معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ قال قتادة : لو شاء الله لأنزل عليهم آية يذلون بها، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله وقال ابن جريج : معناه : لو شاء الله لأراهم أمراً من أمره، لا يعمل أحد منهم بعده معصية. وقوله عز وجل :﴿خاضعين﴾ ولم يقل خاضعة وهي صفة الأعناق، وفيه أقاويل : أحدها : أراد أصحاب الأعناق، فحذف الأصحاب وأقام الأعناق مقامهم، لأن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، جعل الفعل أولاً للأعناق، ثم جعل خاضعين للرجال. وقال الأخفش : رد الخضوع على المضمر الذي أضاف الأعناق إليه. وقال قوم : ذكر الصفة لمجاورتها المذكر، وهو قوله هم على عادة العرب في تذكير المؤنث إذا أضافوه إلى مذكر، وتأنيث المذكر إذا أضافوه إلى مؤنث. وقيل : أراد فظلوا خاضعين فعبر بالعنق عن جميع البدن، كقوله :﴿ذلك بما قدمت يداك﴾- و﴿ألزمناه طائره في عنقه﴾. وقال مجاهد : أراد بالأعناق الرؤساء والكبراء، أي : فظلت كبراؤهم خاضعين. وقيل : أراد بالأعناق الجماعات، يقال : جاء القوم عنقاً عنقاً، أي : جماعات وطوائف. وقيل : إنما قال خاضعين على وفاق رؤوس الآي ليكون على نسق واحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى