بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿إِن نَّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السماء ءايَةً﴾ يعني : علامة ﴿فَظَلَّتْ﴾ يعني : فصارت ﴿أعناقهم لَهَا خاضعين﴾ يعني : وننزل عليهم آية تضطرهم إلى أن يؤمنوا، ولكنه لم يفعل، لأنه لو فعل ذلك لذهبت المحنة، فلم يستوجبوا الثواب إذا آمنوا بعد معاينة العذاب، كمن آمن يوم القيامة لا ينفعه إيمانه، لأنه قد ظهر له بالمعاينة. ويقال : فظلت أعناقهم يعني : ساداتهم وكبراؤهم، والأعناق الكبراء، فإن قيل : جمع الأعناق مؤنث. قال : خاضعين، ولم يقل : خاضعات. قيل له : لأن الكلام انصرف إلى المعنى، فكأنه قال هم لها خاضعون