كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ ؛ إعلامٌ مِن الله تعالى أنهُ لو أرادَ أنْ يُنَزِّلَ آيةُ تضطَرُّهم إلى الطاعةِ لقَدِرَ على ذلكَ، ولكنهُ لَم يفعلْ ؛ لأنه أرادَ منهم إيْمَاناً فيستحقُّون عليه المدحَ والثوابَ، فإذا جاءَ الإلْجَاءُ ذهَبَ الْمَدْحُ وَالثَّوَابُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ أي أذِلاَّءَ مُنقادِين لا يَلْوُونَ أعناقَهم إلى معصيةٍ. قال قتادةُ :(الْمَعْنَى : لَوْ شَاءَ اللهُ لأَنْزَلَ عَليْهِمْ آيَةً يُذلُّونَ بهَا، فَظَلَّتْ جَمَاعَتُهُمْ لَهَا خَاضِعِيْنَ). وَالأعْنَاقُ : الْجَمَاعَاتُ، يقالُ : جاءَنِي عُنُقٌ من الناسِ ؛ أي جماعةٌ، ولو كان المرادُ الأعناقُ التي هي الخارجةُ لقال : خَاضِعَاتٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى