سورة الشعراء — الآية ٦١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ يعني: جَمْعَ موسى عليه السلام، وجَمْعَ فرعون، فعاين بعضُهم بعضًا؛ ﴿قال أصحاب موسى إنا لمدركون﴾ هذا فرعون وقومه لحقونا مِن ورائنا، وهذا البحر أمامنا قد غشينا، ولا منقذ لنا منه. ﴿قال﴾ موسى عليه السلام: ﴿كلا﴾ لا يُدْرِكُوننا، ﴿إن معي ربي سيهدين﴾ الطريق. وذلك أن جبريل عليه السلام حين أتاه فأمره بالمسير من مصر قال: موعد ما بيننا وبينك البحر. فعلم موسى عليه السلام أن الله عز وجل سيجعل له مخرجًا، وذلك يوم الاثنين العاشر من المحرم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الشعراء — الآية ٦٣
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه، ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر﴾، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: اضرب بعصاك البحر. فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار، ﴿فانفلق﴾ البحر، فانشق الماء اثني عشر طريقًا يابِسًا، كل طريق طوله فرسخان، وعرضه فرسخان، وقام الماء؛ عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل العظيم، فذلك قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الشعراء — الآية ٦٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، يعني: كالجبلين المقابلين، كل واحد منهما على الآخر، وفيهما كُوًى مِن طريق إلى طريق لينظر بعضهم إلى بعض إذا ساروا فيه؛ ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى بعض، فسلك كل سبط مِن بني إسرائيل في طريق لا يخالطهم أحدٌ مِن غيرهم، وكانوا اثني عشر سِبْطًا، فساروا في اثني عشر طريقًا، فقطعوا البحر، وهو نهر النيل بين أيْلَة ومصر، نصف النهار، في ست ساعات من النهار يوم الاثنين، وهو يوم العاشر من المحرم، فصام موسى عليه السلام يوم العاشر شُكرًا لله عز وجل حين أنجاه الله عز وجل، وأغرق عدوه فرعون، فمِن ثَمَّ تصومه اليهود، وسار فرعون وقومه في تمام ثمانية ساعات، فلمّا توسطوا البحرَ تَفَرَّقَتِ الطُّرُق عليهم، فأغرقهم الله عز وجل أجمعين، فذاك قوله تعالى: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الشعراء — الآية ٦٥
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وأنجينا موسى ومن معه أجمعين﴾ مِن الغرق، فلم يبقَ أحدٌ إلّا نجا، ﴿ثم أغرقنا الآخرين﴾ يعني: فرعون وقومَه في تمام تسع ساعات من النهار، ثم أوحى الله عز وجل إلى البحر، فألقى فرعونَ على الساحل في ساعة، فتلك عشر ساعات، وبقي مِن النهار ساعتان
قراءة الأثر في موضعه
سورة الشعراء — الآية ٦٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يقول: في هلاك فرعون وقومه لَعِبرةٌ لِمَن بعدهم، ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ يقول: لم يكن أكثر أهل مصر مُصَدِّقين بتوحيد الله عز وجل، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يُعَذَّبوا في الدنيا، ولم يؤمن مِن أهل مصر غير آسية امرأة فرعون، وحزقيل المؤمن من آل فرعون، وفيه الماشطة، ومريم ابنة ناموثية التي دلَّت على عظام يوسف
قراءة الأثر في موضعه
سورة الشعراء — الآية ٦٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن ربك لهو العزيز﴾ في نقمته مِن أعدائه حين انتقم منهم، ﴿الرحيم﴾ بالمؤمنين حين أنجاهم مِن العذاب. وكان موسى بمصر ثلاثين سنة، فلمّا قتل النفس خرج إلى مدين هاربًا على رِجليه في الصيف بغير زادٍ، وكان راعيًا عشر سنين، ثم بعثه الله رسولًا وهو ابن أربعين سنة، ثم دعا قومه ثلاثين سنة، ثم قطع البحر، فعاش خمسين سنة، فمات وهو ابن عشرين ومائة سنة ﷺ، وكان دعا فرعونَ وقومَه عشر سنين، فلمّا أبَوْا أرسل الله عليهم الطوفان والجراد، والقمل، وإلى آخر الآية، ثم لبث فيهم عشرين سنة، كل ذلك ثلاثين سنة، فلم يُؤْمِنوا، فأغرقهم الله أجمعين، فعاش موسى عليه السلام عشرين ومائة سنة
قراءة الأثر في موضعه