مجاز القرآن — أبو عبيدة

عن الكتاب
﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهمْ لهَا خَاضعِينَ﴾ فخرج هذا مخرج فعل الآدميين وفي آية أخرى :﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ ليِ سَاجِدِينَ﴾ وفي آية أخرى ﴿قَالَتَا أَتَنْيَا طَائعِينَ﴾ فخرج على تقدير فعل الآدميين والعرب قد تفعل ذلك وقال :
شربتُ إذا ما الدِّيك يدعو صباحَهإذا ما بنو نَعشٍ دَنَوا فتصوَّبوا
وزعم يونس عن أبي عمرو أن خاضعين ليس من صفة الأعناق وإنما هي من صفة الكناية عن القوم التي في آخر الأعناق فكأنه في التمثيل فظلت أعناق القوم في موضع } هم } والعرب قد تترك الخبر عن الأول وتجعل الخبر للآخر منهما وقال :
طولُ الليالي أسرعتْ في نَقْضيطَوَين طُولي وطَوين عَرْضِي
فترك طول الليالي وحول الخبر إلى الليالي فقال أسرعت ثم قال طوين وقال جرير :
رَأت مرَّ السنين أخذن منيكما أخذ السِّرارُ من الهلالِ
رجع إلى السنين وترك } مرَّ } وقال الفرزدق :
ترى أَرْباقَهم مُتقلديهاإذا صَدىْ الحديدُ على الكماة
فلم يجعل الخبر للأرباق ولكن جعله للذين في آخرها من كنايتهم ولو كان للأرباق لقال متقلدات ولكن مجازه : تراهم متقلدين أرباقهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى