مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى

عن الكتاب
«سورة الشّعراء» (٢٦)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

«لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ» (٣) أمي مهلك وقاتل قال ذو الرّمّة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسهلشىء نحته عن يديه المقادر
(٤٥٦).
«فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ» (٤) فخرج هذا مخرج فعل الآدميين وفى آية أخرى: «أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» (١٢/ ٤) وفى آية أخرى «قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» (٤١/ ١١) فخرج على تقدير فعل الآدميين والعرب قد تفعل ذلك وقال:
شربت إذا ما الدّيك يدعو صباحهإذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا
(٣١٠) وزعم يونس عن أبى عمرو أن خاضعين ليس من صفة الأعناق وإنما هى من صفة الكناية عن القوم التي فى آخر الأعناق فكأنه فى التمثيل فظلت أعناق القوم فى موضع «هم» والعرب قد تترك الخبر عن الأول وتجعل الخبر للآخر منهما وقال:
طول الليالى أسرعت فى نقضىطوين طولى وطوين عرضى
(١٢١) فترك طول الليالى وحوّل الخبر إلى الليالى فقال أسرعت ثم قال طوين وقال جرير:
رأت مرّ السنين أخذن منىكما أخذ السّرار من الهلال
(١٢٠)

تفسير هذه الآية من كتب أخرى