويقول: يحتمل أيضا أن تكون الأعناق هم السادة والرجال الكبراء، فيكون كأنه قيل:
(١) البيت ذكره ابن الأنباري في الإنصاف ولم ينسبه وكذلك لم ينسبه البغدادي في الخزانة (٢: ٤١١) وهو كالشاهد الذي قبله. قال البغدادي: الظاهر من كلام ابن الشجري في أماليه، ومن كلام ابن الأنباري في مسائل الخلاف، ومن كلام غيرهما: أن مذهب الكوفيين، جواز ترك التأكيد مطلقًا، سواء أمن اللبس أم لا. قال ابن الأنباري: احتج الكوفيون لمذهبهم بالشعر المتقدم، وبقوله: "ترى أرباقهم.." البيت. ولو كان إبراز الضمير واجبًا لقال: متقلديها هم. فلما لم يبرز الضمير دل على جوازه. وأجاب البصريون عن هذا بأنه على حذف مضاف، أي نرى أصحاب أرباقهم متقلديها. ورواية البيت في الخزانة والإنصاف: "ترى أرباقهم" في موضع "ترى أرماحهم". وكذلك أنشده الفراء في معاني القرآن: أرباقهم (ص ٢٢٨).
فظلت رءوس القوم وكبراؤهم لها خاضعين، وقال: أحب إلي من هذين الوجهين في العربية أن يقال: إن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعلت الفعل أولا للأعناق، ثم جعلت خاضعين للرجال، كما قال الشاعر:
عَلى قَبْضَة مَرْجُوَّة ظَهْرُ كَفِّهِفَلا المَرْءُ مُسْتَحي وَلا هُوَ طاعِمُ (١)
فأنث فعل الظهر، لأن الكفّ تجمع الظهر، وتكفي منه، كما أنك تكتفي بأن تقول: خضعت لك، من أن تقول: خَضَعَتْ لك رقبتي، وقال: ألا ترى أن العرب تقول: كل ذي عين ناظر وناظرة إليك، لأن قولك: نظرتْ إليك عيني، ونظرت إليك بمعنى واحد بترك كل، وله الفعل ومرده إلى العين، فلو قلت: فظلت أعناقهم لها خاضعة، كان صوابا.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بما قال أهل التأويل في ذلك أن تكون الأعناق هي أعناق الرجال، وأن يكون معنى الكلام: فظلت أعناقهم ذليلة، للآية التي ينزلها الله عليهم من السماء، وأن يكون قوله "خاضعين"مذكرا، لأنه خبر عن الهاء والميم في الأعناق، فيكون ذلك نظير قول جرير:
أرَى مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّيكمَا أخَذَ السِّرَارُ مِنَ الهلالِ (٢)
وذلك أن قوله: مرّ، لو أسقط من الكلام، لأدى ما بقي من الكلام عنه ولم يفسد سقوطه معنى الكلام عما كان به قبل سقوطه، وكذلك لو أسقطت الأعناق من
(١) هذا البيت مما استشهد به الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٢٨) قال عند قوله تعالى: (فظلت أعناقهم لها خاضعين) : الفعل للأعناق، فيقول القائل: كيف لم يقل خاضعة. وفي ذلك وجوه كلها صواب. أولها: أن مجاهدًا جعل الأعناق الرجال الكبراء، فكانت الأعناق ها هنا بمنزلة قولك: ظلت رءوسهم، رءوس القوم وكبراؤهم (لها خاضعين)، الآية. والوجه الآخر: أن تجعل الأعناق: الطوائف، كما تقول: رأيت الناس إلى فلان عنقًا واحدًا، فتجعل الأعناق: الطوائف والعصب. وأحب إليَّ من هذين الوجهين في العربية: أن الأعناق إذا خضعت، فأربابها خاضعون، فجعلت الفعل أولا للأعناق. ثم جعلت خاضعين للرجال، كما قال الشاعر "على قبضة مرجوة.." البيت. فأنث فعل الظهر، لأن الكف تجمع الظهر، وتكفي منه.
(٢) البيت لجرير، وقد سبق الاستشهاد به في الجزء (١٢: ١٥٧) وذكره صاحب (اللسان: خضع) قال: جاز أن يخبر عن المضاف إليه كما قال الشاعر "رأت مر السنين"، لما كانت السنون لا تكون إلا بمن أخبر عن السنين، وإن كان أضاف إليها المرور. والسرار: الليلة التي يخفى فيها الهلال آخر الشهر. ورواية "رأت مر السنين": هي رواية الديوان (طبعة الصاوي: ٤٢٦) ورواية أبي عبيدة في مجاز القرآن (ص ١٧١).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال الله تعالى :﴿إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ أي : لو شئنا لأنزلنا آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا، ولكَّنا لا نفعل ذلك ؛ لأنا لا نريد من أحد إلا الإيمان الاختياري ؛ وقال تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، وقال :﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩]، فنَفَذ قَدَرُه، ومضت(١) حكمته، وقامت حجته البالغة على خلقه بإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم.
١ - في ف، أ :"وقضت"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً﴾.
أي : من آيات الاقتراح، ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ﴾ أي : أعناق المكذبين ﴿لَهَا خَاضِعِينَ﴾ ولكن لا حاجة إلى ذلك، ولا مصلحة فيه، فإنه إذ ذاك الوقت، يكون الإيمان غير نافع، وإنما الإيمان النافع، الإيمان بالغيب، كما قال تعالى :﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٩} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
يشير الباري تعالى إشارة، تدل على التعظيم لآيات الكتاب المبين البين الواضح، الدال على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، بحيث لا يبقى عند الناظر فيه، شك ولا شبهة فيما أخبر به، أو حكم به، لوضوحه، ودلالته على أشرف المعاني، وارتباط الأحكام بحكمها، وتعليقها بمناسبها، فكان رسول الله ﷺ ينذر به الناس، ويهدي به الصراط المستقيم، فيهتدي بذلك عباد الله المتقون، ويعرض عنه من كتب عليه الشقاء، فكان يحزن حزنا شديدا، على عدم إيمانهم، حرصا منه على الخير، ونصحا لهم.
فلهذا قال تعالى عنه: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ أي: مهلكها وشاق عليها، ﴿أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أي: فلا تفعل، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإن الهداية بيد الله، وقد أديت ما عليك من التبليغ، وليس فوق هذا القرآن المبين آية، حتى ننزلها، ليؤمنوا [بها]، فإنه كاف شاف، لمن يريد الهداية، ولهذا قال: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً﴾.
أي: من آيات الاقتراح، ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ﴾ أي: أعناق المكذبين ﴿لَهَا خَاضِعِينَ﴾ ولكن لا حاجة إلى ذلك، ولا مصلحة فيه، فإنه إذ ذاك الوقت، يكون الإيمان غير نافع، وإنما الإيمان النافع، الإيمان بالغيب، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية.
﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ يأمرهم وينهاهم، ويذكرهم ما ينفعهم ويضرهم. ﴿إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ بقلوبهم وأبدانهم، هذا إعراضهم عن الذكر المحدث، الذي جرت العادة، أنه يكون موقعه أبلغ من غيره، فكيف بإعراضهم عن غيره، وهذا لأنهم لا خير فيهم، ولا تنجع فيهم المواعظ، ولهذا قال: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾.
أي: بالحق، وصار التكذيب لهم سجية، لا تتغير ولا تتبدل، ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: سيقع بهم العذاب، ويحل بهم ما كذبوا به، فإنهم قد حقت عليهم، كلمة العذاب.
قال الله منبها على التفكر الذي ينفع صاحبه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ من جميع أصناف النباتات، حسنة المنظر، كريمة في نفعها.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ على إحياء الله الموتى بعد موتهم، كما أحيا الأرض بعد موتها ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الذي قد قهر كل مخلوق، ودان له العالم العلوي والسفلي، ﴿الرَّحِيمِ﴾ الذي وسعت رحمته كل شيء، ووصل جوده إلى كل حي، العزيز الذي أهلك الأشقياء بأنواع العقوبات، الرحيم بالسعداء، حيث أنجاهم من كل شر وبلاء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ
أي رؤساؤهم. ويقال: أعناقهم: جماعاتهم، كما تقول: أتاني عنق من الناس: أي جماعة. وقيل: أضاف الأعناق إليهم، يريد الرّقاب ثم جعل الخبر عنهم لأن خضوعهم بخضوع الأعناق.

إعراب الآية ٤ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

هذا ما قاله أبو إسحاق في كتابه «في القرآن» قال: «أن» في موضع نصب مفعول له، والمعنى: لعلّك قاتل نفسك لتركهم الإيمان.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٤]

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٤)
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً شرط ومجازاة. فَظَلَّتْ معناه فتظلّ، لأن الماضي يأتي بمعنى المستقبل في المجازاة. وقد ذكرنا «خاضعين» ولم يقل: خاضعات بما يستغني عن الزيادة.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٧]

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧)
أصل الكرم في اللغة الشرف والفضل، فنخلة كريمة أي فاضلة كثيرة الثمر، ورجل كريم فاضل شريف صفوح، قال الفراء: والزوج اللون.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٠]

وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)
إِذْ في موضع نصب، واتل عليهم إذ نادى ربك موسى، ويدل على هذا أن بعده وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ [الشعراء: ٦٩] أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١١]

قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١)
قَوْمَ فِرْعَوْنَ بدل. أَلا يَتَّقُونَ لأنهم غيّب عن المخاطبة، ويجوز ألا تتّقون بمعنى قل لهم، ومثله قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ [آل عمران: ١٢] بالتاء والياء..

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢ الى ١٣]

قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (١٣)
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي. قال الكسائي: القراءة بالرفع يعني في وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي من وجهين: أحدهما: الابتداء، والآخر: بمعنى وإنّي يضيق صدري ولا ينطلق لساني يعني نسقا على «أخاف». قال: ويقرأ بالنصب، وكلاهما وجه. قال أبو جعفر: الوجه الرفع لأن النصب عطف على «يكذّبون»، وهذا بعيد يدلّ على ذلك قوله: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي [طه: ٢٧] فهذا يدلّ على أن هذا كذا.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٧]

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (١٧)
قال أبو إسحاق: أَنْ أَرْسِلْ في موضع نصب، أي أرسلنا لأن ترسل معنا بني إسرائيل، فامتنّ عليه فرعون بالتربية.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤ من سورة الشعراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

السَّمَآءِ ءَايَةً

(السَّمَآءِ ءَايَةً) بتحقيق الهمزة الثانية المفتوحة وقصر البدل بعدها

خلاد عن حمزة حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة روح عن يعقوب إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم

(السَّمَآءِ يَايَةً) بإبدال الهمزة الثانية ياء مفتوحة ومد الألف بعدها 2 أو 4 أو 6 حركات

ورش عن نافع

(السَّمَآءِ يَايَةً) بإبدال الهمزة الثانية ياء مفتوحة ومد الألف بعدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع رويس عن يعقوب

عَلَيْهِم

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

نَّشَأْ

(نَشَأْ) بتحقيق الهمزة الساكنة

إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(نَشَا) بإبدال الهمزة الساكنة ألفا

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

نُنَزِّلْ

(نُنْزِلْ) بإسكان النون الثانية وتخفيف الزاي

رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب

(نُنَزِّلْ) بفتح النون الثانية وتشديد الزاي

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤ من سورة الشعراء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿آية﴾، قال: عَلَمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٠٩.
٢
قال سعيد بن جبير: هذا في بُرُوج الحمام، أنكر عليهم هود عليه السلام اتِّخاذها١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٢٢.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿آية﴾، قال: بُنيانًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥١٢، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٢٧٢-، وابن جرير ١٧‏/‏٦١٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٧٩٣-٢٧٩٤، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥١٤ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿بكل ريع آية﴾، قال: بُنيان الحمام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦١٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٧٩٤ من طريق مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح بلفظ: اتخاذ أبرجة الحمام. وعلَّقه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥‏/‏٢٩٤- بلفظ: بروج الحمام.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿آية﴾، يعني: [طريقًا]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٧٤.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿آية﴾، أي: عَلَمًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٧/٦٠٩) أنّ الآية: هي الدلالة والعلامة مستندًا لأقوال أهل التأويل، حيث قال: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلافٍ منهم في ألفاظهم في تأويله».
٧
عن عبد الله بن عباس، قوله: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾، قال: ذليلين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير. وعند ابن جرير الأثر السابق.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾، قال: فظلُّوا خاضعةً أعناقُهم لها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٤٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٤٩٦.
٩
قال مجاهد بن جبر: أراد بالأعناق ههنا: الرؤساء، والكبراء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٥٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٠٦.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾، قال: لو شاء اللهُ أنزل عليهم آيةً يذِلُّون بها، فلا يلوي أحدُهم منهم عنقَه إلى معصية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٧٣، وابن جرير ١٧‏/‏٥٤٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن أبي حمزة الثمالي -من طريق علي بن علي- في هذه الآية قال: بلغنا- والله أعلم- أنّها صوت يُسمع من السماء في النصف من شهر رمضان تخرج له العواتق من البيوت١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏١٥٧.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فظلت﴾ يعني: فمالت ﴿أعناقهم لها﴾ يعني: للآية ﴿خاضعين﴾ يعني: مُقبلين إليها، مؤمنين بالآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٥٨.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾، قال: الخاضِع الذَّلِيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٤٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٥٠ من طريق أصبغ.
١٤
قال يحيى بن سلّام: وذلك أنهم كانوا يسألون النبيَّ أن يأتيهم بآية، فهذا جوابٌ لقولهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٤٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ السلف فيما عنى الله بقوله: ﴿فظلت أعناقهم﴾؛ فقيل: الجارحة المعلومة، أي: أعناق الرجال الذين نزلت عليهم الآية من السماء. وقيل: أراد بالأعناق: الكبراء والسادة. وقيل: الأعناق: الجماعة من الناس. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٥٤٨) القول الأول مستندًا إلى اللغة، وأقوال أهل التأويل، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بما قال أهل التأويل في ذلك أن تكون الأعناق: هي أعناق الرجال. وأن يكون معنى الكلام: فظلت أعناقهم ذليلة للآية التي يُنزلها الله عليهم من السماء». وعلّق ابنُ عطية (٦/٤٧٠-٤٧١) على القول الأول، فقال: «فعلى هذا التأويل ليس في قوله: ﴿خاضِعِينَ﴾ موضع قول». وقال: ""فمعنى هذا التأويل: أن نتكلم على قوله: ﴿خاضِعِينَ﴾ كيف جُمعَ جمْع مَن يعقل؟ وذلك متخرج على نحوين من كلام العرب: أحدهما: أنّ الإضافة إلى مَن يعقل أفادت حُكْمَه لِمَن لا يعقل، كما تفيد الإضافة إلى المؤنث تأنيث علامة المذكر، ومنه قول الأعشى:كما شرقت صدر القناة من الدموهذا كثير. والنحو الآخر: أنّ الأعناق لَمّا وُصِفَت بفعل لا يكون إلا مقصود البشر، وهو الخضوع، إذ هو فعل يتبع أمرًا في النفس؛ جُمِعَت فيه جمع من يعقل. وهذا نظير قوله تعالى: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت:١١]، وقوله: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ﴾ [يوسف:٤]"".
١٥
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾. قال: العُنُق: الجماعة من الناس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الحارثَ بن هشام وهو يقول ويذكر أبا جهل: يخبرنا المخبر أن عمْرًا أمام القوم مِن عُنُق مَخِيل١٢؟
التخريج
  1. ١مَخِيل: رَجُل أخْيَل ومَخِيل ومَخْيُول ومخول إذا كانت به الخال، وهو شامة سوداء في البدن. اللسان (خول).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى الطستي. والأثر في مسائل نافع (٢٥٤).
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾، قال: مُلْقِين أعناقَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٤٥.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- حدَّثه، قال: نزلت هذه الآيةُ فينا وفي بني أُمَيَّة، قال: ستكون لنا عليهم الدولة، فتَذِلُّ لنا أعناقُهم بعدَ صعوبة، وهوان بعد عزة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏١٥٧. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. وقال ابن عاشور في التحرير ١٩‏/‏٩٧: «ومن بدع التفاسير وركيكها ما نسبه الثعلبي إلى ابن عباس -فذكره- وهذا مِن تحريف كلم القرآن عن مواضعه، ونحاشي ابن عباس رضي الله عنه أن يقوله، وهو الذي دعا له رسول الله ﷺ بأن يعلمه التأويل. وهذا من موضوعات دعاة المُسَوِّدة مثل أبي مسلم الخراساني، وكم لهم في الموضوعات مِن اختلاق، والقرآن أجلُّ مِن أن يتعرض لهذه السفاسف».

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ألا يكونوا مؤمنين، إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية﴾، قال: لو شاء اللهُ لأراهم أمرًا مِن أمره، لا يعمل أحدٌ مِنهم بعده بمعصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٤٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن نشأ﴾ يعني: لو نشاء ﴿ننزل عليهم من السماء آية﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٥٨.
٣
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم﴾: يعني: فصارت أعناقهم ﴿لها﴾ للآية١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٤٩٥.
٤
عن دازان -من طريق محمد بن كثير- في قوله: ﴿ننزل عليهم من السماء﴾: الشمس مِن مغربها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٩، كذا في المطبوع: عن دازان! ولم يتبين لنا من هو، ولم نجد في شيوخ محمد بن كثير العبدي (ت٢٢٣) مَن اسمه دازان أو قريبًا منه كزاذان، وقد يكون في المطبوع سقط وتحريف.
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة الشعراء

٣ وقفات في هذه الآية

  • (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)! أعظم الخير ليس من الحكمة إكراه عليه فكيف بما دونه؟

    — إبراهيم الأزرق

  • *ما دلالة استخدام خاضعين في الآية (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) الشعراء) ولم يقل خاضعة ؟(د.فاضل السامرائي) عندنا حكم نحوي أنه قد يكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير أو التأنيث بشروط منها أن يكون المضاف صالحاً للحذف وإقامة المضاف إليه مقامه أو يكون المضاف كل المضاف إليه أو بعضه. في اللغة أمثلة كثيرة قال تعالى (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) الشعراء) لم يقل خاضعة جعل الخضوع للمضاف إليه (خاضعين) هذا يجوز لأن هذا جزء، الأعناق جزء من الإنسان. ومن الشواهد النحوية: (كما شرقت صدر القناة من الدم) الصدر مذكر وشرقت مؤنثة لأن القناة مؤنثة والصدر جزء.

    — فاضل السامرائي

  • * ورتل القرآن ترتيلاً : (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)) إذا نظرت إلى الأفعال (نشأ) (ننزّل) و (فظلّت) ترى أن الله تعالى عبّر عن المشيئة والتنزيل بالمضارع فقال (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ) بينما جاء العطف على (نُنَزِّلْ) بالماضي حيث قال (فَظَلَّتْ) ولم يقل "فتظل" فهل من خصوصية لهذا الاختلاف؟ هذا العطف المغاير بين المضارع (نُنَزِّلْ) والماضي (فَظَلَّتْ) فيه من البلاغة والإعجاز ما يعجز عنه البيان البشري. فالفعل الماضي (ظلّت) نقلك من مستقبل نزول هذه الآية من السماء إلى ما مضى وكأن الآية قد نزلت ووقع خضوع المشركين لها. وفي هذا تهديد وتهويل لهم لتفزع قلوبهم ويعودوا إلى رشدهم. وقريب من هذ المجال ولكن للتشويق والترغيب قول المؤذّن "قد قامت الصلاة" مع أن الصلاة لم تبدأ بعد ولكن إقامة الصلاة نزلت منزلة ما مضى لأهميتها وعظمتها في القلوب. * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5)) تقدّم مثيل هذه الآية في سورة الأنبياء مع اختلاف طفيف. قال ربنا سبحانه وتعالى هناك (مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2)) فقال (من ربهم) بينما قال هنا في آية الشعراء (من الرحمن). فهل من خصوصية وراء ذكر (الرحمن) في الشعراء دون كلمة (ربهم)؟ خصّ ربنا صفة الرحمن في آية الشعراء فقال (مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ) دون وصف الرب كما في آية الأنبياء (مَّن رَّبِّهِم) لأن السياق في الشعراء كان لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن إعراض قومه. فكان في وصف الرحمن تشنيع لحال المعرضين وتعريض بغباوتهم بأن أعرضوا عما هو رحمة لهم. فإذا كانوا لا يُدركون صلاحهم فلا تذهب نفسك يا محمد حسرات عليهم. فهم قوم أضاعوا نفعهم بعد أن أرشدتهم إليه وذكّرتهم به. كما قيل في المثل "لا يُحزِنك دمٌ هراقه أهله". (وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5)) انظر إلى هذا الوصف الرباني ف يتباين إعراض المشركين حيث قال تعالى (إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) ليبيّن سبحانه أن إعراضهم راسخ فيهم وأنه قديم مستمر. فإذا ما أتاهم ذِكرُ بعد الذِكر الذي لم يؤمنوا به وجدتهم على إعراضهم القديم. وهذا المعنى لا يفيده غير هذا التعبير (إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) ولذلك آثره دون غيره كأن يقول "إلا أعرضوا عنه". * ورتل القرآن ترتيلاً : (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (6)) في هذه الآية عبّر الله سبحانه وتعالى عن استهزاء المشركين بالفعل المضارع فقال (يَسْتَهْزِئُون) دون الاسم مستهزئين. بينما قال في إعراضهم (إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) فعبّر عن الإعراض بالاسم. ذلك لأن الاستهزاء يتجدد عند تجدد وعيدهم بالعذاب. وهذا ناسبه الفعل المضارع الذي يدل على التجدد. وأما الإعراض فمتمكنٌ فيهم وهذا يناسبه (مُعْرِضِينَ) الذي يدل على الرسوخ والاستمرار .

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) If We willed, We could send down to them from the sky a sign for which their necks would remain humbled.[1044]
[1044]- i.e., they would be compelled to believe.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال