محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٣ من سورة الشعراء في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٣ من سورة الشعراء

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٢:وقوله : كَلاّ إن مَعِيَ رَبّي سَيَهْدِينِ قال موسى لقومه : ليس الأمر كما ذكرتم، كلا لن تدركوا إن معي ربي سيهدين، يقول : سيهدين لطريق أنجو فيه من فرعون وقومه. كما :
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال : لقد ذُكر لي أنه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفا من دُهم الخيل، سوى ما في جنده من شِيَة الخيل، وخرج موسى حتى إذا قابله البحر، ولم يكن عنه منصرف، طلع فرعون في جنده من خلفهم فَلَمّا تَرَاءَى الجَمْعانِ قالَ أصْحابُ مُوسَى إنّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلا إنّ مَعِيَ رَبّي سَيَهْدِينِ أي للنجاة، وقد وعدني ذلك، ولا خُلف لموعوده.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ قالَ كَلاّ إنّ مَعِيَ رَبّي سَيَهْدِينِ يقول : سيكفيني، وقال : عَسَى رَبكُمْ أنْ يُهْلِكَ عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، وقوله فَأَوْحَيْنا إلى مُوسَى أنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ ذكر أن الله كان قد أمر البحر أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بعصاه. )
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : فتقدّم هارون فضرب البحر، فأبى ينفتح، وقال : من هذا الجبار الذي يضربني، حتى أتاه موسى فكناه أبا خالد، وضربه فانفلق.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، قال : أوحى الله فيما ذكر إلى البحر : إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له، قال : فبات البحر يضرب بعضه بعضا فرقا من الله، وانتظار أمره، وأوحى الله إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر، فضربه بها وفيها سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، ظن سليمان التيمي، عن أبي السليل، قال : لما ضرب موسى بعصاه البحر، قال : إيها أبا خالد، فأخذه أَفْكَلٌ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جرَيج، وحجاج عن أبي بكر بن عبد الله وغيره، قالوا : لما انتهى موسى إلى البحر وهاجت الريح والبحر يرمي بثيّاره، ويموج مثل الجبال، وقد أوحى الله إلى البحر أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بالعصا، فقال له يوشع : يا كليم الله أين أمرت ؟ قال : ههنا، قال : فجاز البحر ما يواري حافره الماء، فذهب القوم يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، وقال له الذي يكتم إيمانه : يا كليم الله أين أمرت ؟ قال : ههنا، فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقيه، ثم قحمه البحر فأرسب في الماء، فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضرب بعصاه موسى البحر فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتلّ سرجه ولا لبده.
وقوله : فَكان كُلّ فِرْقٍ كالطّوْدِ العَظِيمِ يقول تعالى ذكره : فكان كل طائفة من البحر لما ضربه موسى كالجبل العظيم. وذُكر أنه انفلق اثنتي عشرة فلقة على عدد الأسباط، لكل سبط منهم فرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فانْفَلَقَ فَكانَ كُلّ فِرْقٍ كالطّوْدِ العَظِيمِ يقول : كالجبل العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقا، في كل طريق سبط، وكان الطريق كما إذا انفلقت الجدران، فقال : كل سبط قد قتل أصحابنا فلما رأى ذلك موسى دعا الله فجعلها قناطر كهيئة الطيقان، فنظر آخرهم إلى أوّلهم حتى خرجوا جميعا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، وحجاج، عن أبي بكر بن عبد الله وغيره قالوا : انفلق البحر، فكان كل فرق كالطود العظيم، اثنا عشر طريقا في كل طريق سبط، وكان بنو إسرائيل اثني عشر سبطا، وكانت الطرق بجدران، فقال كل سبط : قد قتل أصحابنا فلما رأى ذلك موسى، دعا الله فجعلها لهم بقناطر كهيئة الطيقان، ينظر بعضهم إلى بعض، وعلى أرض يابسة كأن الماء لم يصبها قطّ حتى عبر.
قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : لما انفلق البحر لهم صار فيه كوى ينظر بعضهم إلى بعض.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق فَكان كُلّ فِرْقٍ كالطّوْدِ العَظِيمِ أي كالجبل على نشَز من الأرض.
حدثني عليّ، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله فَكان كُلّ فِرْقٍ كالطّوْدِ العَظِيمِ يقول : كالجبل.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله كالطّوْدِ العَظِيمِ قال : كالجبل العظيم ومنه قول الأسود بن يعفر :
حَلّوا بأنْقِرَةٍ يَسيلُ عَلَيْهِمُماء الفُرَاتِ يَجيءُ مِنْ أطْوَادِ
يعني بالأطواد : جمع طود، وهو الجبل.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣)﴾
يقول تعالى ذكره: فلما تناظر الجمعان: جمع موسى وهم بنو إسرائيل، وجمع فرعون وهم القبط (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) أي إنا لملحقون، الآن يلحقنا فرعون وجنوده فيقتلوننا، وذكر أنهم قالوا ذلك لموسى، تشاؤما بموسى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لعبد الرحمن (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) قال: تشاءموا بموسى، وقالوا: (أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا).
حدثنا موسى، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ) فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رمقهم قالوا (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالوا يَامُوسَى أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا، إنا لمدركون; البحر بين أيدينا، وفرعون من خلفنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: لما انتهى موسى إلى البحر، وهاجت الريح العاصف، فنظر أصحاب موسى خلفهم إلى الريح، وإلى البحر أمامهم (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ).
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار سوى الأعرج (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)، وقرأه الأعرج: "إنَّا لَمُدَرَّكُونَ"كما يقال نزلت، وأنزلت. والقراءة عندنا التي عليها قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة من القرّاء عليها.
وقوله: (كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى لقومه: ليس الأمر كما ذكرتم، كلا لن تدركوا إن معي ربي سيهدين، يقول: سيهدين لطريق أنجو فيه من فرعون وقومه.
كما حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: لقد ذكر لي أنه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفا من دُهم الخيل، سوى ما في جنده من شية الخيل، وخرج موسى حتى إذا قابله البحر، ولم يكن عنه منصرف، طلع فرعون في جنده من خلفهم (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) أي للنجاة، وقد وعدني ذلك، ولا خُلف لموعوده.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: (قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) يقول: سيكفيني، وقال: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وقوله فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) ذكر أن الله كان قد أمر البحر أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بعصاه.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: فتقدم هارون فضرب البحر، فأبى أن ينفتح، وقال: من هذا الجبار الذي يضربني، حتى أتاه موسى فكناه أبا خالد، وضربه فانفلق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، قال: أوحى الله فيما ذكر إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له، قال: فبات البحر يضرب بعضه بعضا فرقا من الله، وانتظار أمره، وأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضربه بها وفيها سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، ظن سليمان التيمي، عن أبي السليل، قال: لما ضرب موسى بعصاه البحر، قال: إيها أبا خالد، فأخذه إفْكَلُ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، وحجاج عن أبي: بكر بن عبد الله وغيره، قالوا: لما انتهى موسى إلى البحر وهاجت الريح والبحر يرمي بتياره، ويموج مثل الجبال، وقد أوحى الله إلى البحر أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بالعصا، فقال له يوشع: يا كليم الله أين أمرت؟ قال: ههنا، قال: فجاز البحر ما يواري حافره الماء، فذهب القوم يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، وقال له الذي يكتم إيمانه: يا كليم الله أين أمرت؟ قال: ههنا، فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقيه، ثم قحمه البحر فأرسب في الماء، فأوحى الله إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر، فضرب بعصاه موسى البحر فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتلّ سرجه ولا لبده.
وقوله: (فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) يقول تعالى ذكره: فكان كل طائفة من البحر لما ضربه موسى كالجبل العظيم. وذُكر أنه انفلق اثنتي عشرة فلقة على عدد الأسباط، لكل سبط منهم فرق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: (فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) يقول: كالجبل العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقا، في كل طريق سبط، وكان الطريق كما إذا انفلقت الجدران، فقال: كل سبط قد قتل أصحابنا; فلما رأى ذلك موسى دعا الله فجعلها قناطر كهيئة الطيقان، فنظر آخرهم إلى أولهم حتى خرجوا جميعا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، وحجاج، عن أبي بكر بن عبد الله وغيره قالوا: انفلق البحر، فكان كل فرق كالطود العظيم، اثنا عشر طريقا في كل طريق سبط، وكان بنو إسرائيل اثني عشر سبطا، وكانت الطرق بجدران، فقال كل سبط: قد قتل أصحابنا; فلما رأى ذلك موسى، دعا الله فجعلها لهم بقناطر كهيئة الطيقان، ينظر بعضهم إلى بعض، وعلى أرض يابسة كأن الماء لم يصبها قطّ حتى عبر.
قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: لما انفلق البحر لهم صار فيه

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فأوحى الله إليه :﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾.
وقال قتادة : أوحى الله تلك الليلة إلى البحر : أن إذا ضربك موسى بعصاه فاسمع له وأطع، فبات البحر تلك الليلة، وله اضطراب(١)، ولا يدري من أيّ جانب يضربه موسى، فلما انتهى إليه موسى قال له فتاه يوشع بن نون : يا نبي الله، أين أمرك ربك ؟ قال : أمرني أن أضرب البحر. قال : فاضربه.
وقال محمد بن إسحاق : أوحى الله - فيما ذكر لي - إلى البحر : أن إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له. قال : فبات البحر يضرب بعضه بعضًا، فرقا من الله تعالى، وانتظارًا لما أمره الله، وأوحى الله إلى موسى :﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾، فضربه بها وفيها، (٢) سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق.
وذكر غير واحد أنه كناه فقال : انفلق عليّ أبا خالد بحول الله(٣).
قال الله تعالى :﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ أي : كالجبل الكبير. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومحمد بن كعب، والضحاك، وقتادة، وغيرهم.
وقال عطاء الخراساني : هو الفَجّ بين الجبلين.
وقال ابن عباس : صار البحر اثني عشر طريقًا، لكل سبط طريق - وزاد السدي : وصار فيه طاقات ينظر بعضهم إلى بعض، وقام الماء على حيله كالحيطان، وبعث الله الريح إلى قعر البحر فلفحته، فصار يَبَسا(٤) كوجه الأرض، قال الله تعالى :﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧].
وقال في هذه القصة :﴿وأزلفنا﴾ أي : هنالك(٥) ﴿الآخرين﴾.
١ - في أ :"اتكل"..
٢ - في أ :"ففيها"..
٣ - في ف، أ :"بإذن الله"..
٤ - في أ :"يابسا"..
٥ - في ف :"هناك"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ فضربه ﴿فَانْفَلَقَ﴾ اثني عشر طريقا ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ﴾ أي : الجبل ﴿الْعَظِيمِ﴾ فدخله موسى وقومه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠ - ٦٨} ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ إلى آخر القصة قوله: ﴿إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾
أعاد الباري تعالى، قصة موسى وثناها في القرآن، ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة، وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله فقال: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية.
﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ﴾ أي: قل لهم، بلين قول، ولطف عبارة ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ الله الذي خلقكم ورزقكم، فتتركون ما أنتم عليه من الكفر.
فقال موسى عليه السلام، معتذرا من ربه، ومبينا لعذره، وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾.
فقال: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾ ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ فأجاب الله طلبته ونبأ أخاه هارون كما نبأه ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ أي معاونا لي على أمري أن يصدقوني
﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ أي في قتل القبطي ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾
﴿قَالَ كَلا﴾ أي لا يتمكنون من قتلك فإنا سنجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى مع منابذته له غاية المنابذة وتسفيه رأيه وتضليله وقومه ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا﴾ الدالة على -[٥٩٠]- صدقكما وصحة ما جئتما به ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ أحفظكما وأكلأكما
﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي أرسلنا إليك لتؤمن به وبنا وتنقاد لعبادته وتذعن لتوحيده
﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فكف عنهم عذابك وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم
فلما جاءا فرعون وقالا له ما قال الله لهما لم يؤمن فرعون ولم يلن وجعل يعارض موسى فـ ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ أي ألم ننعم عليك ونقم بتربيتك منذ كنت وليدا في مهدك ولم تزل كذلك
﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ وهي قتل موسى للقبطي، حين استغاثه الذي من شيعته، على الذي من عدوه ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ الآية.
﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: وأنت إذ ذاك طريقك طريقنا، وسبيلك سبيلنا، في الكفر، فأقر على نفسه بالكفر، من حيث لا يدري.
فقال موسى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: عن غير كفر، وإنما كان عن ضلال وسفه، فاستغفرت ربي فغفر لي.
﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ حين تراجعتم بقتلي، فهربت إلى مدين، ومكثت سنين، ثم جئتكم. ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
فالحاصل أن اعتراض فرعون على موسى، اعتراض جاهل أو متجاهل، فإنه جعل المانع من كونه رسولا أن جرى منه القتل، فبين له موسى، أن قتله كان على وجه الضلال والخطأ، الذي لم يقصد نفس القتل، وأن فضل الله تعالى غير ممنوع منه أحد، فلم منعتم ما منحني الله، من الحكم والرسالة؟ بقي عليك يا فرعون إدلاؤك بقولك: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ وعند التحقيق، يتبين أن لا منة لك فيها، ولهذا قال موسى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
أي: تدلي علي بهذه المنة لأنك سخرت بني إسرائيل، وجعلتهم لك بمنزلة العبيد، وأنا قد أسلمتني من تعبيدك وتسخيرك، وجعلتها علي نعمة، فعند التصور، يتبين أن الحقيقة، أنك ظلمت هذا الشعب الفاضل، وعذبتهم وسخرتهم بأعمالك، وأنا قد سلمني الله من أذاك، مع وصول أذاك لقومي، فما هذه المنة التي تبت بها وتدلي بها؟.
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وهذا إنكار منه لربه، ظلما وعلوا، مع تيقن صحة ما دعاه إليه موسى، قال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾.
أي: الذي خلق العالم العلوي والسفلي، ودبره بأنواع التدبير، ورباه بأنواع التربية. ومن جملة ذلك، أنتم أيها المخاطبون، فكيف تنكرون خالق المخلوقات، وفاطر الأرض والسماوات ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ فقال فرعون متجرهما، ومعجبا لقومه: ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ ما يقول هذا الرجل، فقال موسى: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ تعجبتم أم لا استكبرتم، أم أذعنتم.
فقال فرعون معاندا للحق، قادحا بمن جاء به: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ حيث قال خلاف ما نحن عليه، وخالفنا فيما ذهبنا إليه، فالعقل عنده وأهل العقل، من زعموا أنهم لم يخلقوا، أو أن السماوات والأرض، ما زالتا موجودتين من غير موجد وأنهم، بأنفسهم، خلقوا من غير خالق، والعقل عنده، أن يعبد المخلوق الناقص، من جميع الوجوه، والجنون عنده، أن يثبت الرب الخالق للعالم العلوي والسفلي، والمنعم بالنعم الظاهرة والباطنة، ويدعو إلى عبادته، وزين لقومه هذا القول، وكانوا سفهاء الأحلام، خفيفي العقول ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ فقال موسى عليه السلام، مجيبا لإنكار فرعون وتعطيله لرب العالمين: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾.
من سائر المخلوقات ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فقد أديت لكم من البيان والتبيين، ما يفهمه كل من له أدنى مسكة من عقل، فما بالكم تتجاهلون فيما أخاطبكم به؟ وفيه إيماء وتنبيه إلى أن الذي رميتم به موسى من الجنون، أنه داؤكم فرميتم أزكى الخلق عقلا وأكملهم علما، بالجنون، والحال أنكم أنتم المجانين، حيث ذهبت عقولكم لإنكار أظهر الموجودات، خالق الأرض والسماوات وما بينهما، فإذا جحدتموه، فأي شيء تثبتون؟ وإذا جهلتموه، فأي شيء تعلمون؟ وإذا لم تؤمنوا به وبآياته، فبأي شيء - بعد الله وآياته - تؤمنون؟ تالله، إن المجانين الذين بمنزلة البهائم، أعقل منكم، وإن الأنعام السارحة، أهدى منكم.
فلما خنقت فرعون الحجة، وعجزت قدرته وبيانه عن المعارضة ﴿قَالَ﴾ متوعدا لموسى بسلطانه ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ زعم - قبحه الله - أنه قد طمع في إضلال موسى، وأن لا يتخذ إلها غيره، وإلا فقد تقرر أنه هو ومن معه، على بصيرة من أمرهم.
فقال له موسى: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أي: آية ظاهرة جلية، على صحة ما جئت به، من خوارق العادات.
-[٥٩١]-
﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ﴾ أي: ذكر الحيات، ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهر لكل أحد، لا خيال، ولا تشبيه.
﴿وَنزعَ يَدَهُ﴾ من جيبه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: لها نور عظيم، لا نقص فيه لمن نظر إليها.
﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿لِلْمَلإ حَوْلَهُ﴾ معارضا للحق، ومن جاء به: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ موَّه عليهم لعلمه بضعف عقولهم، أن هذا من جنس ما يأتي به السحرة، لأنه من المتقرر عندهم، أن السحرة يأتون من العجائب، بما لا يقدر عليه الناس، وخوَّفهم أن قصده بهذا السحر، التوصل إلى إخراجهم من وطنهم، ليجدوا ويجتهدوا في معاداة من يريد إجلاءهم عن أولادهم وديارهم، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ أن نفعل به؟.
﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أي: أخرهما ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ جامعين للناس.
﴿يَأْتُوكَ﴾ أولئك الحاشرون ﴿بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ أي: ابعث في جميع مدنك، التي هي مقر العلم، ومعدن السحر، من يجمع لك كل ساحر ماهر، عليم في سحره فإن الساحر يقابل بسحر من جنس سحره.
وهذا من لطف الله أن يري العباد، بطلان ما موه به فرعون الجاهل الضال، المضل أن ما جاء به موسى سحر، قيضهم أن جمعوا أهل المهارة بالسحر، لينعقد المجلس عن حضرة الخلق العظيم، فيظهر الحق على الباطل، ويقر أهل العلم وأهل الصناعة، بصحة ما جاء به موسى، وأنه ليس بسحر، فعمل فرعون برأيهم، فأرسل في المدائن، من يجمع السحرة، واجتهد في ذلك، وجد.
﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قد واعدهم إياه موسى، وهو يوم الزينة، الذي يتفرغون فيه من أشغالهم.
﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ أي: نودي بعموم الناس بالاجتماع في ذلك اليوم الموعود.
﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ أي: قالوا للناس: اجتمعوا لتنظروا غلبة السحرة لموسى، وأنهم ماهرون في صناعتهم، فنتبعهم، ونعظمهم، ونعرف فضيلة علم السحر، فلو وفقوا للحق، لقالوا: لعلنا نتبع المحق منهم، ولنعرف الصواب، فلذلك ما أفاد فيهم ذلك، إلا قيام الحجة عليهم.
﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ﴾ ووصلوا لفرعون قالوا له: ﴿أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ لموسى؟
﴿قَالَ نَعَمْ﴾ لكم أجر وثواب ﴿وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ عندي، وعدهم الأجر والقربة منه، ليزداد نشاطهم، ويأتوا بكل مقدورهم في معارضة ما جاء به موسى.
فلما اجتمعوا للموعد، هم وموسى، وأهل مصر، وعظهم موسى وذكرهم وقال: ﴿وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ فتنازعوا وتخاصموا ثم شجعهم فرعون، وشجع بعضهم بعضا.
فـ ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ أي: ألقوا كل ما في خواطركم إلقاؤه، ولم يقيده بشيء دون شيء، لجزمه ببطلان ما جاءوا به من معارضة الحق.
﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ فإذا هي حيات تسعى، وسحروا بذلك أعين الناس، ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ فاستعانوا بعزة عبد ضعيف، عاجز من كل وجه، إلا أنه قد تجبر، وحصل له صورة ملك وجنود، فغرتهم تلك الأبهة، ولم تنفذ بصائرهم إلى حقيقة الأمر، أو أن هذا قسم منهم بعزة فرعون والمقسم عليه، أنهم غالبون.
﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾ تبتلع وتأخذ ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ فالتفت جميع ما ألقوا من الحبال والعصي، لأنها إفك، وكذب، وزور وذلك كله باطل لا يقوم للحق، ولا يقاومه.
فلما رأى السحرة هذه الآية العظيمة، تيقنوا - لعلمهم - أن هذا ليس بسحر، وإنما هو آية من آيات الله، ومعجزة تنبئ بصدق موسى، وصحة ما جاء به.
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ لربهم.
﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ وانقمع الباطل، في ذلك المجمع، وأقر رؤساؤه، ببطلانه، ووضح الحق، وظهر حتى رأى ذلك الناظرون بأبصارهم، ولكن أبى فرعون، إلا عتوا وضلالا وتماديا في غيه وعنادا، فقال للسحرة: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾.
يتعجب ويعجب قومه من جراءتهم عليه، وإقدامهم على الإيمان من غير إذنه ومؤامرته.
﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ هذا، وهو الذي جمع السحرة، وملأه، الذين أشاروا عليه بجمعهم من مدائنهم، وقد علموا أنهم ما اجتمعوا بموسى، ولا رأوه قبل ذلك، وأنهم جاءوا من السحر، بما يحير الناظرين ويهيلهم، ومع ذلك، فراج عليهم هذا القول، الذي هم بأنفسهم، وقفوا على بطلانه، فلا يستنكر على أهل هذه العقول، أن لا يؤمنوا بالحق الواضح، والآيات الباهرة، لأنهم لو قال لهم فرعون عن أي شيء كان، إنه على خلاف حقيقته، صدقوه.
ثم توعد السحرة فقال: ﴿لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ﴾ أي: اليد اليمنى، والرجل اليسرى، كما يفعل بالمفسد في الأرض، -[٥٩٢]- ﴿وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لتختزوا، وتذلوا. فقال السحرة - حين وجدوا حلاوة الإيمان وذاقوا لذته -: ﴿لا ضَيْرَ﴾ أي: لا نبالي بما توعدتنا به ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾ من الكفر والسحر، وغيرهما ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بموسى، من هؤلاء الجنود، فثبتهم الله وصبرهم.
فيحتمل أن فرعون فعل بهم ما توعدهم به، لسلطانه، واقتداره إذ ذاك ويحتمل، أن الله منعه منهم، ثم لم يزل فرعون وقومه، مستمرين على كفرهم، يأتيهم موسى بالآيات البينات، وكلما جاءتهم آية، وبلغت منهم كل مبلغ، وعدوا موسى، وعاهدوه لئن كشف الله عنهم، ليؤمنن به، وليرسلن معه بني إسرائيل، فيكشفه الله، ثم ينكثون، فلما يئس موسى من إيمانهم، وحقت عليهم كلمة العذاب، وآن لبني إسرائيل أن ينجيهم من أسرهم، ويمكن لهم في الأرض، أوحى الله إلى موسى: ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾.
أي: اخرج ببني إسرائيل أول الليل، ليتمادوا ويتمهلوا في ذهابهم. ﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ أي: سيتبعكم فرعون وجنوده.
ووقع كما أخبر، فإنهم لما أصبحوا، وإذا بنو إسرائيل قد سروا كلهم مع موسى.
﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يجمعون الناس، ليوقع ببني إسرائيل، ويقول مشجعا لقومه: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ﴾ أي: بني إسرائيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ ونريد أن ننفذ غيظنا في هؤلاء العبيد، الذين أبِقُوا منا.
﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ أي: الحذر على الجميع منهم، وهم أعداء للجميع، والمصلحة مشتركة، فخرج فرعون وجنوده، في جيش عظيم، ونفير عام، لم يتخلف منهم سوى أهل الأعذار، الذين منعهم العجز.
قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: بساتين مصر وجناتها الفائقة، وعيونها المتدفقة، وزروع قد ملأت أراضيهم، وعمرت بها حاضرتهم وبواديهم.
﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ يعجب الناظرين، ويلهي المتأملين، تمتعوا به دهرا طويلا وقضوا بلذته وشهواته، عمرا مديدا، على الكفر والفساد، والتكبر على العباد والتيه العظيم.
﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ أي: هذه البساتين والعيون، والزروع، والمقام الكريم، ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الذين جعلوهم من قبل عبيدهم، وسخروا في أعمالهم الشاقة، فسبحان من يؤتي الملك من يشاء، وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء بطاعته، ويذل من يشاء بمعصيته.
﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ أي: اتبع قوم فرعون قوم موسى، وقت شروق الشمس، وساقوا خلفهم محثين، على غيظ وحنق قادرين.
﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ أي رأى كل منهما صاحبه، ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى﴾ شاكين لموسى وحزنين ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ فـ ﴿قَالَ﴾ موسى، مثبتا لهم، ومخبرا لهم بوعد ربه الصادق: ﴿كُلا﴾ أي: ليس الأمر كما ذكرتم، أنكم مدركون، ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ لما فيه نجاتي ونجاتكم.
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ فضربه ﴿فَانْفَلَقَ﴾ اثني عشر طريقا ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ﴾ أي: الجبل ﴿الْعَظِيمِ﴾ فدخله موسى وقومه.
﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ﴾ في ذلك المكان ﴿الآخَرِينَ﴾ أي فرعون وقومه، قربناهم، وأدخلناهم في ذلك الطريق، الذي سلك منه موسى وقومه.
﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ استكملوا خارجين، لم يتخلف منهم أحد.
﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ لم يتخلف منهم عن الغرق أحد.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ عظيمة، على صدق ما جاء به موسى عليه السلام، وبطلان ما عليه فرعون وقومه، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مع هذه الآيات المقتضية للإيمان، لفساد قلوبكم.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ بعزته أهلك الكافرين المكذبين، وبرحمته نجى موسى، ومن معه أجمعين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِرْقٍ
قِطْعَةٍ مِنَ البَحْرِ.
كَالطَّوْدِ
كَالجَبَلِ.

إعراب الآية ٦٣ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

أمر مبني على حذف حرف العلة فاعله مستتر «بِعِبادِي» متعلقان بأسر والجملة لا محل لها لأنها تفسيرية «إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ» إن واسمها وخبرها والجملة تعليلية «فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ» ماض وفاعل ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بأرسل «إِنَّ هؤُلاءِ» إن واسم الإشارة اسمها «لَشِرْذِمَةٌ» اللام المزحلقة وشرذمة خبر «قَلِيلُونَ» صفة والجملة مقول قول محذوف.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٥٥ الى ٦١]

وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩)
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١)
«وَإِنَّهُمْ» الواو عاطفة وإن واسمها «لَنا» متعلقان بالخبر بعده «لَغائِظُونَ» اللام المزحلقة وخبر إن والجملة معطوفة «وَإِنَّا لَجَمِيعٌ» الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول «حاذِرُونَ» خبر ثان والجملة معطوفة «فَأَخْرَجْناهُمْ» الفاء استئنافية وماض وفاعل ومفعول به والجملة مستأنفة «مِنْ جَنَّاتٍ» متعلقان بأخرجناهم «وَعُيُونٍ» معطوف على جنات «وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ» معطوف على ما قبله «كَرِيمٍ» صفة مقام «كَذلِكَ» الكاف خبر لمبتدأ محذوف تقديره الأمر كذلك واسم الإشارة مضاف إليها.
«وَأَوْرَثْناها» ماض وفاعل ومفعول به أول «بَنِي» مفعول به ثان منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم «إِسْرائِيلَ» مضاف إليه والجملة معطوفة على ما سبق «فَأَتْبَعُوهُمْ» ماض وفاعل ومفعول به والجملة مستأنفة «مُشْرِقِينَ» حال «فَلَمَّا» الفاء عاطفة ولما ظرفية شرطية غير جازمة «تَراءَا الْجَمْعانِ» ماض وفاعله والجملة مضاف إليه «قالَ أَصْحابُ» ماض وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب الشرط «مُوسى» مضاف إليه «إِنَّا لَمُدْرَكُونَ» إن واسمها وخبرها واللام المزحلقة والجملة مقول القول.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٦٢ الى ٦٨]

قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦)
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)
«قالَ» الجملة مستأنفة «كَلَّا» حرف زجر «إِنَّ» حرف مشبه بالفعل «مَعِي» ظرف متعلق بخبر مقدم محذوف والياء مضاف إليه «رَبِّي» اسم إن والياء مضاف إليه والجملة مقول القول «سَيَهْدِينِ» الجملة مستأنفة والمضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل وفاعله مستتر وياء المتكلم المحذوفة مفعول به «فَأَوْحَيْنا» ماض وفاعل والجملة معطوفة «إِلى مُوسى» متعلقان بأوحينا «أَنِ» تفسيرية «اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ» أمر وفاعل مستتر ومفعول به والجار والمجرور متعلقان باضرب والجملة لا محل لها «فَانْفَلَقَ» الفاء عاطفة والجملة معطوفة على جملة محذوفة تقديرها فضرب فانفلق «فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ» كان واسمها
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٣ من سورة الشعراء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، وأبي بكر بن عبد الله، وغيرهما -من طريق حجاج- قالوا: انفلق البحر، فكان كل فِرْق كالطود العظيم، اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سبط، وكان بنو إسرائيل اثني عشر سبطًا، وكانت الطرق بجدران، فقال كل سبط: قد قُتِل أصحابنا. فلمّا رأى ذلك موسى دعا الله، فجعلها لهم بقناطر كهيئة الطِّيقان، ينظر بعضهم إلى بعض، وعلى أرض يابسة، كأنّ الماء لم يُصِبها قطُّ، حتى عبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٥٨٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، يعني: كالجبلين المقابلين، كل واحد منهما على الآخر، وفيهما كُوًى مِن طريق إلى طريق لينظر بعضهم إلى بعض إذا ساروا فيه؛ ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى بعض، فسلك كل سبط مِن بني إسرائيل في طريق لا يخالطهم أحدٌ مِن غيرهم، وكانوا اثني عشر سِبْطًا، فساروا في اثني عشر طريقًا، فقطعوا البحر، وهو نهر النيل بين أيْلَة ومصر، نصف النهار، في ست ساعات من النهار يوم الاثنين، وهو يوم العاشر من المحرم، فصام موسى عليه السلام يوم العاشر شُكرًا لله عز وجل حين أنجاه الله عز وجل، وأغرق عدوه فرعون، فمِن ثَمَّ تصومه اليهود، وسار فرعون وقومه في تمام ثمانية ساعات، فلمّا توسطوا البحرَ تَفَرَّقَتِ الطُّرُق عليهم، فأغرقهم الله عز وجل أجمعين، فذاك قوله تعالى: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٦٧.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾: أي: كالجبل على نَشَز من الأرض. يقول عز وجل لموسى: ﴿اضرب لهم طريقًا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:٧٧]. فلما أسفر له البحر عن طريقٍ قائمةٍ يبسٍ سلك فيه موسى ببني إسرائيل، واتبعه فرعون بجنوده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٨٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٣.
٤
قال يحيى بن سلّام: أي: كالجبل العظيم، صار اثني عشر طريقًا، لكل سبط طريق، وصار ما بين كل طريقين منه مثل القناطر، ينظر بعضهم إلى بعض١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٠٦.
٥
عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: لقد ذُكر لي: أنّ فرعون خرج في طلب موسى - عليه السلام - على سبعين ألفًا مِن دُهم الخيل، سوى ما في جنده من شبه الخيل، قال ابن إسحاق: وخرج موسى ببني إسرائيل، حتى إذا قابله البحر لم يكن له عنه مُنصَرَف؛ طلع فرعون في جنوده من خلفهم، ﴿فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ للنجاة، قد وعدني ذلك، ولا خُلْف لموعوده. فأوحى الله - عز وجل فيما ذُكِر لي- إلى البحر: إذا ضربك موسى بالعصاة فانفلِق. قال: فبات البحرُ يضرب بعضُه بعضًا فَرَقًا مِن الله - عز وجل -، وانتظار ما أُمِر به، وأوحى الله - عز وجل - إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك البحر﴾. فضربه بها، وفيهاسلطان الله - عز وجل - الذي أعطاه، ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ عن يَبَسٍ من الأرض. يقول الله - عز وجل - لموسى: ﴿فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه: ٧٧]. فلما شق له البحر عن طريقٍ قاعهُ يبسٌ، تلا موسى ببني إسرائيل، فاتبعه فرعون وجنوده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦ (٢٤٦) -.
٦
عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام: إنّ موسى لَمّا انتهى إلى البحر قال: يا مَن كان قبل كل شيء، والمُكَوِّن لكلِّ شيء، والكائن بعد كل شيء، اجعل لنا مخرجًا. فأوحى الله إليه: ﴿أن اضرب بعصاك البحر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧١.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، وأبي بكر بن عبد الله، وغيرهما -من طريق حجاج- قالوا: لَمّا انتهى موسى إلى البحر، وهاجت الريح، والبحر يرمي بتياره، ويموج مثل الجبال، وقد أوحى الله إلى البحر: أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بالعصا. فقال له يوشع: يا كليم الله، أين أُمِرْت؟ قال: ههنا. قال: فجاز البحرَ ما يواري حافره الماء، فذهب القوم يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، وقال له الذي يكتم إيمانه: يا كليم الله، أين أُمِرْتَ؟ قال: ههنا، فكبح فرسَه بلجامه حتى طار الزَّبَد مِن شدقيه، ثم قحمه البحر، فأرسب في الماء، فأوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. فضرب بعصاه موسى البحر، فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لِبْدُه١٢
التخريج
  1. ١اللبد: ما يُفرش على ظهر الدابة. اللسان (لبد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧/ ٥٨٣.
٨
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه، ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر﴾، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: اضرب بعصاك البحر. فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار، ﴿فانفلق﴾ البحر، فانشق الماء اثني عشر طريقًا يابِسًا، كل طريق طوله فرسخان، وعرضه فرسخان، وقام الماء؛ عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل العظيم، فذلك قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٦٧.
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أوحى الله -فيما ذُكِر- إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له. قال: فبات البحر يضرب بعضه بعضًا فرقًا مِن الله، وانتظار أمره، وأوحى الله إلى موسى: أن أضرب بعصاك البحر. فضربه بها، وفيها سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٨٢.
١٠
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر﴾ جاءه جبريل على فرس، فأمره أن يضرب البحر بعصاه، فضربه موسى بعصاه، ﴿فانفلق﴾ البحرُ١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٤٨٧) أنّ النقّاش قال: البحر الذي انفلق لموسى نهر النيل. وانتقده بقوله: «وهذا مردود».
١١
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿كالطود﴾، قال: كالجبل١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كالطود﴾، قال: كالجبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٨٤-٥٨٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٣. وعلَّقه البخاري ٤‏/‏١٧٨٦. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٤٩٧: «وقع هذا لأبي ذرٍّ منسوبًا إلى ابن عباس، ولغيره منسوبًا إلى مجاهد، والأول أظهر، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وزاد: على نشز من الأرض».
١٣
عن ابن عباد١ -من طريق عكرمة- قال: أوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر. فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم، قال: فضرب، فصار اثني عشر طريقًا، وكانوا اثني عشر سبط، لكل سبط طريق٢
التخريج
  1. ١لعله: قيس بن عُباد، المتقدم تفسيره في الآية السابقة.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٣.
١٤
عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿كالطود العظيم﴾، قال: كالجبل العظيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٨٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٣٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٣.
١٥
عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق أبي إسحاق الهمداني- في قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾: مثل النخلة، لا يتحرك، فسار موسى ومَن معه، واتبعهم فرعون في طريقهم حتى أنهم تتامُّوا فيه أطبقت عليهم، فلذلك قال: ﴿وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾ [البقرة:٥٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١‏/‏٨٠.
١٦
عن قتادة بن دعامة، قال: الطود: الجبل١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٠٦، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن محمد بن كعب القرظي، وعبد الله بن عبيد، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٧٣، ولعل المراد: عبد الله بن عبيد بن عمير.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، يقول: كالجبل العظيم، فدخل بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سبط، وكان الطريق كما إذا انفلقت الجِدْران، فقال كل سِبْط: قد قُتِل أصحابُنا. فلمّا رأى ذلك موسى دعا الله عز وجل، فجعلها لهم قناطرَ١، كهيئةِ الطِّيقان، فنظر آخرُهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعًا٢
التخريج
  1. ١قَناطِر: جمع قَنطَرة: الجِسْر يُبْنى بالآجُرّ أو بالحجارة على الماء يُعْبَرُ عليه. اللسان (قنطر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٨٣-٥٨٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٣.
١٩
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وأما ﴿كالطود العظيم﴾: الفسح العظيم بين الجبلين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٤.
٢٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون-: أنّ موسى حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، ثم قال: لا يُفرَغ مِن سلخها حتى يجتمع إلَيَّ ستمائة ألفٍ مِن القِبْط. فانطلق موسى حتى انتهى إلى البحر، فقال له: انفرِق. فقال له البحر: لقد استكبرتَ، يا موسى، وهل انفرقتُ لأحدٍ مِن ولد آدم؟! ومع موسى رجلٌ على حِصانٍ له، فقال: أين أُمِرْتَ، يا نبيَّ الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه؛ هذا البحر. فاقتحم فرسَه، فسبح به، ثم خرج، فقال: أين أمرت، يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه. قال: واللهِ، ما كَذبت ولا كُذِبت. ثم اقتحم الثانية، فسبح، ثم خرج، ثم قال: أين أمرت، يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه. فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر. فضربه موسى بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، لكل سبطٍ طريقٌ، يتراءون، فلما خرج أصحاب موسى وتَتامَّ أصحابُ فرعون التقى البحر عليهم، فأغرقهم، فما رُئِي سوادٌ أكثر مِن يومئذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٤-٢٧٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. وأوحى إلى البحر: أنِ اسمع لموسى وأطِع إذا ضربك. فبات البحر له أفْكَلٌ -يعني: رعدةٌ-، لا يدري مِن أيِّ جوانبه يضربه، فقال يُوشَع لموسى: بماذا أُمِرْت؟ قال: أُمِرْتُ أن أضرب البحر. قال: فاضربه. فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، كل طريقٍ كالطَّود العظيم، فكان لكل سبطٍ منهم طريقٌ يأخذون فيه، فلمّا أخذوا في الطريق قال بعضُهم لبعضٍ: ما لنا لا نرى أصحابَنا. فقالوا لموسى: إنّ أصحابنا لا نراهم. قال: سيروا، فإنّهم على طريق مثل طريقكم. قالوا: لن نرضى حتى نراهم. قال موسى: اللهم، أعِنِّي على أخلاقهم السيئة. فأوحى الله إليه أن قُل بعصاك هكذا؛ وأومأ بيده يُديرها على البحر، قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا، فصار فيها كُوًى١، ينظر بعضهم إلى بعض، فساروا حتى خرجوا من البحر٢
التخريج
  1. ١كُوىً: جمع كوَّة: وهي الخَرْق في الحائط، والثَّقْب في البيت ونحوه. اللسان (كوى).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٥٩-٦٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٣٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٥٢، ٨‏/‏٢٧٧٢ مختصرًا من طريق سعيد بن جبير.
٢٢
عن أبي مسعود الجريري، عن أبي السليل، عن قيس بن عُباد، قال: وكان من أكثر الناس، أو أحدث الناس، عن بني إسرائيل. قال: فحدَّثنا: أنّ الشِّرْذِمَة الذين سمّاهم فرعونُ مِن بني إسرائيل كانوا ستمائة ألف. قال: وكان مقدمة فرعون سبعمائة ألف، كل رجل منهم على حصان على رأسه بيضة، وفي يده حربة، وهو خلفهم في الدهم. فلما انتهى موسى ببني إسرائيل إلى البحر قالت بنو إسرائيل: يا موسى، أين ما وعدتنا؟ هذا البحر بين أيدينا، وهذا فرعون وجنوده قد دهمنا من خلفنا، فقال موسى للبحر: انفلق، أبا خالد. قال: لا، لن أنفلق لك، يا موسى، أنا أقدم منك خَلْقًا. قال: فنودي: ﴿أن اضرب بعصاك البحر﴾. فضربه، فانفلق البحر، وكانوا اثني عشر سبطًا -قال الجريري: فأحسبه قال: إنّه كان لكل سبط طريق- قال: فلمّا انتهى أول جنود فرعون إلى البحر هابت الخيل اللهب. قال: ومُثِّل لحصان منها فرس ودِيق، فوجد ريحها، فاشْتَدَّ، فاتبعه الخيل. قال: فلمّا تَتامَّ آخرُ جنود فرعون في البحر، وخرج آخرُ بني إسرائيل، أمر البحرَ، فانصفق عليهم، فقالت بنو إسرائيل: ما مات فرعونُ، وما كان ليموت أبدًا. فسمع اللهُ تكذيبَهم نبيَّه - عليه السلام -، قال: فرمى به على الساحل، كأنّه ثور أحمر، يتراءاه بنو إسرائيل١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٥٧٤، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٧٢ - ٢٧٧٣ مختصرًا.

آثار متعلقة بالآيات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُعَلِّمك الكلماتِ التي قالَهُنَّ موسى حين انفلق البحر؟». قلت: بلى. قال: «اللهم، لك الحمد، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، وأنت المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله». قال ابن مسعود: فما تركتهن منذ سمعتهنَّ مِن النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه الخرائطي في فضيلة الشكر ص٣٧ (١١)، والطبراني في الأوسط ٣‏/‏٣٥٦-٣٥٧ (٣٣٩٤). قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن الأعمش إلا وكيع، ولا عن وكيع إلا زكريا، تفرَّد به جعفر، ولا يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال البيهقي في الدعوات الكبير ١‏/‏٣٥٤ (٢٦٤): «تفرَّد به عبد الله بن نافع هذا، وليس بالقوي». وقال المنذري في الترغيب ٢‏/‏٣٨٥: «رواه الطبراني في الصغير، بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٨٣ (١٧٤٢٧): «رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه مَن لم أعرفهم».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: كتب صاحبُ الروم إلى معاوية يسأله عن أفضل الكلام ما هو؟ والثاني، والثالث، والرابع؟ وعن أكرم الخلق على الله، وأكرم الإماء على الله، وعن أربعة من الخلق لم يركضوا في رَحِم، وعن قبر سار بصاحبه، وعن المجرة، وعن القوس، وعن مكان طلعت فيه الشمسُ لم تطلع قبل ذلك ولا بعده. فلمّا قرأ معاوية الكتاب قال: أخزاه الله، وما علمي بما ههنا! فقيل له: اكتب إلى ابن عباس، فسَلْه. فكتب إليه يسأله، فكتب إليه ابن عباس: إنّ أفضل الكلام لا إله إلا الله؛ كلمة الإخلاص، لا يُقبَل عمل إلا بها، والتي تليها سبحان الله وبحمده؛ أحب الكلام إلى الله، والتي تليها الحمد لله؛ كلمة الشكر، والتي تليها الله أكبر؛ فاتحة الصلوات والركوع والسجود، وأكرم الخلق على الله آدم عليه السلام، وأكرم إماء الله مريم، وأَمّا الأربعة الذين لم يركضوا في رحم فآدم، وحواء، والكبش الذي فدى به إسماعيل، وعصا موسى؛ حيث ألقاها فصار ثعبانًا مبينًا، وأَمّا القبر الذي سار بصاحبه فالحوت حين التقم يونس، وأما المجرة فباب السماء، وأما القوس فإنها أمان لأهل الأرض مِن الغرق بعد قوم نوح، وأما المكان الذي طلعت فيه الشمسُ لم تطلع قبله ولا بعده فالمكان الذي انفرج مِن البحر لبني إسرائيل. فلما قرأ عليه الكتاب أرسل به إلى صاحب الروم، فقال: لقد علمتُ أنّ معاوية لم يكن له بهذا علم، وما أصاب هذا إلا رجل مِن أهل بيت النبوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٦‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي العباس محمد بن إسحاق السراج في تاريخه.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كان البحرُ ساكنًا لا يتحرك، فلمّا كان ليلةَ ضربه موسى بالعصا صار يَمُدُّ ويَجْزُرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧١.
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٣ من سورة الشعراء

١٠ وقفات في هذه الآية

  • إنها قدرة الله في نصر عباده المستضعفين- {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} اللهم انصر عبادك المستضعفين

    — محمد الربيعة

  • افلق بحار همومك بعصا اليقين{ إن معي ربي سيهدين ، فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق} .

    — عبدالله بلقاسم

  • من حكم الله البالغة ارتباط عاشوراء بابتلاءين: أحدهما قبل هذه الأمة، والآخر في صدر هذه الأمة، أما موسى فنجّاه الله بحسن الظن بربه، وقوة يقينه، والعمل الجاد: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ)، وأما الحسين فقضى الله في أمره ما قضى، فمن ظنّ أن نجاة الأمة بالأحزان واللطم على مصيبته، فقد أخطأ طريق الأنبياء! فما ثمة إلا اليقين، والفأل، مع العمل الدؤوب.

    — عمر المقبل

  • (أن اضرب بعصاك البحر فانفلق) (وهزي إليك بجذع النخلة) لا العصا تشق البحر ! ولا اليد المرتعشة تحرك الجذع ! ولكنه بذل السبب فالسكون أخو الموت .

    — بدون مصدر

  • (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) (اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ) لا العصا تشق البحر ! ولا اليد المرتعشة تحرك الجذع ! ولكنه بذل السبب.. فالسكون أخو الموت..

    — طواري محمد الطواري

  • (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ) (وَهُزِّي إِلَيْكِ ) (اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ) تعاليم ربانية لإقرار سنة المبادرة والأخذ بالأسباب أيوب، ومريم، وموسى من نخبة الخلق فكيف بنا ؟!

    — عادل الحوالي

  • قال الله تعالي : ​﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ ﴾ : - لا تحزن مهما كانت الحياة صعبة ،، ومهما كانت الأبواب مقفلة ،، فتأكد أن الذي شق البحر لموسى قادر على أن يفتح لك كل الأبواب المغلقة .

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • سلسلة قصص الأنبياء سورة الشعراء آية 63

    — أحمد بن عودة العمراني

  • قصة أرض يوم من أعظم أيام الدنيا

    — أيمن الشعبان

  • قال الله تعالي : ​﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ ﴾ : - لا تـــحــــزن مهما كانت الأبواب مقفلة فتأكد أن الذي شق البحر لموسى قادر على أن يفتح لك كل الأبواب المغلقة ( اللهم افتح لنا أبواب رحمتك ) .

    — أحمد عيسى المعصراوى

ترجمات معاني الآية ٦٣ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(63) Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال